ثقافة كوردية

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الفيلم الكوردي .. ملامح وخصوصيات

شاخوان ادريس
هل يحمل الفيلم الكوردي خصوصية معينة نستطيع منها ان نلج الى عالم الفن السابع؟
إن لكل سينما عالمية او محلية في أي بلد طابعاً خاصاً بها، وهذا الطابع محكوم بعدة ظروف املتها الوقائع السياسية والاحداث التاريخية والطبيعة والاجتماعية والعلاقات الانسانية في مجتمع معين،وفي زمان ومكان معينين. فكل اتجاه فني او عمل ابداعي يكتسب سماته وخصوصياته من افرازات المجتمع والايديولوجيات المتبعة في تكوين العلاقات الفردية من جهة والجماعية من جهة اخرى.
وهنا يجب ان نستدرك الواقع الكوردي الذي عانى ولا يزال يعاني من التشرذم والتجزؤ، ويجب التنويه الى ان الكورد لم تسنح لهم الفرصة لكي يحصلوا على عوامل انتاج الفيلم السينمائي وذلك بحكم عدم وجود (دولة كوردية).
هذا من جهة، ومن جهة اخرى فأن محاولات الحكومات الشوفينية الحاكمة لأرض كوردستان لم تسمح اطلاقاً بإطلاق العنان للفنانين الكورد للعمل من اجل انتاج فيلم كوردي بطريقة مباشرة وواقعية.

هذا ما ادى بالتالي الى ظهور نوع من المحاولات الفردية في كافة ارجاء كوردستان، وكذلك في المهجر. وهذه المحاولات كانت ولا تزال تنظر الى الفيلم الكوردي كشفرة أو فسحة أو مجال للتعبير عن القضية الاساسية وهي النضال السياسي من اجل التحرر القومي. ولنا في هذا الخصوص العديد من الامثلة التي سنلجأ اليها لاحقاً في بحثنا هذا. ولكن قبل ذلك علينا ان نحاول رسم صورة دقيقة لخارطة الفيلم السينمائي الكوردي الذي بدأت ملامحه تزداد وضوحاً خاصة في السنوات الاخيرة، سواء من خلال محاولات الكورد انفسهم في تقديم الاعمال السينمائية أو من خلال اعمال المخرجين والفنانين الاجانب الذين وجدوا في الكورد وقضيتهم آفاقاً رحبة لطرح العديد من القضايا الانسانية والسياسية.
يثار في العديد من الاحيان التساؤل الآتي: لماذا الفيلم الكوردي؟ ولماذا يجب ان يكون هناك فيلم كوردي؟ ولماذا يجب ان نعمل من اجل سينما كوردية طالما ان هنالك العديد من الدول والكيانات السياسية التي لا تملك سينما خاصة بها وليس لها أي فيلم سينمائي محلي (الكويت، البحرين، قطر، سان سلفادور، هندوراس...) في الوقت الذي ليس للكورد أي دولة مستقلة؟ للاجابة على هذا التساؤل علينا ان نأخذ بنظر الاعتبار التوجه الفني للكورد من اجل التعبير عن قضيتهم العادلة من جهة، ومن اجل عرض ما يمتلكونه من حضارة وامكانيات طبيعية وبشرية هائلة من جهة اخرى:
إن القضية الكوردية وتاريخها العريق يفرزان عملياً العديد من الموضوعات التي تغري أياً كان بالعمل من اجل وضعها في اطر فنية، سواء من خلال الرسم او النحت او الكتابة، أو من خلال الفن السابع الذي اصبح بعد سنوات الستينيات الآلة الاهم للتعبير عن وجود أي أمة ونقل سماتها الى أمم الارض قاطبة. إن لغة السينما لغة عالمية وليست عصية على الفهم، بل اذا كان الفنان قد استوعب قضيته واجاد طرحها على الشاشة فان أي مشاهد في العالم سيتفهمها بسهولة ويسر. وهو بذلك يقوم بنقل وقائع معينة واحداث قد يكون عاصرها بنفسه او انها اثرت على كينونته وهي سابقة عليه. وقد انصب الهم الكوردي في مجمله منذ البداية على تحديد السمات الاساسية للنضال القومي عبر تقديم العديد من القصص والوقائع التاريخية وصبها في قوالب عديدة، منها عاطفية ومنها تراجيدية، ومنها من جنح نحو السينما الواقعية (المجردة). صحيح ان التقنية المستخدمة في غالبية هذه الافلام ضعيفة ولا ترتقي للعالمية في السبك والصناعة والحرفنة، الا انها استطاعت ان تلج الى عالم السينما الرحب بسبب اهمية القضايا الانسانية التي طرحتها، وتقديمها لقضية أمة عانت كثيراً من الكوارث والاهوال.
واذا ما اردنا ان نحدد السمات الاساسية للفيلم الكوردي منذ البداية ولحد وقتنا الحاضر، فعلينا ان نحدد بعض النقاط الاساسية التي اسهمت في صنع هذه الملامح:
1 عدم وجود كيان سياسي كوردي حر يسهم في تنشيط ودعم هذا الانتاج الفيلمي.
2- عدم وجود مسلمات اساسية تتيح للفنانين العمل واختيار الموضوعات.
3- عدم وجود سوق فنية لتصدير وعرض هذه الافلام.
4- قلة الامكانيات الفنية وندرة الامكانيات المادية.
5- تشرذم القدرات الفنية الكوردية في العالم، وعدم وجود قطب معين يستقطب هؤلاء الفنانين.
6- محاربة العديد من الجهات السياسية والدول والكيانات الكبرى لاي محاولة فنية كوردية اصيلة لصنع الفيلم الكوردي.
7- ندرة السيناريوهات الكوردية وعدم تبلور فن الكتابة للسينما لدى الفنانين الكورد.
8- قصر نظر الفنانين من حيث صنع الاعمال الفنية والتعامل الآني مع الاحداث.
9- عدم وجود ثقافة سينمائية وافية لدى الكورد، تسهم في الطلب على الفيلم محلياً من جهة، وعدم استيعاب العديد من الأعمال الفنية من جهة أخرى لأنها لم تكن مصنوعة حسب ذوق ورغبة المتفرجين المحليين.
ولهذه الاسباب اتسم الفيلم الكوردي بعدة صفات وخصائص اساسية، سواء المصنوع منه في الداخل أو حتى خارج كوردستان في المهجر، ومن بين هذه الخصائص:
1 البحث عن الموضوعات القومية ونقلها الى الشاشة، وطرح القضية القومية وما عاناه الكورد من اضطهاد قومي بدرجة اساسية.
2 مخاطبة العقول الغربية بالدرجة الاولى، إذ إن غالبية هذه الافلام قد تم انتاجها لكي تعرض في اوربا. وغالبية المخرجين إن لم يكن جميعهم هم من الفنانين الكورد الذين عاشوا ردحاً من الزمن في اوربا.
3 الطرح الشمولي والكلي للعديد من القضايا في فيلم واحد بحيث لم يكن هناك فيلم معين يطرح قضية واحدة معينة، بل ان أي فيلم منها كان يحاول ان يضم في طياته العديد من الاحداث والوقائع التاريخية، وهذا ما ادى الى اكتساب هذه الافلام صفة الشمولية وعدم وضوح الرؤية الموجهة.
4 اتباع اسلوب الواقعية الايطالية في غالبية الافلام المقدمة، والابتعاد عن الاساليب السينمائية الأخرى، وهذا كان لدرجة ما في صالح الافلام المقدمة، إذ ساعدت هذه الواقعية بدرجة كبيرة في اضفاء طابع البساطة والصدق على الاحداث المقدمة.
إن اول فيلم سينمائي ناطق باللغة الكوردية يعود تاريخه لسنة 1926،حمل عنوان (زارى)، وهو من اخراج الفنان (حموبك نزاريان نزاروف) ومن انتاج (ارمينيا). تناول هذا الفيلم العلاقة العاطفية بين شاب وفتاة على خلفية الواقع المعيش للكورد في ارمينيا . صحيح انه وبحكم زمن الانتاج الذي يعود الى سنة 1926 يعد من الافلام الميلودرامية التقليدية، ولا نجد فيه أي اختلاف عن بقية الافلام الميلودرامية المقدمة آنذاك، الا ان (حموبك) وضع أمام العالم صورة معينة لحياة الكورد في ارمينيا، واقعهم، علاقاتهم الاجتماعية، طبيعتهم، والعديد من السمات الاخرى.
بعد هذا العمل لم يظهر الفيلم الكوردي الى الوجود الا من خلال عدة أعمال قدمها الفنان الكوردي الراحل (يلماز كوناى). وإذا اردنا ان ندرس (كوناي) فانه يعد مدرسة فنية بحد ذاته، ويتطلب وقتاً طويلاً للولوج الى عالمه الفني والجمالي، إلا اننا نستطيع ان نحدد تناول (كوناي) للكورد وقضيتهم بكل وضوح وبساطة في فيلمه الأكثر شيوعاً وشهرة في العالم: (الطريق). ففي هذا الفيلم فجر (كوناي) بالتحديد القضية السياسية الكوردية ومعاناة الكورد الابرياء الذين تنهش اجسادهم الآلة العسكرية التركية. ويبرز في هذا الفيلم بوضوح مدى ارتباط الكورد بقضيتهم القومية. ففي الوقت الذي يكرس لكل بطل من ابطال الفيلم قضيته الخاصة، فإنه يفرد للكورد القضية الاكبر والتي تؤثر في صيرورة حياتهم وكينونتهم، وهي قضية المقاومة وتحرير الارض والتضحية بالنفس والبحث عن الهوية القومية. وهنا ارسيت الأرضية الاساسية التي بنى عليها المخرجون الكورد اعمالهم الفنية، وهذا امر طبيعي، لأن هنالك حاجة ملحة لتعريف العالم بالقضية الكوردية التي عانت ولا تزال تعاني من التضليل وعدم وضوح الصورة الحقيقية للحياة الصعبة والمآسي والقتل الجماعي والتشريد والابادة التي تعرض لها الكورد على ايدي الحكومات الشوفينية التي ادارت كوردستان.
اتبع (يلماز كوناي) في فيلم (الطريق) كما في افلامه المهمة السابقة (الامل) و(القطيع) اسلوب الواقعية الايطالية من خلال الموضوع والطرح والمعالجة، واضعاً قضية مسجون سياسي كوردي مع بضعة آخرين بوصفها الخط الرئيسي لسيناريو فيلمه. وهذا ما ادى الى ان تكتسب القضايا المطروحة وخاصة القضية الكوردية في هذا الفيلم مصداقية كبيرة وحالة استثنائية عن بقية القضايا الاخرى. وهذا ما أسهم بالتالي في غرس نواة اساسية لبقية الفنانين الكورد الذين اتو بعد (كوناى) وادلوا بدلوهم في خضم هذا المضمار.


في حوار مع رئيس فرقة أوركسترا كوردستان: نحن شعب يحب الغناء والموسيقى وينشد الانفتاح على الشعوب الأخرى

قصر الفن) في أربيل، هو واحد من المعالم التي تدل على إهتمام الكورد بالفن وبالفلكلور الكوردي. وحينما دخلناه كانت في كل قاعة منه تدريبات خاصة بالفرق التي تحتضنها هذه البناية الحديثة. توجهنا الى غرفة المدير العام، حيث التقينا بالسيد (شيرزاد محمد حسين) رئيس فرقة اوركسترا كوردستان، فكان لنا معه هذا الحوار السريع:
*
متى تأسست اوركسترا كوردستان؟
- تأسست الفرقة منذ حوالي عشر سنوات، بدعم من وزارة الثقافة، وحكومة إقليم كوردستان، والتنظيمات الجماهيرية، وبجهود محبي الفن الذين كان لهم الدور الأساسي، وخاصة الأستاذ كرمانج، وعدد من الأصدقاء الذين تعاونوا معي في إنشاء الفرقة، وهم الفنانون (سيروان سيريني)، و(اجه تو نوروز)، و(ئامانج غازي)، و(فرهنك غفور)، و(جودت شاكر)، وعدد آخر من الفنانين.
*
كيف تبلورت فكرة إنشاء الفرقة؟
- الموسيقى لغة عالمية، ونحن شعب يحب الغناء والموسيقى، ونحب أن ننفتح على الشعوب الأخرى ونتفاهم معها من خلال الوجه الاكثر رقياً وهو الموسيقى، لاسيما إننا نمتلك من الطموح والإمكانيات ما لا يقل عن أي شعب آخر، وهذا ما ساعد على تبلور فكرة انشاء اوركسترا كوردستان لعزف المقطوعات العالمية.
*
لكون ان هذه التجربة حديثة في كوردستان، هل واجهتم متاعب أو صعوبات في الأمر؟
- على العكس.. فقد ساندتنا وزارة الثقافة، ووفرت لنا المكان المناسب، مع توفير التمويل المالي اللازم، وجهزتنا بكافة مستلزمات الفرقة من آلات موسيقية وأجهزة صوتية. كما خصصت لنا قاعات للتدريب. وتصلنا التخصيصات الشهرية الى الآن من وزارة الثقافة.
*
وكيف كانت البداية؟
- بدأنا بالعمل وحققنا نجاحات باهرة، جعلتنا نفتخر بأن لدينا في كوردستان فرقة موسيقية بهذا المستوى المتطور. ونحن لا نزال مستمرين في عملنا رغم انخفاض نشاطنا في الآونة الأخيرة نسبة الى السابق. ولكننا نأمل في أن نبدأ بالعمل من جديد وبقوة في السنة القادمة، ونستمر في نشاطاتنا الفنية والموسيقية.
*
هل شاركتم في مهرجانات دولية أو عربية؟
- كما تعلمون أن وضع كوردستان في السابق لم يكن يسمح لنا بالتحرك كما ينبغي وكما نريد بسبب النظام البائد، ولذلك لم يكن لدينا إتصال مع الفرقة السمفونية العراقية، التي كانت تمثل العراق وتشارك في المهرجانات الدولية والعربية، وبالتالي لم تكن لنا لقاءات مباشرة مع الجمهور في الخارج. إلا أننا قمنا مؤخراً بتنظيم أكثر من لقاء مع الفرقة السمفونية العراقية في كوردستان، وأحيينا معاً عددا من الحفلات في أربيل وشاركناهم في عزف مقطوعات موسيقية كوردية وعالمية. وبذلك فتحنا منفذاً ووضعنا طريقاً للإتصال وتقوية العلاقات، ونأمل في ان يكون تعاوننا اكثر من هذا في الفترة القادمة.
*
هل أقمتم مهرجانات على مستوى كوردستان؟
- الى الآن لم يحصل أن يقام مهرجان موسيقي على مستوى كوردستان، إلا أننا قدمنا أكثر من حفل موسيقي في اربيل ودهوك. وأود أن أذكر أن حفلات فرقتنا ليست مرتبطة بالمناسبات السياسية أو الوطنية أوالرسمية، إنما تقدم بصورة موسمية كل ثلاثة اشهر، إذ تتضمن مقطوعات موسيقية عالمية ومقطوعات موسيقية كوردية بتوزيع مناسب للعزف الأوركسترالي.
*
وممن تتألف فرقتكم؟
- تتألف الفرقة من الهيئة الإدارية، أنا رئيس الفرقة؛ ومايسترو الفرقة هو الأستاذ(جتو نوروز) المدير الفني في وزارة الثقافة؛ والاستاذ (فرهنك غفور) المدير الفني للفرقة. وتتكون الفرقة من ثلاثين عازفاً موزعين على الآلات الموسيقية من كمنجات وآلات هوائية وآلات الرتم والبيز.
*
هل انتم راضون عما تقدمونه؟
- في الحقيقة إن كل الفنانين يبذلون مجهوداً رائعاً وجميلاً، ويتعاونون فيما بينهم لتقديم الأفضل، إلا أن ما نقدمه بلا شك ليس في مستوى طموحاتنا الكبيرة، فنحن نطمح للتقدم وتقديم الأفضل للجمهور.


متابعات
 

فوتوغراف
اقامت نقابة صحفيي كوردستان/ فرع دهوك، معرضاً للصور الفوتوغرافية، يبين الواقع المعيشي للمهجرين الكورد من جراء عمليات الانفال (1989- 1990) في ( كمب ميردين ) بتركيا. ويتضمن المعرض جزءاً من ارشيف الفنان (عبدالله هروري) يتناول المعاناة اليومية للمواطنين العزل وما كانوا يتعرضون من اضطهاد من السلطات التركية. المعرض الذي اقيم في قاعة الشهيد سلمان في دهوك، إستمر ثلاثة ايام، واحتوى على أكثر من مائة صورة، غالبيتها لأطفال ونساء.

طوابع وعملات نادرة
أفتتح في عقرة معرض للطوابع والعملات النادرة ، حيث عرض فيه أكثر من إثني عشر الف طابع، والف قطعة نقود حديدية، وخمسمائة قطعة نقود ورقية. وهذا المعرض هو الرابع للهاوي (آزاد أحمد عبدالخالق).

مهرجان فني
أقامت مجلة (هونر)الأسبوعية مهرجاناً فنيا في مدينة دهوك تضمن عروضاً مسرحية، وحفلاً موسيقياً وغنائياً، ومعرضاً تشكيلياً لعدد من الفنانين. وإستمر المهرجان ثلاثة أيام.

ندوة حقوقية
عقد مركز الأنفال في دهوك ندوة للسيد(علي بندي) بعنوان (لماذا يؤنفل الكورد؟). كما نظم مركز(بيشمركة) الثقافي وبالتعاون مع منظمة(
icsp) ورشة عمل للحقوقي(هفال وهاب) بعنوان(تقوية حقوق المرأة ونشر لائحة حقوق الإنسان في مجتمعنا).

مؤتمر اعلامي
عقد مركز(خامه)، وهو مركز للإعلام وبحوث الطلاب، مؤتمره الثاني في أربيل بمشاركة عدد من طلاب الصحافة في أنحاء كوردستان كافة. أقيم خلال المؤتمر عدد من السمينارات، وتمت مراجعة أعمال المركز للسنة الماضية من خلال إعادة النظر في المنشورات التي أصدرها من جرائد ومجلات.


حفل موسيقي
أحيت فرقة (كامكاران) الفنية الشهيرة، حفلاغنائياً وموسيقياً فولكلورياً على قاعة (محمد عارف الجزيري) في دهوك، وذلك بعد العروض الناجحة التي قدمتها في اربيل والسليمانية.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة