تقارير المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

طالباني امام الجمعية العمومية للامم المتحدة: دول عربية واقليمية تسعى لتحويل العراق إلى ساحة لتصريف ازماتها

  • الرئاسات الثلاث تعمل على توسيع دائرة المصالحة وتشجيع المزيد من القوى على الانضمام إلى العمل الوطني

بغداد / المدى

القى رئيس الجمهورية جلال طالباني كلمة العراق في الدورة الحادية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة امس الاول. وتطرق فيها الى التجربة العراقية الجديدة التي مرت بمراحل انتقالية متسارعة في فترة زمنية قياسية معتبراً ان ما تحقق على الصعيد السياسي حتى الآن يمثل الارادة الوطنية المشتركة لتكريس عملية بناء عراق جديد مؤهل لمواجهة جميع التحديات وفي مقدمتها الحاق الهزيمة بالارهاب والتكفير والتطرف وتحقيق الامن والاستقرار .
وفيما يأتي نص الكلمة
"السيدة الرئيس - سيداتي سادتي
يجتاز العراق بخطى واثقة، استحقاقات نوعية في المرحلة الانتقالية المتميزة بترابط مهام معقدة في عملية إعادة بناء الدولة في ظروف بالغة الصعوبة، لكنها مفتوحة على وعد بانجاز تجربة ديمقراطية فيدرالية، تعددية، يستعيد فيها الإنسان المقهور عبر الأجيال كرامته وتألقه وحرياته وحقه في أن يجاري الأمم المتقدمة فيما بلغته من تقدم حضاري .
السيدة الرئيس - سيداتي سادتي
ونحن إذ نتقدم خطوة بعد خطوة، نحرص على أن تكون تجربتنا راسخة الجذور تنطلق من رصيد العراق الغني ومن أصالته، و إشعاعات حضارته العريقة بامتدادها عبر العصور وبتنوعها الذي يجسد مكونات الطيف الوطني. وإذا كانت التجربة العراقية الجديدة قد مرت بمراحل انتقالية متسارعة ومهمة في فترة زمنية قياسية، فإن العملية السياسية قد تعززت واتسعت لتضم قوى سياسية واجتماعية ومدنية أكبر وأكثر تأثيراً. فخلال السنة الماضية جرت انتخابات تشريعية كانت الأولى لاختيار الجمعية الوطنية، ثم تلاها الاستفتاء على الدستور العراقي الدائم لأول مرة في تاريخ العراق الحديث، وجاءت الانتخابات الثانية في 15 كانون الأول 2005 لاختيار مجلس نواب لمدة أربع سنوات، تشكل في 1/2/2006. هذه التطورات المدعومة بإرادة القوى السياسية العراقية ويد العون الممدودة من لدن أصدقاء العراق الجديد قد استقطبت معظم العراقيين وتجلياتهم السياسية والاجتماعية والفكرية... وما تنطوي عليها من اتجاهات ونزعات ايجابية انخرطت في العملية السياسية التي نمت وتطورت، لتفرز حكومة وحدة وطنية برئاسة السيد نوري المالكي .
وشهد إقليم كردستان العراق انتخاب مجلس نواب تلاه تشكيل حكومة إقليم كردستان الموحدة، الأمر الذي يعكس حالة الانسجام والتناغم السياسي في خضم العملية السياسية المتطورة على صعيد البلاد. ويعكس التطور الاقتصادي والثقافي والاجتماعي الكبير فيه حيث يسود الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي والثقافي ويسود فيه الاقتصاد الحر.
إن ما تحقق على الصعيد السياسي حتى الآن يمثل الإرادة الوطنية المشتركة لتكريس عملية بناء عراق جديد آهل لمواجهة كافة التحديات بميادينها المختلفة, وفي مقدمتها إلحاق الهزيمة بالإرهاب والتكفير والتطرف وتحقيق الأمن والاستقرار .
السيدة الرئيس - سيداتي سادتي
إن الأعمال الإرهابية ونشاط التكفيريين والجماعات الإجرامية المنظمة في بلادنا، لا تتميز بقتل الأبرياء وإثارة الفوضى الأمنية فحسب بل تستهدف أيضاً تدمير البنى التحتية، وإعاقة الجهود الدؤوبة لإعادة بناء البلاد، ووضعها على طريق الأمن والسلم والديمقراطية. ولابد من التأكيد على أن القوى المعادية للديمقراطية وللقيم الإنسانية الأصيلة التي تقف وراء ذلك كله تتسم بنزعات تدميرية ظلامية تجعل من العراق مركز وثوب إلى أهدافها الأخرى. ومن بين مكوناتها قوى عربية وإقليمية تصدر أزماتها خارج حدودها، وتسعى لتحويل العراق إلى ساحة لتصريف تلك الأزمات وخوض معاركها على أراضيه وبين أبنائه.
وهي إذ تتشكل من بقايا النظام السابق وشبكة الجريمة المنظمة التي أفرزها استبداد هذا النظام والفلتان الأمني بعد انهياره ، فان خطوط إمدادها بالمال والسلاح يمتد إلى دول عربية وإقليمية مجاورة، ويعززها الأفراد المتسللون عبر حدودها من جماعات القاعدة والصداميين الهاربين، وهي تتوهم أن بإمكانها قهر إرادة شعبنا بالإمعان في قتل أبريائه وترويعهم وإشاعة اليأس في صفوفهم.
و في مجابهة هذه الإرادة الشريرة، تنبعث الإرادة الوطنية بالانفتاح على كل أبناء العراق لجذبهم إلى العمل الوطني والمشاركة في بنائه، من خلال مبادرة المصالحة الوطنية التي أطلقها السيد رئيس الوزراء على أمل تهيئة الشروط الموضوعية اللازمة للاستقرار السياسي و لخلق وضع أمني هادئ. هذه المبادرة التي أسهم في صياغتها وتطويرها القوى السياسية في البرلمان والممثلة في المجلس السياسي للأمن الوطني وبذلك حققت أولى نجاحاتها.
لقد أثمرت هذه المبادرة منذ إطلاقها عن تأييد وانضمام العديد من الجماعات السياسية المعارضة وقبول عدد من الجماعات المسلحة التي اعتمدت السلاح وسيلتها للمعارضة. و نحن نواصل مساعينا في إطار الرئاسات الثلاث لتوسيع دائرة الأوساط المعنية بالمبادرة على اختلاف مشاربها الفكرية والسياسية والتنظيمية وتشجيعها على الانخراط في العمل الوطني وصولاً إلى تعبئة كل القوى واستنهاضها لتأمين متطلبات نقل البلاد إلى مرحلة الاستقرار السياسي والأمني.
إننا في الوقت الذي نعمل بدأب من أجل عراق آمن ومستقر، نحرص على إعادة تكوين بلد ناهض ومتطور يتحقق فيه الأمن والسلام للجميع. و هذا الهدف لا يخص العراق لوحده، بل دول الشرق الأوسط كلها، و هو ما يعكس اهتمام العراق رغم انشغاله في معالجة الوضع الداخلي بمعاناة أشقائه العرب وفي مقدمتهم الفلسطينيون، ويدرك تبعات الدمار الذي تعرض له لبنان الشقيق وشعبه الأبي نتيجة الهجوم العسكري الإسرائيلي. لذلك فإننا ندعو إلى تطبيق القرارات والشرعية الدولية لحل القضية الفلسطينية باعتبارها جوهر النزاع المزمن والى تنفيذ قرار 1701 بصدد لبنان الشقيق الذي يستحق عطفاً و مساندة فعلية بالمال والتكنولوجيا من جميع الأمم المتمدنة بجانب أشقائه العرب.
إن استمرار تأزم الأوضاع في منطقتنا، وتفاقمها بين فترة وأخرى، واشتعال الحروب فيها، تفرض على المجتمع الدولي، ودول المنطقة نفسها، مسؤولية التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة تؤدي إلى نزع فتيل الأزمات والمواجهات والحروب، والى السلام العادل الدائم وتخليص المنطقة والبشرية من مخاطر الحروب والنزاعات الدامية والإرهاب. وقد أقر العراق على لسان وزير خارجيته القرارات الأخيرة للجامعة العربية ولذلك فإني أناشدكم والمجتمع الدولي قبول هذه القرارات العادلة و المنطقية و القادرة على إنهاء النزاعات و تحقيق الأمن و السلام لجميع شعوب المنطقة.
وان مما يضاعف هذه المسؤولية على الدول المقررة على الصعيد العالمي، الحيوية الإستراتيجية للشرق الأوسط في سياسة هذه الدول واقتصادها وأهدافها الكونية، وهو ما يستلزم اعتمادها نهجاً حازماً في إقرار حلول تراعي حقوق ومصالح دول وشعوب المنطقة التي تتضمنها وثائق الأمم المتحدة وشريعة حقوق الإنسان.
السيدة الرئيس - سيداتي سادتي
إن العامل الحاسم لإرساء أسس وطيدة لتفاهم إقليمي يفضي إلى حلول عادلة، وسلام دائم مبني على الشفافية، ومبدأ احترام حقوق جميع الأطراف، واستقرار منطقة الشرق الأوسط يتمثل في تضافر جهود وإرادات دول الجوار، وسعيها الجاد لإلحاق الهزيمة بالإرهاب، وتصفية بؤره وتجفيف مصادره.
إن اقتصار الحرب العالمية على الإرهاب بالوسائل العسكرية لوحدها لا يكفي لإلحاق الهزيمة به، إذ لابد من استكشاف واعتماد الوسائل والأساليب السياسية والاقتصادية وغيرها لتعزيز عوامل النصر في هذه الحرب، ونرى مفيداً في هذا السياق التوقف عند القرار 10407
GA/الصادر عن الدورة الستين للجمعية العامة والذي دعا الحكومات ومنظومات الأمم المتحدة والمجتمع المدني لتطوير جهودها في هذا الاتجاه والعمل على إشاعة مناخ ثقافة السلم ونبذ العنف، وتطوير أدوات توسيع دائرة الحوار بين الثقافات سواء على مستوى الأديان أو الشعوب أو المجتمعات المدنية.
السيدة الرئيس
ان ما تقدم يعزز رؤية العراق بضرورة خلق شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها الأسلحة النووية أسوة بقارتي أفريقيا وأمريكا اللاتينية، على أن يراعى حق الدول في تطوير القدرات التقنية الخاصة بالاستخدامات العلمية والسلمية للطاقة النووية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. و بهذا الخصوص أود أن أؤكد أن العراق الجديد قد ألزم نفسه بموجب دستوره الدائم،ومن منطق المصالح الوطنية العليا، عدم إنتاج هذه الأسلحة كما ان العراق سينضم إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية والمواثيق الدولية الأخرى الخاصة بهذه الأسلحة.
ونحن إذ نؤكد من على هذا المنبر العالمي المسؤول، خلو العراق الجديد من أي نوع من أسلحة الدمار الشامل وهو ما أكدته تقارير آخر فريق أممي معني بهذه القضية، نرى ضرورة أخذ ذلك بنظر الاعتبار ومراعاة مصالح بلادنا بحثّ و دعوة مجلس الأمن الدولي الموقر إلى حل لجنة انموفيك وإنهاء مهامها، أو تحويلها إلى هيئة أو مؤسسة دولية ترتبط بمنظومة الأمم المتحدة وتمول من الميزانية العامة للمنظمة.
إن استمرار هذه اللجنة بالصيغة الراهنة، وتمويلها من الأرصدة العراقية يبدد أموالاً عراقية، شعبنا بأمس الحاجة لها في هذه المرحلة من مراحل تطوير البلاد.
السيدة الرئيس
إن الأهداف العالمية الكبرى، لا يمكن أن تتحقق إلا بتكاتف الجهود وتفاعل الإرادات الخيرة خدمة للإنسانية جمعاء. و لقد أخذت منظومة الأمم المتحدة على عاتقها القيام بدور بنّاء في خلق البيئة العالمية المؤاتية للسلم والأمن الدوليين، والمتغيرات الدولية تفرض علينا مواكبة التطور في القطاعات كافة لتمكين الأمم المتحدة من أداء مهامها من خلال التوظيف الأفضل للموارد والإمكانات خدمة لشعوب العالم وبما يعزز دورها في حفظ السلم والأمن الدوليين واحترام المساواة بين كافة الدول وحقها في المشاركة في اعتماد التوجهات والسياسات وتبني القرارات التي تهم الأسرة الدولية. ولابد من وضع الآليات الديمقراطية المناسبة لمن تتوفر لديه الرغبة والإمكانات لرفد الجهود ودعم الخيارات المؤدية لانجاز برامجنا وتحقيق أهدافنا المشتركة. و في هذا السياق نرى أن الإصلاح في مؤسستنا الأممية لا بد أن ينطلق من تجسيد مصالح الجميع وتأمين إحساسها بالمساواة والعدالة عبر تحقيق توافق وتوازن شفاف، وفي ضوء هذه الأسس فان العراق يثمن الدور الفاعل للأمم المتحدة في معالجة المشاكل الدولية، ويقدر دور بعثة الأمم المتحدة والممثل الخاص للأمين العام في العراق السيد أشرف قاضي، ويأمل عودة الأمم المتحدة ووكالاتها وبرامجها المتخصصة للعمل في العراق لتفعيل دورها في برامج التنمية وإعادة الاعمار.
وضمن هذه السياقات، لا بد لي من التطرق إلى العهد الدولي مع العراق الذي جاء بمبادرة من الحكومة العراقية بتشكيل مجموعة اتصال دولية ضمت الدول والمنظمات الراغبة في مساعدة العراق وتحفيز جهوده لإعادة الاعمار وتحقيق شراكة مستدامة بينه وبين المجتمع الدولي للتغلب على التحديات التي تفرضها مرحلة الانتقال السياسي والاقتصادي. و كلنا أمل في أن يفي المجتمع الدولي بالتزامه بتقديم الموارد المطلوبة لمعالجة الأولويات الرئيسية، وتحقيق رؤية مشتركة في إطار عملية التحول الاقتصادي لبرامج التنمية المستدامة من خلال آليات متفق عليها, ونود هنا ان نشكر وزراء الخارجية الذين ساهموا في الاجتماع الناجح الذي عقد في هذا المبنى قبل أيام وبرهن ان العراق لم يعد معزولاَ عن المجتمع الدولي وان العراق الجديد في طريقه الى احتلال مكانته اللائقة به في العالم الحر والمتطور.
أما على صعيد إعادة الاعمار والتزامات الدول المانحة تجاه العراق، فإننا في الوقت الذي نشكر فيه هذه الدول على مساعداتها التي ستساهم بشكل فاعل في خلق جو من التفاؤل في التخلص من تركة الماضي والبدء بمشاريع الإصلاح والتنمية الشاملة، نتطلع إلى المزيد من الدعم والتصميم على تنفيذ هذه الالتزامات لإيماننا بأن المباشرة بمشاريع إعادة الاعمار وتنشيط الاقتصاد سيشكل عاملاً حاسماً في تدعيم الوضع الأمني وإعادة الاستقرار للعراق والمنطقة بل للعالم أجمع، وأود أن أؤكد هنا إننا مصممون وبإرادة وطنية حرة على المضي قدماً في إعادة الاعمار وتنفيذ خطط وبرامج التنمية الوطنية.
ونرى من حقنا المطالبة بإلغاء التعويضات الكثيرة والباهظة وإلغاء الديون على العراق الديمقراطي الجديد الذي لا يمكن تحميله أوزار دكتاتورية أجرمت بحق الشعب وخانت الوطن.
السيدة الرئيس - سيداتي سادتي
إن العراق يؤمن بأن تحقيق التنمية المستدامة يتوازى مع احترام حقوق الإنسان وتوفير الأمن وتحقيق العدالة والتوزيع العادل للثروات وتنمية القطاعات الزراعية والاقتصادية والخدمية. وللنهوض بهذه المهام لا بد لنا من احترام المرأة وحقوقها وتفعيل دورها في عملية التنمية والعمل السياسي، ولقد بات هذا الشعور مبدأً ثابتاً في توجهاتنا التي نص عليها الدستور العراقي إذ أكد على حق المرأة في المساهمة بنسبة لا تقل عن 25 % من مقاعد مجلس النواب كما تشارك المرأة العراقية في أربع حقائب وزارية في حكومة الوحدة الوطنية العراقية.
السيدة الرئيس
ختاماً، أود من هذا المنبر أن أقول للجميع أو لمن يراوده القلق، إننا مصممون ذات التصميم الذي ولد قبل 3 أعوام، على تحقيق المصالحة الوطنية، وأؤكد للجميع من هذا المنبر إن عملية المصالحة تبشر بالخير وتلقى كل الدعم وتمضي بتأييد الكتل السياسية كافة وستتركز جهودنا جميعاً كي تصبح هذه المصالحة إيقاعاً حياتياً ثابتاً للطموحات والآمال لأبناء الشعب العراقي، خاصة انها قد حققت خطوات مهمة ونالت الإجماع الوطني ومساندة جميع القوى السياسية الفاعلة في البلاد. وقد نجحنا في وضع خارطة طريق لحل المسائل الأساسية العالقة مثل الدستور والأقاليم والنفط والميليشيات واجتثاث البعث والعلم والشعار والنشيد الوطني الجديد.
السيدة الرئيس - سيداتي سادتي
ونحن إذ نؤكد هذه الإرادة، نأمل من الأطراف العربية والإقليمية، ومن دول الجوار خصوصاً، التفاعل مع هذه الإرادة، والتوقف عن أي نشاط أو دعم أو احتفاء عبر أي وسيلة كانت مع قوى الإرهاب والتكفير وفلول العصابة الدكتاتورية الفاشية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بغلق حدودها أمام المتسللين. إننا نعلن من على هذا المنبر، حرصنا على أمن وسلامة جيراننا وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية وتجنب تحويل أراضينا إلى قواعد نشاط مضاد لهم. لكننا نقولها بصراحة، إن صبر شعبنا آخذ بالنفاد، خصوصاً وهو يرى دم أبنائه الأبرياء يسفك ويستباح، وبنيته التحتية تدمر ومساجده وحسينياته تخرب، وإعادة بناء قواته المسلحة ومؤسساته الأمنية تعرقل للحيلولة دون استكمال سيادتنا. إن من الصعب على قيادتنا السياسية أن تلتزم السكوت إلى مالا نهاية.
إن شراسة الهجمة الإرهابية التي تستهدف شعبنا ووطننا، لا تثنينا عن العمل بجهود دؤوبة وبإرادة لا تلين للقضاء عليها، معتمدين على وعي شعبنا وقواه السياسية وقدراتنا العسكرية والأمنية التي تتطور و تترسخ على نحو واضح في العديد من محافظات العراق التي ينحسر فيها المد الإرهابي. وإن وجهة بناء القوات المسلحة الوطنية العراقية والارتقاء بها إلى مستوى الطموحات تتواصل بهمة عالية لكي تبلغ قدراتنا المستوى والكفاءة و الجاهزية المطلوبة لإيجاد مستلزمات إنهاء تواجد القوات متعددة الجنسية تدريجياً من البلاد. هذه القوات الموجودة بقرار دولي و الضرورية لنا في الظروف الراهنة ريثما يتم انجاز مهمة بناء قواتنا المسلحة القادرة على إنهاء الإرهاب و حفظ الأمن و الاستقرار وحيث فقط يمكن الحديث حينئذ عن وضع جدول زمني لانسحاب القوات متعددة الجنسية من العراق.
و نجدد في هذه المناسبة امتناننا لهذه القوات التي أسهمت في تحرير بلادنا من أبشع دكتاتورية عرفها التاريخ ونخص بالشكر الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش لقيادته حملة تحرير العراق من الاستبداد وفتح الأبواب أمام عراق جديد ديمقراطي تعددي فيدرالي يعيش بسلام مع نفسه ومع العالم. إن هذه المهمة التاريخية قد خدمت شعب العراق والأمن والسلم في المنطقة.
السيدة الرئيس - سيداتي سادتي
اسمحوا لي في الختام، أن أتقدم لكم باسم العراق حكومةً وشعباً بالتهنئة على رئاسة الدورة الحادية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، متمنياً لكم التوفيق بإنجاح الدورة الحالية والوصول بها صوب الأهداف المرجوة. مؤكدين حرصنا على التعاون معكم في هذه المهمة النبيلة.
وهي فرصة طيبة أيضاً لأتقدم بالشكر والثناء للأمين العام السيد كوفي عنان على عمله الدؤوب في تفعيل الأمم المتحدة لتحقيق السلم والأمن الدوليين ودفع عجلة التنمية واحترام حقوق الإنسان في العالم.
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"


على هامش اجتماعات الدورة 61 للجمعية العامة للامم المتحدة .. زيباري: العراق يسعى وبشكل متكامل إلى تحقيق الامن والاستقرار بمساعدة المجتمع الدولي
 

نيويورك/ المدى ـ خاص
تواصل الدبلوماسية العراقية خلال مشاركتها في اجتماعات هيئة الامم المتحدة في نيويورك نشاطها المتميز وهي تضع امام العالم ما يجري في العراق الجديد من تطورات في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتحديات الارهابية التي تهدف إلى عرقلة مسيرة العراق وهو يقاتل على جبهتين الارهاب والاعمار في آن واحد.
وزير خارجية العراق وعدد آخر من المسؤولين والدبلوماسيين الذين ضمهم وفد العراق برئاسة رئيس الجمهورية التقى عدداً كبيراً من وزراء الخارجية وممثلي الاتحاد الاوربي وتباحث بالشأن العراقي على جميع الاصعدة داعياً إلى الدعم السياسي والمالي لتمكين العراق من انجاز بناء حاضره ومستقبل ابنائه وتحقيق الامن والسلام لهم.
فعلى هامش اجتماعات الدورة (61) للجمعية العامة للامم المتحدة، التقى وزير الخارجية هوشيار زيباري بوزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف وبحثا العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها وتوسيع افاقها.
وتطرق الوزيران إلى العهد الدولي الذي عقد في نيويورك مؤخراً حيث اشاد وزير خارجية روسيا بألالتزام الدولي الواسع بدعم العراق والتهيؤ للمؤتمر القادم في شهر تشرين الثاني القادم.
وأشار زيباري الى ان العراق سيهيئ الارضية والالتزامات المترتبة عليه لانجاح اجتماع مؤتمر العهد الدولي الموسع القادم وبما يحقق مصلحة العراق.
وبحث الطرفان موضوع الارهاب وضرورة تكاتف المجتمع الدولي لوضع حد للعمليات الارهابية وتجفيف مواردها للقضاء على بؤرها.
هذا وقد اشاد وزير خارجية روسيا بالعلاقات بين البلدين مشيراً الى ان هناك تهيئة لأرسال وفد كبير الى بغداد للأطلاع على مشاريع اعادة الاعمار والمشاركة فيها. وقد اتفق الطرفان على تحقيق الزيارات المتبادلة.

الترويكا الاوربية
واجتمع وزير الخارجية هوشيار زيباري والوفد المرافق له في نيويورك مع وفد الترويكا الاوربي والذي تمثل بوزير خارجية فنلندا باعتباره الرئيس الحالي للاتحاد الاوربي وخافيير سولانا مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوربي ووزير خارجية المانيا الاتحادية والمفوضة السامية لشؤون العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوربي.
واستعرض الوزير المسار السياسي العراقي ومشروع المصالحة الوطنية المتمثلة بمبادرة رئيس الحكومة نوري المالكي، وكذلك العهد الدولي بين الامم المتحدة والعراق مؤكداً على ان اهميته تكمن في دعم العراق في الظروف الاستثنائية الحالية التي يمر بها والتي ستكون مؤشراً هاماً في انحسار الارهاب واستقرار وامن البلد. واضاف بان الاجتماع القادم للعهد الدولي في تشرين الثاني القادم سيشكل منعطفاً هاماً في قيام المجتمع الدولي بتقديم مساعدات الى العراق من خلال برنامج العهد الدولي.
وتطرق الوزير الى ان القوات العراقية المسلحة بدأت تتسلم تباعاً مدن ومناطق عديدة من العراق وقد تسلمت كامل المسؤوليات الامنية في محافظة ذي قار من قوات التحالف، وهو مؤشر اساسي في فرض سلطة الدولة وانحسار مهم في العمليات الارهابية.
كما تطرق الى حالة حقوق الانسان التي اثارها وفد الترويكا مشيراً الى ان الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق قد يظهر فيها خروقات لحالات حقوق الانسان في العراق. الا ان الحكومة عازمة وبدون تردد على تتبع هذه الحالات ومحاسبة القائمين بها وفقاً للقانون.
وحول تساؤل وفد الترويكا بشأن موضوع الطاقة اشار الوزير الى ان صادرات العراق النفطية قد ارتفعت بشكل ملحوظ كعامل معزز للاقتصاد الوطني رغم العمليات التخريبية التي تقوم بها المجموعات الارهابية وهنالك خطط تعدها الوزارات المختصة لتحديث وتطوير قطاع النفط وبما ينسجم مع تطلعات العراق المستقبلية في مجال الطاقة.
كما استفسرت مجموعة الترويكا عن اجتماع دول الجوار الاخير في طهران، فأشار الوزير بان الاجتماع كان مثمراً وتم فيه بحث الوضع الامني في العراق وضرورة اتخاذ خطوات فعالة للحد من عمليات التسلل التي تشكل تهديداً مباشراً للامن الوطني العراقي.
وتطرقت مجموعة الترويكا الى اتفاقية التجارة والتعاون مابين الاتحاد الاوربي والعراق وعبروا عن استعدادهم لاستقبال وفد من الوزارات المعنية بضمنها الخارجية للتباحث في هذا الموضوع بشكل تفصيلي وبما يضمن تحقيق المصلحة المرجوة منه للعراق.

ممثل الامين العام للامم المتحدة
واكد زيباري خلال لقائه باشرف قاضي ممثل الامين العام للامم المتحدة على ضرورة عقد الاجتماع القادم لدول الجوار في بغداد. كما تم بحث موضوع المصالحة الوطنية وآخر التطورات بشأنها والاجتماعات التي جرت في نيويورك بشأن العهد الدولي للشراكة الاقتصادية مع العراق.
من جانبه اشاد قاضي الى انه لاحظ وجود دعم دولي كبير للعراق من خلال اجتماعات العهد الدولي، وذكر انه من المهم ان تتم تشريعات قانون الاستثمار في العراق ولجميع القطاعات لجذب رؤوس الاموال الى العراق. وعبر عن امله في ان يتم ذلك في ظروف يتحسن فيها الوضع الامني في العراق وبشكل يساعد على فتح كافة الاستثمارات التي تدعمها الدول المساهمة في العهد الدولي.

مع الوفد البريطاني
وخلال لقائه بماركريت بيكت وزيرة خارجية المملكة المتحدة اشاد الوزير بالعلاقات الثنائية بين البلدين وحيا المواقف البريطانية الداعمة للعراق وبحث مع بيكيت ضرورة تشجيع الاستثمارات الاجنبية من خلال العهد الدولي للشراكة الاقتصادية مع العراق. مؤكداً ان المشاركة الواسعة والالتزام الذي تم خلال اجتماع العهد الدولي الذي انعقد في نيويورك يعد مؤشراً ايجابياً على اصرار المجتمع الدولي في تقديم مساعداته للعراق لتحقيق برامج التنمية التي ستساهم بشكل فعال في تحقيق الامن والاستقرار فيه.
واكدت وزيرة خارجية المملكة المتحدة على استمرار دعم حكومتها للعراق لتمكينه من استعادة موقعه الطبيعي في المجتمع الدولي ودعا زيباري خلال الاجتماع إلى عقد مؤتمر دول الجوار القادم في بغداد.

يلتقي مرشح منصب الامين العام
والتقى زيباري، السيد بان كيمون وزير خارجية كوريا الجنوبية والمرشح لمنصب الامين العام للامم المتحدة واستعرض الجانبان نتائج اجتماع العهد الدولي للشراكة الاقتصادية مع العراق، وقدم زيباري لمحة عن تطورات الوضع السياسي في العراق وخاصة بعد الانتخابات الاخيرة فيه وتشكيل حكومة وحدة وطنية ممثلة لجميع فئات الشعب العراقي.
واكد وزير خارجية كوريا ان دعم بلاده ومساهمتها في اعادة الاعمار في العراق هو جزء من السياسة الثابتة لحكومة كوريا الجنوبية تجاه العراق، واضاف بان المجتمع الدولي لازال متمسكاً بدعم العراق وتحسين وضعه الامني وترسيخ استقراره الداخلي.
من جانبه اكد زيباري بان اهم اولويات العراق في دعم مرشحي المنظمات الدولية والاقليمية يتمثل في تقييم مواقف دول المرشحين مع العراق وتثمين الجهود التي بذلتها لمساعدته.

مع وزير خارجية البحرين
واكد زيباري لوزير خارجية البحرين خالد بن حمد آل خليفة تثمين العراق لمواقف مملكة البحرين الايجابية والمتميزة في كل القضايا التي تهم العراق. كما استعرض نتائج اجتماعات العهد الدولي التي تميزت بحضور واسع وتعهدات كبيرة لدعم ومساعدة العراق وخطط التنمية والاستثمار فيه.
واستعرض الطرفان خلال لقائهما في نيويورك مجريات اجتماع دول الجوار القادم ورغبة العراق في استضافة هذا المؤتمر في بغداد.

وزير خارجية ايطاليا
كما اشاد زيباري خلال اجتماعه مع ماسيمود اليما وزير خارجية ايطاليا بالعلاقات المتنامية بين البلدين الصديقين مثنياً على استمرار ايطاليا في تقديم مساعداتها للعراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري السابق.
واعلن السيد داليما ان العراق وايطاليا سيوقعان على اتفاقية صداقة وتعاون قبل نهاية هذا العام دعماً للعراق ومسيرته نحو نظام حر وديمقراطي.

المفوض السامي للاتحاد الاوربي
وفي لقاء لوزير الخارجية مع المفوض السامي للعلاقات الخارجية الاوربية السيدة فريرو فالدنر تم بحث العلاقات القائمة بين الاتحاد الاوربي والعراق واعرب زيباري عن ترحيب العراق بفتح ممثلية اوربية في بغداد وهي بادرة ايجابية ومثمرة من الاتحاد الاوربي.
واشار الوزير الى المواقف الايجابية التي ابداها الاتحاد الاوربي تجاه العراق وبما يساعد في تحقيق الامن والاستقرار ودحر الارهاب فيه.
واكدت السيدة فالدنر على اهتمام الاتحاد الاوربي بدعم العراق وترسيخ نظامه الديمقراطي وهو مايشكل قاعدة اساسية للتعاون بين العراق والاتحاد الاوربي.

بلغاريا
والتقى زيباري مع السيد ايفيلو كالفن نائب رئيس الوزراء وزير خارجية بلغاريا. وتم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.
وقال زيباري خلال اللقاء الى ان العراق يسعى وبشكل متكامل الى تحقيق الامن والاستقرار وبناء عراق حر وديمقراطي وبمساعدة المجتمع الدولي مؤكداً على ان بلغاريا كانت من الدول الاولى التي وقفت الى جانب العراق منذ اليوم الاول لسقوط النظام الدكتاتوري السابق وبذلك فهي تحتل موقعاً متميزاً لدى العراق.
من جانبه اكد نائب رئيس الوزراء وزير خارجية بلغاريا الى اهمية تحقيق اهداف العهد الدولي لما فيه من دعم كامل لاعادة اعمار العراق وتحقيق برنامج استثماري يساعد على استقرار البلد.

لوكسمبورغ
وجرى خلال لقاء وزير الخارجية مع جان اسيلبورن نائب رئيس الوزراء وزير خارجية لوكسمبورغ بحث الاوضاع الراهنة في العراق والتأكيد على ضرورة تحسين الوضع الامني فيه وبناء قوات عراقية قادرة على ان تحل محل قوات التحالف مما سيساهم بشكل اساسي في استقرار البلد ويشجع دول العالم على تقديم المساعدات للعراق لاعادة اعماره.

ثلاثة مليارات ونصف (المليار) دولار إلى العراق
واستعرض زيباري مع شنتارو ايتو نائب وزير خارجية اليابان آخر تطورات العملية السياسية الجارية في العراق واكد بان الحكومة العراقية تنظر بتقدير الى المساعدات القيمة والمستمرة التي تقدمها اليابان الى العراق في مختلف الميادين وان الحكومة العراقية تعمل باهتمام بالغ على تطوير وتعزيز علاقات الصداقة مع اليابان وعلى كافة الاصعدة.
من جانبه اكد السيد ايتو نائب وزير خارجية اليابان بان بلاده ستبقى داعمة للعراق وعملية اعادة الاعمار فيه وانها قد رصدت حالياً مبلغ ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار من اصل خمسة مليارات دولار كانت اليابان قد تعهد ت بتقديمها للعراق للمساهمة في عملية اعادة اعماره.

وزير خارجية سلوفينيا
إلى ذلك التقى هوشيار زيباري بديمتري روبيل وزير خارجية سلوفينيا واعرب عن تقدير الحكومة العراقية بمشاركة سلوفينيا ضمن قوات متعددة الجنسية لمساعدة العراق في تجاوز وضعه الحالي واعداد وتدريب القوات العراقية لكي تكون قادرة على ان تحل بجدارة بديلاً عن قوات التحالف.
وبحث الجانبان العهد الدولي والتزام الدول الواسع بدعم العراق وتشجيع زيادة الاستثمارات وبما يحقق الطموح والبرامج التنموية للعراق واعادة الاعمار وتطرقا إلى المصالحة الوطنية والتقدم الحاصل فيها من خلال مشاركة العديد من الفصائل السياسية والمسلحة في عملية المصالحة التي بات تحقيقها امراً حيوياً لتطور العراق.

وزير خارجية استراليا
كما التقى زيباري الكسندردونر وزير خارجية استراليا. وعبر عن تقدير الحكومة العراقية لمواقف استراليا في العراق واستعرض موضوع قوات التحالف والتطور الحاصل في نمو القوات العراقية بالشكل الذي يؤهلها استلام المسؤوليات الامنية من قوات التحالف.
وعبر زيباري عن تقديره العالي لتعيين استراليا سفيرا جديدا لها في العراق وهي خطوة ايجابية اخرى تضاف الى العلاقات المتطورة بين البلدين.

الدنمارك
استعرض زيباري مع وزير خارجية الدنمارك بير ستينج مولر الاوضاع الراهنة في العراق والعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين مؤكدا بذل الجهود من اجل تطويرها، حيث ان الدنمارك تتميز بمواقفها الايجابية تجاه العراق ووقفت الى جانب العراق حكومة وشعباً منذ اليوم الاول لسقوط النظام الديكتاتوري فيه.
وقدم عرضاً للعملية السياسية الجارية في العراق وانشغال الساحة العراقية بموضوع المصالحة الوطنية بهدف توحيد العراق والعراقيين.
من جانبه اكد وزير خارجية الدنمارك على دعم حكومته الراسخ للعراق وبما يضمن تحقيق الاستقرار في العراق في ظل جو تسوده الحرية والديمقراطية.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة