الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

 

النفط والجيوستراتيجية المعاصرة الخارطة الجغرافية للنفط والغاز

يذكر أن النفط سيظل موجوداً في باطن الأرض طالما بقي كوكب الأرض، وأنه لن ينضب إلا بفنائها، وذلك على الرغم من عدم قدرة العالم حتى الآن على الإلمام بكل عوامل وأسباب تكون النفط في باطن الأرض. وهذا يعني أن أية منطقة فوق الأرض يمكن أن يكون في باطنها نفط، غير أن تضاريس الأرض الخارجية والباطنية تجعل استخراج النفط سهلاً في مناطق أخرى. وكلما تقدمت العلوم والتكنولوجيا، كلما أصبح استكشاف النفط واستخراجه أكثر احتمالاً. ويشهد العصر الراهن عودة سيطرة الشركات الغربية، وبخاصة الأمريكية والبريطانية، على الساحة النفطية العالمية، وذلك بسبب امتلاكها للتكنولوجيا المتقدمة والأموال الطائلة التي يتطلبها استخراج النفط من الأعماق البعيدة، حيث تراجعت معظم الشركات الوطنية التي تشكلت خلال السبعينيات في دول الجنوب بعد قرارات تأميم النفط، لكي تعود الشركات الغربية ذات الإمكانيات العلمية والتكنولوجية والمالية الهائلة إلى الساحة الدولية بزخم هائل. فبعد استنفاد مخزون النفط القريب من القشرة الأرضية، تصبح عملية استخراج النفط من الأعماق أكثر صعوبة وتعقيداً وأكثر تكلفة. ولذلك فإن المعلومات المتوفرة عن النفط في الوقت الحاضر، تنقسم إلى ثلاثة مستويات: مخزون مؤكد في آبار محفورة، مخزون شبه مؤكد في مواقع لم يتم حفرها ومخزون محتمل بعيد الأمد. وهذا المخزون بكل مستوياته يتوزع تحت مختلف مناطق العالم بدرجة أو بأخرى.

وقد جرى التقليد الحديث على تقسيم المناطق النفطية وفقاً للتقسيمات الجوسياسية في العالم، فبرزت أسماء الدول التي تم اكتشاف النفط في أراضيها، وذلك على الرغم من حقيقة أن الدراسة الجغرافية المحضة هي الأساس في هذا المجال. وبفعل ذلك التوجه الجيوسياسي، احتلت الأرض "الوطنية" أهمية فائقة، وبرزت في مناطق عديدة في العالم صراعات على مناطق حدودية يعتقد بأنها غنية بالنفط، منها المشكلة الحدودية بين السعودية واليمن على سبيل المثال، وكذلك منطقة حقل الرميلة بين العراق والكويت. بل أن حدود بعض الدول قد رسمت في فترة زمنية معينة وفقاً للمناطق النفطية التي تم التعرف عليها، وتشكل الكويت مثالاً على ذلك، كما ورد سابقاً، حيث بقيت محمية بريطانية منذ ذلك الحين وإلى أن تم منحها الاستقلال في عام 1961.

وعند النظر إلى مختلف المناطق الجغرافية في العالم، سوف يتضح بأن الاستدلال على النفط فيها إنما يتم حالياً من خلال ما يجري في تلك الدولة أو الأخرى في أية منطقة جغرافية من تنقيب أو استكشاف للنفط. فمنطقة شرق آسيا تعتبر فقيرة بالنفط بينما تعتبر منطقة وسط وغرب وآسيا غنية به. ويتضح بأن أوروبا بشكل عام فقيرة بالنفط بينما يوجد النفط في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية. أما في أفريقيا فالنفط موجود في شمالها ووسطها ويكاد يكون جنوبها فقيراً بالنفط. وهناك تقديرات غير موثوقة لنسب المخزون المؤكد في مختلف مناطق العالم، وذلك على النحو الآتي: شرق آسيا والمحيط الهادي: 4%، الخليج العربي: 65%، أوروبا: 9%، أفريقيا 6%، أمريكا الشمالية: 4%، أمريكا الجنوبية 12%. ويبدو واضحاً أن هذه النسب التي أوردتها بعض الشركات النفطية، لا تدرج مخزون الاتحاد السوفياتي السابق، نظراً لعدم توفر المعلومات المؤكدة عن مخزونه، غير إن انهيار الاتحاد السوفياتي، وانفتاح المعلومات عن مخزونه بدرجة ما ومخزون الدول المستقلة المطلة على بحر قزوين، قد غير النسب تغيراً ملحوظاً، فالتقديرات الحالية لحجم المخزون المؤكد لنفط دول بحر قزوين تفترض وجود نسبة 75% في دول بحر قزوين والخليج العربي، مما يجعل إمكانية تقدير المخزون المؤكد لمختلف مناطق العالم، بما فيها روسيا، بنحو 25% فقط.

وعند إعادة النظر إلى تلك المناطق من منظور الدول القائمة فيها، يتضح أن الصين في منطقة شرق آسيا فقيرة نسبياً بالنفط، حيث إنها لم تتمكن حتى الوقت الراهن من إنتاج أكثر من ثلاثة ملايين برميل في اليوم، وتستورد حالياً نحو نصف مليون برميل بينما ما زالت الصين تستخدم الفحم الحجري في كثير من المجالات لتوليد الطاقة.

وتكاد تكون أندونيسيا هي الدولة الوحيدة الغنية نسبياً بالنفط والغاز في الوقت الراهن، وذلك إلى جانب سلطنة بروناي، وبعض الكميات المتواضعة في بورما وماليزيا واستراليا. أما الهند، فهي لم تتمكن حتى الآن من إنتاج سوى مليون ونصف برميل يومياً وتستورد نحو ثلثي احتياجاتها. إن المعلومات المتوفرة حتى ألان إنما تشير إلى احتمال نفاذ مخزون اندونيسيا المؤكد من النفط بعد نحو 9 سنوات، ونفاذ مخزون الصين بعد نحو 20 عاماً، ما لم يتم صرف العديد من مليارات الدولارات للتنقيب ومحاولة الاستخراج، الأمر الذي يجعل الاستيراد أرخص تكلفة. إن الدول الواعدة بالتحول إلى قوى عالمية بدرجة أو أخرى في شرق آسيا هما الصين والهند. وستحتاج هاتان الدولتان إلى استيراد كميات هائلة من النفط في المستقبل القريب.

وتشكل منطقة غرب آسيا المنطقة الأغنى في العالم بالنسبة للنفط المكتشف. وبمعيار الدول، فلقد كانت هذه المنطقة تضم في السابق كلا من الاتحاد السوفياتي شمالاً والخليج العربي جنوباً. أما الآن، وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي منذ عام 1991، فقد أصبحت هذه المنطقة تضم روسيا شمالاً على الرغم من أن حقولها تقع في شمال شرق آسيا، والقوقاز ودول بحر قزوين في الوسط، والخليج العربي جنوباً.

ففي روسيا، يعتقد بأن حقول سيبيريا تضم كميات هائلة من النفط، غير أنها تندرج ضمن تخمينات الاحتياطي المحتمل وغير المؤكد، وذلك لسببين، أولهما أن الاتحاد السوفياتي السابق، لم يكن ينشر المعلومات المتوفرة لديه أن توفرت، حول هذا الاحتياطي. والثاني هو أن عمليات التنقيب والاستخراج من تلك الحقول تتطلب أموالاً هائلة لم تكن متوفرة لدى الاتحاد السوفياتي ولا لدى روسيا الآن. لقد كان الاتحاد السوفياتي ينتج حتى أواسط الثمانينيات نحو 12.5 مليون برميل يومياً، معظمه من الأراضي الروسية، وهو حجم يفوق ما تنتجه السعودية، بينما كان نفط منطقة بحر قزوين والقوقاز غير مستغل إلا على نحو هامشي. أما في دول شرق أوروبا، فكانت رومانيا هي الدولة الوحيدة التي لديها ثروة نفطية غير كبيرة.

ويقدر المخزون النفطي المؤكد في روسيا حالياً بنحو 40 مليار برميل، كما يقدر مخزونها من الغاز بنحو 1500 ترليون قدم 3 وهو يكاد يكون أكبر مخزون محقق في دولة واحدة، بينما تتراوح التقديرات بشأن دول القوقاز وبحر قزوين بين حد أدنى مؤكد يبلغ نحو 70 مليار برميل وحد أعلى نحو 200 مليار. وهناك في إحدى تلك الدول وهي تركمانستان مخزون كبير من الغاز.

أما الخليج العربي، فهو المنطقة الأغنى بالنفط والغاز في العالم ودون منازع، حيث يتراوح المخزون المؤكد وشبه المؤكد بين 70 مليار و800 مليار برميل، إضافة إلى مخزون الغاز الذي يقدر بنحو 4000 ترليون قدم 3. وتضم هذه المنطقة دولاً غنية جداً بالنفط هي إيران والعراق والسعودية والكويت والإمارات، ودولاً ذات كميات متواضعة مثل عمان وقطر التي يوشك نفطها على النفاذ والتي يوجد لديها مخزون كبير من الغاز لم يتم استغلاله بعد، بينما يكاد لا يوجد النفط في دولة البحرين. ويقدر عمر النفط والغاز في هذه المنطقة بنحو 100 عام تقريباً. إذا ما حوفظ على مستويات الإنتاج الحالية. وقد تم استخراج النفط، وإنما بكميات متواضعة، في عدد من الدول العربية الواقعة إلى الغرب من الخليج، كاليمن وسورية وفلسطين حيث تقول المصادر الإسرائيلية أن هناك نحو 400 بئر تم حفرها وتسد قدراً ضئيلاً من احتياجات إسرائيل الداخلية.

وتشكل أوروبا أكثر المناطق فقراً في العالم بالنسبة للنفط والغاز. ففي غرب أوروبا تكاد تكون النرويج، ثم بريطانيا منذ اكتشاف نفط بحر الشمال قبل نحو 25 عاماً، هما الدولتان الوحيدتان اللتان لديهما ما يكفي حالياً لاكتفائهما الذاتي، بينما تصدر النرويج جزءاً من نفطها. غير أن مخزونها المؤكد ضئيل والاحتياطي شبه المؤكد لبحر الشمال لا يتجاوز 50 مليار برميل. وهناك مخزونات مؤكدة من الغاز في بريطانيا والنرويج وهولندة، غير أنها تظل هامشية إذا ما قورنت بمناطق أخرى.

أما أفريقيا، فيتوفر النفط في الشمال العربي من القارة، وفي الوسط في نيجيريا، وكذلك انغولا. ففي الشمال العربي، يقدر المخزون النفطي في ليبيا بنحو 23 مليار برميل، ولا يزيد مخزونها المؤكد من الغاز على نحو 130 ترليون قدم3. وكذلك الجزائر التي يقدر مخزونها من النفط والغاز أقل من مخزون ليبيا. وهناك كميات قليلة في تونس ومصر والسودان، وهي مخزونات مهددة بالنفاذ في فترة أقصاها عقدين باستثناء ليبيا التي قد يطول عمر نفطها إلى نحو 50 عاماً. أما نيجيريا فإن مخزونها النفطي يكاد ينفذ، ولديها مخزون من الغاز يقدر بنحو 350 ترليون قدم3.

وتعتبر كتلتا أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية غنيتان نسبياً بالنفط والغاز. ففي أمريكا الشمالية، هناك نفط وفير نسبياً في الولايات المتحدة وكندا والأسكا والمكسيك. غير أن المخزون النفطي المعلن بأنه مؤكد للولايات المتحدة لا يتجاوز 23 مليار برميل، كما إن مخزونها المؤكد من الغاز لا يتجاوز 162 ترليون قدم3. وإذا ما كانت هذه التقديرات صحيحة، فهذا يعني أن نفط الولايات المتحدة سينفذ خلال عشرة سنوات. وهناك اعتقاد بأن الولايات المتحدة لا تكشف الأرقام الحقيقية لمخزوناتها المؤكدة والمحتملة وبأنها تحتفظ بما لديها من مخزون كاحتياطي استراتيجي بعيد المدى، حيث يشار إلى إن إنتاجها للنفط قد انخفض خلال العقد الأخير نحو 25%، وإنها أخذت تتجه أكثر فأكر نحو استخدام الغاز، في الوقت الذي تشير فيه الأرقام المعلنة عن مخزون الغاز إلى أنه مخزون متواضع.

كذلك هناك نفط في كندا، حيث لا يزيد المخزون المؤكد على 5 مليارات برميل، و70 ترليون قدم3 من الغاز. ويقدر بأن المخزون سينفذ خلال تسعة أعوام. أما ألاسكا، فلا تتجاوز التقديرات لمخزونها النفطي المؤكد 15 مليار برميل برميل والاحتياطي المحتمل نحو 40 مليار.

وتحتوي المكسيك التي تنتمي لكتلة أمريكا الوسطى على أكبر مخزون نفطي في القارة الأمريكية، حيث يقدر المخزون المؤكد بنحو 20 - 40 مليار برميل، والمحتمل 37 مليار، بينما يعتقد أن لديها مخزوناً كامناً طويل الأمد يقدر بنحو 120 - 150 مليار برميل، وإذا ما صحت هذه التقديرات فإن هذا يضعها في المرتبة الثالثة بعد الخليج وقزوين على المدى البعيد. وهناك اعتقاد بأن المكسيك لا تنشر أرقام مخزونها الحقيقي حيث يعتقد البعض بأن الأرقام المذكورة أعلاه مبالغ فيها، بينما يرى البعض عكس ذلك.

وتشكل كتلة أمريكا اللاتينية إحدى المناطق الغنية نسبياً بالنفط حيث يقدر ما لديها بنحو 12% من الاحتياطي المؤكد في العالم. وتعتبر فنزويلا أغنى بلدان أمريكا اللاتينية في هذا المجال، حيث ارتفع حجم مخزونها المؤكد بين عامي 1970 و1994 من 14 مليار إلى 65 مليار برميل. كما إن لديها كمية محققة عالية نسبياً من الغاز قدرت عام 1996 بنحو 406 ترليون قدم3. وهي عضو في الأوبك منذ تأسيسها في عام 1960. وهناك كميات قليلة من النفط وكميات أكبر من الغاز في البرازيل ولكنها تستورد نحو ثلث احتياجاتها، وكذلك في كولومبيا والأكوادور. كما يشار إلى استخراج الغاز في بوليفيا والبيرو.

وبشكل عام، فإن المخزون النفطي العالمي كان يقدر في عام 1970 بنحو 546 مليار برميل بينما قدر الاحتياطي غير المؤكد بنحو 900 مليار. وفي عام 1994 قدر المخزون المؤكد بنحو 817 مليار بينما وصلت تقديرات عام 1996 للمخزون المؤكد إلى نحو 965 مليار برميل، بل إن هناك بعض الأوساط التي تقدر الاحتياطي بعيد الأمد للنفط في العالم بأكثر من ثلاثة ترليونات برميل. والجدير بالذكر أن تقديرات عام 1970 لم تكن تشمل مخزونات الاتحاد السوفيات، في حين شملت التقديرات اللاحقة كلاً من روسيا ودول القوقاز وقزوين.

ويدل الاستعراض السابق أن هناك العديد من الدول في مختلف أنحاء العالم قد اتجهت وبخاصة منذ ارتفاع أسعار النفط بعد حرب تشرين 1973 للبحث عن النفط في أراضيها، غير أن النفط سينفذ في العديد من دول العالم خلال عقد أو عقدين قادمين، ما لم تتم عمليات تنقيب واستخراج جديدة بالغة التكاليف، وهي عمليات لا يمكن القيام بها على المدى المنظور إلا من قبل الشركات الغربية التي تملك التكنولوجيا والمال.

كذلك يتضح أن الحاجة للنفط والغاز تتزايد باستمرار،، وبخاصة في الدول التي تعتمد برامج تنمية حديثة شاملة. وفي ضوء أن كتلة غرب آسيا الممتدة من جنوب روسيا إلى جنوب الخليج العربي، عبر دول القوقاز وبحر قزوين، هي المستودع الأكبر للعالم بالنسبة للنفط والغاز، فمن المتوقع أن يكون التنافس الدولي على هذه المنطقة ضارياً، وذلك في ضوء أن دول هذه المنطقة هي دول متخلفة غير قادرة على التحكم بمصير ثرواتها.


هل سيبدأ نضوب النفط في 2005 .. وليد خدوري

تخطى سعر النفط في الولايات المتحدة حاجز 50 دولاراً، وبهذا يدخل عصر النفط مرحلة جديدة لم نعهدها سابقاً. ومع العلم ان هذا السعر مريح جداً للمنتجين، وبالذات لأن المؤشرات الحالية تدل على استقرار الاسعار على مستويات عالية تزيد على 30 دولاراً في المستقبل المنظور، الا ان هناك من بدأ يتكلم بجدية عن بداية النهاية لعصر النفط وحتمية الاعتماد على البدائل الطاقوية الاخرى لإنقاذ العالم من كارثة اقتصادية.

وقد استعرض العدد 307 من سلسلة (عالم المعرفة) الكويتية كتاب (نهاية عصر البترول: التدابير الضرورية لمواجهة المستقبل) وهو من تأليف الجيولوجي كولن كامبل وزملائه، كما لخصت جريدة (وول ستريت جورنال) بتاريخ 21 ايلول فحوى النقاش الدائر حالياً على الصعيد الاكاديمي والمهني في الصناعة النفطية حول مسألة انتهاء عصر النفط.

يقول كولن كامبل: ان الاكتشافات النفطية منذ الثمانينيات في تدن مستمر وان الشركات الدولية والحكومية لم تكتشف في الربع الاخير من القرن الماضي الا عدداً من الحقول العملاقة لا يزيد على اصابع اليد الواحدة، وان ما تم تطويره هو الاكتشافات القديمة التي تم تأجيلها ا واكتشافات حديثة وصغيرة نسبياً.

ويتوقع كامبل انه بحلول عام 2005 اي بعد اشهر معدودة، سيتم انتاج واستغلال نصف ما تم اكتشافه من النفط في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى الآن، وهو نحو 900 مليار برميل. اما في الفترة ما بعد عام 2005 فإن الطريق سالك في اتجاه واحد، اي انتاج واستغلال ما تبقى من النفط.

ان الذي يقوله كامبل هو ان مستوى الانتاج العالمي سيبدأ في الانخفاض ابتداءً من العام المقبل ولن  يرتفع مرة اخرى رغم الزيادات الاضافية التي ستأتي من هذه الدولة او تلك. وهذا يعني منطقياً، ان اسعار النفط ستبقى مرتفعة وبالذات اذا بقيت مستويات الطلب على نمطها الحالي.

ان الملفت للنظر هو نظرية كامبل تطرح الآن بشكل جدي، وتؤيدها في ذلك طروحات من قبل مؤسسات بحثية مهمة مثل شركة التمويل البترولية التي يرأسها الخبير النفطي اللبناني الاصل فاهامان زانويان، وفي الوقت الذي يرتفع فيه استهلاك النفط بمعدلات قياسية نتيجة للنمو الاقتصادي الكبير في الصين وبقية دول العالم الثالث الصناعية.

طبعاً هناك وجهات نظر متعددة لكل فرضية ونظرية، وفي هذا المجال ينبري الباحث من معهد ماسوشيتس للتكنولوجيا، مايكل لينش، لينتقد ويفند نظرية كامبل.

ان فحوى حجة لينش هي انه رغم صحة وجهة نظر كامبل بأن الاحتياطي النفطي قد بدأ بالانخفاض، الا ان مسيرة الانخفاض هذه بطيئة جداً بحيث لا تؤثر في مستوى الانتاج العالمي اليوم او غداً، ويعترف لينش بأن العالم سيتحول تدريجياً، بل قد بدأ يتحول فعلاً، الى مصادر طاقة بديلة، الا انه يضيف ان هناك نفطاً كافياً لتأمين الامدادات اللازمة خلال هذه الفترة الانتقالية.

من السهل القول اننا قد سمعنا هذا الكلام سابقاً، و رأينا باليقين عدم صحة الاطروحات حول نضوب النفط من قبل المتشائمين والمالثوسيين من امثال كامبل وقبله الجيولوجي هوبرت.

ومن السهل ايضاً الادعاء انه حتى لو صح كلام هؤلاء الجيولوجيين في الوقت الحاضر، فإن في هذا فائدة لدول الشرق الاوسط المنتجة للنفط لأن هذا سيعني اسعاراً عالية لعقد او عقدين من الزمن.

ولكن السؤال  المنطقي هنا هو: وماذا بعد، وبعد ان بنينا اقتصاداً يعتمد على النفط واخفقنا في خلق البدائل الاقتصادية الناجعة، وماذا عن الخراب والدمار الذي لحق بالكثير من البلاد لقاء الحروب والصراعات والفساد والاهمال والبيروقراطية؟

كما ان السؤال المنطقي لشركات النفط الوطنية في بلادنا هو: اذا كانت كل دولة من دولنا تتحدث عن عشرات المليارات من الاحتياطي النفطي، فلماذا تبقى مستويات الانتاج على مستواها من دون زيادة تذكر  لسنوات عديدة؟

كما نرجو من شركات النفط الوطنية ان تبين وجهة نظرها في هذا النقاش، ولا تحتجب او تستنكف عن التعبير عن وجهة نظرها في هذه القضية الخطيرة ، فالامر يهمها قبل اي جهة اخرى، وتتحمل هي المسؤولية قبل غيرها، في الشرح للرأي العام المحلي والدولي عن صحة او عدم صحة نظرية كامبل، وبالذات لأنها هي وحدها تمتلك المعلومات الدقيقة عن الاحتياطي، ونحن هنا لا نتكلم عن افشاء الاسرار، بل عن اغناء النقاش ببعض المعلومات الدقيقة التي تبين وجهة نظر ومصالح الدول المنتجة.

ويكمن عطاء شركات النفط الوطنية في المشاركة في الندوات والمؤتمرات بفعالية وتبيان وجهة نظرها، وبعد كل الكلام عن الشفافية والتعاون ما بين منظمة الاوبك ووكالة الطاقة الدولية وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة، يتوجب على هذه الشركات ان تخطو خطوة الى الامام لتبين وجهة نظر مالكيها، اي الدول المنتجة.

فمن المؤسف ان تبقى ارقام الاحتياطي الرسمي لدولنا هي نفسها من دون تغيير لعقدين من الزمن تقريباً رغم كل ما تم انتاجه خلال هذه الفترة، ورغم كل التبريرات وقد سمعناها مراراً وتكراراً، فالآن لا يوجد احد يصدق ارقام حكومات الدول المنتجة. وهذه في نهاية المطاف المشكلة التي نحن بصددها اليوم، بل هي صلب المشكلة.

رئيس تحرير نشرة ميس النفطية/ قبرص

 


قلة محطات تعبئة الوقود احد الاسباب الرئيسة وراء ازمة البنزين  ازمة النفط الابيض تلوح في الافق قبل ان يحل الشتاء

المدى / ستار الحسيني

عزا بعض المحللين الاقتصاديين شحة المنتجات النفطية في بغداد والمحافظات العراقية الاخرى الى تردي الوضع الامني في البلد وتخريب الانابيب الناقلة للمشتقات النفطية وخاصة البانزين في بعض مناطق العراق الا ان ذلك لا يشكل وحده سبباً رئيساً لوجود ازمة البانزين التي تتفاقم بين آونة واخرى بحيث خلقت سوقاً سوداء من الصعب معالجتها في بلد تمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم والسبب الرئيس الذي تورده (المدى) عبر استطلاعها هو قلة منافذ التوزيع في بغداد والمحافظات، فالعاصمة العراقية التي وصل عدد السيارات فيها هذه الايام اكثر من مليوني سيارة لا تملأ خزانات وقودها من البنزين الا بضع عشرات من محطات التعبئة منتشرة هنا وهناك وتتركز في غالبيتها عند مقتربات الطرق الخارجية المؤدية الى بغداد ولو احصينا وبشكل تخميني قدرة اية محطة لتزويد الوقود وامكانية تسيير هذه العملية لرأينا استحالة تزويد مئات الآلاف من هذه السيارات في يوم واحد مما يظهر لنا ان اية محطة يجب عليها توفير الوقود لأكثر من مئة الف سيارة وهو ما يبدو مستحيلاً حتى ولو عملت هذه المحطات بكامل طاقتها الانتاجية مع استبعاد حالات التوقف الاضطرارية لهذه المحطات خاصة الحكومية الناجمة عن عطل مضخات الوقود والتي يعمل بعضها بأقل من 50 % من طاقته اي ان المحطة التي نصبت فيها ثماني  مضخات وبخرطوم في غالب الاحيان فإنها تعمل بأربع مضخات محدثة الازمة اضافة الى قلة وسائط النقل الحكومية والتي تضع الجانب الامني في مقدمة معضلاتها وسرقة وتحطيم الصهاريج التي تنقل المنتوج.

ومن جانب آخر ان مستودعات البنزين او المشتقات الاخرى تقع في مناطق غير مأمونة ولم تمهد اية جهة مسؤولة في الدولة العراقية او متعددة الجنسيات من وضع الحماية الكافية لهذه المستودعات ونقل مصدر في وزارة النفط لـ (المدى) ان مستودعات منطقة التاجي تخلو من وجود موظفين فيها لأن حياتهم غير  مؤمنة وفي خطر دائم.

اما السيد جاسم الياسري المدير المفوض لشركة هيمن لبيع المنتجات النفطية فيرى ان بغداد لوحدها تحتاج لأكثر من خمسة اضعاف العدد الموجود من محطات الوقود لإمتصاص الزخم في الحصول على هذه المادة المهمة ويكرر الياسري حسبما ذكر انه قد ناشد المسؤولين في وزارة النفط بضرورة فتح الاستثمار في هذا المجال وتقليل الضغوط المالية التي تمارسها الوزارة على محطات تعبئة الوقود والتي تقف في مقدمتها ضآلة هامش الربح الذي يحصل عليه اصحاب المحطات اضافة الى عدم مركزية في العمل والانتباه الى هذا القطاع المهم الذي لو توقف لأحدث خللاً واضحاًُ في شريان الحياة في بغداد والمدن العراقية الاخرى وذكر مصدر يعمل في قطاع النفط طلب عدم ذكر اسمه بأن (26) محطة من المؤمل انشاؤها في الكرخ والرصافة غير كافية لتغطية الطلب الدائم لهذا المنتوج اضافة الى بطء العمل بهذا المشروع والذي كان يختفي في اضابير وزارة النفط وان المعنيين بهذا الامر غير جادين في معالجة المشكلة متناسين ان مراكز المحافظات هي الاخرى تعاني من شحة المنتوج نفس العلاج الذي تنتظره مدينة بغداد.

اما سائق التاكسي عصام محمد زهير فهو يرى ان ازمة الحصول على مادة البنزين او النفط متعمدة ذلك انه يقول ان البنزين متوفر على كل الطرقات الخارجية والداخلية في بغداد والمحافظات وان هنالك جهات مستفيدة من هذه الازمة التي قد تستفحل بين ليلة وضحاها وان الجدية في معالجتها غير واضحة للعيان لأن البنزين يباع في وضح النهار وفي اشهر الشوارع.

ومن الجدير بالذكر اننا الآن على مشارف الشتاء والبيوت العراقية لم تزود بلتر واحد من النفط الابيض الذي يعتبر المصدر الرئيس للتدفئة في شتاء العراق القارس واصحاب السوق السوداء متحمسين لهذه الازمة ومص دم الفقير لذا فإننا من منبر (المدى) نناشد كل المسؤولين في وزارة النفط الاهتمام بضرورة معالجة مشكلة النفط الابيض حالاً والبنزين في الايام المقبلة.

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة