المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

موقفان.. ماذا حدث في شارع المتنبي ؟
 

  • أسوأ احتجاج سمعته في حياتي
  • المثقف ينبغي أن يكون فاعلا لا منفعلا

د. حميد الهاشمي
طالعتنا الأنباء أن مثقّفين عراقيين قد أحرقوا كتبا في شارع المتنبي، بوسط بغداد، وذلك احتجاجاً على منع التجوّل أيام الجمعة. وسوق المتنبي لمن ما زال يجهله أو يجهل أهميته، هو سوق متخصص ببيع الكتب والقرطاسية، يتخذ اسمه من شارع المتنبي الصغير المتفرع من شارع الرشيد في بغداد. وهو بمثابة رئة ثقافية للمثقفين العراقيين، خاصة من ناحية تزويدهم بالكتب التي تباع بأثمان زهيدة. أما يوم الجمعة خاصة فهو بمثابة مهرجان تسوق أسبوعي، حيث تقام مزادات علنية للكثير من الكتب أو سلسلة مؤلفات دفعة واحدة.
أما قرار حظر التجوال، فهو بالتأكيد جاء كأحد ردود الأفعال التي تتخذها السلطات الحكومية في بغداد تجاه تردي الوضع الأمني، ونحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن هذا القرار بالتأكيد.
لعمري إن هذا الاحتجاج هو أسوأ احتجاج اسمعه في حياتي. فهو بمثابة انتحار للمثقف أن يحرق روحه، فالانتحار سلاح العاجزين واليائسين. ولا أظن المثقف كذلك.
فالمثقف يجب أن يكون أداة للتغيير، وفاعلا في مسيرة الحياة لا منفعلاً.
اغلب الظن أن من قام بهذا العمل هم أما ثلة من العابثين والمحسوبين على الثقافة والمسيئين لها، أو إنهم ثلة من المثقفين فعلا، قد فقدت صوابها إلى هذه الدرجة، وانجرفت بسلوك جمعي، فأخلت " بعصمة " المثقف الذي ينبغي أن يكون آخر من ييأس وآخر من يستسلم، مثلما ينبغي أن يكون أول من يتصدى لقيادة المجتمع، بشتى أساليبه المبتكرة، وان هناك من المثقفين من يرتبط بمجتمعه ارتباطا عضويا على حد قول "غرامشي" أحد رواد المفهوم هذا. والمثقف لدى ماكس فيبر، هو "المفكر المتميز والمسلح بالبصيرة". وفي مفهوم بارسونز، هو "المفكر المتخصص في أمور الثقافة والفكر المجدد البعيد عن أمور الحياة".
ومن ضمن ما كتب عن المثقف، انه : "هو الذي يضع نظرة شاملة لتغيير المجتمع"، و" المثقف هو الذي يعمل لصالح القطاعات العريضة في المجتمع"، و"المثقف يتميز بان لديه القدرة على النقد الاجتماعي والعلمي".
فلماذا يتخلى عن أدواره ويقف عاجزا؟
إن حرق الكتاب بالنسبة للمثقف، هو بمثابة حرق مؤمن لكتابه المقدس. فهل ارتد المثقف عن عقيدته؟؟
لقد عرف المثقف العراقي بصبره وجلده وقوة تحمله للظروف وجرأته بمواجهتها، ونرجو أن يستمر على هذا المنوال، رغما عن الظروف التي تواجهه، ولعلها تستهدفه بالدرجة الأولى.
فتحية للصامدين من أحبتنا المثقفين أنبياء العصر، وصبرا ثم صبرا.


احتجاج مبرر يا سيدي
 

زياد مسعود

رسالة د.حميد الهاشمي التي نشرتها ثقافية المدى اليوم تعبر عن احتجاج قامت به مجموعة من الكتاب في شارع المتنبي حول انتهاء احتفاليات يوم الجمعة الاجتماعية في ذلك الشارع بسبب منع التجوال المستمر ببغداد صباح كل جمعة وضياع هذه التجربة الثقافية الجميلة والمفيدة التي يسعى اليها المثقفون من كل مدينة في صباح الجمعة.
إن الذين قاموا باحراق الكتب رمزياً ليسوا ثلة من العابثين والمحسوبين على الثقافة كما يقول الهاشمي العزيز نزيل هولندا بلد الورود بل هم مجموعة خيرة من مثقفي هذا الوطن الذين يحترقون بنار الطائفية والاحتلال وسوء التقدير والموت المجاني، وهم بكل تأكيد لم يفعلوا ذلك احتجاجاً رمزياً فقط بل هي اشارة انذار للخطر الاكبر الذي يعيشه الوطن بمثقفيه وكسبته وسائر اطيافه الاجتماعية وهم بذلك يتحسسون مواطن السوء ويحاولون الوقوف ضدها في عملية توحيد واضحة لرأي الطبقة المثقفة ازاء ما يحدث.
وما يحدث يا سيدي الهاشمي كبير وغريب عن العراق واهله فالقتل على الهوية لم يكن يوماً صيغة من صيغ المواطنة العراقية وازمات المجتمع النفطية والغذائية بل وحتى انتقالات الافراد من منطقة لاخرى بشكل محسوب وخائف لم يكن يوماً من طبيعة العراقي الشريف المتسامح المحترم لحقوق الاخرين وضجة الساسة المفتعلة في الفضائيات دون طحن ولا عجين لم تكن يوماً صورة لسلوك عراقي لا يجدي نفعاً.
اذن فدعهم يا هاشمي يحتجون ولا تضعف معنوياتهم ولا تضع العصي في دواليبهم فقد فعلوا خيراً دون ان يؤذوا احداً فما هي الا رسالة احتجاج.. والعاجز من لا يقول شيئاً.


قصص قصيرة جداً
 

ابتسام عبد الله
 

مواجهة
رجلٌ وجلٌ
يتأمل ملامحه جيداً
العينان عيناه
الوجه النحيل.. الفم والشاربان
كل شيء في مكانه
لم يزل كما كان
يضحك جذلاً
***
هاجس ما يثقبُ عقله
يعود الى المرآة
يتامل
رجلا رأى الكثير
فعل الكثير
غيمة شفافة تلوح في عينيه
تتغير ملامحه
العينان.. الوجه والشاربان
لم يعد كما كان
الغيمة تمتد.. تسود
يبكي.. ويجهش في البكاء


الذاكرة
بين فقدان الذاكرة
واستعادتها
وتر رفيع
لو شددته مرة
أنقطع
وامتزج
الأسود بالابيض
ان كثفته
سقطت بينهماهوة
والى الابد
***
صور

قذفت الى النار مجموعة من الصور
لرجال ونساء
حاول الرجال الاقتراب من النساء
حاولن الابتعاد عنهم..
قدر الامكان
حاولوا... حاولنَ
النار اشتدت
الخطوط المتفحمة تحولت
حفنة واحدة من رمال.


في المصعد

في المصعد صامتة كنت
يلفني الحزن
كانوا ثلاثة يثرثرون
(المطر.. الطين .. الزحام)
على عجل يتحدثون
عن اشياء كثيرة في لحظة واحدة
والمصعد ماضٍ في صعوده
***
صامتة كنت
يلفني الهم
انفاس تخنق صدري
واثنان يتحدثان على عجل
(النوم.. الأرق ودفتر الدوام)
والمصعد ماضٍ في صعودهِ
***
انتهت الثرثرة
بقي لي الهم والحزن والصمت
أسندت رأسي الى جداره الحديدي
امنع نفسي من السقوط
وتوقف المصعد


قطرة ماء

قطرة من ماء عذب
تدحرجت ذات مرة
احتضنتها قطرات في الجوار
نمت في زحفها
أصبحت جدولاً
لكنها لم تقتنع بما صار
واصلت عدوها
أصبحت نهراً
لكنها لم تقتنع بما صار
لم يزل حلمها يكبر
ويكبر حجمها
وحين ذابت عذوبتها في ملح البحر
وفقدت شكلها
أفاقت على نفسها
حاولت ان تعود نهراً
جدولاً أو حتى قطرة من ماء
لكنها أدركت ان الامر محال
البحر العميق اغرقها ويغرقها
حد القرار


جماعة كركوك دعابة راسخة والستينيات عقبة أمام تطور الشعر العراقي .. هدف الستينيين الإزعاج والفوضى الخلاقة! .. افضل الحديث عن (لا أهمية) المنجز الستيني
 

شاكر لعيبي

كيف تنظر إلى قيمة جماعة كركوك في جيل الستينيات وقيمة جيل الستينيات في الثقافة العراقية؟
هذا سؤال يتضمن إجابة تقول منذ البدء أن لجماعة كركوك (قيمة) أدبية لا شك فيها، وأن جيل الستينيات مؤثر بما لا يقبل الشك في (الثقافة العراقية) كلها. أي إضافة سنضيف بعد هذا التصريح الضمني؟

لقد أعلنتُ عن إجابتي المغايرة لنمط تصور كهذا بأكثر من مناسبة، وها أنا أعاود قولها بعبارات أخرى: إذا لم يستطع الأدب العراقي أن يُنتج أي جماعة أدبية أخرى بمثل هذا الوزن الافتراضي من العيار الثقيل، فمما لا شك فيه أن في الأمر خللاً وفيه قبل ذلك دِعاية ودُعابة لم يقع التحقق منها بالصرامة المطلوبة. لماذا كركوك على وجه التحديد؟ ولماذا لا تستحق التجمعات الأخرى السابقة في بقع عراقية وتجمعات مدن أخرى جنوباً ووسطاً مثل العمارة وبغداد، واللاحقة (جماعة مدينة الثورة) مثلاً وزناً معيارياً افتراضيا مثل وزنها؟ وما الذي يتبقى، شعرياً ونصياً، من المنجز الإبداعي الذي أنجزه غالبية من الستينيين المدموجين خبط عشواء بمجد مؤبد لا يُناقش؟
سؤالان جارحان، وإذا ما تمادينا فيهما فإننا سندخل في نسيج السوسيولوجيا العراقية، بعدالتها وظلمها، المُعْلَنة عبر الأدب العراقي نفسه أيضاً. وبمعنى آخر فأننا سنناقش العقد المتأصلة إزاء الأقليات (وليس القوميات مثل الكرد) الممنوحة لسبب أو لآخر أدواراً أكبر من حجمها الحقيقي في سياق التأثير على الأدب والواقع برمته. للتحقق من ذلك فإن الكثير من أسماء جماعة كركوك لا تتكئ على نص قوي أو مهارة إبداعية فذة قدر ما تعتمد في بقائها الأزليّ على المجد الافتراضي الغامض لجماعة كركوك فحسب. هل نسمّي الأسماء ونطرح الأسئلة على النصوص بل القليل جداً من تلك النصوص؟ سيكون الأمر حاداً ومزعجاً ولكنه لا يعفي الذائقة السليمة من التفكير بذلك. خرافة الستينيين إذن راسخة في الثقافة العراقية لأنها تتابع الإشاعة قبل أن تتابع شيئاً متفحّصاً آخر.
كل تمرد أخلاقي أو نصيّ قد مُورس قبل الستينيات وبعدها.
الستينيات من جهة أخرى ليس ظاهرة عراقية أو محلية، إنما هي (ظاهرة عالمية) لكن لم يصل للستينيين العراقيين والعرب إلا الرذاذ
أو أكثر منه قليلاً- من موجتها العالية الهادرة. وهم لم يكونوا بالجذرية المطلوبة، المزعومة اليوم، إزاء المشكلات التي طرحتها حركات التحرر العالمية الراديكالية (التروتسكية مثلاً التي قدّمتْ أفكارا عميقة لا نجد إلا صدى باهتا لها لدى ستينيينا) أو الثورة الطلابية في فرنسا (مثل حرية الإجهاض والنزعة النسوية. من أين للستينيين العراقيين بذلك وغيره؟).
إن ما يسم جمهرة كبيرة من الستينيين
وليس كلهم- هو نوع من التبجح اللفظي والممارسة المتعالية غالباً والكتابة التجريبية المقلِّدة لنصوص أوربية وأمريكية بعينها- نعرفها اليوم تماماً، مُعْلَنة كلها في واقع العراق الستيني المتخلف ثقافياً وسياسياً واقتصادياً. على أن من أهمّ سمات جيل ما يسمى بالستينيات العراقي هي قدرته على الإزعاج وإقلاق الوسط الثقافي في لحظة كاد يتحجر بها نهائياً. وقد تم ذلك إما عبر نزعة تجريبية نصية أقدِّرها تقديراً عالياً أو عبر فوضى من التعابير والمفهومات الفكرية والفلسفية المستعارة خبط عشواء من مصادر شتى متفارقة هدفها الأساسي إشاعة فوضى خلاقة قد تُنتج شيئا ما.
إن ما يسم أعمال فاضل العزاوي في لحظة من اللحظات هو ذاك الإقلاق الدائب للوعي الراكد لكن بأدوات أدبية برهن الزمن أن مراجعها لم تكن البتة من طبيعة مراجع الغالبية المطلقة من الستينيين. وأن أهمية سركون بولص لا تأتي من كونه- مثلما لا يعلن الوعي المسحور بالأسماء الإفرنجية والمسيحية- كركوكياً لكن من صفته الإبداعية وخلقه الشعري المستمر قبل أي أمر آخر. كما أن رسوخ فوزي كريم
وهو بغدادي - في المشهد الشعري العراقي ليس لكونه ستينياً بالمعنى السائب والإشاعي للكلمة إنما من جهد شعري شخصي جهيد مثل أي مبدع من أي جيل آخر سابق أو لاحق، بينما تقع عبقرية حسب الشيخ جعفر وهو من العمارة طالما نتحدث عن كركوك- من منجزه الجديد كلياً في اختراع قصيدة تفعيلة مدوَّرة حديثة لا تقطع من الإرث العربي ولا مع فهم الشاعر لمعنى الحداثة.
هذه الأسماء الشعرية، مع أقلية أخرى مترددة، هي جوهر المنجز الطالع في ستينيات العراق في يقيني، ولا يتوجب إدماجها بطريقة ماكرة في مطلق عائم اسمه الستينيون.
إنني أفضل الحديث عن (لا- أهمية) المنجز الستيني في الأدب العراقي، أي التأثير السلبي جدا بل العميق للغاية في الوعي الثقافي اللاحق: أن الستينيين قد أسسوا منذ أواخر سنوات الستينيات لمفهوم القطيعة بين الحقب والأجيال بدلاً من التعمق في مفهوم الاستمرارية البديهية والصحية. كما أن الستينيين قد أسسوا لمفهوم خاطئ (الجيل الشعري) يتم عبره انبثاق جيل شعري مزعوم خلال سنوات عشر، الأمر الذي لا يتماشي البتة مع طبائع الأشياء. من بعدهم وبسببهم صرنا نسمع بجيل السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وال.. لا نعرف حتى اللحظة ما التسمية التي سيطلقها المنبثقون في عام 2000 على أنفسهم.
إن تعزيز مفهومة (الأجيال العشرية) العشرية هي فكرة رسخها الستينيون لا غيرهم في الوعي الثقافي العراقي من أجل تأييد عظمة جيل الستينيات على حساب أي منجز آخر، من هنا أرى أن الستينيين يشكلون عقبة كأداء أمام تطور الشعر في العراق بحيث أنه لم يُقرأ بشكل سليم بسبب فرضية أهميتهم المطلقة والنهائية - المشكوك بجزئها الكبير- إزاء كل قادم شعري لاحق.
جُلّ الشعر العراقي اللاحق للستينيات غير مقروء ومؤوَّل بطريقة غير سليمة حتى يومنا بسبب ثقل فكرة الشرخ العميق من دون شبيه الذي أحدثه الستينيون العراقيون في الشعر العراقي. ليس لأحد أن يضيف شيئا يُذكر إذن بعدهم. الجميع بعدهم مصاب بعقم (أقول إخصاء) أدبي لا شفاء منه.


البرازيل : تجارب مختلفة وفنون تشكيلية (1-2)

امل بورتر

كانت البرازيل حتى 22 نيسان 1500 جنة ارضية تحوي على ما يزيد على الف قبيلة ولغات متعددة مختصرة حتى مرت سفينة برتغالية...
في مقال لفاطمة المحسن المنشور في جريدة ( المدى) والمعنون (عراقيون أولا )استرعت انتباهي الفقرة التالية واجدها خير بداية لما أريد أن أتحدث عنه في ( تجارب وفنون تشكيلية)
تقول فاطمة المحسن" لعل الكارثة الحقيقية لأية ثقافة أن تمر التجارب بالمثقفين وتتبدل الأماكن الثقافية والسياسية، بيد أن خطاب المثقف يبقى كما هو وموقعه من السياسي لا يتغير فهو أما مسخر لخدمة رجل السلطة أو ساخط شعاراتي في مقاربة سخطة ورفضه أو منعزل عن الفعل الاجتماعي روحيا وفكريا يعاني عطلا في اختبار معارفه عند تماسها مع الحياة"
أجد هذه الجملة خير معبر عن الواقع بشكل عام والثقافي بكل أبعاده التشكيلية في العراق، هذه المقولة وجدت بعدً وصدىً في نفسي ولا ادري إن كانت المقولة أعلاه تنطبق عما رأيت في بعض من تجارب فنية في بقاع مختلفة من العالم وسآخذ البرازيل كنموذج للمقارنة.
البرازيل مساحة شاسعة من ارض وادعة نسبيا، مدت سكانها على مر العصور بالجو المعتدل أحيانا والحار نسبيا وبكثير من المياه والأراضي الخضراء الكثيفة المنتجة وبساحل رملي طويل.
حضارة اولى بلا عجلات
في البدء لم يحتج الفكر البرازيلي إلى اختراع العجلة أو التفكير بآلهة تسعده وتحميه وتعده بالكثير، الأشجار المثمرة قريبة من متناول يده يقطف ما يشاء وتنتجها الطبيعة بدون كلفة وجهد ، الجو الدافئ خيرملجأ للفقير المعدم لا يحتاج إلى ما يدفئ جسده لو بقى شبه عاري فلا لوم عليه، لو جاع واشتهى شواءً فالغابات مليئة بأنواع الطرائد والأسماك تعوم حتى في المياه الضحلة المالحة والحلوة، ولا تكلف جهدا في اصطيادها والبحر مليء دوما.
المطر ينهمر باستمرار ويغسل الجسد والروح ،الشمس مشرقة اغلب أوقات السنة لا تعكرها الغيوم الدائمة،والأشجار توفر الظل والدف والطعام. الجبال والسهول والسواحل تلتقي لتنقل أصداء وتطلعات مختلفة غير بعيدة المنال لو شاء الفرد أن يغير موقعه.
المسافات بعيدة والارض رحبة وشاسعة لا داع للتنافس فيها على بقعة ارض من سهل أو سفح جبل أو ساحل بحر.
لم يحتج الإنسان البرازيلي إلى أن يجهد عقله ليقرر حسابات الربح والخسارة وليفكر بابتداع الحروف لتثبيت سجلاته ومعرفتها فلا سبب للمنافسة والغلبة فالخير عميم فعلام التناحر؟.
ربما لم يهتم الإنسان في هذه البقعة من الأرض ببناء معابد مثلما فعلت شعوب ((الانكا)) ((والازتيك والمايا إذ لم يكتشف أي منها في ارض البرازيل لحد الآن، فاهتماماتهم وديمومتهم مقترنة بالوفرة المتاحة فلم التطلع إلى المجهول والغائب والمافوق الطبيعي، شفائهم وغذائهم وملبسهم يحيط بهم فلم الابتعاد فكرا وروحا وجسدا والبحث عما هو متوفر أصلا؟
تناغم أصوات الطيور المتعددة الكثيرة وتبختر الحيوانات في مشيتها وأجواء الحرية التي تعيشها، صخب الألوان وضجيجها، أصوات هدير أمواج البحر وخرير الأنهر مع رفيف أوراق الأشجار الدائمة الخضرة ورفرفة أجنحة الفراشات الكبيرة والزاهية شجعت الإنسان على الإتيان بأفضل منها فكانت هناك نواة لتنتج مستقبلا (( الكابويرا و السامبا )) وغيرها.
فترة ما قبل التاريخ في البرازيل غابة من المعميات، الرسوم الجدارية على سفوح الجبال وبقية المكتشفات تناقض الواحدة الأخرى تاريخيا وتفندها واقعيا، الحقيقة التاريخية الوحيدة التي لا تقبل الشك ،إن البرتغاليين كتبوا أول صفحة من تاريخ البرازيل الحديث ممزوجا بالدم والدموع والذي بدأ قبل خمسمائة سنة.
فالبرازيل بالنسبة لتاريخ البشرية الطويل ما زالت طفلة تحبو وتحاول أن تجد خطواتها،ولازالت تنعم ببراءة الطفولة وابتسامتها العفوية.
كانت البرازيل حتى يوم 22 نيسان سنة 1500، جنة أرضية حالمة تحوي على ما يزيد عن ألف قبيلة ، كل قبيلة لها حيز من الأرض والماء والسماء، عددهم ربما ما بين المليون أو الستة ملايين البشر فقط. لغات متعددة مختصرة لا تعبر إلا عن ضروريات معينة لحاجات محدودة أصلا.
في هذا اليوم مرت ثلاثة عشر سفينة برتغالية تحمل 1200 رجلا، لم يهتم البرتغاليون بتوطيد حكم بل كان سرهم التجارة وخيرات البلد وبيع ما يحصلون عليه في أوربا ولكن هل الأسرار تبقى مكتومة ؟ وصل بعدهم سكان أوربا بجنسياتهم وأهدافهم المتعددة وجلبوا معهم بالإضافة إلى أمراض غير معروفة لأفراد تلك القبائل ثلاثة ملايين ونصف المليون أفريقيا كعبيد أرقاء لاستغلالهم، أقاموا المزارع والمدن وشقوا الطرق وقلبوا الجنة الوادعة إلى مزارع وشوارع وبيوت و ساحات قتال وتجارة وربح وخسارة ، فرضوا تغير الفكر والروح والجسد،وقاموا بتأليف فرق لصيد أبناء القبائل وتسخيرهم كعبيد. وحل الموت والدمار والقهر والعبودية بالإضافة إلى المدنية وسبل الحضارة والمعرفة والكتابة والقراءة ومفهوم الربح والخسارة والآلهة والتعبد والعمارة والسفر والإبحار والدواء والآداب والفنون والملابس والتصنيع والنجارة والحدادة.
دخل الكتاب بكل أبعاده من كتاب فروض دينية تملي على السكان بالقوة والقهر إلى كتاب أدب وأساطير وثقافات متعددة متنافرة تجمعها حب الكلمة المثمرة.
ومع كل هذا دخلت الفنون التشكيلية بالصفات الأوربية الواضحة وليدة فنون حضارة الإغريق والرومان.
ولكن الإنسان البرازيلي بقى على طيبته وفطرته إلى حد ما، قاوم ثم وافق وقنع أن كان غصبا أو ارتياحا أو على مضض على التغير، وبقيت هذه النبتة تنمو، نبتة القبول بالآخر والاندماج معه، وورث الإنسان البرازيلي الحالي هذا المنحى رغما عنه مع التماهي مع كل جديد من أنظمة سياسية واجتماعية وثقافية وحتى الدكتاتورية البرازيلية في العصر الحديث يصفها العالم اليوم بأنها من اضعف وافشل الدكتاتوريات في التاريخ ، إذ عندما فشلت محاولة اغتيال صحفياً كان يقارع رئيس الجمهورية علنا وبشدة وبانت الفضيحة انتحر رئيس الجمهورية(جوتيلو فاراغاس) بسبب خيبته وكان ذلك يوم الرابع والعشرين من آب عام 1954 بعد أن كتب يقول"اليوم ساترك هذا العالم لأدخل التاريخ "
عشرة اسماء لامرأة
يحكي لنا التاريخ ويقول جاءت امرأة بعشرة أسماء الأول منها ايزابيل وقررت إلغاء العبودية ويأتي بيان منها بتوقيع الأميرة ايزابيل، وبدون تمهيد لتقبل الواقع الجديد ألغت الأميرة الرق سنة1888بعد أن ناضل الأرقاء وقاوموا العبودية بالقتال والعصيان و بأساليب أخرى منها مزج ديانتهم الأفريقية بالكاثوليكية والتعبد بدين يدعى ((كاندومبليه)) ، هذه الديانة التي أجيز التعبد بها علنا عام 1940 ،وابتكروا ((رقصة الكابويرا)) ، كانوا يرقصونها رغم القيود والسلاسل ،كنوع من التحدي والمجابهة. أن تجابه العدو بالرقص والاندماج بنغم آلة موسيقية مصنوعة من وتر واحد وقحف قرعة وحجرة صغيرة لتحرك الوتر أمر يتطلب الصبر الطويل والإيمان العميق بالنفس والقضية. ومارسوا تعبدهم لطوطمهم وأقنعتهم وأرواح أسلافهم ونحتوها على ما توفر لديهم من الخشب البرازيلي الذي تقاتل عليه الأوربيون في القرن السادس عشر. منحوتات تتحدث بعمق وصدق عن تتبع روحي لإيمان متغلغل، الأقنعة والنصب بأبعادها الخيالية والتي تفوح منها روائح افريقية تقود المتلقي بعيدا لتعبر به البحار وتعود به إلى أفريقيا حيث العيون المسبلة وخصلات الشعر المجعد المتهدلة والنهود الريانة المنتصبة والشفاه الغليظة الممتلئة والجسم المملوء انحناءات، كلها موسومة بوسم أفريقيا.
وتأتي امرأة أخرى في عشرينيات القرن الماضي تدعى (( تارسيلا دو اومرال )) لتقلب الطاولة على الفنون التشكيلية وتدخل الحداثة بابهى صورها وترسم لوحات تصل في مستواها إلى القمة ،ويطلق عليها المجتمع البرازيلي السيدة الأولى للفنون الحديثة ، وتسير في دربها بثقة واطمئنان وتنتج أعمالا تضاهي ما أنتج في أوربا في تلك الفترة.
الوعي للفرد الأسود من دين وثقافة لا ينكر فضل الثقافات الواردة أو يقلل من أهمية تأثيراتها، بل انه يشير إليها بكثير من الامتنان والتقدير، فامتزاج الخبرة الأوربية بالخيال الأفريقي أو القبلي ولد خبرات ونتاجات مرهفة حية وحساسة ومتميزة شملت الموسيقى والفنون التشكيلية والاهم من كل هذا منحت الحياة محتوىً ومضمونا، وصبغتها بصبغة خاصة يطلق عليها كلمة البرازيل و يعتز ويفخر بها كل من يسمي نفسه برازيليا.
اختلطت على أبناء القبائل كثرة الموجات القادمة من أوربا وأفريقيا واليابان وسوريا ولبنان ،إلا إنها امتزجت بصلب شخصياتهم وأنتجت إنسانا آخر بريئا جديدا يبتسم للجميع ويقبل بهم مثلما يقبل لأطفال ويتلهى بكل ما يقدم لهم من أشياء جديدة ،يجدونها مسلية وتبعث غلى الاهتمام مهما كانت تافهة وبسيطة ،وأحيانا أخرى تدعو إلى التمرد بعنف مصحوب بنتاج فني موسيقى إيقاعي وتشكيلي ليرضي تطلعه الذاتي ويخرج لسانه للذي استضعفه قائلا له أنا أحيا وباق.
تمارس الكاثوليكية كمذهب ودين وتمتزج بالتراث المحلى وتختلط الحدود وتضيع في المساحات المضببه مع ((الفودو)) واليهودية ((والشنتو)) والبوذية والإسلام، تتعايش كل المعتقدات والأديان فيما بينها، بجانب الراهبات الكاثوليكيات نرى المسلمات المحجبات واليهوديات المحتشمات واللواتي يلتزمن بالتقاليد اليهودية الأرثودكسية نراهن برفقة أزواجهن الذين يعتمرون قبعاتهم السوداء وزلوفهم الطويلة المبرومة المتدلية ويحاذيهم البوذيون من اليابان مزوقة ملابسهم بشعارات ((الين واليان )) وساحرات الفودو يمارسن السحر الأسود وغيرهن يتناولن أدوات طقوسهن من لعب ومنحوتات طقوسية مزوقة بالريش والأحجار البراقة و شخوص بملابس مشتقة ومحورة عن ملابس رجال الدين الكاثوليك الذين استوحوا ملابسهم من التراث الإغريقي الروماني، دائما هناك فسحة لقبول الآخر فلا معتقد يفترض انه الأفضل وان ناسه هم خير امة وقد اختاره الله دون سواه وفضله على الآخرين.
لمَ ذهل بيكاسو
في المتحف الإفريقي البرازيلي رأيت لم ذهل بيكاسو بأفريقيا، إلا انه بقى مذهولا ولم يقدم لنا ما نجده من صدق ومودة وحميمية في هذا المتحف ، إذ أن ما سوقه بيكاسو كان لإرضاء الإنسان الأوربي بكل نزعاته وتجاربه المعقدة التي اختمرت في ذهنه على مر العصور، ملغيا فيها كل العفوية والإخلاص النابع روحيا من إيقاعات زمنية نضجت وفقا لمتطلبات موغلة في القدم إلا أنها ما زالت تتفاعل يوميا مع الحياة وتنفذإليها عبر احتياجات يومية.
في حين في هذا المتحف نجد الصورة الحقيقة للفن الأفريقي والذي اخذ تدريجيا يؤثر ويتأثر بالبيئة الجديدة التي تنوعت فيها التأثيرات وجانبت الواحدة الأخرى وعززتها.


ندوات عربية: قارورة صمغ في اتحاد كتّاب مصر .. الشعر العربي في هونغ كونغ

المدى الثقافي

عقد اتحاد كتّاب مصر ندوةً أدبية لمناقشة مخطوطة ديوان "قارورة صمغ" للشاعرة فاطمة ناعوت. حضر الندوة لفيفٌ من أدباء ومثقفي مصر للاحتفاء بالشاعرة التي فازت مخطوطتُها مؤخرًا بالجائزة الأولى في مسابقة الشعر العربي 2006 في هونج كونج التي ينظمها موقع "الندوة العربية" برئاسة الشاعر المصري المهجري سيد جودة. والموقع يعد جسرا للتواصل بين الأدبين الصيني والعربي. كان على رأس الحضور الناقد الكبير د. محمد حافظ دياب الذي قدم دراسة معمّقة عن الديوان الذي يعد الخامس في تجربة ناعوت. وقف الحضورُ دقيقة حدادا وتكريمًا لشهدائنا في لبنان وفلسطين ثم بدأت وقائع الندوة ليفاجأ الحضور بوجود موريس اسكندر بشاي وهو مدرس الرياضيات للشاعرة في مرحلة الدراسة الثانوية، وكان أن طلب منه الشاعر حلمي سالم، مقدّم الندوة، إلقاء كلمة بمناسبة فوز تلميذته بالجائزة فقال إنه كان يراهن عليها منذ كانت في الرابعة عشر من عمرها إذ توسم فيها ملامح ذكاء واجتهاد في مادة الرياضيات وكانت من أوائل فصل المتفوقات في مدرستها، وكان يعلم أنها ستكون ذات شأن يوما ما سوى أنه لم يتوقع أن يكون ذلك في دنيا الأدب بل في دنيا الرياضيات أو العمارة التي درستها. وطلبت المنصة من الشاعرة إلقاء قصيدتها عن أستاذها التي جاءت في ديوانها الأول "نقرة إصبع" والتي تحمل اسمه: موريس إسكندر بشاي فكان مشهدًا إنسانيا رفيعًا يشي بالوفاء بين التلميذ والمعلّم. تكلم د. حافظ دياب في ورقته الثرية عن الحساسية الجديدة للشعراء وملامح كتابة فاطمة ناعوت وتميزها بين أقرانها في دراسة عنوانها: فاطمة ناعوت وغواية القلب. ذكر فيها أن الشاعرة تكتب قصيدة النثر على أنها تطعمها بخيوط رهيفة من الأوزان الخليلية كي تصنع صوتها الخاص. قائلا إن قراءة نتاج هذه الشاعرة يشبه حال الاندفاع في سيول، كما يجرف الموج قشة فتتخبط وتدور كأنما لا قرار لها ولا محطات إذ تترك الشاعرة نفسها للدفق الشعري باعتباره أكثر المشاغل الإنسانية براءة. وشعرها إنما هو حوار مطول بين ذاتها والذات المضادة وهو ما يسم صاحبة "قارورة صمغ" بالعفوية الناغرة كالجرح. وذكر أن قراءة ناعوت تحتاج شيئا كثيرا من القراءة المتعمقة غير العجلى كي نقف على أسرار جمالياتها الخبيئة. وأنه قبل أن يكتب هذه الدراسة عكف على قراءة كل نتاج الشاعرة من دواوين سابقة ومقالات وحوارات وكذلك طالع العديد من تجارب قريناتها من الشاعرات المجايلات لها كيما يقف على أسرار تميز صوت ناعوت وخصوصيته. وفي الأخير قدم تحية للشاعرة التي "شهقت في عكارة هذا الزمن، وحاولت استعادة التوازن بين هيكلته وأنسنته حين رشت قطرات صمغ من قارورتها لتمضي مواصلة سعي رأبه من جهته الحرونة. كما قدم العديد من الحضور مداخلات مهمة حول تجربة الشاعرة منهم الشاعر والصحافي محمد القدوسي الذي أعلن أنه من أشد المناوئين لقصيدة النثر وكتب كثيرا حول هذا، لكنه يحب تجربة ناعوت ويحترمها لأنها لا تنطلق إلى من نقطة وعي حقيقي بماهية الشعر وهو الآن يعتبر أن هذه الجائزة التي تنالها اليوم هي جائزة لذائقته هو الخاصة لأنه حدس مع أول قصيدة قرأها لها بأنه أمام شاعرة حقيقية. وقدم الناقد د. أيمن تعيلب مداخلة أشاد فيها بتجربة الشاعرة التي يتابعها دوما آخذا على النقاد عدم التوغل عميقا في تجارب الشعراء الشباب. وقدم العديد من الأدباء مداخلاتهم منهم الكاتب والمترجم وجيه القاضي والشاعر إيهاب خليفة والشاعر حلمي سالم الذي ذكر إن ناعوت قد أفلتت من ثلاث مهالك يقع فيها بعض مجايليها هي عدم احترام اللغة والمجاز والتراث لأن الفكرة هي كيف نتعامل مع هذه الأشياء بحيث نطوعها لكتابة نص جيد ومعاصر وهو ما تفعله ناعوت. كما ألقى مازن نبيل، نجل الشاعرة، كلمة قصيرة قال فيها إنه عادة لا يفهم شعر والدته ويجده صعبا عكس مقالاتها التي يحبها ويتابعها. بعد ذلك ألقى سيد جوده كلمة عن حيثيات فوز ديوان "قارورة صمغ" بأغلبية أصوات لجنة التحكيم في الجائزة وهم جميعهم شعراء صينيون وإنجليز وأمريكان، وقد جاء في تقرير اللجنة أن الديوان الذي يحمل رمز (س) وهو الذي يشير إلى ديوان ناعوت، ينبع من ذات شاعرة غير مشغولة بالأنا بقدر انشغالها بالآخر وبالمأزومين في الحياة وأنه نجح في التعبير عن آلام وأحلام المهمشين في الحياة. بعد ذلك سلم الشاعرة شهادة التقدير المقدمة لها من موقعه بهونج كونج واعدًا بترجمة الديوان إلى الصينية والإنجليزية على أن يطبع في أنطولوجيا مجمعة واحدة باللغات الثلاث خلال الشهور القادمة.


ديوان جديد .. اشراقة الضمير

محمد حسن عزيز - اربيل

عن المركز الثقافي الاشوري في دهوك صدر عام 2005 ديوان شعر بعنوان (اشراقة الضمير) للشاعر رمزي عقراوي في 84 صفحة من القطع المتوسط ، حيث يبدأ الشاعر في اهدائه متخذا ابياتا شعرية قيمة قالها الحكيم المتصوف الاسلامي الكبير (محى الدين بن عربي) فلسفة وشعارا له في الحياة. وقد جاءت قصائد العقراوي الشعرية هذه تعبيرا حرا و صادقا و مخلصا من منطلق هذا ( الشعار – المبدأ ) المتميز انطلاقا من حرية التعبير والرأي واحترام الراي الاخر .
*- يحتوي هذا الديوان الشعري الشيق على قسمين. الاول يضم القصائد المنشورة سابقا في الصحف والمجلات وعددها (17 ) قصيدة من ص 5 – ص 59 وعناوينها هي .. كلكامش ينهض من جديد / نيرون لم يمت ... وروما لم تزل تحترق ؟!/ القلب الباكي / صورية و داكان معبداالثوار / شهيد العراق / اشراقة الضمير / سلاما بلاد النهرين / دعوة الى السلام و الاستقرار / البيت العراقي / الجدار / يا عراق الخير / يا عراق / رعود الحرية / عقرة / مرقص
*- وهذه الاشباح / نيرون / فلسطين الحب والثورة .
*- اما القسم الثاني من هذا الديوان الشعري فيضم بين دفتيه القصائد غير المنشورة سابقا وتنشر فيه لاول مرة من ص62-82 وعددها (11) قصيدة هي كالاتي .... قلبي والعراق / طريق الحرية / الارهاب العالمي / بغداد المجد / العراق لن يموت / الشهداء الاطهار / لك الله يا عراق / الله اكبر / انه الفكر ؟! / ثلاث قصائد مهداة للوطن الغالي / شعري .
*- واليك عزيز القارئ مقاطع من قصيدة (شعري) التي جاءت ضمن هذا القسم غير المنشور .
ساصب شعري ...؟!
على الطواغيت ، لظى ، واعصارا .....
وافجر ... بالحرية الحمراء !
ينبوعا يجري ...
من دم الطاغين .. انهارا ...
وارسل الاهات الحرى ...!
من اعماق قلبي ... اوتارا ؟!
كأن فؤادي معزف ...
لحن المحبة و السلام ...
يُرتل قيثارا ؟!
واذا النغمات استعصت علي
عزفت من جرحى اشعارا ..؟!
وان اصاب العراقيين ...
مكروه .... اينما كانوا؟!!
حملت لهم في جنبي الاما و اكدارا ....!


نجيب محفوظ الابن البار للبيئة المصرية

محمد درويش علي

كان نجيب محفوظ منذ بداياته الأولى، يؤشر لظهور روائي مهم، ينطلق عبر رؤاه وتصوراته من الواقع المصري، وهكذا شق طريقه في عالم الرواية، عابراً كل الحواجز التي قد تعيق انطلاقته عبر هذا الفن، الذي دخل الى الأدب العربي، من الآداب الأوروبية، فاذا ما كان محمد حسين هيكل قد كتب رواية (زينب) في بدايات القرن العشرين، وأثارت الانتباه حولها، وكتب توفيق الحكيم رواية (عودة الروح) والتي هي الاخرى شدت الانتباه اليها نقدياً وجماهيرياً فان نجيب محفوظ اكمل هذه المسيرة الابداعية بتواصله، وإصراره على الاتيان بأعمال روائية، تأخذ على عاتقها تقديم الإنسان المصري المكافح عبر كل العصور، وتقديمه الينا بحلة روائية، ناثراً حوله بؤسه وحلمه وحاجته الى الانطلاق، للتعبير عن ذاتٍ مسحوقة. لقد كرس نجيب هموم هذا المواطن في رواياته، وابتعد عن تصوير معاناة المواطن المرفه الذي يشكل حلقة من حلقات الرفاه، والنظر الى الآخر بمنظار فوقي.
وشكل أدبه عبر أكثر من خمسين كتاباً ما بين الرواية والقصة القصيرة، علامة من علامات التفرد في تناول الواقع المصري وتأريخ مصر، وهذا ما جعله محط انظار النقاد والادباء، ليس في الوطن العربي، وانما في العالم ايضاً، مما حدا بلجنة جائزة نوبل ترشيحه للجائزة، ومن ثم منحه الجائزة ليكون أول أديب عربي ينال هذه الجائزة المهمة التي نالها كبار الكتاب في العالم.
وكان محفوظ في كل هذا، لم يتنازل عن اشتراطاته الفنية، وهو حريص على تقديم كل ما هو جديد على مستوى الشكل عبر أكثر من سبعين عاماً قضاها في كتابه الرواية، وقد بلغت رواياته الذروة الفنية، سواءاً على مستوى الشكل ام المضمون، في ثلاثيته المشهورة بين القصرين وقصر الشوق والسكرية، حتى جعل القارئ يتفاعل مع شخوص هذه الثلاثية ويشعر بانتمائه اليها، فشخصية (سي السيد) بقيت علامة متفردة، تدل على دكتاتورية الأب أو الزوج داخل العائلة، فضلاً عن تفاصيل دقيقة عن الحياة المصرية في تلك السنوات التي مثلت الاحتلال الانكليزي لمصر، وكيفية تعامل المواطن المصري مع ظروفه تلك.
واستطاع محفوظ ايضاً ان ينقل الينا عبر رواية (زقاق المدق) تفاصيل مهمة عن مخلفات الحروب، وما تجرها من ويلات على حياة الشعوب، من خلال شخوص هذه الرواية، لاسيما صانع العاهات زيطة، واذا ما كان محفوظ قد استفاد استفادة كبيرة من مسرحية اوبرا القروش الثلاثة لبريخت، والتي حولها بريخت فيما بعد الى رواية من جزأين بذات العنوان، فان الحياة المصرية وطابعها المميز كان واضحاً في رواية زقاق المدق، أي انه لم يتخل عن مصريته هو وينقل تفاصيل حياة المشردين وتأثيرات الحرب العالمية الثانية على البيئة الاجتماعية المصرية.
كان الحرص يدفع به الى توثيق كل صغيرة وكبيرة في حياة المجتمع المصري، فنياً ومنحها البعد الانساني عبر أكثر من خمسين عملاً فنياً توزعت بين الرواية والقصة القصيرة، والتي نقل معظمها الى افلام ومسلسلات، ساهم في اخراجها وأدائها افضل المخرجين والممثلين والفنيين المصريين ولم يتوقف نجيب محفوظ عند هذا الحد وانما كتب العديد من السيناريوهات لأفلام ومسلسلات مصرية، وتحدث مرّة الفنان فريد شوقي عن حالة حصلت لكادر أحد الأفلام التي قام نجيب محفوظ بكتابة السيناريو له، وهو العمل الأول الذي يقوم بكتابة السيناريو له، وبعد انتهاء العمل في الفيلم، قدم لمحفوظ اجره لكتابته السيناريو، فرفض ان ياخذ الاجر عن ذلك السيناريو وكان عذره في ذلك، انه تعلم فن كتابة السيناريو من كادر العمل، ويجب ان يحصل العكس، ويمنحهم محفوظ الأجر على ذلك، لا ان يمنحوه الأجر على شيء تعلمه منهم. انه تصرف المبدعين الكبار مع الآخرين، انه التواضع والشعور بالثقة.
الآن وبعد رحيله، هل يكفي تاريخه الابداعي الكبير، وتأثيره على كل مَنْ كتب الرواية باللغة العربية، الاكتفاء بكلمات التأبين وبيان محاسنه ، ام البحث عن منافذ أخرى لتخليد إبداعه ؟!

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة