المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

في الذكرى الثالثة لرحيله  .. مروية عنوانها "إدوارد سعيد" (2-2)

سعد محمد رحيم

الاستشراق
يميز سعيد بين ميادين متقاطعة في الاستشراق، "أولها العلاقة الثقافية والتاريخية بين أوربا وآسيا، وهي علاقة تمتد في 4000 سنة من التاريخ؛ وثانيها النظام التدريسي العلمي في الغرب والذي أتاح في مطلع القرن التاسع عشر إمكانية التخصص في دراسة مختلف الثقافات والتراثات الشرقية؛ وثالثها الافتراضات الإيديولوجية، والصور، والأخيلة الفانتازية عن منطقة من العالم اسمها "الشرق" مهمة بصورة راهنة وملحة بالمعنى السياسي". ويرى أن القاسم المشترك بين الميادين الثلاثة هذه هو الخط الفاصل بين الشرق والغرب الذي هو حقيقة من صنع البشر (يسميها الجغرافيا المتخيلة) أكثر من كونه، أي ذلك الخط الفاصل، حقيقة طبيعية.
أحدث صدور كتابه عن الاستشراق زوبعة لم تهدأ حتى يومنا هذا، ففيه تقصى عن الموجهات ذات الصبغة الإمبريالية التي تختفي وراء القناع المعرفي لكثر من الدراسات الاستشراقية "البريطانية والفرنسية" تحديداً من وقت مبكر، ولا سيما منذ نهايات القرن الثامن عشر. فبحسب سعيد ولد الاستشراق، حقلاً معرفياً موضوعه "الشرق"، ولادة طبيعية من رحم الغرب الاستعماري، أي من سلطته المكتسبة الجديدة بعد خروجه من ظلمات القرون الوسطى، خالقاً "شرقه
آخره المختلف". فـ "معرفة الشرق، لأنها وليدة القوة، تخلق، بمعنى من المعاني، الشرق، والشرقي وعالمه".
وبدءاً يحلل خِطابين لأثنين من عتاة سياسيي بريطانيا الاستعمارية هما كرومر وبلفور، فيجد أن الشرقي في لغتهما يُقدّم في صورة شيء يحاكمه المرء (كما في محكمة العدل)، شيء يدرسه المرء و يصوّره (كما في خطة دراسية)، شيء يؤدبه المرء (كما في مدرسة أو سجن)، وشيء يوضحه المرء و يمثل عليه ( كما في دليل وجيز في علم الحيوان).
سعى خطاب الاستشراق إلى خلق وتأكيد وتأصيل "صورة للشرق" تدعم استراتيجية تحاول تطويع حقائق الجغرافيا لمقتضيات السياسة، و تفرض أمراً واقعاً على الآخر "الشرقي" أن يتقبله، و يرضى بصورته، هكذا، حقيقة ثابتة، لا فكاك منها، وهذه الصورة شوهت إلى حد بعيد رؤية حتى بعض من المثقفين في الشرق إلى ذواتهم وتاريخهم.
من هنا ، تغدو المؤسسة الاستشراقية سلطة متفرعة عن السلطة الأصل "الغرب الاستعماري" تنتج معرفة تتأطر بخطوط متعينة وتتمثل بـ "خطاب الاستشراق" الذي يخدم في النهاية غايات السلطة الأصل إذ يتوافق مع جوهر التطلع الكولونيالي الغربي.. يقول سعيد؛ " بذلك يكون الاستشراق في نظري، بنية أقيمت في زحمة تنافس إمبريالي كثيف مثلت تلك البنية جناحه المهيمن فانبثقت، لا كمهنة بحثية، بل كإيديولوجيا متحزبة".
وجهت لسعيد اتهامات شتى، وتعرض عمله لنقد منهجي منظم وآخر عشوائي ومتحامل يفتقر إلى الموضوعية، وكان من أول وأهم تلك الانتقادات هو أن سعيد أهمل أرشيفاً ضخماً من الدراسات عن الشرق لا يخضع لدوافع ومصالح سياسية مثل التي كتبت من قبل مستشرقين ألمان أو روس، لكن سعيداً يرد بأن ما يدرسه هو "الاستشراق مأخوذاً ليس من وجهة نظر كل ما كتب عن الشرق، بل فقط من وجهة نظر القوى التي كانت لها مصالح استعمارية في الشرق الأوسط".
وعربياً، يأخذ صادق جلال العظم في كتابه "ذهنية التحريم" على إدوارد سعيد وقوعه في مأزق العودة من الباب الخلفي إلى ما أراد بدءاً دحضه وتدميره.. أي أن إدوارد سعيد وهو يحاول تفكيك وفضح "ميتافيزيقيا الاستشراق" المستندة إلى أسطورة الطبائع الثابتة "للشرقيين والغربيين" قد رسم العقل الغربي ذا طبيعة ثابتة
(لا تاريخية )في نظرته إلى الشرق، فيبدو العقل الأوربي الغربي على وفق هذه الأطروحة "من الشاعر هوميروس إلى المستشرق هاملتون جيب مروراً بكارل ماركس وكأنه يتصف بنزعة متأصلة لا يحيد عنها لتشويه الآخر (الشرق) وتزييف واقعه وتحقير وجوده، كل ذلك في سبيل تمجيد ذاته والإعلاء من شأنها وتأكيد تفوقها" .
إن إدوارد سعيد الذي استهدف "القضاء نهائياً على مقولتي (الشرق) و (الغرب) بالمعنى الميتافيزيقي للعبارة" لم يكرس هذه الميتافيزيقيا في استخدامه مصطلحي "الشرق و الغرب" بل عمل على تخليصهما من الإطار الموهوم اللاتاريخي الذي حاول الاستشراق عبر تاريخه أن يؤكده، وقد استخدم إدوارد هذين المصطلحين لأسباب إجرائية (منهجية) في بعدهما التاريخي النسبي لأن تفكيك "شرق وغرب" الاستشراق سيطرح شرقاً وغرباً آخرين، لن تخضع حقائق الجغرافيا، بموجبهما، كما سعت إلى ذلك مؤسسات الغرب الرأسمالي الإمبريالي ، لإستراتيجيات السياسة.
وعلى المسار ذاته تعرض إدوارد سعيد أيضاً إلى الثقافة الغربية في انشباكها مع النزوع الإمبريالي في كتابه "الثقافة والإمبريالية" وباختيارات دقيقة لأعمال ونصوص فنية وأدبية منها "أوبرا عايدة" ورواية "قلب الظلام" لجوزيف كونراد، ورواية "روضة مانسفيلد" لجين أوستن عرّى سعيد الميكانزمات الخفية المتحكمة برؤى مبدعي هذه الأعمال التي تسوّغ الفوقية والهيمنة على المستعمرات، وكان كتاب سعيد هذا محاولة زحزحة لثقافة الغرب المتمركز على الذات وللأسطورة الغربية حول العلاقة مع الآخر ("المستعمر" بفتح الميم/ الأصلاني الكسول)، عبر فضح موجهاتها وبناها الخفية وطرح تساؤلات جدية ومحرجة عليها. وكان سعيد قد اشتغل على مفهوم ثقافة ما بعد الكولونيالية ليرسخ من خلالها فكرة الهجنة وإمكانية وضع سرديات بديلة من قبل ذلك الأصلاني المهاجر الذي بات يستخدم لغة الدولة المتروبولية ويثريها أيضاً بكلمات جديدة دخيلة على تلك اللغة وصياغات مبتكرة.
المثقف الكوني
ومثلما جرى الانتقاص من قيمة الإنتاج الفكري والمعرفي لإدوارد سعيد من قبل أكاديميين ومفكرين وإعلاميين غربيين أولاً، وعرب أحياناً فقد غالى بعض المفكرين العرب في الكلام عن منجز إدوارد سعيد وكأنه الحقيقة والصواب إطلاقاً، وكأنه بلا ثغرات منهجية أو معرفية، تلك التي لا تخلو منها دراسة أو مقال أو نص من تأليف بشر خطّائين. ولنختر مثلاً واحداً هو مقطع من مقال للدكتورعبد الإله بلقزيز الذي يقول فيه عن سعيد؛ "إن مساهمته نجحت في تقديم أرقى مخاطبة فكرية عربية معاصرة للثقافة الغربية من الداخل: من داخل هذه الثقافة وفي عقر دارها، أخرجت خطاب المثقف العربي حول الغرب من المساجلة الإيديولوجية، إلى المناظرة العلمية، ومن العصابية الدونية إلى ثقة بالنفس ندية ومن الدفاعية الفوبيائية إلى الإقدام المسلح باستراتيجيات المعرفة، وبعد أن رفعنا عقيرتنا طويلا منددين بالاختراق الثقافي الغربي لنسيجنا الثقافي، ها هو عربي منا يخترق القلاع الحصينة المحروسة لثقافة (الرجل الأبيض) فيثير فيها زوبعة فكرية هزت يقينها واطمئنانها إلى النفس، وطرحت عليها أسئلة حرجة ستستهلك عقوداً قادمة قبل أن تجيب عنها وتتحرر من ثقلها". ومثل هذه الأطروحة تثير تساؤلات عديدة منها؛ هل حقاً أن إدوارد سعيد مفكر عربي كما نطلق هذه الصفة على محمد عبدة وطه حسين وجورج طرابيشي ومحمد عابد الجابري وعلي الوردي وحسين مروة وعبد الله العروي؟. وهل ما كتبه يعد خطاباً عربياً لمجرد أنه من أصل عرقي عربي ومولود في مدينة عربية ويتناول في خطابه بعض أهم قضايا العرب والشرق؟. وكيف لنا أن نجزم بأنه "العربي" الذي أعاد لنا الاعتبار، نحن الذين نشكو دائماً الاختراق الغربي لنسيجنا الثقافي، باختراقه القلاع الحصينة المحروسة لثقافة الرجل الأبيض؟. ويمكن المضي مع أسئلة لا تحصى من هذا القبيل ونحن نتفحص هذا المقطع للدكتور بلقزيز ومقاطع أخرى لغيره.
عمل إدوارد سعيد في إطار التقاليد الفكرية الغربية، فمرجعياته غربية سواء كان ماركس هو ملهمه أو غرامشي أو ميشيل فوكو أو أدورنو، ومقصده هو القارئ/ المتلقي الغربي أولاً وإن كان يتمنى أن تجد فتوحاته في مجالات النقد الأدبي، أو معالجاته النقدية للاستشراق، أو لأي من الظواهر الثقافية والاجتماعية لعالمنا المعاصر أصداءها في الفضاء الثقافي العربي والإسلامي والعالمثالثي، وأن يصار إلى استخدام المناهج الفكرية الحديثة في حقل العلوم الاجتماعية والإنسانية لقراءة الواقع العربي والإسلامي والعالمثالثي من قبل المفكرين والباحثين في هذه الأجزاء من الكرة الأرضية.. ويبقى سعيد من نمط المثقفين الكوزموبوليتيين، العابرين للقارات، همهم الفكري يغطي الحياة البشرية برمتها، وإرثهم الفكري والمعرفي والإبداعي ملك للبشر في كل مكان، إلى جانب آخرين منهم هيجل وماركس وغرامشي وفوكو وألان تورين وتشومسكي ومحمد أرغون وعشرات ومئات الأسماء الأُخر. وقد حصل سعيد على اعتراف الدوائر الأكاديمية والفكرية والإعلامية في الغرب على الرغم من أنه لم يكن موضع ارتياح وقبول دائماً في هذه الدوائر لأسباب أكثرها إيديولوجية سياسية، وبعضها منهجية ومعرفية.
في كتابه "صور (تمثيلات) المثقف" بدا وكأنه يتحدث عن تجربته مفكراً نقدياً في هذا العالم حتى في إشاراته إلى الآخرين "غرامشي وادورنو وجوليان بندا" كما لو أنه يرسم بورتريهاً فكرياً ـ تجريدياً نوعاً ما ـ لنفسه.. سيرة ذاتية فكرية، مخاتلة قليلاً، صادمة قليلاً، هادئة، عميقة، ومقنعة. ولو امتد العمر بغرامشي لربما وجد في إدوارد سعيد نموذجه للمثقف العضوي، ولو عاش جوليان بندا حتى نهاية القرن الماضي لربما أشار إلى إدوارد سعيد واحداً من تلك النخبة من الفلاسفة الملوك الذين يستحقون هذه التسمية في نظره "مثقف".. كان مؤمناً بالوظيفة المؤثرة المغيرة للمثقف، بسلطة المثقف، بواجبه في أن يقول الحق بوجه السلطة، كل سلطة، حتى وإن أدى ذلك إلى تعكير الصفو العام. وكان يدرك ضغط العبء الأخلاقي، والذي لا بد من حمله، هو المثقف الناقد بامتياز، ذو الشخصية الكاريزمية، والبعد الكاريزمي في شخصه عززه لا مركزه الأكاديمي المرموق وما أنتج من مؤلفات وحسب، وإنما، أيضاً، صورته اللافتة التي قدمها في وسائل الإعلام.
نحن نفتقده الآن وسنبقى، فغيابه لا يعوّض، وموقعه الذي أخلاه ليس باليسر إشغاله، فهو لم يقل كل ما عنده، لم يستنفد طاقته كلها، وربما لم يستثمر حتى نصفها.. نستطيع القول أنه كان سفيراً فوق العادة لنا، لا لثقافتنا وحسب، لا لقضايانا وحسب، وإنما لصورتنا كذلك.. كان يمتلك طبيعياً تلك الموهبة والقدرة على تمثيل نفسه وتمثيلنا.. أن يفكك صورتنا التي رسمها الغربي "المفكر والمستشرق والأديب والإعلامي" لنا. وأن يشكك الغربيَّ بحقيقية تلك الصورة، بدقتها، بموضوعيتها، بأخلاقيتها، وأن يعيد الاعتبار للشرقي، لصورة الشرق، وأن يثبت أن الشرق المرسوم المتصور في الخطاب الغربي صنعة إمبريالية، أو متخيل لا يُركن إليه، ومن الإجحاف الاعتماد عليه. والمشروع الذي أخذه على عاتقه كان ضخماً واسعاً تنوء بثقله مؤسسة بكاملها فكيف بشخص في هشاشته الجسدية (إذ أصيب بالسرطان وهو في قمة عطائه)، ووجوده في عرين الآخر (في وضع المنفى المزدوج كما يسميه كاريث كريفتس) محارباً ومحاصراً من بعضهم ومهددا طوال الوقت، ناهيك عن ظرفه الشخصي والعائلي (حيث تلقى تهديدات بالقتل هو وأفراد أسرته، وأُحرق مكتبه في جامعة كولومبيا)، ومسيرته الأكاديمية والإعلامية الساطعة والمحاطة بالافتراءات في الوقت عينه.
بعد كل ما قلناه، من هو إدوارد سعيد؟. سأختار مقطعاً لتزفيتيان تودوروف، صديق سعيد الشخصي، والذي يشترك معه في وضعه منفياً، وما يستتبع ذلك من اهتمامات وانشغالات ثقافية متقاربة بينهما، ورؤى وحالة نفسية تكاد تكون متشابهة.. يقول تودوروف عن إدوارد سعيد بعد وفاته وكأنه يختزله في تعريف جامع: " هو فلسطيني منفي، وهو نيويوركي مرح، وأستاذ أدب، ومحلل سياسي، ورجل جرّب الحب والغضب. لقد استسلم إلى مرضه أيضاً بما فيه من تحولات فرضها عليه بل وحتى الانعطافات التي أمّنها لعمله المتعلق بسيرته الذاتية: فليس هو من كان يقرر متى وكيف يستطيع أن يكتب وإنما هو المرض من كان يقرر متى وكيف يستطيع أن يكتب، (وهنا) تمكن سعيد من الذهاب أبعد من أناه السابقة، للبلوغ والإفصاح عن حقيقة كينونته، ونحت وجوده. لقد صار شخصاً عالمياً، وكياناً خاصاً حيث مصيره، وكان أن فسره بنفسه وكأنه يستجوب شخصاً آخر... وقد منح العالم معنى جميلاً وأكثر غنى ولهذا فإن إدوارد سعيد يستحق منا الاعتراف بجميله".

* ولد إدوارد سعيد في حي الطالبية بالقدس الغربية في تشرين الثاني من العام 1935 وتوفي في الولايات المتحدة في 25 أيلول 2006 بعد معاناة مع مرض اللوكيميا حيث اكتشف أنه مصاب به في العام 1991.


لم يعد موتك مؤجلاً

فارس خضر / القاهرة
أظنني سأبكيه فيما بعد، سوف أتندر على دموعي التي سأذرفها بأثر رجعي قائلاً: جئت متأخرة على غير العادة، ما كان ينبغي أن تتعثرى هكذا في جثث الضحايا.
أظنني سأبكي صديقي الشاعر العراقي الشاب "حاتم حسام الدين" بعد أن أفيق من دهشتي، فمنذ بداية الغزو الأمريكي الغاشم لبغداد، وأنا أتوقع موت بعض أصدقائي، أخذت أتصور مشاعر الفقد التي ستجتاحني لو مات أحدهم، لكنني لم أعرف أن الموت سيلعب لعبته معي، سيتركني أخمن أيهم ابن موت؟ ومن منهم مهيأ لأن يرحل بمأساته عن هذه المجزرة المسماة مجازاً الحياة؟ من منهم سينجو بروحه ويفر من الدنيا، تاركاً العدالة الأمريكية تمعن في التعذيب والتنكيل والقتل والاغتصاب؟ سيتركني الموت أخمن وأتوقع ثم يطعنني من حيث لا أدري، لعله الآن فرح بمغافلتي، فقد كنت أتوقع موت كثير من أصدقائي إلا "حاتم".
قبل شهرين سألني عن تكلفة الإقامة لمدة أسبوعين في القاهرة، وقبلها بأيام عرفت أنه تزوج وأنجب طفلة. كان يعيش في الموصل قبل الغزو بسنوات ولما ضاقت معيشته انتقل إلى بغداد. ولسوء حظه حين قرر العمل بالمحاماة ورفع دعاوى قضائية ضد النظام الصدامي للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، خذله "صدام" وأفرج عن غالبية المعتقلين، ولما اجتاحت القوات الأمريكية بغداد أراد أن يكون مراسلاً لإحدى الجرائد المصرية ولم يتمكن من ذلك. في المرة الأولى التي قابلته فيها كان يكتب قصائد عمودية محكمة، ثم انتقل لقصيدة التفعيلة، وحملت رسائله الأخيرة قصائد نثرية بالغة الشفافية، عميقة ومؤلمة، قصائد تليق بشاعر معذب يعيش تحت القصف والفقر. وقبل أيام أرسل إلي الشاعر، "على حبش" رسالة قصيرة باردة يخبرني بأنه مر على اتحاد الكتاب ببغداد فوجد نعي الشاعر "حاتم حسام الدين" معلقاً على الجدار، وختم رسالته بأنه لا يعرف التفاصيل. مع الموت لا تهم التفاصيل يا "علي"، ومع حياة تشبه الموت كالتي يعيشونها يكون البكاء ترفاً ورفاهية، فليرحمكم الله، ولتغفروا لنا لأننا لم نعد نبكي لأجلكم بما يكفي.
في قصيدته الأخيرة "جغرافيا الدمل" يقول "حاتم حسام الدين": بأبهة عجوز أزف كتبي إلى المطاعم / وبقامة لينة أندد بحفر البلديات / وبموت مؤجل أترك كثيراً من أيامي مبعثرة سأتصفح قلقي / الفقر مجد الأسلاف / البعوض صديق العائلة".. لم يعد موتك مؤجلاً يا حاتم!.


من منشورات ( المدى): الإسكافية العجيبة

حميد عبد المجيد مال الله

رافد معرفي مهم من مصادر ثقافتنا الراهنة، أثراها تنويرياً ضمن السلسلة الجميلة (سلسلة كتب شهرية توزع مجاناً مع صحيفتي المدى والاتحاد) وصحف عربية عديدة، آخرها (الفرح ليس مهنتي) للشاعر الكاتب والمسرحي الراحل محمد الماغوط.
ومن تلك الإصدارات مسرحية (الإسكافية العجيبة) لشاعر أسبانيا القتيل فيدريكو غارسيا لوركا.
صادف صدور (المسرحية) هذا العام احتفال (المجموعة الدولية) بالسنة الدولية للشاعر الأفريقي ليوبولد سيدار سانغور، وكذلك الشاعر والكاتب المسرحي لوركا بمناسبة مرور سبعين عاماً على اغتياله في غرناطة. وبهذه المناسبة كرم لوركا في (مهرجان قرطاج) المقام في تموز هذا العام. الاحتفال يثير فينا مواجع (الأجندة الدراماتيكية المدماة) في عراقنا باستذكار الشاعر القتيل طعناً بسكاكين المجرمين الراحل محمود البريكان، والشهيدين برصاص الإرهاب قاسم عبد الأمير عجام والشاعر أحمد آدم.
***
للمرأة موقع المحور في مسرح لوركا كما في (الإسكافية..) وفي ثلاثية (الزفاف الدامي) و(يرما) و(بيت برناردا البا). العروس في المسرحية الأولى متفجرة العواطف - كما الإسكافية - بحيث تسيل دماء كل من خطيبها وعشيقها الغجري. والعاقر (يرما) كأرض بور يغمرها الماء دون أن تنبت، فتختنق بسباخ عالمها وتجن. وبرناردا تتحكم بأسرتها، وتمنع بناتها من الاقتران بفقراء الريف مما يؤدي إلى إنهيار عالمها، فتنتحر صغرى فتياتها، وتتحطم قلوب الأخريات. وفي (وداعاًَ يا غرناطة) تبدو (ماريانا) صلبة كما أسبانيا وشعبها زمن الدكتاتوريات، عندما تختار مصيرها الذي يودي بها الى المقصلة بعد فشل الثوار وهرب حبيبها. يقول الناقد ادوين هونيج انهن بطلات (في مجالات مغناطيسية يجلبن على أنفسهن المآسي بطبعهن الحاد وغريزتهن الجياشة) ويصور لوركا شخصياته (في صور جزائر قائمة بنفسها في بحر الحياة تخضع لقوانينها ولمنطقها. وإذا شاءت الحياة أن تخضعهن، فلا مفر من أحد أمرين: أما أن تتحطم المرأة أو يتحطم منطق الحياة).
مقاربات بين سمات المرأة في التراجيديات، و(الإسكافية) في لون الفارس منها "حدة الطباع" و"مقارعة منطق الحياة" ينجم عنهما الكثير من المواقف ومنها تقاتل عشاق (الإسكافية) بالسكاكين بقمصانهم المدماة في الشارع!
تبدأ المسرحية بـ(إرشادات) المقدمة التي تفترض فضاء العرض، بمثول مؤلف - دوره لا يتجاوز المقدمة - يشاكس المتلقين بالعداء والهجاء.
المؤلف: الجمهور المحترم.. لا ليس الجمهور المحترم! وإنما العكس تماماً!
تؤشر المقدمة الاستثنائية إنتاج المسرح (إنه تمويل
Finanza) مما تسبب في (انسحاب الشعر من منصة المسرح) باحثاً عن أجواء أخرى خيالية.
يحلل المؤلف الإسكافية موضحاً شعبيتها ورومانسيتها في تضاد مع واقع فظ، تجابهه بعنف لا محدود، وتصارع الوهم أيضاً! أوهامها هي.. أفكار السارد تولد الشخصية على المسرح، فتنفصل عن مخيلته، يتحاوران بانفصام تعزلهما ستارة رمادية، ينسحب المؤلف حاملاً رسالته بيده، ولا يظهر طوال المسرحية.
التقانات الواردة - كما يقترح النص - مثاقفة مع منهجيات مستجدة زمن كتابة النص مثل: كسر الإيهام بإسقاط الحائط الرابع، ومحاورة المؤلف لشخصياته المسرحية وتوجيه الخطاب للمتلقي، والتغريب والأغاني، مؤثرات مناهج مثل التعبيرية والملحمية والمسرح داخل المسرح (برتولدبرخت ولويجي بيراندللو) إنها مقاربات العصر (عصرها) باجتهاد أسباني غير خاف.
إرشادات المؤلف الإخراجية (النص الثانوي) والمقدمة من مكملات بنية النص، وتعد من النظم العلاماتية المتداخلة والمتفاعلة يركن إليها - مع الاجتهاد - في حال تحويل شفرات النص إلى تشفير آخر إخراجي، شفرات الفارس تنحو للسهولة وعدم الغموض والانطلاق. والفارس
Farce حسب (معجم المصطلحات المسرحية) إعداد الأستاذ سمير عبد الرحيم الجلبي - دار المأمون - بغداد 1993 - (مسرحية هزلية، مهزلة، ملهاة عامية، ملهاة فجة يبالغ في حبكتها وشخصياتها وأحداثها. تتضمن ترتيب أشخاص وأحداث على نحو غير محتمل، وقد تصل إلى حد الابتذال بهدف التسلية) ومن تشعيباتها: الملهاة الهزلية والمسرحية الهزلية الحديثة والمأساة الساخرة. ولم يرد في المعجم مصطلح (فارس عنيف) ويمكن احتساب ذلك أما على (المترجم) أو على اجتهاد لوركا. وتفرق موسوعة (جون رسل تيلر - سلسلة المأمون بغداد 1990) الفارس عن الملهاة: بميلها إلى التسلية، والمعالجة البارعة لسلسلة مواقف معقدة، تشترك فيها شخصيات نمطية وليس بردود فعل الشخصيات الأكثر تعقيداً ولا معقولية.
في (الإسكافية) تورطات غرامية لا تخلو من الأوهام، واحتكاك سطحي وقائعي يسبب تأزمات اجتماعية وزوجية، تتركز بين زوج عجوز شكاك مستثار من الآخرين، وبين سخونة زوجة فتية ميالة للمرح والمشاكسة، والغزل الوهمي، تتعامل بفظاظة مع زوجها في جو شاعري مرح يشف عنه حوار منلوكي ودايولوكي وترانيم غير كلامية، وأغان فردية وجماعية ضمنية وكلام موقع مع رقص منوع، يصل ذروته في مشاهد (التنكر) إذ يتنكر الزوج الهارب بهيأة (كراكوزي) محرك دمى يسرد حكاية بأسلوب (التورية) تثير الزوجة حد البكاء وتكثف إخلاصها.
يحيل العنوان كعلامة أولى في التلقي إلى توكيد الشخصية في مسعى للإثارة، الاسم مشتق من مهنة الزوج، والفتاة لا تمارس المهنة وعندما يهرب الإسكافي تفتح حانة في بيتها، لربما تعود التسمية إلى عادة قروية لأن جميع القرويين ينادونها به حتى العمدة يخاطبها متغزلاً (يا إسكافية روحي..!)
وتتوالى الأسماء الغريبة كما الجارة البنفسجية والسوداء والخضراء والصفراء.. والشاب ذو الحزام والشاب ذو القبعة.. تؤشر علامات إخراجية مشفرة للسلوك والمزاج تبعاً للمرجع اللوني والزي.
وصفة (العجيبة) تؤشر تناقضاً بين ظاهر الشخصية وباطنها فهي تتمتع بسمو أخلاقي رفيع وحنكة ولوذعية حادة تفضح النفاق والزيف، وتتمسك بزوجها وتدافع عن (بيتها) متحدية الجميع ولكنها لا تتورع عن هجاء وإهانة زوجها في الختام ناعتة إياه بالشقي الوغد! وسط غناء عدائي لكورس (الجيران):
من الذي اشترى لك يا إسكافية
أقمشة ثيابك
وبلوزاتك الرقيقة
المطرزة بالدانتيلا؟
العمدة يتودد إليها
دون ميرلو يتودد إليها
إسكافية.. يا إسكافية
لقد ضعت يا إسكافية
***
بعد النقلة التطورية الأكاديمية في مسار مسرحنا العراقي كانت تراجيديات لوركا بؤرة اختيارات المخرجين الأكثر وعياً وآخرها النقلة الابتكارية للدكتورة عواطف نعيم في عرض (نساء لوركا) إلا إن كوميدياته القليلة ظلت بعيدة عن (الاختيار) وخاصة (الإسكافية..) إذا استثنينا (الإعداد) السيئ لها في عرض استهلاكي لإحدى الفرق أبان التسعينيات في بغداد، مما يدعها في براءتها الأولى بسحرها المنطلق المرح.
الإسكافية العجيبة ترجمة صالح علماني دار المدى للثقافة والنشر 2006 .


هل اخذت الصحافة الادباء والكتاب إلى مخاطر متاعبها؟

علي ياسين - بغداد
للصحافة تسميات وتوصيفات كثيرة، وقد تعددت أغراضها واهدافها خلال الهزات والتحولات الكبيرة في حياة المجتمعات البشرية على مرّ تأريخها القديم والمعاصر فضلاً عن مكانتها وتأثيرها في اوساط الشرائح الاجتماعية المختلفة، فهي "لسان الشعب وقلبه النابض" و"صاحبة الجلالة"، و"مهنة المتاعب" وثمة مسميات اخرى، والصحافة العراقية، الحرة والمستقلة منها، او الحكومية، عبر تشكلها وانطلاقتها الاولى، منذ نهاية العقد السادس من القرن التاسع عشر والى اليوم، جذبت الى ميادينها وأقسامها، الكثير من الادباء والكتاب العراقيين، شعراء وسرديين ومترجمين وباحثين، امتهنوا الصحافة كمهنة وعشقوها، أسماء لامعة من الشعراء والكتاب وظفوا لها، قدراتهم وكفاءاتهم، بمهنية عالية ومصداقية في العمل والاداء.
(المدى) استطلعت اراء نخبة من الادباء والكتاب، عن تأثير العمل الصحافي على منجزاتهم الابداعية الشعرية والسردية فاختلفت الاراء وتعددت وجهات النظر.
هل اخذت مني الصحافة ام انها اضافت اليّ؟
في البداية حدثتنا القاصة والروائية ابتسام عبد الله قائلة:
الصحافة هي ميدان المهنة الاول، بدأت بترجمة واعداد الاخبار العالمية السياسية والمنوعة ثم انتقلت الى حقول اخرى وضمن هذا المجال اتسع مدى الافق امامي ليشمل اوجه الحياة المتعددة ومتابعة ما يحدث في بلدي وفي العالم، يوماً بعد يوم.
وطوال الاعوام التي عملت فيها في اروقة الصحافة، كنت أحس بمتعة العمل وفيض ما يضيفه الي وما يتطلبه من وعي ومتابعة وقراءة كل جديد يصدر في مجال عملي، (الثقافة)، وايضاً، وهذا هو الاهم، عدم تجاهل طموحي الاول في كتابة النثر، الرواية والقصة، وهو قد بدأ يتضح منذ دراستي الثانوية متواصلاً مع دراستي الجامعية، دون ان تعلن عن نفسها نشرا، بسبب ظروف خاصة.
والعمل في الصحافة، والاختلاط مع الكتاب والمثقفين، اثرى ذلك الطموح وانضجه، والوعي العميق بأهميته بالنسبة لي، تمسك به دون ان يدعه يسقط الى القاع وهكذا، ومع عملي المتواصل في جريدة الجمهورية، كتبت روايتي الاولى، (فجر نهار وحشي)، ومع عملي المتواصل فيما بعد، وجدت وقتاً لكتابة الروايات الاخرى والقصص وايضاً ترجمة الكتب.
استطيع ان اقول ان الموهبة الاصيلة مع الوعي، تجد لها منفذاً للظهور باستمرار، والصحافة تحديداً، تزيدها ثراء وتمنحها حيوية مستمدة من حيوية العمل اليومي المتجدد، والتعرف الى اشخاص لهم تجربتهم، وتبادل الآراء والخبرات، والاهم التواصل مع الوسط الثقافي وعدم الانقطاع عنه. اؤكد ان العزلة المستمرة، وعدم الانخراط، باي شكل كان، مع المجتمع، يضخ في النفس، احاسيس قاتمة، تعزل المرء عن وسطه وموهبته والحياة بكل ما فيها.
يمكنك ان تسحب عملك الصحفي الى مناطق الضوء الداخلية بنصوصك الابداعية
ينظر القاص والروائي حميد المختار الى العمل في الصحافة من وجهة نظر هي:
العمل الصحفي ليس غاية محضة للمبدع العراقي بقدر ما هو وسيلة لتوفير الرغيف، لذلك يلجأ الكاتب مضطراً الى هذا العمل مع علمه ويقينه بأنه سيدخل معتركاً آخر وساحة ليست ساحته او مجال اختصاصه ومع ذلك يدخل وقد دخلنا جميعاً هذا المعترك وانفجرنا في اتونه ولهيبه ومتاعبه واستلابه حتى صار ينافس نصوصنا الابداعية ويعطل مشاريعنا المؤجلة دائماً، اذاً ماذا لو تركنا هذا العمل واتجهنا الى تنفيذ ما نخطط له من مشاريع ونصوص واصدار كتب ينبغي ان توفر لك رصيداً في البنك وان تجلس في مكان آمن وهادئ وبعيد عن كل المؤثرات الداخلية والخارجية، ومع الاسف الشديد كل هذه الامور غير متوفرة ولا اعتقدها ستتوفر ونحن نعيش ظروفاً متفجرة دماً وخراباً وناراً، اذاً سيكون العود احمد الى عملنا القديم الجديد هناك في ظلمات واضواء الصحف وزواياها وغرفها وقاعاتها وسهرها، وعلينا ان اردنا ان نوفق بين العمل والرزق وبين الشغل في محترفاتنا الخاصة، ان نكتب في اوقات الراحة ونرتاح في اثناء العملية الكتابية على اعتبار ان الكتابة نوع من السلام الداخلي والتواصل الروحي بين المبدع ومادته، بين المبدع ومشروعه، بين المبدع ونصه، ويمكنك ان تسحب عملك الصحفي والاعلامي الى مناطق الضوء الداخلية الخاصة بنصوصك الابداعية.
حين يتفرغ الكاتب أو الشاعر لابداعه يموت جوعاً!
الشاعر عماد جبار يعلل اسباب العمل بالقول:
يقول البريكان إن "الشعر" أو الكتابة يحتاج الى اكثر من حياة، كيف إذا يخلص الكاتب للكتابة في هذا الزمن الذي لا يقدر فيه هذا الجهد الروحي والفكري للكاتب فحين يتفرغ الكاتب والشاعر لحياته الابداعية يموت جوعاً، إذ إن مكافآت النشر في الصحف والمجلات تكون 10 الآف أو 15 الفاً وفي اعلى منسوباتها 20 الفاً، ما الذي يفعل المبدع إزاء هذا وهو كائن واقعي ايضاً له حاجاته وله عائلة تحتاج جهده وتحتاج منه ان يجعلها في حالة من الأمان الاقتصادي؟ يلجأ الكاتب الى اقرب المهن اليه وهي الاعلام فيبدأ الاعلام وهمومه باستنزاف طاقته وتحويل قدراته من منطقة الابداع الى الصحافة، من ملاحقة للخبر والتحولات السياسية وأثرها في الحياة الاجتماعية ولا بأس في مراقبة هذه الجوانب اليه ككاتب ولكنها تحدث في الصحافة بشكل قسري ورويداً رويداً انفجار الكاتب في الحياة الصحفية يجف مجرى الابداع في داخله لأن الابداع يحتاج الى هذا التفرغ الذهني وملاحقة خفقات اللاشعور واقتناصها هذا التفرغ الذهني يصبح أقل احتمالية عند الانقسام الذهني بين الابداع والصحافة لذا ارى أن ينشأ مجلس وطني لرعاية الكتابة والابداع يتم اختيار من كل صنف ابداعي ويتم تفرغهم لعملهم الابداعي عبر رعاية اقتصادية تؤمن لهم العيش الكريم لأنهم ثروة كبرى من ثروات الوطن.
العمل الصحفي يأكل اخضر الابداع ويعطي يباس الصحافة
ويشير القاص شوقي كريم حسن:
الفرق واصح، ولكنه حاد كحد السكين، ذلك الحد الذي حذر منه همنغواي لانه يشعرك بالقلق، فالصحافة لغة اليوم التي لا تستقر عند شيء، تسعى لتشيد صرحاً من الهموم والآمال، ولكنك وما ان يحين وقت الظهيرة حتى تشعرها صارت بقدم اليوم الذي مضى، لهذا فالحد قاتل وبخاصة لدى الادباء الذين وجدوا في الصحافة ملاذاً، لكنه ملاذ مخيف، ياكل اخضر الابداع ويعطي يباس الصحافة التي تؤشر التكرار، ويحذر ماركيز من الانقياد وراء الاستهلاك، ونسيان المبدع لنفسه امام بريق خاب، وجانب آخر فان الصحافة انقاذ للمبدع لانها المكان الوحيد الذي يلم أساه ويأويه، وتجعله قريباً من عالم الكلمات، وقد تختلف القاعدة قليلاً مع المجلات ذات الطابع الثقافي، لأن تلك المطبوعات تضعه في خضم ما يريد.
الصحافة اضرت بالادباء العاملين فيها
ويؤكد الكاتب المترجم عادل العامل بالقول:
استفاد الادباء العاملون في الصحافة من عملهم فيها لتسهيل عملية نشر ابداعاتهم الادبية وكتاباتهم الاخرى، مقارنة بغيرهم من الادباء الذين تتحكم في امر نشر اعمالهم الدور والعلاقة الشخصية وقرار المسؤول عن الصفحة الثقافية المؤمل منه أن يكون، ملماً بكل عناصر النظرة النقدية الموضوعية الى كل الانواع الادبية، من شعر وقصة ودراسة او معاينة نقدية، على صعيد القديم والحديث، والمحلي والاجنبي من النشاط الفكري، غير ان الادباء العاملين في الصحافة هؤلاء فقدوا، من الناحية الاخرى، وبدرجات مختلفة، اتصالهم الحيوي بالواقع اليومي خارج جدران الصحيفة او اطار العمل الصحفي، وهو الواقع الذي يستمد منه الاديب، في العادة، افكاره وموضوعاته وشخوصه ونسغه الابداعي وغناه الداخلي. هذا اضافة للضعف، بل قل الانقطاع احياناً، الذي يسببه الانشغال بالعمل الصحفي اليومي، داخل الصحيفة وخارجها في بعض الاحوال، في متابعة الاديب الصحافي للنتاج الادبي المحلي والعالمي، وما يعكسه هذا الانقطاع سلبياً على ثقافة هذا الاديب وتطوره الفني.
من يرتدِ معطف الصحافة يتحمل عبئاً مضاعفاً
ويذهب القاص والمسرحي عباس لطيف الى رأي آخر اذ يقول:
اعتقد ان العلاقة بين الاديب وعالم الصحافة وتحكمها حالة من النسبية غير المطلقة فظاهرياً تبدو الصحافة كخطاب يختلف كلياً عن الخطاب الادبي الابداعي فالصحافة تهتم بما هو يومي وساخن في الواقع بشكله الكلي اما الادب فله عوالم وميادين ترتبط بتصوير وتجسيد الحياة الانسانية وجوداً وعلاقات واحلاماً وكوابيس.
لكن الصحافة كحرفة تتطلب تفرغاً زمكانياً يستهلك الاديب وعليه فالاديب الذي يرتدي معطف الصحافة يتحمل العبء المضاعف وتحفيز الذات على الاداء المزدوج، وعموماً ليس كل الادباء قادرين على هذا الاداء المزدوج فهناك ادباء فشلوا في ساحة صاحبة الجلالة وهناك من اضمحل نتاجه الادبي بسبب الاستغراق الصحفي اليومي.
واعود لتوضيح قضية النسبية في اطراف هذه المعادلة فهناك من الظواهر ما يمكن استثمارها وتوظيفها، فالصحافة كونها الصورة المجسمة للواقع الحياتي اليومي فان الاديب الممتلك حساسية عالية يمكنه التقاط (الثيمات) والصور والمضامين مهما تنشره الصحافة التي يصفها احد الكتاب بانها حاضنة للغسيل اليومي.
واتذكر ان دستوفسكي قد استقى فكرة روايته الشهيرة (الجريمة والعقاب) من خبر صحفي منشور في صحيفة مغمورة.
على المستوى الشخصي اشعر انني خسرت الكثير ولكن الضرورات تبيح المحظورات كنت اتمنى ان استغرق اكثر في القراءة والتأمل والعزلة كقيمة روحية واسترخائية لكن صخب الصحافة اليومي اخذ من سكينتي الكثير.
لقد أخذت الصحافة مني الكثير من الوقت والجهد
وتؤكد القاصة مها العزي أنها ستتحرر من الصحافة مفسرة ذلك بالقول:
كانت القصة هي الباب الذي فتح لي اول الامر الدخول الى عالم الصحافة، ولم اكن اظن في لحظة ما انه سيجرفني بعيداً عن عالم القصة الذي عشقته.. بمرور الايام كنت ابتعد عن تلك العادة التي كانت تعيد الي بعضاً من التوازن مع الذات الا وهي الكتابة..الكتابة الحرة بعيداً عن القيود التي تسيطر على حياتنا الرتيبة، كنت اكسر الرتابة بشخوص احلق معهم الى عوالم جريئة، فيها من السحر والغموض والحلم ما كان يعوضني الواقع الذي نعيش فيه، وها انا اليوم بعيدة كل البعد عن صحراء الورق التي تغري المرء بأن يتوه فيها.
في كل يوم احدث نفسي بأن الوقت قد حان للرجوع الى القصة، لكن تبقى هذه الفكرة مشروعاً مؤجلاً لا اعلم الى متى.. لقد اخذت الصحافة الكثير من الوقت والكثير من الجهد والكثير الكثير من الخيال جعلتني اقرب الى الواقع بتعقيداته المملة والتافهة في الوقت ذاته، ومع ذلك اقول سأرجع يوماً الى القصة لكنني قبل ذلك لابد من ان اتحرر من الصحافة الى الابد.
تركي العمل الصحفي أتاح لي الوقت للقراءة والكتابة
اخيراً يدلي القاص محمد علوان جبر بدلوه موضحاً:
رغم ان مهنة الصحافة تعتبر من اكثر الوسائل الاعلامية اهمية.. كونها اولاً رسالة انسانية رفيعة ترتبط بالحدث وتجلياته الا انها تؤثر بشكل او بآخر على انتاج المبدع، لانها تتطلب تفرغاً تاماً لها.. وانغماراً كاملاً في هذا المجال الحيوي ولهذا سيجد المبدع نفسه منغمراً في تفاصيل تتطلب منه تكريس الكثير من الوقت لكي يستطيع مجاراة ما يحدث حوله.
اما بالنسبة لي، فقد عملت لفترة في الصحافة، وجدت نفسي منغمراً في تلك التفاصيل، وكنت اؤجل الكثير من مشاريع القراءة والكتابة الى الفرصة المناسبة، التي لم اعثر عليها.. مما اضطرني للعودة الى عملي السابق كخبير قضائي.. وتركي العمل في الصحافة، وهذا اتاح لي الكثير من الوقت للقراءة والكتابة.
وما اجده من انخراط اغلب مبدعينا في العمل الصحافي تحت طائلة الحاجة المادية وعدم وجود فرص عمل اخرى.. وهذا بالتأكيد سيجعل انتاجهم محدوداً..


الفنان اياد الزبيدي في معرضه الشخصي الخامس .. الكلمة روح بيضاء كالحمامة
 

محمد هادي - بابل

قراءة تشكيلية لقصائد موفق محمد
افتتح الاربعاء الماضي معرض الفنان التشكيلي اياد الزبيدي على قاعة نقابة الفنانين وبحضور كبير لفناني وادباء بابل وتضمن المعرض عشرات اللوحات التي رسمها الفنان الزبيدي بعد ان اخذ فكرتها من قصائد الشاعر موفق محمد في ديوانه عبديئيل، وقال الفنان عن المعرض: وجدت في ديوان الشاعر موفق محمد عبديئيل صوتا للروح، صوتاً معبراً عن ملايين الأصوات المكبوتة وفي قصائد هذا الديوان انطلقت صرخات المعذبين الذين ادركوا ذنبهم لانهم وجدوا على الارض دون رغبتهم فنالوا ومازالوا ينالون عقابهم فاستجمع عبديئيل كل قواه ليظهر كل انسانيته، واضاف :
افتخر باني كنت احد طلبة موفق محمد وانا اذ احتفي به في هذا المعرض ادعو في الوقت نفسه للاحتفاء بكل المبدعين في حياتهم فهم زاد الروح. وعن اعماله المقبلة اجاب: انني بعد مناقشة رسالة الماجستير بعون الله ساحاول اعادة الاعمال التخطيطية بهذا المعرض بالوان الزيت.
واثناء تجولنا في قاعة العرض التقينا الناقد التشكيلي عبد علي حسن الذي حدثنا عن المعرض قائلا:
هنالك قراءتان لاعمال الفنان اياد الزبيدي الاولى تأويلية خالصة اقصى فيها اللغة والثانية عبر ادخاله العلامات اللغوية وايجاده ربطا تفسيريا وكنت اتمنى ان تحمل كل قصيدة القراءة الاولى .
اما القاص د.سلام حربة فقال معبرا عن إعجابه بالمعرض: كيف يرسم الفنان من كلمة واحدة لوحة فنية ؟وما تلك الطاقة المخزونة في جوف الكلمة والتي تتحول بقدرة الفنان الى خطوط عميقة وحركة وتعبير انها روح الكلام واجنحة الشعر فالكلمة روح كما الإنسان الروح التي تنطبع في ضمير العالم ووجدان الفنان بحيث يصعب الفصل بينهما وعبديئيل موفق محمد بألمه وصرخاته احتضنتها خطوط وفضاءات اياد الزبيدي متضمنة كل الجنون واللامعقول في خيال فني باذخ حتى كانك ترى من خلالها قسمات عبديئيل الشاحبة والساخرة ممزوجة بعذابات الفنان و التخطيطات، تكشف لنا عبديئيل وهو يخرج لسانه هازئا من قبح هذا العالم الشيطاني.
ان اللوحة والديوان توأمان لكنهما بروح واحدة فالألم واحد في النفوس الصادقة الملتاعة والتعبير واحد وان تعددت اطيافه والكلمة الحية روح بيضاء كالحمامة تفر من عمود الشعر لتحط على أديم اللوحة المأهولة بالأسئلة انه عالم وواقع يمتزج فيه الشعر والفن في بوتقة الألم، ديوان موفق محمد ولوحات اياد الزبيدي وجهان لحياة مرة كالحنظل .
وأخيرا التقينا الشاعر موفق محمد الذي قال إنها مغامرة جديدة وجريئة على الرغم من ان اياد سبق وان خاض تجربة مماثلة عام 1979 عندما كان طالبا في الاعدادية حيث اخذ احدى قصائدي وعمل لها لوحات تشكيلية غير ان التجربة تختلف في هذا المعرض اذ استطاع وبجمالية عالية ان يماهي بين الشكل والخط وهي تجربة جديدة وجريئة اذ حول الشعر الى نصوص بصرية تقرأ بطريقة مختلفة تماما عما كانت عليه، بمعنى انه جعل لها قراءات مختلفة وزوايا مختلفة ايضا مضيفا للقصائد مآسي جديدة اخرى ربما كانت غائبة عن الشاعر، انها مغامرة فنية خالصة.
الفنان الزبيدي بكلوريوس فنون تشكيلية وعضو جمعية التشكيليين والخطاطين ونقابة الفنانين سبق وان اقام اربعة معارض في بابل وبغداد وقاعة بابل ومما يلفت انتباه زائر المعرض ان باب القاعة كان اللوحة الاولى للمعرض في حين كان قفل الباب اللوحة الاخيرة واصبحت اللوحات ككتاب تشكيلي تتصفحه وانت داخل قاعة العرض .


ملتقى أفكار جامعية الثقافي والإعلامي الأول

باسم الشرقي - الديوانية
تحت شعار (الإعلام الجامعي رافد من روافد المسيرة العلمية).. وبرعاية الأستاذ الدكتور عماد الجواهري رئيس جامعة القادسية.. أقام قسم الإعلام في رئاسة الجامعة (ملتقى أفكار جامعية الثقافي والإعلامي الأول).استهل الملتقى بقراءة آي من الذكر الحكيم ثم تلاه وقوف المشاركين في الملتقى لقراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء العراق وشهداء المسيرة التعليمية خصوصا، الذين نزفوا دماءهم فداء لهذه الرسالة العظيمة.ثم اختزل الدكتور عماد الجواهري رئيس الجامعة المراحل التي مرت بها الجامعة منذ تأسيسها موضحا الإنجازات التي قدمتها والأهداف التي تطمح لتحقيقها مستقبلا، في كلام له فقال (انطلقت المسيرة التعليمية في مدينة الديوانية عبر جامعة القادسية في عام 1987بكليتين هما التربية والإدارة والاقتصاد. وبعد عام دراسي، أي في العام 1988، اضيفت إلى الجامعة كلية أخرى هي كلية الآداب لتصبح ثلاث كليات.. ولكون مدينة الديوانية التي تقع فيها الجامعة تقع بالقرب من محافظات مهمة لم تكن فيها جامعات آنذاك مثل المثنى وواسط والناصرية وميسان، ازدادت أهمية الجامعة فتوسعت من خلال استحداث عدد من الكليات في واسط لتشكل نواة جامعة استحدثت فيما بعد باسم جامعة واسط.. وبمرور السنين والمواسم الدراسية المتلاحقة ازدادت كليات جامعة القادسية وتطورت أقسامها ومختبراتها بشكل يسهم في تعزيز المسيرة العلمية وبما يؤكد رصانتها حتى أصبحت جامعة القادسية اليوم تضم (12) كلية منها ثلاث كليات استحدثت خلال العام (2006) وهي كلية الهندسة وكلية القانون وكلية الزراعة في المثنى. كما ان جامعة القادسية اخذت على عاتقها ايضا توسيع القاعدة الثقافية والاعلامية لها من خلال تشييد المركز الثقافي والاجتماعي في الجامعة واعتمادها ذوي الخبرة والاختصاص في المجالات الاعلامية من المتمرسين في العمل الصحفي والاعلامي لتنفيذ خططها المتنوعة والتي منها اصدار جريدتنا (افكار جامعية) وتنفيذ عدد من المهرجانات والمؤتمرات التي شهدت حضورا واقبالا واسعا). وعن إصدار الزميلة (جريدة افكار جامعية) تحدث لنا مدير تحريرها ومدير قسم الاعلام في الجامعة الاستاذ (علي الزيادي ) قائلا:ان جامعة القادسية مؤسسة علمية ذات سمعة طيبة بين الجامعات العربية والعالمية، وكانت قبل تسلم رئاستها الحالية تفتقر إلى الاعلامي الحقيقي، بل كان دور الاعلام مهمشا فيها. وكانت ثمار الرعاية المتميزة من لدن رئاسة الجامعة هو اصدار (جريدة افكار جامعية) التي أطفأت شمعتها الاولى هذا العام).في حين اعرب الشيخ غانم عبد دهش عضو مجلس المحافظة والرئيس الفخري للمركز الاعلامي العراقي في الديوانية عن (بهجته وسروره وهو يقف بين يدي هذه الجامعة المعطاء والتي تميزت عن كل الجامعات العراقية الاخرى في انجازاتها العلمية والعملية حتى كانت لها الصدارة في العديد من النقاط الجوهرية والتي منها مستوى الخدمات والعمران الذي شهدته هذه الجامعة حتى اصبحت الكثير من الجامعات الاخرى تفتقر إلى مثل ما تضمه هذه الجامعة بين جنباتها من ابنية ومعدات وما شابه. هذا فضلا عن اصدار جريدة (افكار جامعية) التي كانت مرآة يطل من خلالها الديوانيون على اهم التطورات التي تصاحب المسيرة التعليمية في هذه الجامعة). بينما اثنى السيد خليل جليل حمزة محافظ الديوانية على الجهود الحثيثة والمبذولة من قبل رئاسة الجامعة وقسم الاعلام فيها خصوصا على عطائهم الاعلامي الذي قل نظيره. كما تطرق المحافظ إلى مشاريع تنمية الاقاليم ومنح هذه الجامعة الجزء الوافر والكبير لتظهر بهذه الحلة الجميلة حتى انها ابهرت كل من رآها بالمنظر الذي بدت فيه حاليا. ووعد السيد المحافظ رئاسة الجامعة بانه سيكون عونا لها وسيبقى على عهده الذي اتخذه على نفسه في دعمها للنهوض بهذا الصرح العلمي الكبير).وعلى هامش الملتقى قدم عدد من فناني الديوانية أوبريتاً فنياً تغنى بحب العراق ودعا للتسامح ونبذ العنف. وقد نال هذا العرض استحسان جميع الحاضرين. كما كرم على هامش هذا الملتقى عدد من الاعلاميين الذين تواصلوا مع جامعة القادسية وبشكل مستمر حيث وزع رئيس الجامعة ومحافظ الديوانية والدكتور هاشم محمد العلاق مساعد رئيس الجامعة للشؤون الادارية الهدايا التقديرية ودرع الجامعة عليهم. وتلت فعالية توزيع الهدايا على الاعلاميين زيارة وافتتاح بعض المشاريع المنجزة في الجامعة وهي مشروع تاهيل الاقسام الداخلية ومشروع المركز الطلابي ومشروع مركز الامتياز.وحضر هذا الملتقى عدد من اعضاء مجلس محافظة الديوانية والاستاذ كريم وحيد عميد المعهد التقني في الديوانية ورئيس اتحاد الادباء والكتاب في الديوانية الشاعر كزار حنتوش وعدد من ممثلي الاحزاب والتيارات السياسية اضافة إلى نخبة من الشعراء والفنانين.


جوائز كيكا للدورة الأولى - خريف 2006
 

قررت لجنة التحكيم التي شكلتها كيكا لهذه الدورة خريف 2006 برئاسة الشاعر والروائي العراقي فاضل العزاوي، منح جوائزها لكل من رشا عمران (الشعر)، لؤي حمزة عباس (القصة القصيرة) وعلي مصباح (المقالة) وذلك للإعتبارات الأدبية والثقافية التالية:
جائزة الشعر: رشا عمران
تحتفي رشا عمران في قصائدها المنشورة في كيكا (مشاهد من ليل مدينة ما، في صحتك، ربما مكان لي) بالأشياء الصغيرة التي تحيط بها، دامجة إياها بتوقها الروحي العاطفي ضمن صوت رومانسي هادئ يعبر عن الحنين الى عالم لا تكاد تصل اليه حتى يختفي بين يديها، تاركة لنا الوهج وحده. كل قصيدة من قصائدها تمتلك موضوعها المحدد الذي يقيها من التشتت اللغوي والإستطراد المنفلت السائد في الكثير من قصائد النثر، فضلا عن لغتها البعيدة عن الفضفضة وصياغتها المدروسة لما تريد قوله بالكثير من العذوبة التي لا يمكن أن تمتلكها سوى شاعرة مفتونة بالعالم.
قيمة الجائزة: 250 دولارا، بالاضافة الى ترجمة بعض قصائد الشاعرة الى 5 لغات أوروبية.
جائزة القصة: لؤي حمزة عباس
توحي لنا قصة لؤي حمزة عباس "إغماض العينين" بأننا أمام كاتب يمتلك موهبة حقيقية في كتابة القصة القصيرة. ليس البناء وحده ذكيا وانما أيضا الموضوع الذي تعكسه القصة. إغماض العينين ليس خيارا وجوديا بقدر ما هو إشارة الى العجز الذي يعيشه الناس العاديون في العراق تجاه الجريمة التي ترتكب بحق شعب لا يملك سوى القدرة على إغماض العينين. قصة إنسانية تعبر عن فظاعة الظلام الذي يخنق العراق في ظل مليشيات القتل الحاكمة. قصة عن جرح الروح.
قيمة الجائزة 250 دولارا بالاضافة الى ترجمة القصة الى 5 لغات أوروبية.
جائزة المقالة والتحقيق علي مصباح
الكاتب التونسي علي مصباح واحد من أهم الكتاب التونسيين وأغزرهم ثقافة، كل مقالاته المنشورة في كيكا تعكس قدرته الكبيرة على الهبوط الى الأعماق، فضلا عن لغته المتوهجة المتقنة وطريقته المبدعة والعميقة في الربط بين الفلسفة والأدب من جهة والحداثة والتراث من جهة أخرى.
قيمة الجائزة 300 دولار بالاضافة الى ترجمة المقالة والتحقيق الى 5 لغات أوروبية.
تمنح جوائز كيكا أربع مرات في السنة، بالشكل التالي:
في 22 سبتمر من كل سنة تمنح جائزة الخريف
في 25 ديسمبر من كل سنة تمنح جائزة الشتاء
في 22 مارس من كل سنة تمنح جائزة الربيع
في 4 تموز من كل سنة تمنح جائزة الصيف
ولا توجد لجوائز كيكا أي شروط معينة، سوى جودة الاعمال المنشورة. وتتمتع لجنة التحكيم باستقلالية مطلقة في قراراتها.
تحية للفائزين الثلاثة الذين ابدعوا لنا نصوصهم الرائعة.
تحية للاستاذ فاضل العزاوي الذي أمضى ساعات طويلة في قراءة النصوص المنشورة في كيكا.
والى جوائز الدورة المقبلة، في 25 كانون الأول 2006 .

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة