المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

دفاع عن الحقيقة وليس عن غونتر غراس

د. علي عبد الأمير صالح

تناولت الأوساط الإعلامية والثقافية محلياً وعربياً وعالمياً في الأيام القلائل الأخيرة بصخب وتناقض وبصورة مثيرة للجدل قضية انتماء غونتر غراس إلى القوات النازية الخاصة. ففي صحيفة (المدى) العدد 752 الصادر في يوم السبت الموافق السادس والعشرين من آب (أغسطس) وصف الزميل فاضل السلطاني موقف غونتر غراس بالشجاع قائلاً : " لقد تطوع الرجل، وهو في خريف عمره، ان يصفي حسابه مع ماضيه، ومع نفسه، حتى لو كانا ينتميان إلى مرحلة الحماقات. " وفي صحيفة (التآخي) العدد 4843 الصادر في يوم الخميس الموافق الحادي والثلاثين من آب (أغسطس) 2006 العدد 151 من (أبعاد ثقافية) كتب الأستاذ الشاعر الفريد سمعان موضوعاً تحت عنوانٍ (أدباء تحت مقصلة التاريخ) ذكر فيه أن " غراس كشف عن نفسه في مقابلة في ألمانيا بأنه كان عضواً في القوات الخاصة النازية وفي الشرطة السرية (الأس أس) وهو السر الذي احتفظ به طوال هذه الفترة ".. يضع الأستاذ الفريد سمعان الكاتب الألماني ضمن قائمة الكتاب و الأدباء الذين تورطوا في تجنيد أقلامهم وأفكارهم للنظام الدكتاتوري، وقائده الضرورة سواء كان صدام حسين أو هتلر أو موسوليني أو فرانكو.. وغيرهم.
ولأنني أحد المهتمين بأدب غونتر غراس ومتابعي مسيرته الأدبية والفنية وسبق لي أن ترجمت روايتين له هما " طبل من صفيح "، و " قط وفأر" -من ثلاثية دانزك- المنشورتين في بغداد ـ دار الشؤون الثقافية العامة عامي 2000 و2001، أعتقد أن عامة القراء وجمهور المثقفين والأدباء ينتظرون مني أن أقول شيئاً ما في هذا الشأن المثير للجدل.
قبل كل شيء لنتعرف على غونتر غراس من خلال ما صدر له بالعربية، وعذراً للتفاصيل المملة التي سأذكرها أدناه كوني أحتفظ بأرشيف جيد عن هذا الكاتب بالعربية والإنجليزية، وبادىء ذي بدء أقول لم يترجم أي كتاب (رواية أو مسرحية أو مجموعة شعرية أو مقالات....الخ) لغونتر غراس إلا بعد فوزه بجائزة نوبل للآداب في الثلاثين من أيلول (سبتمبر) 1999.. إنما كانت هناك دراسات ومقالات كثيرة عنه وله فضلاً عن مختارات من أشعاره، ذلك أن غونتر غراس بدأ مسيرته الأدبية شاعراً وانضم إلى جماعة (47) وهي حركة أدبية اضطلعت بها مجموعة من الكتاب والمثقفين وكان لها دور حاسم في إحياء الثقافة في ألمانيا، ومنها :
مقالة محمود قاسم الموسومة "غونتر غراس نجم الأدب الألماني المعاصر " العدد 281 نيسان (ابريل) 1982 من مجلة " العربي " الكويتية ص 88 - 93 وهي دراسة جميلة ووافية.ومقالة اردموته هللر الموسومة " الكتابة بمختلف الصيغ- الرسام الشاعر غونتر غراس "
العدد 38 من مجلة (فكر وفن) الصادر في سنة 1983 ص 41-48 ومقالة غونتر غراس " البالرينا : أفكار حول الخلق الفني والإلهام والشكل "- العدد43 من مجلة (فكر وفن) الصادر في سنة 1986ص 40 -44.ومختارات شعرية ورسوم مع تقديم بترجمة د. عيسى علاونه - العدد 4 من مجلة الموقف الثقافي الصادر في تموز - آب 1996 ص 95 -98 .
وعقب فوزه بجائزة نوبل للآداب لعام 1999 استمرت الصحف والمجلات في الكتابة عنه وترجمة بعض دراساته وأشعاره مستعرضة مسيرته الأدبية والفنية ومن المجلات العراقية التي خصصت محوراً له :
مجلة الموقف الثقافي ومجلة الثقافة الأجنبية
أما المجلات العربية التي تناولت الكاتب وحاورته فهي :
مجلة (نزوى) الصادرة في دولة عمان
العدد (23 تموز) 2000ففي هذا العدد حوار مع غونتر غراس قام بترجمته خالد المعالي ومنى النجار ومجلة (البحرين الثقافية) العدد 33 تشرين الأول (أكتوبر) 2002 ففي هذا العدد دراسة مترجمة عن طبل الصفيح ص 64 -68. قام بترجمتها كاتب هذه السطور وسبق ان نشرت في مجلة (الثقافة الأجنبية).
ومؤكد أن عشرات المجلات تناولت الكاتب وخصصت محاور عديدة له إلا ان سنوات الحصار المقيتة لم تتح لنا فرصة الاطلاع عليها.
أما كتبه المترجمة إلى العربية فهي :
1 . طبل الصفيح (رواية)
نشرت بالألمانية في سنة 1959 - بثلاث ترجمات لحسين الموزاني(عن الألمانية -الجمل - ألمانيا) ولكاتب هذه السطور(عن الانجليزية - دار الشؤون الثقافية العامة - بغداد) ولموفق المشنوق (عن الفرنسية - دار الجديد - لبنان ودار المدى - دمشق).
2 . قط وفأر (رواية قصيرة) - بثلاث ترجمات أيضاً لحسين الموزاني (عن الألمانية -
دار الجمل -المانيا) ولكاتب هذه السطور (عن الإنجليزية -دار الشؤون الثقافية العامة -بغداد) ولأبي العيد دودو (روايات الهلال-القاهرة- اغلب الظن).
3 . سنوات الكلاب (رواية) -دار الجمل-
ألمانيا.
الكتب الثلاثة أعلاه تشكل ثلاثية دانزك.
4 . سمكة موسى (رواية) - ترجمها الأستاذ الدكتور علي يحيى منصور وهو أكاديمي عراقي مقيم في اليمن - صدرت الرواية في صنعاء قبل عامين او ثلاثة.
5 . حديث عن الخسارة -مقالة طويلة صدرت بهيئة كتاب بترجمة شيرين عبد السلام - المجلس الأعلى للثقافة -2003 يتناول فيه غونتر غراس النتائج السلبية للوحدة الألمانية من وجهة نظره مع رؤية سياسية ثقافية اجتماعية للمجتمع الألماني بعد الوحدة الألمانية. يقع الكتاب في ثمانٍ وأربعين صفحة من القطع المتوسط.
إن مبرر هذه المقدمة المستفيضة عن غونتر غراس هو الوصول إلى رأي موضوعي ومدروس ومتأن حول قضية انتماء الكاتب إلى القوات النازية الخاصة - لأننا لا نريد أن نبني أحكاماً متسرعة ً وارتجالية ً.. وإذا ما استخدمنا كلمتي الأستاذ المفكر محمد أركون فإننا لا نريد أن نتخذ موقفاً نقدياً استناداً إلى (جهل مؤسس) بل ينبغي للعملية النقدية أن تكون مستندة ً إلى عمق معرفي وفلسفي وحضاري عام كما يقول الناقد المغربي سعيد يقطين.
وعليه نقول:
ولد غونتر غراس في العام 1927 بمدينة دانزك (أو جدانسك -
إذا شئت) عن أبويين نصف بولنديين ونصف ألمانيين. كان أبوه بقالا ألمانيا، أما أمه فمن الكاشوبيين وهم قوم سلافيون غربيون مؤلمنون يسكنون الجزء الشمالي الغربي من مقاطعة بروسيا.. الخ } انظر إلى صفحة 638 من رواية (طبل من صفيح) - ترجمة كاتب هذه السطور ) - دار الشؤون الثقافية العامة بغداد) وقد تربى غراس في جو غريب يشهد مولد الرايخ الثالث.. وظهور كتاب (كفاحي) لهتلر وإعادة تنظيم حزب نازي. انضم وهو في العاشرة من عمره أي في العام 1937 إلى منظمة " أشبال هتلر " ثم إلى منظمة أخرى تسمى " شباب هتلر ". في العام 1941 أي بعد اندلاع الحرب الكونية الثانية بعامين. وفي العام 1944 سيق إلى الجندية وفي العام التالي وقع في أسر الأمريكيين بعد أن جرح.
في السطور الأخيرة بيت القصيد.. أي أن غراس سيق إلى الجندية شأنه شأن الملايين من الألمان في ظل نظام دكتاتوري. عمره سبعة عشر عاماً، شاب غر، طري العود، لم يكن له أي موقف فكري واضح. وجد نفسه مرغماً على ارتداء البزة العسكرية مثل زميليه هاينريش بول وبورشرت .. اللذين أصبحا كاتبين مرموقين فيما بعد
نال الأول جائزة نوبل للآداب عام 1972. لم يكن غراس يومذاك رجلاً بالغاً وناضجاً مثل توماس مان وهيسه وبرتولت بريخت وتوخولسكي كي يهرب إلى خارج ألمانيا ويواصل مسيرته الأدبية والفنية.
هناك فرق بين أن تؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية وبين أن توظف قلمك لخدمة دكتاتور مستبد وظالم ومتعطش للبطش والدم ويسعى إلى إبادة شعبه وانتهاك حرمات الشعوب الأخرى.. في ظننا أن هذا هو الإشكال الذي وقع فيه الأستاذ الشاعر الفريد سمعان في مقاله المنشور في صحيفة " التآخي " فلو تهيأ له أن يقرأ " طبل الصفيح " والدراسات المكتوبة عنها لما وصل إلى هذه القناعة.. أرجو من الزميل الفاضل سمعان ومن القراء كافة أن يقرأوا فصل (قافلة النمل) من رواية (طبل من صفيح) ليعرفوا موقف غونتر غراس من ألمانيا النازية.
كيف يمكننا أن نتوقع أن ينال كاتب مدح النازية ومجد أفعالها السود جائزة نوبل للآداب وكل هذه الشهرة والانتشار.. كما ترجمت أعماله إلى ما يزيد على ثلاثين لغة عالمية.. مع انه كاتب عسر الهضم كما يقول القاص والروائي العراقي نجم والي - على فكرة تربط غونتر غراس علاقات صداقة مع نجم والي والأستاذة الشاعرة أمل الجبوري. بطبيعة الحال لا يمكننا أن نتاجر بأقلامنا من أجل المكاسب المادية.. لنعد الى الأذهان حكاية الشاعر الفرنسي آرثر رامبو الذي تخلى عن الكتابة عندما أصبح تاجراً للعبيد.. نعم الكتابة حرفة مقدسة.. امرأة جميلة لا يجوز خيانتها.


حوار عبر الموبايل: باسم قهار والأيام الصعبة

ضياء قهار

باسم قهار.. غادر العراق عام 1993 ولجأ الى سوريا.. قدم آخر اعماله مسرحية (ماكبث).. في سوريا قدم (العربانه) لمظفر النواب (الحارس) في استراليا.. و(الخادمات) لجان جينيه و(كهرب).. من تألبفه واخراجه.. وقام بتأسيس فرقة مسرح اوروك.. عام 1997 في لبنان حيث اقدمت الفرقة في دمشق مسرحية (الأيام المخمورة) وهي من تأليف المسرحي الكبير الراحل سعد الله ونوس.. الذي قدم كثيراً من جهده كمسرحي مهتم بالمسرح السياسي ومسرح القضية الفلسطينية.
وقد قمنا باجراء الحوار التالي مع المخرج باسم قهار عبر الموبايل، قلنا له:
* هل كان الوطن ضمن مهرجان معين؟
- هذا العرض قدم ضمن عروض الموسم المسرحي السوري لهذا العام.. ومن الممكن ان يقدم ضمن مهرجان القاهرة التجريبي وقد وجه لنا احد المسارح في لندن لتقديم العرض هناك.
* هل فكرت بإقامة عرض مسرحي مشترك بأن تقوم باختيار ممثلين من أكثر من دولة ؟
- انا افكر الآن باقامة عرض مشترك.ز بين مثلين عراقيين وسوريين ولكوني قمت بأكثر من عرض داخل وخارج العراق وفي استراليا.. أفكر في طرح عمل ضخم اطرح فيه الإشكالية.. العراقية ومما يتعرض له العراق من دمار وتخريب ومحاولة بعض الساسات في تحويل صوت الفنان الى صوت مخنوق وتسيسه واعتباره مروجاً..
* هل انتميت للنص.. أو كانت المعالجة سابقة للنص؟
- غالباً ما يكون هنالك متخيل في ذاكرة المخرج.. يبحث عن نصف قريب أو يتناسب أو يشاكسه ليخلق انسجاماً وعلاقة مع النص.ز ويبدأ بخلق قراءة قد تثير ذاكرته.ز النص الذي يشحن الذاكرة.. المعالجة هي مضمون النص.ز العرض.. الذي احلم ان يخلق الاتزان كوني أحاول الوصول الى اللغة من خلال المتخيل الصورة التي يمنحها العرض التي تبهج المتلقي..
* هل كانت الرؤيا غالبة على النص ام النص تغلب على الرؤيا؟
- المخرج ينتقد النص.. يجد ان هنالك إشكالية في اللغة في التكوين.. هنالك سرد لا طائل منه لابد من اختزاله لإحالته الى ضوء.. أو لون.. حركة.. رقصة.ز صوت مؤثر.. المعالجة هي ايجاد حلول للنص.
* غالباً قد تكون عروضك بها نوع من المشاكسة.. أو تقترب من مسرح الدهشة الذي يحاول ان يفاجأ المتلقي أو المسرح الذي يقترب من أرتو.. في شاعرية المكان أو تحقيق الصدمة أو التفتيش في المفردة.
* هل حقق العرض الأخير مشاكسة؟
- استقبل العرض من قبل الفنانين والجمهور السوري خاصة بحفاوة عالية.. وانا جداً سعيد.. كوني استعطت ان اقدم عرضاً مسرحياً للكاتب الراحل سعد الله ونوس.. وتحت ظروف صعبة على صعيد سياسي.. وانا لا اعرف كيف اشكر جميع المتعاونين في انجاز هذا العرض.. انني كنت قاسياً في تمرين فقد كنا نتأخر لساعات طويلة من الليل.. نفكر.. ونعير المشاهد.. للوصول الى أرقى لحظة أداء.


العراق- المكسيك- جزر الكناري .. مآسي العالم وجمالياته مختزلة في مهرجان "تأشيرة للصورة"


عكست الدورة الثامنة عشرة من مهرجان "تأشيرة للصورة" الذي يقام في مدينة بيربينيان الفرنسية، أحوال العالم ومآسيه وتحولاته وقضاياه الساخنة من خلال نظرات المصورين الصحفيين.
ولعل ميزة هذا المهرجان الذي يستمر حتى 17 أيلول تتمثل في كونه يقدم للزائر صورة كاملة عن حدث ما في العالم يظهر مقتضبا في العادة في وسائل الإعلام، ويأتي المهرجان ليستكمله ويشرحه ويبين أبعاده من خلال الصورة أو الحكاية البصرية التي تنقل الواقع بصدق.
وقال جان فرانسوا ليروا المدير العام للمهرجان ردا على الذين يتساءلون عن جدوى هذه التظاهرة وسط تطور العمل الفوتوغرافي وآلات التصوير المستمر والذي بات يسمح لأي كان بالتقاط صور تمتلك الجودة، "العمل المختص ضروري ما دامت نطحة زين الدين زيدان تعالج في وسائل الإعلام قبل الأزمة اللبنانية الإسرائيلية".
في البداية هناك صورتان للفرنسي إريك بودلير التقطتا في مكان ما من العراق، في الصورة مجموعة منازل وباحة وطبيعة في الخلفية وفي الأرض موتى وجرحى وجنود أميركيون يشهرون السلاح في الباحة حيث تمددت أجساد غادرتها الحياة.
وتظهر مجموعة الصور التي التقطها تود هيسلر -الذي تتبع لمدة سنة الميجور الأميركي ستيف بيك المكلف من قبل قيادته بمهمة تبليغ أهالي الجنود بموت أبنائهم في العراق وأفغانستان- أن الحرب خسارة للجميع.
وإلى مواضيع الحروب وتشيرنوبيل وانعكاساتها على الحياة بعد أكثر من عشرين عاما على تاريخ أكبر تلوث إشعاعي شهدته الإنسانية، وموضوع الزلزال في كشمير وإعصار كاترينا، برز موضوع إنساني وهو ظاهرة الهجرة غير المشروعة التي تشهد تزايدا مستمرا وتستعصي على الحل.
فقد عكف المصور صموئيل إراندا من وكالة فرانس برس حيث تابع الهجرة من شمال أفريقيا نحو جزر الكناري ليجمع صورة مؤثرة قاسية تعكس واقع هؤلاء ومخاطرتهم بكل شيء حتى بحياتهم للوصول إلى أوروبا بعد أن يفارقوا الحياة غرقا أوضياعا في الصحراء.
هذا الحلم يتكرر أيضا ما بين الولايات المتحدة والمكسيك في صور التقطتها كلوديا غواداراما التي عرضت مآسي المهاجرين غير الشرعيين الذين يستقلون قطارات الشحن ويصل كثير منهم إلى أرض الحلم الأميركي بعد أن فقد أحد أطرافه نتيجة المخاطر.
جان لوك مانو من وكالة رافو اختار الصحراء الغربية موضوعا لعمله، فعرض خلاصة من 30 عاما من الصور التي التقطها في كل من موريتانيا والنيجر ومالي وجنوب الجزائر والمغرب، كما يصور زميله برونو ستيفنس الجفاف الذي يصيب القرن الأفريقي من كينيا وصولا إلى الصومال وإثيوبيا، والذي يقتل البشر والحيوان وحتى الإبل المشهورة بتحملها للعطش.
وفي الأخير فقد حضرت أذربيجان الجمهورية السوفياتية السابقة وما آلت إليه أحوالها اليوم في مجموعة صور التقطتها رنا أفندي ويبدو فيها هذا البلد وقد ازداد فقرا وبطالة وفي حالة بحث مستمرة عن هويته.


100 ألف عنوان في أضخم معرض للكتاب في تاريخ الأردن


عمان/محمد النجار
تعيش العاصمة الأردنية عمان حاليا فعاليات معرضها الدولي للكتاب الذي افتتح يوم الأربعاء الماضي حيث يمثل واحدة من أهم التظاهرات الثقافية السنوية في الأردن.
وقد أقيم المعرض لأول مرة منذ عام 2002 في وسط العاصمة عمان، وفي خيمة ضخمة بلغت مساحتها سبعة آلاف متر مربع، بعد أن أقيم في السنوات الماضية في منطقة بعيدة عن المناطق الحيوية مما جعل الإقبال على المعرض ضعيفا، كما قال مسؤولون في اتحاد الناشرين الأردنيين.
وقال نائب مدير المعرض، ورئيس لجنة الإعلام في اتحاد الناشرين الأردنيين حسن عدنان، إن المعرض يعد الأكبر في تاريخ معارض الكتاب في الأردن، مشيرا إلى عرض نحو مائة ألف عنوان في مختلف المجالات السياسية والعلمية والدينية وغيرها، بالإضافة إلى وجود نحو عشرة آلاف عنوان تعرض لأول مرة في الأردن.
وتوقع عدنان إقبالا كبيرا من جانب المواطنين والمقيمين في الأردن نظرا لموقع المعرض في وسط العاصمة وفي موقع أكبر مشروع ينفذ في العاصمة "العبدلي" والذي تنفذه شركة تابعة لمجموعة الحريري التي يديرها بهاء رفيق الحريري.
ولم يخلُ المعرض من منع عدد من العناوين، حيث أفاد مسؤولون في اتحاد الناشرين الأردنيين بأن دائرة المطبوعات الأردنية منعت 50 عنوانا من مطبوعات تتهجم على ثوابت الأديان إضافة إلى عدد محدود منع لأسباب سياسية.
وتشارك في المعرض الدولي 190 دار نشر مباشرة، ونحو 500 دار أخرى من خلال التوكيلات، وجاءت المشاركة من 12 دولة عربية وبريطانيا، إضافة إلى وجود مشاركات بالوكالة من الولايات المتحدة وألمانيا والهند.
وسيستمر المعرض حتى السادس عشر من الشهر الجاري، وسط توقعات منظميه بإقبال كبير، والتخوفات من تأثير الوضع الاقتصادي للأردنيين على التزود من مناهل المعرفة التي تملأ مختلف نوافذ الدور المشاركة في مختلف الجوانب.


اسبوع في البرازيل

خالد المعالي

مبكراً في الصباح، الورقة التي كان من المفترض أن تكون بطاقتي إلى الطائرة، لم تكن كذلك. هذا الأمر كثّف شكوكي الموجودة أصلاً، ذلك لأني لم أكن أصدّق بأني سأسافر بهذه الطريقة إلى البرازيل. إتصال تلفوني.. ثم إتصال ثانٍ يؤكد الإتصال الأول، ثم مواعيد السفر ثم في اليوم التالي البطاقة المزعومة. حتى الغرض من الدعوة والزيارة بقي بالنسبة لي غامضاً... قراءة بعض القصائد.. المساهمة في حوارات، لم أعد أتذكر موضوعاتها، لكن شخص المتصل وفكرة السفر إلى البرازيل بهذه الطريقة جعلاني لا أوافق فقط، بل أتمنى ذلك، رغم الشكوك التي بقيت ترافقني حتى هذه اللحظة. برغم أنني أعددت نفسي بشكل غير مسبوق، حول البرازيل وثقافتها..
ومن أجل تبديد الوقت وتبديل الطائرة ثلاث مرات، جمّعت عدتي من الجرائد الألمانية، وعبثاً بحثت عن الجرائد العربية في مطار كولونيا (كانت في السابق توضع بمكان واضح خلف البائع وتقليبها غير مسموح، فثمة الكثير كما يبدو من يفضل قراءة الجرائد العربية بالمجان... وهذه عادة شائعة هنا...).. لهذا اكتفيت بالجرائد الألمانية، على أمل الحصول عليها في مطار قادم.
مطار ميونيخ، الساعة العاشرة والنصف صباحا، محاولة أخيرة من أجل الحصول على بعض الجرائد العربية، على اعتبار أن هذا المطار ربما أكبر قليلاً من السابق.. لا أثر لها.
مطار لشبونة، الثانية بعد الظهر بتوقيت البرتغال، كنت دائما أودّ زيارة البرتغال، مذ قرأت بعض أعمال فرناندو بيسوا، لكني سأكتفي الآن مجبراً برؤية المطار من الداخل، أتيّه نفسي في ممراته.. الجرائد العربية ثانية؟ حتى البرازيلية موجودة، لكن العربية كالعادة لا أثر لها.. أختارُ ركناً في مقهى فسيح، على عكس المطارات الألمانية، فالنبيذ هنا معقول وممتع.. أقرأ موضوعات ألمانية.. انتظر صعود طائرة الخطوط البرتغالية لكي أعاود الموضوعة البرازيلية.. أفكّر بالشرق، العراق، لبنان.. الأوهام تلوح دائما من بعيد وأحلم بهذا وذاك.. بعد ساعات سأكون فوق المحيط.. أعبره لأول مرة، أفكّر، ربما تسقط الطائرة وأختفي.. فكرة التلاشي هذا تلاحقني منذ سنوات عديدة. في اللحظة التي أفكّر فيها بالتلاشي تلوح لي عيون أطفالي.. فتتلاشى الفكرة نفسها وتعود عيناي تتابعان السطور...
فورتيليزا، صباحاً
مرّت الرحلة بسرعة، لا مطبات هوائية فوق المحيط، ركّاب الطائرة وكأنك تعرفهم منذ زمن بعيد، وجوه مختلفة.. لكنك تشعر وكأنك التقيتهم في مكان آخر.. لو بقوا صامتين فقط.. لكن ما أن تسمعهم وهم يتحدثون حتى تختفي فكرة معرفتهم السابقة. خدمات الخطوط البرتغالية لا تحمد أبداً. بخيلة ورديئة وطوال ساعات يعرضون فيلما واحداً للأطفال، دون أن يكون بامكاننا أن نسمع حواره، أما الموسيقى فعلى قناتين فقط، وفي أغلب الأحيان قناة واحدة. وقد توجّ هذا بانتظار لمدة ساعة كاملة، أمام ممر الجوازات فقط..
الفندق على البحر مباشرة، كان بامكاني رؤية الصيادين في الصباح وقد عادوا بالغلال.. نظراً لفارق التوقيت كان عليّ أن أتحمّل تعب ساعات لكي لا أذهب مبكراً وأنام، لكن هذا لم يمنع من أن استيقظ في الثالثة صباحاً.. وأبذل محاولات مستميتة لكي أمضّي الساعات الباقية، حيث كنتُ أول من تناول فطوره. نقلة سريعة، كما يبدو تلاشت أفكار الاختفاء في المحيط، تلاشى حتى الخوف الذي لازمني لأيام من فكرة عبور المحيط.. بدت وجوه شخصيات من روايات برازيلية تلوح لي هنا وهناك، في بداية القرن الماضي يغري لبناني عاشق شابة لبنانية بقصيدة كتبها له صديق آخر بالعربية ثم ترجمها الى البرتغالية.. كانت هذه القصيدة بداية عهد جديد.. آنذاك.. متى كان هذا؟ في بداية القرن الماضي.. هذا ما تقوله لنا رواية ميلتون حاطوم "الشقيقان" (صدرت عن دار الفارابي 2002 بترجمة صفاء أبو شهلا جبران)، لكني لو عدت الى فترة أقدم، نهاية القرن التاسع عشرة سيكون أمراً مذهلا ونحن نغوص في روايات ماشادو دو أسيس (1839-1908) الذي ترجم له سامي الدروبي رواية "كونكاس بوربا"، (دمشق 1963) وترجم له بلغة جميلة خليل كلفت روايتين هما: "دون كازمورو" (دار الياس العصرية 1991) و"السراية الخضراء" (دار الياس العصرية 1991)، وهي روايات مذهلة، في شموليتها الثقافية آنذاك وفي حيطتها بالحراك الاجتماعي ومقدرة مؤلفها ومعاصرته التي تجعل قراءتها دائما ممتعة. كاتب آخر غامض وسيرته تشبه من بعيد سيرة المكسيكي خوان رولفو، وهو رضوان نصار، نشر روايتين فقط وانسحب من الوسط الأدبي منصرفاً إلى الزراعة، احداهما: رواية قصيرة هي "كأس من الغضب"، لا شيء فيها يشي بأن المؤلف من أصول لبنانية سوى اسمه. مثلما كانت رواية "الرجل القادر على الحساب" لمؤلف غير معروف هو مالبا طحان والتي توحي اسماً وموضوعاً بأن مؤلفها عربي، بل عراقي الأصل.. (صدرت عن منشورات الجمل 2006 بترجمة عزة حسين كبّة) لكن اتضح أن اسم مؤلفها هو خوليو دي ملو آسوسا 1895-1974) والذي كان استاذا للرياضيات وروايته تدور بين سامراء وبغداد وحبكتها الأساسية هي الانجاز الرياضي في بغداد تلك الأيام الخوالي...
اليوم ازاء الخلطة الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك، يبدو للعابر المستعجل وكأن عالماً آخر قد تكوّن وتلوّن... مجرد رؤية المجموعات الجالسة وكأنها قادمة من قارات عديدة.. أو حتى مجرد رؤية صور المرشحين وهم يتبارون بخطبهم من خلال التلفزيون.
الكتب التي تترجم عن العربية أو عن العرب قليلة جداً، بل يمكن اعتبارها نادرة، هكذا على الأقل تبدو الصورة للمراقب المستعجل مثلي... لكن الحراك الذي تحسه أو تتوهمه أن هناك من يريد ان يقوم بخطوات أكثر في هذا الاتجاه فربما كان مجموع الكتب البرازيلية المترجمة إلى العربية على قلتها تساوي التي ترجمت من العربية إلى البرتغالية.
ولكي تقترب الصورة أكثر.. شاطئ المدينة البحري، حيث ممارسة رياضة الترشيق (على الأغلب دونما فائدة) حيث تراهم يتراكضون على الأرصفة.. وفي أوقات متأخرة على ذات الشاطئ عارضات المتعة وعارضيها وأشباح المستهلكين.. الأفكار تذهب وتأتي.. وأنت تتأمل الوجوه المتباينة تماماً، وجوه عربية تماماً.. يمكن أن تذكر بلدانها، وأخرى لا تتصورها إلا من أصول هندية ولكنك تتفاجأ بأن اسماء عوائلها عربية...
وأحياناً تسمع بقية كلمات عربية.. وهكذا تعود أفكارك التي اكتسبتها من الروايات البرازيلية القليلة التي قرأتها أو من الأحاديث البعيدة وكأنها واقع حال ما زال مستمراً أمامك.
الوجوه التي تبدو لك وكأنك تعرفها، الموسيقى الضاجة في كل مكان تقريباً، الروائح القوية، في سوق الفاكهة يبدو أن رائحتا الجوافة والكاشو الطازج وقد سيطرتا على المكان تماما.. يثيرك مشهد أصابع الباميا كبيرة الحجم وكأنها خيار غريب النمو..
خلطة بشرية لا تتطلب منك إلا الإصغاء والتمعن.. تسير حافياً أو منتعلاً، نعساناً أو منتشياً، تتأمل المشهد الذي يتكرر أحياناً ولا يتكرر في الأغلب.
صورة البرازيل السياحية في ابرز صورها موسيقى وجنس وجرائم لا يمكن ان تراها وأنت عابر عجول.. الذي تراه وتصفه، تتذكر المقهى البرازيلية ببغداد في شارع الرشيد، هناك جلسوا كتّاب العراق لسنوات طويلة... أنت جلست أيضاً.. حينما عدت من جديد عام 2003، بحثت عبثاً عنه، تقريباً لا أثر له.. لم يعد موجوداً.. القهوة البرازيلية التي شربتها ببغداد، ومازلت تشربها ببيروت، لا تجد طعمها في القهوة التي تقدم لك في البرازيل.. الكاشو البرازيلي الذي تشتريه هنا حيث تحط رحالك منذ سنين، تجده بطعم آخر هناك، بل تراه طازجاً، بثمرة كبيرة صفراء أو حمراء أو بينهما، لا تعرف أي طعم هو الصحيح..؟
معرض الكتاب هو ذاته معرض الكتاب العربي... كتب معروضة للبيع وتلاميذ المدارس يملأونه صراخاً.. تبحث عن ناشر برازيلي دونما فائدة. المواعيد تتمطى والسيدة التي كلفت بمساعدتي وارشادي لا تعرف غير البرتغالية، ومن الإنكليزية التي لا أجيدها لا تعرف الا القليل جدا منها... لكنك تتعثر دائما بمن يساعدك، لغة الاشارات هي اللغة الفضلى هنا ورويدا رويدا أصبحت هي اللغة السائدة، هل أقول بأني شعرت بالدفء وبالمحبة وباللطف وبالسعادة والصداقة وبالطبع بالراحة الهائلة؟ لا أبالغ أبدا!
لم يكن تعرّفي إلى محمد مصطفى جاروش في نهاية القرن الماضي بالقاهرة اثناء معرض الكتاب الا مناسبة لكي يجد ضالته من الكتب التراثية التي يبحث عنها عندي وانا وجدت فيه شخصا يجيد البرتغالية ومترجماً مرشحاً لفرناندو بيسوا... والآن أجده، وسط تعجبي، وقد ترجم المعلقات وهو اليوم مترجم الف ليلة وليلة الأساسي عن العربية.. وعلى خلاف كل تصوراتي فانه ولد في البرازيل لعائلة لبنانية الأصل من البقاع وتعلّم العربية فيما بعد... كنت استعين به كثيراً، أيضاً أثناء بحثي المستميت عن الفواكه والاشجار للمقارنة.. كنت ابحث عن اشجار الرمّان ورغم معرفتي للعديد من اسمائها في لغات عديدة تبيّن أن اسمها هو ذاته بالبرتغالية ولكنه ينمو بحجم الليمون.. الأمر الذي دفع محمد الى وضع هامش في ترجمته لليالي، لكي يوضح أن الرمان ينمو بأحجام أكبر في الشرق حتى لا يلتبس المعنى على القارئ.
تعود إلى المطار وكأنك لا تريد مغادرة هذه القارّة، تفكّر بالمهاجرين قبلك وقد حطوا رحالهم قبلك، هناك أقاموا، جالوا في البرازيل الكبيرة، هناك اعتاشوا، كتبوا وكتبوا، وحينما لم يعد يقرأهم أحد ولم يسأل عنهم أحد، خصوصاً حينما أتت الحروب وأحرقت الأخضر واليابس، كان هناك من يكتب بلغة أخرى، لغة وليدة وسط لغات أخرى، منها أتى هذا الذي رأيته خلال هذه الأيام وسمعته! كنتُ أريد أن احتفظ بالطعم في فمي لمدة طويلة، بالرائحة تطوف حول أنفي.. كنت أتأمل دواخلي وأنا أسير بتمهل إلى حيث كانت ترقد طائرة الخطوط البرتغالية..

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة