المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الناقد والباحث المصري د.صلاح فضل لـ (المدى): الإبداع الذي لا يحرر الإنسان سياسيا واجتماعيا مآله النسيان!

  • الرواية شغلت مساحة لا على حساب الشعر، بل إلى جواره

ابراهيم حاج عبدي - دمشق
يعد د. صلاح فضل واحدا من أهم النقاد العرب، وقد اصدر عدة أبحاث ودراسات أسهمت في إثراء المكتبة العربية التي تفتقر إلى الدراسات النقدية المعمقة.
شارك، مؤخرا، في أعمال الندوة التي عقدت في دمشق حول تجربة الشاعر نزار قباني، وقد انتهزت "المدى" هذه الفرصة، وأجرت هذا الحوار القصير قياسا إلى تجربة نقدية واسعة وطويلة كتجربة صلاح فضل. فيما يلي نص الحوار الذي يلامس بعض القضايا الإشكالية ضمن المشهد الثقافي العربي:

* بعض النقاد يدعون إلى قطيعة معرفية مع التراث والأخذ، بدلا منه، بالنظريات النقدية الأدبية الغربية، وبعضهم الآخر يقول العكس، إذ يرى ضرورة الالتفات إلى التراث وتجاهل النظريات الغربية، كيف ينظر د.صلاح فضل إلى هذا السجال الذي يدور بين الأوساط النقدية والأكاديمية العربية، والى أي صف ينحاز؟
- إن هذه الفرضية التي تطرحها في سؤالك، هي نظرية بحتة، فلا اعرف مفكرا نقديا يدعو إلى إهمال التراث، وإسقاطه من الحساب، لان هذا التراث داخل في التكوين الحي للنسيج الثقافي، وفي المقابل لا اعرف مفكرا، مهما كان تقليديا وتراثيا، لا يحاول الإفادة من المنجزات العلمية الحديثة بقدر طاقاته وقابليته، واستعداده، وبالتالي فان هذا الاستقطاب الذي تتحدث عنه غير موجود في الواقع الفعلي، الأكاديمي والثقافي.
كل المسألة أن هناك بعض الدارسين التقليديين يعجزون بحكم قدراتهم عن ملاحقة التطورات الحديثة فيعتبرون الاستفادة من هذه التطورات ارتماء في حضن الغرب، وهذه دعوى مضحكة لان التقدم الحضاري الغربي لا يمكن أن نعوضه، ونقطع المسافات بيننا وبينهم فيه بالثبات على الأوضاع القديمة والعزوف عن الأخذ بأسباب النهضة والتقدم في كل المجالات، ومنها وفي مقدمتها العلوم الإنسانية. التقسيم، إذاً، مفتعل والواقع الصحيح يقول بان المثقفين والمفكرين والنقاد يتفاوتون في قدراتهم ومواهبهم وأدواتهم المعرفية، فمن يتقن لغة أجنبية، وأتيحت له فرصة الاحتكاك المباشر والمعرفة العميقة بالثقافة الغربية لا يستطيع أن يتحول إلى حجر أصم لا يتشرب العناصر الإيجابية فيها، وهذا لا يعني انه قد اصبح غربيا بل يعني انه قد اصبح قادرا على الوعي بثقافة العصر وتنمية ثقافته المحلية.
*
هل يعاني الواقع الثقافي العربي من أزمة نقدية، وما مدى دقة وصوابية هذه الشكوى التي يكررها الكتاب باستمرار؟
- منذ أن وعيت ومارست النقد وأنا اسمع هذه الشكوى المتكررة من قبل الكتاب والمبدعين، وهذه الشكوى أراها طبيعية وذلك لأمر بسيط وهو أن أي كاتب مبتدئ لم يفرغ بعد من نشر عمله الأول سرعان ما ينشد من يطمئنه على طبيعة عمله، ويمسك بيده في طريق المستقبل، وإذا كان الواقع لا يمكن أن يتيح توفير ناقد لكل مبدع، فسوف يشعر هذا الكاتب المبتدئ بأزمة النقد.
في هذا السياق أود الإشارة إلى أن النقاد الجادين الذين يملكون بصيرة نافذة هم قلة جدا في مختلف العصور، وهذه النتيجة انتهيت إليها من أبحاث مدعمة بالإحصائيات، وهؤلاء النقاد القلة يختارون بعض النصوص الإبداعية للحديث عنها كنماذج يمكن أن يقاس عليها المئات من النصوص التي تنتمي إلى النسق نفسه، وبالتالي فليس من الضروري أن ينتظر الكتاب تعليقا نقديا على كل ما يكتبون، وحسبهم بعض التعليقات الصحفية، والكاتب الحقيقي الذي يعرف طريقه ويجتهد في القيام بمهمته قادر على أن ينتزع اعتراف النقاد به، وهو يجبر النقاد ـ آنذاك ـ على أن يأخذوه بجدية، فيعالجون أعماله الإبداعية بشكل أو بآخر. أمر ثان احب أن أضيفه وهو أن مهمة النقد ليست محصورة بالمتابعات التطبيقية، بل هي تقدم بحوثا نظرية كذلك، وهذه البحوث تزكي الجانب التطبيقي وتمده بمقومات التحديث ومكتشفات العلوم الجديدة، بمعنى أن النقاد الذين يعتد بهم لا بد لهم من تخصيص جزء من طاقتهم للمتابعة الدؤوبة لتطورات نظرية الأدب والمعرفة، ولمتابعة حساسية الواقع وذبذباته السياسية والاجتماعية والثقافية المنتج للأعمال الإبداعية التي يتصدون لعلاجها في الممارسة التطبيقية.
*
ثمة إشكالية قائمة في الحياة الثقافية العربية تتمثل في العلاقة الشائكة بين الرقابة وبين الإبداع، وثمة مؤسسات تقف ضد حرية المبدع. كيف تنظر إلى هذه الإشكالية؟
- الفن بمختلف جوانبه إبداع، وحياته في الحرية، وقاضيه الوحيد هو الجمهور، فالإبداع الذي يجد جمهورا يقبل عليه ويرحب به يكتسب مشروعيته، ولا دخل لأية مؤسسة سياسية أو دينية بذلك، لأنها مؤسسات طفيلية تدافع عن مصالحها المحدودة، ولو تركت لتتحكم في الإبداع لقتلته، ولحسن الحظ فان المبدعين يتمتعون بقدر كاف من الدهاء وخداع هذه المؤسسات التي تمارس الرقابة.
هناك بعض المبدعين لا يملكون هذه الخبرة الجمالية في خداع المؤسسات فيقعون ـ حينئذ ـ في المحظور، وأما المبدعون الكبار فيسبقون عصرهم، ويقومون بدورهم، ويستطيعون العثور على تقنيات فنية من ترميز واستعارة بشكل يجعلهم قادرين على هذا الخداع الجمالي للسلطات، والإبداع الذي لا يحرر الإنسان سياسيا واجتماعيا مآله النسيان. كل أشكال الرقابة غير مشروعة، ومعوقة وإذا كانت بعض المجتمعات التي سبقتنا قد أزالت حواجز الرقابة في مستوياتها المختلفة، فان مجتمعاتنا العربية لا بد لها من أن تصل إلى هذه النتيجة، وتنسى الرقابة.
*
هل أنت راض عن مستوى النقد الأدبي الممارس في البلاد العربية؟
- احسب أن النقد العربي، في عقوده الثلاثة الأخيرة، قد بلغ درجة عالية من النضج بحيث شهدنا نقادا ذوي قامات عالمية، خاصة هؤلاء الذين كتبوا بلغات أجنبية مثل الراحل إدوارد سعيد على سبيل المثال...أما من يكتبون بالعربية فلو ترجمنا دراساتهم النقدية إلى اللغات الأخرى فلن تكون اقل قدرا من الدراسات السابقة. أنا اعتقد أن النقد العربي مواكب لأقصى درجة للتطورات العالمية وللإبداع العربي مما يجعله في مستوى العصر. ربما يتفاوت هذا الأمر قليلا من قطر إلى آخر نتيجة لطبيعة العلاقة بين الأقاليم المختلفة المحكومة بالموقع الجغرافي وبالعنصر السياسي والقدرة على التواصل، لكن المنظومة النقدية في جملتها في الشمال الأفريقي إلى بلاد الشام ومصر والعراق إلى الخليج العربي تشف عن طاقات نقدية كبيرة، وقامات نقدية حقيقية لم تتوفر في أية مرحلة تاريخية سابقة مثلما لم تتوفر في الأدب العربي، من قبل، كوكبة من الشعراء والروائيين مثل الذين نسعد بعطائهم المتميز في هذه المرحلة.
*
هل صحيح أن الرواية قد احتلت مكانة الشعر التقليدية، فبعدما كان الأخير "ديوان العرب"، أصبحت الرواية في الموقع المتقدم بين الأجناس الأدبية. ما قولك؟
- أنا أظن أن هذا زمن الشعر، وزمن الرواية، وزمن السينما وزمن التقنيات الرقمية الجديدة...لأن توالد الأشكال الجمالية لا يؤدي إلى تناسخها، فلا يمكن للرواية أن تلغي نبع الشعرية في الثقافات الإنسانية لأنها تستمد جزءاً كبيرا من وجودها من هذا النبع ذاته، فلو خلت الرواية من الشعرية لأصبحت شديدة القبح والجهامة، وغير قادرة على تمثيل جماليات الحياة، وبالتالي فان العلاقة بين الأجناس الأدبية هي علاقة التضافر وليس التنافر أو تبادل الأدوار، كل ما هنالك أن تاريخنا الروائي قد بدأ في القرن العشرين حيث اطل علينا وجه هذا الفن الجميل فشغل مساحة في حياتنا لا على حساب الشعر، بل إلى جواره.


تنويمة لعقيل علي

صادق الصائغ
 

حذاء وسادته*
ينام على مصطبات الطريق
ككتاب ممزق
والمويجات تلهو به
وتدفعه
نحو تلك اللجج

متعب
و"تنام احتمالاته"
و "حذاء وسادته"
وعلى مصطبات الطريق
البلاد ستطفي مصابيحها
البلاد ستعلو
تغيب
ومصطبة واحدة
سوف تكفي صديقي
سوف تكفي
ستكــ ....
دع الموج يلهو به
دع الموج يعلو
فعقيل سيطفئ مصباحه
عقيل سيشعل اوجاعه
عقيل يغني
عقيل سيغفو
عقيل سيغفو
عقيل ينام

مصائر

لكل حياته
فبعض لبعض فخاخ
وبعض كلاب حراسه
وبعض لهيب
وخبز وملح
وبعض
عصافير نار
لاعشاشها راحله

هاملت
يتنكر آنا بدور فراشة
وآنا يرى كشعاع
وفي كل برعمة وله مخبأ
وله مرسح
وقناع

واخر دور له
كان دور القتيل
وما زال يسال جمهوره
من ترى اجتز رأسه
والقى به
في شباك الخديعة ؟

في الوداع الاخير

تركت لنا كل شيء
متحف المومسات
الكسسورات
فراشي التكحل
عالم الشمع والاقنعه
والتماثيل صائلة في منصاتها
وعزى ولات
وتركت الحرائق
تشب باشجارنا العارية


*الجملتان بين قويسين من قصيدة لعقيل علي


آراء ترفض الانسياق  .. جدل متجدد حول كينونة قصيدة النثر والدعوة للعودة الى القصيدة العمودية
 

عدنان الفضلي
بعد السقوط المهين للنظام السابق في نيسان عام 2003 وانزواء المزامير والطبول التي كانت تهلل وتكبر له. شهدت الساحة الثقافية العراقية انطلاقة جديدة وقوية تمثلت في توسيع مجالات النشر وافساح المجال للطاقات الشابة والكفاءات التي كانت مغيبة عن المشهد الثقافي كي تطلق ابداعاتها، وحملت لنا وسائل الاعلام العديد من الاسماء والاقلام الراقية التي امتعت المتلقي العراقي وانعشت ذائقته الادبية. وقصيدة النثر كانت احدى تلك الابداعات حيث شاهدنا او قرأنا العديد من تلك القصائد التي كتبها شعراء يمتلكون ادوات بناء القصيدة النثرية، ولكن في الوقت ذاته بادر بعض المثقفين والادباء الى الطعن في شكلية وجمال تلك القصيدة بل ذهب البعض منهم الى المطالبة بعدم ضمها الى الاجناس الادبية والشعرية فيما تحدث اخرون عن كونها لا تحتوي ابداعا ولا جمالا. وهنا بدأ الجدل القديم الحديث يعود تحت مسمى اخر هو الدعوة لانقاذ القصيدة العمودية ولكي نتناول هذا الجدل من باب اطلاع المتلقي على حقيقته ومبرراته تحدثنا الى عدد من شعراء العراق وسجلنا ملاحظاتهم حول هذا الموضوع فكانت هذه الحصيلة.
تساؤل
الفريد سمعان: أريد قصيدة حقيقية
- انا لا افهم معنى هذا الصراع الذي يفتعله البعض. لماذا يثار بين الحين والاخر ؟
لماذا لا نتعامل مع الشعر على انه شعر ؟ فمن يريد ان يكتب ضمن التفعيلة فليكتب ومن تستهويه قصيدة النثر ليكتبها.. هناك من يحدد جمال القصيدة فلماذا نمضي الى المشكلة اساسا ؟.
انا مثلا اريد قصيدة حقيقية بدون أي عائق.. اريدها من اعماق القلب تمتلك احاسيس وتمتعني وتمنحني النشوة.. اما من يدعو الى غير ذلك فهو متعصب لشيء لا يصلح ان يكون من منهج النقد.
ورأيي في قصيدة النثر يحتوي رأيا اخر فأقول
ان الاساس الذي تقف عليه كل قصائد الشعر العربي وحتى هذه الايام قد شيد على التفعيلة. ولازالت القصيدة العمودية تمتلك من يستمع لها ويترنم بها ويبدي الاعجاب بمحتواها، ومن قصيدة التفعيلة تناسلت النماذج الشعرية المتطورة في الشعر الحر الذي اوجد صداه (بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعلى احمد باكثير) وشعراء لبنان الذين كانوا ينشرون قصائدهم عبر مجلة الاديب مثل (رئيف خوري) وكذلك شعراء مصر الذين اتوا بمحاولات للخروج من اسوار التفعيلة.
وقصيدة النثر لم تكن وليدا جديدا فقد جاء بما يماثلها الشاعر (حسين مردان) واسماها وقتها (النثر المركز) وهناك العديد من الشعراء الذين كتبوا قصيدة النثر بصورها الراقية وليس كما يكتبها الشعراء العاديون. فالنثر يحتاج الى ايقاعات خاصة تتفاوت بين الهمس والصراخ.. بين توليف المبدع والرسم بصور شعرية رقيقة..

احمد الباقري: القصيدة الحديثة نبض انسان المستقبل
فيما تحدث الشاعر والاديب (احمد الباقري) قائلا:

- ربما كانت هذه الدعوة هي لانعاش الهيكل المنهك للقصيدة العمودية التي ساء استخدامها في اغراض مدح النظام السياسي البائد وقائده سيئ الذكر، ومهما كانت هذه الدعوة تحمل ملمحا صغيرا من ملامح التجديد في بعض الصور الشعرية الا انها تبقى في القفص الضيق لعمود الشعر العربي.
ربما تبدو هذه الدعوة هي عودة للتراث الشعري القديم ولكنها لا ترقى الى ابداع الشعر العمودي القديم منذ المعلقات السبع وانتهاء بمدرسة ابولو في مصر مرورا بالجواهري والسياب في بداياته والاخطل الصغير (بشارة الخوري). كما ان الطعن بجمالية القصيدة النثرية ما هو الا ردة في الذوق الشعري المعاصرلاسيما وان هذه القصيدة قد اصبحت الحاضر والمستقبل والذي رفع من شانها كبار كتابها مثل ادونيس وانسي الحاج ومحمد الماغوط وفي العراق سركون بولص ومؤيد شكري الراوي وانور الغساني وصلاح فائق، ثم تلتهم الاجيال الجديدة التي نسجت لواء هذه القصيدة الجريئة.
حيدر عبد الخضر: العلة في منتج النص
وتحدث الشاعر (حيدر عبدالخضر) قائلا :

- لقد ظلت مسألة الاشكال والقوالب الشعرية مثار جدل وخلاف بين اغلب نقاد المدارس والتيارات النقدية الذين انقسموا الى فرق وطوائف في تأييدهم لهذا الشكل او ذاك على حساب الاشكال الشعرية الاخرى، وفيما كان التطرف النقدي احد ابرز واهم اوجه هذه الطروحات، لان هنالك انطباعات واراء ووجهات نظر ألتزم قسم منها الحيادية والبعض الاخر ارتكن للموضوعية والنظرة الدقيقة والفاحصة لمجمل التجارب الادبية التي تقع ضمن اطار هذه الاشكالية. ومن هذه الاراء من عد النص الشعري العمودي نصا مقدسا لا ينبغي تجاوز اطره وحيثياته وقواعده الشاخصة والصارمة فكأنه نص مقدس لا يأتي الباطل من يديه ولا من خلفه. وهناك من عد هذا النوع مستهلكا لا يتناسق مع حجم المتنورات ولا يتماشى مع ايقاع العصر وتطور المناهج الادبية والنقدية الحديثة بصورة عززت من القيمة المعرفية والجمالية بقصيدة النثر التي اعتبرها اصحاب الموقف الاول قصيدة هجينة وعلينا ان نؤشر وبأمانة وبقراءة دقيقة وملتزمة لما يطرح من خطاب شعري ينتمي الى هذه المدرسة او هذا الشكل دون سواه.. فالنص الابداعي الحقيقي نص منفتح على التجربة الحياتية والانسانية بكل مدياتها المتعارف عليها، نص يلتزم قضايا الذات والانسان والمجتمع نص يمتلك الاثارة والدهشة ويثير التساؤل، نص يتجاوز ذاته لينطلق في فضاءات وعوالم تنزع نحو الجمال وتؤمن بالتغيير والصدمة والتجاوز والابتكار .

منصور الناصر: الشعر مشاعر
اما الشاعر (منصور الناصر) فقد عبر عن رايه بالقول :
الجواب واضح اذن ولا حاجة للتفصيل فيه. غير اني سانساق مع ما يظنه الكثيرون من الادباء والكتاب بان الجدل اصبح خطيرا.. واقول و ضمن الاطار ذاته ان من ينظر الى الشعر باعتباره شكلا فقط هو ليس بشاعر اصلا ولا يفقه من الشعر أي شيء. فالشعر مشاعر.. مشاعر في كلمات وصور... الخ.
والمعيار لشعرية أي نص لا في شكله بل في قدرته على ان يمنحنا احساسا بالشعر دون مقدمات ولا تبريرات ولا أي تحضيرات مسبقة.. مع هذا فان الالتجاء للقصيدة العمودية هذه الايام بعيدا عن شكليتها المتعارف عليها، يوحي وكان هنالك ردة مقصودة لاساليب شعرية راسخة قديمة اكثر مما يجب ان تكون عليه الحال لو ان البعض التجأ الى كتابتها بوحي معاصر جاد يعيد لشكلها ما خسرته من ألق وسحر.
اعني ان العودة الى الكتابة عموديا عليها ان لا تستمد قوتها من الماضي بل من المستقبل، واقول بصراحة ان اغلب من عاد الى الكتابة بها الان ليسوا اكثر من منساقين (دون ان يعلموا) الى نكوص حضاري شامل تعيش تحت وطأته بلداننا حاليا،
علي شيال: لا الغاء
وللشاعر (علي شيال) رأيه الذي يقول:
- ان مثل هذه الدعوات والتيارات التي تطالب بعودة مدرسة ما الى الوسط مرة اخرى ليست جديدة على الشارع الثقافي العراقي لكني اجد ان الشعر لا تحدده مدرسة او شكل او تيار. فالشاعر واقصد المبدع منهم الذي تجاوز اللحظة (الزمكانية) يتعدى هذه الانظمة والتنظيرات لانك قد تجد القصيدة في وجه طفل او صرخة ثكلى او لحظة طيران عصفور. وما اريد ان اختصر فيه القول.. ان ليس باستطاعة احد ان يدعو الى التقهقر الى الخلف ليغطي جمال النص الحديث كما ليس باستطاعة احد يلغي القصيدة العمودية مهما وصلت الحداثة في مدارس الشعر.
علي شبيب: الشعر كتابة ضوئية.
اما الناقد والشاعر (علي شبيب ورد) فقد قال :
- الكتابة الشعرية وعلى مر العصور يتصارع فيها تياران او توجهان
الاول يميل الى اتباع الاشكال الكتابية السلفية والاخر ينحى للتجديد وتباينت شدة هذا الصراع تبعا للظروف الاجتماعية والسياسية ولا اعتقد ان أي احد منها قادر على ان ياتي بجديد حول هذا الجدل القائم. فحكمة الشعر العالمي والعربي والعراقي تموجت فيها مثل هذه الصراعات. وارى ان الشعر لا يمكن تحديده بمساطر وموازين فكرية وايدلوجية. فالشعر كتابة ضوئية تحلق في فضاءات المجهول بحثا عن اسئلة متكررة تحمل الكونية والانسانية الشاملة وهكذا ذهب الشعر في كرته وراح النقاد والمتلقين يلاحقون الشعراء بمراحل تتباين بين جذب وفتور لكن الشعر ظل يعدو باحثا عن اشكال شتى لمثوله اما المتلقي الذي ظل ابدا اسيرا لذائقته المجبولة بالعادة والمألوف. وعلى ما تقدم فليس شكل القصيدة هو المهم والحاسم في التأثير على المتلقي وليس المضمون المؤدلج هو المهم والحاسم ايضا. بل هما معا يلعبان دورا تكامليا في التأثير والحضور على الدوام.


منجز العمارة الاسلامية ( 5 ): عمـارة المـسـجد الـجامــع الـكـبـيـر في سمـرقـند

  • مسجد (بيبي -هانم)..تمازج اللون مع الانشاء

د. خالد السلطاني - معمار، واكاديمي عراقي
  
يشغل المسجد الجامع الكبير (مسجد بيبي هانم) في سمرقند ، بازبكستان في آسيا الوسطى ، والذي تم انشاؤه عند تخوم القرنين الرابع عشر والخامس عشر ، اهمية كبيرة ومؤثرة ضمن الفعاليات الأساسية للمشهد المعماري لمدينة سمرقند تلك المدينة التي اراد حاكمها واميرها تيمور ان تكون من اجمل مدن العالم وأكثرها ثراء وشهرة.
وتعكس ممارسة بناء وتشييد المسجد الجامع الكبير في وسط مدينة سمرقند ، وبمقاسات ضخمة تقليداً إسلاميا ، أضحى امراً مألوفاً وشائعاً في فعالية التمدن الإسلامي وفي قرارات بناء المدن، فقد ظلت مفردة (المسجد الجامع) في النسيج العمراني تمثل النواة الرئيسة فيه مؤشرة معالم وخصوصية هذا النسيج ومدللة بمقياسها البنائي المنتخب على سعة أطراف تلك المدينة ومقدار تعداد سكانها! هكذا كان الحال ، سواء لجهة ممارسة إضفاء الطابع الإسلامي على المدن المأهولة التي تم فتحها من قبل المسلمين ، او بتلك المدن التي قام المسلمون انفسهم بتمصيرها وبنائها في الأراضي المحررة التي دخلت ديار الإسلام.

تعود فترة تأسيس المسجد الجامع الكبير في سمرقند الى عام 1399 م ، وتم تشييده بأمر مباشر من تيمور ، بعد ان عاد حاكم سمرقند مظفراً من إحدى غزواته الموفقة على الهند، حاملاً غنائم تلك الحملة و أسراها الذين قدر لبعضهم ان يشاركوا في بناء وتزيين المسجد الجامع الكبير.
لقد تابع الأمير عملية عمران المسجد بشكل دوري ومستمر، مكرماً معمارييه وفنييه مستخدماً مختلف انواع المناشدة والتشجيع من اجل ان تأتي عمارة المسجد بأحسن صورة وادق زخرفة، واوسع مقياساً واكثر استيعاباً ؛ وبعد مرور خمس سنوات من العمل الدؤوب والواسع والمستمر ، الذي اشترك في تنفيذه عمال وفنيون مهرة من مختلف المدن الإسلامية، اكتمل بناء المسجد الجامع وتم افتتاحه للمصلين عام 1404، ودعاه سكان مدينة سمرقند وضواحيها باسم مسجد "بيبي- هانم" على اسم زوجة الأمير تيمور- الأثيرة لديه، والتي ساهمت هي نفسها بشكل فعال في بناء وتعمير المسجد.
يشغل مسجد "بيبي-هانم" مساحة واسعة، لم يعرفها أي مبنى شيد في مدينة سمرقند من قبل، إذ شكّلت أطوال المسجد أبعاداً قدرت بـ 99×140 متراً تقريباً ؛ ويعيد الحلّ التكويني؛ الصيغ التي سبق وأن اختيرت عناصرها سابقاً، في منشآت أخرى مماثلة أو قريبة له معمارياً كأبنية المدارس أو الخانات.
وتشمل تلك العناصر "الصحن" وهو عبارة عن ساحة وسطية مكشوفة؛ تحيط بها الأروقة من جميع الجهات؛ وعلى امتداد المحور الطولي للمبنى يقع المدخل الرئيسي للمسجد معبراً عنه بكتلة بنائية تبرز عن حدود جدار المسجد المحيط وتحف به أبراج دائرية كما يخترق تلك الكتلة عقد مدبب ضخم مفتوح كناية عن بوابة المسجد. وثمة أربعة منابر دائرية عالية ورشيقة تقع في أركان المسجد الأربعة.
يتشكل حرم المسجد من أروقة عميقة تغطي فضاءاً واسعاً، وهذا الفضاء الفسيح يتلاءم مع خصوصية المكان كونه الفضاء الرئيسي لأداء الصلاة. وجميع الأروقة سواء كانت هنا في الحرم أم في المجنبتين أم في المؤخرة من المسجد الكبير تتألف من أعمدة مرمرية تسند قباباً صغيرة تكوّن سقف المسجد.
في كثير من تخطيطات المساجد الجامعة يتم الانتقال من الصحن إلى الحرم عبر مداخل واسعة تخترق الجدار الفاصل بينهما (أي مبنى الحرم والصحن)؛ ولكن في حالة مسجد "بيبي- هانم" يتم الانتقال بين الفضاءين عبر ايوان لبوابة عالية وضخمة؛ تكرر بتشكيلاتها الهندسية عناصر المدخل الرئيسي للمسجد من حيث ضخامة الكتلة البنائية، والعقد الكبير المحاط هنا، بأبراج مضلعة وكذلك في تشابه طبيعة ونوعية التزينات المستخدمة في كلتا البوابتين.
يقود المدخل إلى قاعة رحيبة داخل الحرم خالية تماما من الأعمدة التي زرعت بواسطتها أقسام الحرم الأخرى؛ وهذه القاعة ذات شكل هندسي منتظم تسند جدرانها الضخمة قبة شاهقة الارتفاع ليصل علوها في الخارج إلى 44 متراً وبهذا الارتفاع فإن عنصر قبة مسجد "بيبي هانم" تلعب دورا مهما وأساسيا في اثراء خط سماء مدينة سمرقند منذ تشييد المسجد وحتى الوقت الحاضر، على الرغم من تصدع وانهيار أجزاء كبيرة من قبة المسجد في الوقت الحالي.وإلى جانب قبة الحرم الضخمة فثمة قبتان أخريتان واقعتان على امتداد المحور العرضي للمسجد؛ في فضاء مجنبتي المسجد، يشكل كل منهما هيئة بنائية تكرر عناصر القبة الرئيسية الموجودة في فضاء الحرم.

وعلى العموم، فإن المخطط المعماري لجميع قباب المسجد هو مخطط متماثل ومتشابه فالحجوم المكعبة الرحيبة تسند حجوماً مكعبة اخرى أقل منها في الضخامة، وهذه تنتهي بطبل اسطواني يحمل قبة ذات شكل نصف دائري من الخارج.
والجدير بالاشارة ان سقف القبة في مسجد "بيبي- هانم" من الداخل، هو أوطأ من الارتفاع العام لها (للقبة) من الخارج؛ أي أن هناك سقفاً ثانوياً يفصل بين سقف ارتفاع القبة الأصلي عن سقف فضائها الداخلي، وهذه المعالجة نراها شائعة جدا ليس فقط في مباني سمرقند المهمة وإنما في معظم الآثار الإسلامية الضخمة التي يلجأ مصمموها إلى استخدام أسلوب التسقيف القبابي.
وبهذه المعالجة الفريدة، فإن المعمار المسلم يحصل على تأكيد لعنصر القبة وبالتالي المبنى كله واعتباره معلماً رئيسياً في المدينة الواقع فيها ذلك المبنى؛ في الوقت ذاته الذي يمنح الفضاء الداخلي الذي يحدده السقف الثانوي ارتفاعا كافيا، يتناسب وطبيعة ووظيفة هذا الفضاء!..
***    
إن وحدات المجمع المعماري
Ensemble لمسجد "بيبي- هانم" مبنية على اقترانات متداخلة بين الأشكال المعمارية والاستخدامات اللونية. فثمة وحدة بنائية؛ نجدها مكررة في جميع العناصر التصميمية للمسجد، وهذه الوحدة تعتمد على توظيف منظومة المقياس التناسبي والتي بإمكانها أن تسهم في تضخيم الأبعاد بصورة واضحة، عندما تستخدم بطريقة معينة، إلى جعل بعض عناصر المسجد تبدو بمقاسات متواضعة، تتناسب مع طبيعة أهدافها ووظيفتها عندما تستخدم تلك المنظومة باسلوب آخر.
ويظل القرار التصميمي الخاص ، المتمثل بحضور الاستخدامات الواسعة " للون " والتلوين في عمارة مسجد "بيبي
هانم" ، يظل يمثل أمرا غاية في الأهمية والاثارة فالأثر اللوني الناجم عن توظيفات الرقش "الأرابسك" والذي يغطي سطوح جميع عناصر المبنى بدءاً من تلوينات الجدران المحيطة وحتى مسطحات القباب التي كسيت باللون الأزرق الفيروزي؛ تجعل من مبنى المسجد ذاته قطعة فنية ملونة، فريدة من نوعها؛ وإذا أخذنا في نظر الاعتبار فقر المناخ اللوني للبيئة المحيطة بالمسجد؛ فإن المرء
بمقدوره بسهولة أن يدرك مدى الاحساس الذي يتركه الأثر اللوني وفعله في المعالجات التصميمية- الفنية لمسجد "بيبي- هانم" !!
لقد تم استخدام الرقش بوحداته النباتية والهندسية بصورة مركزة وكثيفة على جميع السطوح البنائية للمسجد. فالتوريق النباتي والتضفير الهندسي، فضلا عن تكوينات الخط العربي كان لها جميعاً حضور مميز في المعالجات التزينية للمسجد، وكانت نماذجها الملونة تغطي وحدات الهيكل الأنشائي بأكمله.
ولم يقتصر الفعل التلويني على السطوح الخارجية، وإنما شمل أيضا تزينات الفضاء الداخلي للمسجد فجاءت فضاءات الحرم والفراغات المسقفة الأخرى تثير الدهشة لفطنة القرار التصميمي المنطوي على رهافة التناسب وثراء الديكور والأحساس بالفضاء الفسيح .
لقد اثرت القرارات التصميمية لعمارة المسجد الجامع الكبير في سمرقند- مسجد "بيبي- هانم" بحلولها التكوينية وتوظيفات الزخرفة الكثيفة أثرت على جميع المعالجات التصميمية والتخطيطية للمساجد الجامعة التي أنشئت بعد مسجد "بيبي- هانم" في عموم منطقة وراء النهر باسيا الوسطى.
وعلى الرغم من التخريب الواسع والهدم المستمر الذي رافق تاريخ المبنى، فإن مسجد بيبي هانم لا يزال يمتلك قدرة كبيرة على التأثير نظرا لوضوح العناصر التكوينية وضخامتها وجمالية السيلويت
Silhouette ، ووسع الفضاء الداخلي وبريق الزخارف التشكيلية.
عندما زرت مسجد " بيبي هانم " بداية السبعينيات، لأغراض تتعلق بنوعية دراستي للعمارة الإسلامية، أدهشتني ألفة المكان؛ وحذاقة العمل المهني، وغزارة الزخرفة، وانسانية المقياس المعماري
المنتخب؛ على الرغم من ضخامة العناصر الإنشائية، واتساعها ، وما برحت أن رددت مع الشاعر شرف الدين يزدي أحد شعراء القرن الخامس عشر ومعاصري مسجد "بيبي - هانم " في وصفه مسجده المحبب بما معناه :
لولا أن قبة السماء لم تكرر هيئتها ،
لدامت قبة المسجد لا نظير لها ؛
وإن عقده العالي على الأرجح كان وحيدا؛
لولا أن درب التبانة لم يكن له مماثل.! ??
__________
مدرسة العمارة / الاكاديمية الملكية الدانمركية للفنون
كوبنهاغن- الدانمرك


عربيان في قائمة جائزة مان بوكر للادب الانكليزي
 

المدى الثقافي
جاءت اختيارات لجنة جائزة مان بوكر البريطانية للأدب الانجليزي مفاجأة للمهتمين بقائمة طويلة من الكتب المثيرة للجدل، عندما اختارت 19 كتابا لجائزة هذا العام، اما قائمتها القصيرة للجائزة، التي تصل قيمتها الى 50 الف جنيه استرليني والمقتصرة على ستة كتب، التي اعلن عنها منذ ثلاثة أيام، فقد كانت اكثر اثارة وجدلا حيث تضمنت الليبي هشام مطر، وهذه هي المرة الثانية التي تختار فيها اللجنة روائيا عربيا يكتب بالانجليزية، ضمن قائمتها التي تعد ارفع جائزة ادبية للناطقين بالانجليزية منذ ان انشئت عام 1969.
ومن الجدير بالذكر انه فى عام 1999 تنافست الروائية المصرية اهداف سويف برواية خريطة الحب ولم تتمكن فقط من وصول المرحلة النهائية، وانما كانت مرشحة قوية للفوز بالجائزة.
الروائي اللبناني نعيم مر، الذي لم يحالفه الحظ في وصول القائمة القصيرة، دخل المنافسة في القائمة الطويلة برواية الرجل المثالي، التي تنشرها دار وليام هاينيمانكان حيث نشر رواية (الصبي) الأولى في اعماله عام 1998، وقالت صحيفة الفاينانشال تايمز عن الرجل المثالي، ان نعيم مر نجح في مهمته لانه كتبها بتقنية عالية المستوى وان شخصياته بارعة في الايجاز.
ولد هشام مطر في نيويورك لأبوين ليبيين، وعاش طفولته متنقلا بين ليبيا ومصر، واختار لندن مكانا لاقامته منذ 1986. ويتناول هشام في روايته الأوضاع السياسية في بلده.
أما الروائي اللبناني نعيم مر فقد نشر رواية «الصبي» الأولى في اعماله عام 1998 ، وستنشر رواية الرجل المثالي في الولايات المتحدة العام المقبل ، واختارت (نيويورك تايمز) روايته الأولى (الصبي) كتابها المفضل وحاز جائزة (لمبادا) الأدبية الأميركية وترجم الى عدة لغات ، كما كتب نعيم مر رواية (عبقرية البحر) التي نشرت عام 2003، وحاز نعيم مر عدة جوائز ادبية لأعماله الروائية وغير الروائية، وكذلك العديد من المراكز الأدبية في العديد من الجامعات الأميركية، مثل ميزوري وميتشغان وسانفورد. ولد نعيم مر في لندن لأب لبناني وام انجليزية، وانتقل مع والدته للعيش في لندن بعد وفاة والده في حادث سيارة خلال عمله كمهندس في ليبيا، ويعيش الروائي حاليا في شيكاغو.
اما بخصوص الجائزة التي تصل قيمتها الى 50 الف جنيه استرليني، فتشير التوقعات إلى ان واحدا من ثلاثة مرشحين قد يفوز بالجائزة من القائمة المختصرة (ست روايات) ، وهم سارة ووترز، التي وصلت إلى المرحلة النهائية للجائزة (القائمة القصيرة) عام 2002، وبيتر كيري والمفضل ديفيد ميتشل.


غونترغراس: هناك اسئلة اخرى اجيب عنها لاحقاً
 

ابتسام عبد الله
اعترافات غونترغراس، الفائز بجائزة نوبل، حول انضمامه في شبابه الى الحرس الوطني، النازي، إس إس، اثارت دهشة الشعب الالماني، وهي لا تزال تثير ردود افعال مختلفة.
وتقول صحيفة (غارديان) ان غراس اعلن انه لم ينكر أموراً بخصوص ماضيه، بل انه ببساطة، كان يحتاج الى الوقت كي يسرد قصته.
وفي مقابلة مع صحيفة (
Elpais) الاسبانية، رد غراس على منتقديه، معترفاً بأنه (ربما) كان انخرط في اعمال تقع تحت طائلة (جرائم حرب) اذا كان ، وقتئذ، اكبر سناً.
ويقول غراس: "كنت يافعاً، وكنت اريد ترك المنزل قلبياً، كنت متوافقاً مع الفكرة" ثم قال المزيد عن تلك المرحلة من حياته وكيف انه كان في السابعة عشرة من عمره، ابان المرحلة الاخيرة من الحرب العالمية الثانية، مستطرداً:
"كنت اعتبر الحرس الوطني إس إس، وحدة خاصة بالنخبة، ولو كنت ولدت قبل ثلاثة او اربعة اعوام، لكنت وجدت نفسي، معتقلاً بتهمة جرائم الحرب.
ظل غونترغراس يخفي هذه المرحلة من حياته، والتي سردها اليوم ضمن سيرته الذاتية، بعد ان ظلت مكبوتة في أعماقه ستة عقود من الزمن، بفعل احساس داخلي بالخجل منها، ويعترف غراس قائلاً كل ما نشر حول الحرس الوطني والجرائم التي ارتكبها، كان شيئاً لم اكن دارياً به، حتى وقت متأخر جداً احساسي بالخجل او العار، بدأ ينمو مع مرور الزمن، وذلك هو السبب في اخفائي لهذه المرحلة الفريدة من حياتي.
وينفي غراس اخفاءه تلك المرحلة عمداً، لقد اعترفت دائماً بانضمامي الى النظام النازي في مرحلة شبابي، وذلك لم يكن مطلقاًًَ، سراً.
لقد شرح غونترغراس الامر مع مرور الزمن، عندما اصبح اكثر قدرة على التعامل مع نفسه السابقة "ذلك جعلني اقدم على امر لم يكن قط سهلاً الاخذ بذلك الصبي الذي كنته في العام 1939 (الذي بدا شخصاً بعيداً جداً عني)، والتحدث معه، وشيئاً فشيئاً، تمكنت من عبور الطبقات الى الشخص الذي نما وسجن داخل النظام الايديولوجي في مرحلة الاشتراكية الوطنية.
بامكان الناس ان تنتقدني، وهذا شيء اتقبله، ولكنني ايضاً احتفظ لنفسي بحق الاحتفاظ ببعض الاسئلة المعينة، حتى أجد طريقاً للتعبير عنها.
ثم يؤكد بقوله: لم اسرد شيئاً كاذباً.
وغراس، امضى فترة قصيرة في الجبهة، عندما كان الجيش الالماني والحرس الوطني نفسه في مرحلة التفكك.
ومن اعترافات غراس، انه احس بمشاعر عار اشد ايلاماً، عندما فشل في القيام برد فعل ما إزاء اعدام خاله من قبل السلطات النازية، واعتقال احد مدرسيه.
اما والدته فقد اغتصبت مرات عدة من قبل الجنود الروس، في مدينته، دانزيك.
وفي حديثه للصحيفة، هاجم غراس منتقديه الجدد، ومنهم كاتب سيرة هتلر، جواكيم فيست، (توفي قبل يوم من اجراء هذا الحديث) وعنه يقول:
انه الشخص الاخير الذي بمقدوره قول أي شيء عن الموضوع.


مجلات عراقية: (مدارك) ملف عن العنف في العراق
 

عرض:المدى الثقافي
صدر العدد الثالث من مجلة "مدارك" عن مركز (مدارك) للبحوث والدراسات وضم العدد ملفاً عن (العنف في العراق بين التاريخ الممتد والصحوة الطارئة) والملف يمثل وقائع الحلقة النقاشية التي نظمتها المؤسسة وشارك فيها عدد من الاساتذة الجامعيين والباحثين مثل متعب مناف جاسم، واسماء جميل رشيد، ومزهر جاسم الساعدي وحسين فاضل وهيب ود.قيس النوري واحمد عبد الحسين وحسين درويش العادلي، وقدمت خلالها مجموعة من الاوراق البحثية عن العنف مثل (العنف الاهلي في العراق) للباحثة اسماء جميل رشيد و(اثريات الطائفية السياسية) ليوسف محسن، و(الخطيئة والقربان.. عن الجهاد وتقديس الغريزة) لأحمد عبد الحسين.
كما ضم العدد دراسات وبحوثاً عالجت العديد من الاشكاليات الفكرية والثقافية والاجتماعية، ففي القسم المعنون (مدارك فكرية) نشرت المجلة (الحداثة والمجتمع التقليدي) للباحث باسم علي خريسان و(الاسلام والدولة.. في المجتمع العربي المعاصر) و(الديمقراطية ونظرية الحكم في الاسلام) لسعد علي حياوي و(دور العوامل الاجتماعية في التنمية للسكان في العراق) لمشحن زيد محمد التميمي.
وترجم خضير اللامي (الحواجز الاجتماعية والثقافية في الاسلام) لبرنارد لويس كما قدم عمار الكعبي قراءة نقدية في كتاب سيد القمني (اهل الدين والديمقراطية)، وعرض شهاب احمد الفضلي كتاب (العراق ومعاصرة المستقبل) للدكتور ميثم الجنابي.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة