الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

قمة المجلس الأوروبي المقبلة ستحسم 45 عاماً من مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي

ترجمة وأعداد: زينب محمد

عن الصحافة الفرنسية

يسعى رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي إلى تناول ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بجدية هذه المرة، وقد سبق لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي المجتمعين في كوبنهاغن نهاية عام (2002) أن طلبوا من رئيس المفوضية الأوروبية وضع تقرير حول التغير الديمقراطي في تركيا وتقديم توصية حول فرصة فتح المفاوضات المتعلقة بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي أو عدم فتحها مع أنقرة، وسوف يتعين على المفوضية الأوروبية المشاركة في هذا الموضوع حتى لو كانت قضية حسم مسألة المفاوضات منوطة برؤساء دول وحكومات الاتحاد خلال المجلس الأوروبي الذي سوف ينعقد في السابع عشر من كانون الأول القادم.. ويعبر العديد من المفوضين الأوروبيين عن عدم رغبتهم بقرار يصوغه مفوض التوسيع في الاتحاد الأوروبي (غونتر فيرهوجن) والحكومة التركية التي ترغب بشدة بـ(نعم) صريحة من الاتحاد الأوروبي حول انضمام أنقرة. وسوف يتعين على رومانو برودي اختيار الطريق الوسط الذي يطمئن المفوضين الساخطين بسبب (غياب التصور) الذي يبديه (غونتر فيرهوجن) وبناء على طلب من البرلمان الأوروبي سوف تقوم المفوضية الأوروبية بدراسة تأثير انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي من الناحية المالية بشكل خاص، وفي توصيتها التي سوف تصدر في السادس من تشرين الأول المقبل تنوي المفوضية الأوروبية تحديد أسلوب تأطير المفاوضات لكي لا تكون هذه المفاوضات سريعة مثل المفاوضات السابقة الخاصة بتوسيع الاتحاد ليضم دولاً أخرى. وفيما يتعلق بحقوق الإنسان، سوف يراجع التقرير الخاص بحقوق الإنسان الوضع القانوني بدقة، وعندما يتم تبني قرار إصلاح قانون الجزاء التركي بشكل نهائي، فإن الوضع الخاص بحقوق الإنسان في تركيا سوف يتفق والمعايير الديمقراطية المسماة بـ(معايير كوبنهاغن). أما الجزء الثاني من التقرير الخاص بحقوق الإنسان فيتعلق بالاحترام الحقيقي لحقوق الإنسان ويتضمن هذا الجزء الذي يشير إلى التقدم الواضح المتحقق منذ عامين بعض التحفظات، ولم يخف غونتر فيرهوجن فيه أن العديد من المشاكل لا تزال قائمة ومنها ما يتعلق بالتعذيب الذي وصفه بعض المفوضين الأوروبيين بأنه منهجيً في تركيا، والمضايفات القضائية التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، وحقوق الأقليات الكردية أو الحريات الدينية، وبصدد حقوق الإنسان وفي تطور لاحق وعد رضا الطيب اردوغان، رئيس الوزراء التركي بإصلاح قانون الجزاء التركي وعرضه على البرلمان التركي لتحسينه والمصادقة عليه في لقاء مطول جمعه في بروكسل مع مفوض التوسع في الاتحاد غونتر فيرهوجن وذلك في الثالث والعشرين من أيلول الحالي، وكان وعده للمفوض الأوروبي قد أنهى أزمة كانت تلوح منذ أسبوعين بتهديد وتحطيم آمال تركيا في الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، وقد ابدى غونتر فيرهوجن في ذلك اللقاء تشجيعه وأعلن عن نيته صياغة توصية واضحة جداً حول فتح المفاوضات مع أنقرة،  وقال: إن استنتاجي هو أنه لم يعد هناك من عقبات على مائدة المفاوضات وبرأيي، لم يعد أمام تركيا من شروط إضافية أخرى تمنع المفوضية من صياغة توصية في السادس من تشرين الأول، أما اردوغان فأعلن من جانبه أنه لم يعد هناك سبب يمنع حصول تركيا على رد إيجابي من الاتحاد الأوروبي.

غير ان بعض النواب الأوروبيين المؤيدين لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي طالبوا اردوغان ببذل المزيد من الجهود وجعل تركيا تفي بكل معايير كوبنهاغن كما طالبوه بسحب نص غامض من قانون الجزاء التركي يجيز معاقبة كل من يتحدث عن الإبادة الأرمينية أو احتلال شمال قبرص بالحبس، وأعرب النائب الألماني هانز جبرت بيترنغ عن رأيه بأن الوقت لا يزال مبكراً جداً على بدء المفاوضات لأن السلطات التركية لا تزال تمارس التعذيب المنهجي حسبما أشار إليه تقرير منظمة (هيومن رايتس ووتش) الخاصة بمراقبة حقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بالجانب المالي للاتحاد وتأثره من دخول تركيا إلى حظيرة الاتحاد أشارت دراسة جدوى إلى أن تركيا (شوكة يصعب ابتلاعها) فالأتراك يتبنون سياسة خارجية يصعب على سياسة الاتحاد التوافق معها، أما التبعات الاقتصادية التي سوف تنجم عن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي فإنها سوف تكون ثقيلة - حسب الدراسة، وبخصوص الوضع الديموغرافي وعدد السكان فإن ثقل تركيا يعادل الثقل السكاني للدول العشر الأخيرة المنضمة للاتحاد، غير أن دخولها للاتحاد سوف يكون أصعب لأنها أكثر فقراً وتملك طابعاً قروياً، فإن أراد الاتحاد تركيا فذلك يتطلب إجراء تعديلات ليس فقط من الجانب التركي حسبما قال أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية.

ولا يرغب فيرهوجن بدراسة موثقة بأرقام وإحصائيات لكنه قد يذعن لرفاقه الذين قدموا له تقديرات دقيقة حول الموضوع، فالمفوض النمساوي فرانز فشلر يقدر الفائض السنوي المرتبط بالسياسة الزراعية المشتركة بـ(11.3) مليار يورو، أما الميزانية الحالية فتقدر بـ(56) مليار يورو، وبهذا الشأن علق أحد كبار الموظفين في المفوضية الأوروبية بالقول أنه لا يمكن إعطاء فلاحي الأناضول المبالغ التي تمنح للمزارعين الفرنسيين. ويقدر قسم الخدمات التابع للمفوض الفرنسي (جاك بارو)، الزيادة من أجل السياسة الإقليمية التي تقترب موازنتها من (50) مليار يورو لأوروبا المكونة من (27) بلداً، بـ(10) مليار يورو وربما تصبح القائمة أكبر إن لم تتحدد المساعدات عند سقف 4% من الإنتاج الداخلي الخام للدول، وسوف يجعل دخول تركيا التي تقدر مواردها للفرد الواحد بأربع مرات أقل من الاتحاد الأوروبي الموسع، سوف يجعل (12) منطقة من الدول العشر في الاتحاد تخسر حقوقها في الإعانات المالية لأنها أصبحت من الناحية الإحصائية غنية جداً. وهذا يعني أن انضمام تركيا سيرغم الأوروبيين على زيادة مشتركة في موازنتهم أو اضطراب سياستهم التضامنية، وهذا التحليل ينبغي أن يسمح أيضاً للمفوضية بصياغة توصيات دقيقة حول طريقة إجراء المفاوضات، ومع إنها لم تقدم أي تأريخ محدد فإنها تستبعد انضمام أنقرة قبل عام (2015) ويقول أحد المتخصصين بالشؤون المالية الأوروبية: ليس في صناديق المفوضية أية أموال قبل عام (2014)، وإن موازنة أوروبا التي تضم (27) بلداً للفترة ما بين 2007 - 2013 قيد التفاوض، إن وقت الاتفاق على موازنة ما بعد عام 2014 والمصادقة على دخول تركيا إلى الاتحاد عام 2015 يوفر الفرصة لتفادي الانضمام المتسرع، في الوقت الذي تفاجئ فيه تركيا الأوروبيين بإدخال الديمقراطية على الحياة السياسية بسرعة كبيرة، وعن أسلوب المفاوضات، تنوي تركيا تعديل أسلوبها التفاوضي وحتى الوقت الحاضر، تعتبر موضوعات التفاوض 0الزراعة، الكمارك، النقل.. الخ) مغلقة رسميا بشكل مؤقت لكنها مغلقة بشكل نهائي في حقيقة الأمر، ترغب المفوضية إدخال التعديلات المطلوبة مجال التطبيق في تركيا، وبدلاً من الاكتفاء بالوعود حول تدمير مفاعل نووي أو تحديث المسالخ.. الخ، تنتظر المفوضية من تركيا إنجازها الفعلي لهذه التعديلات، إذ لا يمكن التفاوض مع تركيا كما جرى التفاوض مع سلوفينيا - كما يقال في أروقة المفوضية، ولفتح الملف الاقتصادي، ترغب المفوضية بأن يكون لتركيا وضع اقتصاد السوق، وهو الوضع الذي لا تملكه رومانيا، في حين أنها في المرحلة الأخيرة من مفاوضات دخولها إلى الاتحاد.

وأخيراً شروط الحماية الدائمة، كالحماية التي تسمح بتعليق فتح الحدود أمام العمال الأتراك، ومنع بعض الاستيرادات الزراعية، ويذهب بعض المفوضين الأوروبيين إلى أبعد من ذلك فيضعون شروطاً تسمح بقطع المباحثات في حال عدم احترام الالتزامات.

ويقول أحد المفوضين المتحفظين على انضمام تركيا أنه ينبغي ترك الباب مفتوحاً امام قضية لا تتعلق بالانضمام بالضرورة، والمقصود بذلك البدء بعرض صيغة بديلة للشراكة، وأخيراً فإن الاتحاد الأوروبي منقسم حول تواريخ فتح المفاوضات مع تركيا، ويعتبر فيرهوجن أن بدءها بدون تأخير سيكون الخيار الأمثل أي بعد انعقاد المجلس الأوروبي في (17) كانون الأول بأربعة أو ستة أشهر، بينما يحذر البعض الآخر من تأثير المسألة التركية على قضية الاستفتاء والمصادقة على الدستور، وبخاصة في فرنسا ويقترحون الانتظار.

ثقل تركيا السياسي

وفي حال انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي فإنها سوف تصبح وبسرعة أكبر دول الاتحاد من ناحية عدد سكانها (70 مليون نسمة) وذلك بفضل ديناميتها وديموغرافيتها الأكثر نشاطاً من ألمانيا التي يقطنها (82) مليون نسمة، وسوف تصبح أنقرة القوة الأولى في المجلس الأوروبي الذي يمتلك فيه كل بلد - بحسب الدستور - عدداً من الأصوات يتناسب وعدد سكانه، وسيكون لها (95) نائباً في البرلمان الأوروبي وهو أقصى عدد يسمح به الدستور الأوروبي لبلد واحد، وسوف تعادل بهذا ألمانيا التي تهيمن حالياً على هذه المؤسسة، ومثل بقية الدول فإنها سترسل مفوضاً واحداً للمفوضية الأوروبية وفي حال عدم المصادقة على الدستور سيعود الاتحاد الأوروبي إلى اتفاقية (نيس) التي لا تنص على انضمام انقرة إلى الاتحاد، ولهذا ينبغي تعديل هذا النص بإجماع الآراء للسماح بانضمام تركيا.

أرقام مهمة

ويعرف المطلعون على المفاوضات التركية - الأوروبية أن عمر هذه المفاوضات (45) عاماً، ففي عام 1959، قدمت تركيا بعد عامين من اتفاقية روما طلباً للانضمام إلى (السوق الأوروبية المشتركة) الاسم القديم للاتحاد الأوروبي وفي عام 1963، تم توقيع اتفاق الانضمام الذي منح تركيا احتمال انضمامها للاتحاد (فيما بعد). وفي عام 1987 قدمت تركيا طلبها للانضمام، وفي عام 1995، دخلت تركيا الاتحاد الكمركي بعد رفع الحظر اليوناني، وفي عام 1997، لم تتضمن قمة لوكسمبرغ الأوروبية التي كانت تراجع أساليب التوسيع الجديد للاتحاد الأوروبي، ترشيح تركيا، بسبب قضية قبرص ووضع حقوق الإنسان المتدهور في تركيا، وفي عام 1999، اعترفت قمة هلسنكي أخيراً بوضع تركيا كدولة مرشحة للاتحاد،، وفي عام (2002) وصل اردوغان إلى السلطة وبدأ بإدخال سريع للديمقراطية على الحياة في تركيا، وفي العام نفسه (2002) وضعت قمة كوبنهاغن شرطاً تقوم بموجبه المفوضية الأوروبية في خريف عام 2004 بوضع تقرير حول الإصلاحات في تركيا وتوصية حول بدء المفاوضات والقرار سوف يكون من مهمة القمة التي ستعقد في (17) كانون الأول القادم. وفي عام (2003) عدت تركيا مراقباً في الاتفاقية حول أعداد دستور الاتحاد الأوروبي.


الحرب في العراق ونتائجها تلقي بظلالها على مؤتمر حزب العمال

أظهر الشريط المصور المعروض لمدة احدى عشرة دقيقة رجلاً معصوب العينين باكياً بحرقة وهو يستغيث كي يظل على قيد الحياة. "لا أرغب في الموت" هذا ما قاله (كينيث بيكلي) المهندس البريطاني الذي وقع في اسر المتشددين في بغداد. وكان قبل ذلك قد خطف اميركيان وقطع رأساهما.

أما (بيكلي) فقد استغاث مباشرة برئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) حيث خاطبه قائلاً "انك الرجل الوحيد في ارض الله الواسعة القادر على مساعدتي وأرجو اطلاق سراح السجينات القابعات في السجون العراقية". ورفض (بلير) المساومة مع الخاطفين وهو ما أدى إلى أن يتشكي شقيق (كينيث) المدعو (بول) بمرارة حيث قال "إن مات اخي فان دمه سيلطخ يد (بلير) وتقول الحكومة إنها لا تتفاوض مع الارهابيين غير أن ما فعلوه بالضبط مع الجيش الجمهوري الايرلندي" و(بلير) الذي يستعد لمؤتمر الحزب الذي يأمل أن يمكنه من رمي موضوع العراق وراء ظهره لايجد من العسير اقناع غالبية الشعب بان مجموعة تبتهج بتصوير قطع الرؤوس على التلفاز لا يمكن التفاوض معها.

إن ام كل مشاكله هو العراق وإن بؤس (بيكلي) الذي افادت صحيفة (تايم) أن مصيره مجهول يبين كم هو سهل بالنسبة للارهابيين على مدى الاشهر القادمة أن يهزأوا باصرار (بلير) أن العراق سائر في جادة الصواب وأن يقوموا بالتعمية على المواضيع الداخلية التي يريد ناخبو حزب العمال من (بلير) العودة اليها. ولإغراقه في مشاكل اكثر يبين استطلاع نشرته مؤسسة (موري) الاحد ان حزب العمال خسر اربع نقاط لتصبح نسبته 32% وهذا يعني أن المحافظين هم المتصدرون وبنسبة 33% لاول مرة في تاريخهم على مدى سنوات وبين كذلك أن الديمقراطيين الاحرار كسبوا اربع نقاط لتصبح نسبتهم 25% وهذا يضع حزب العمال في معركة من جبهتين في الربيع القادم وهو ما يمكن أن يتحول إلى ردم الهوه بصورة اكثر قرباً مما توقع الكثيرون لحد الآن.

وبعد أن بدا بصورة غريبة في موقف دفاعي فقد استغل (بلير) المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء العراقي المؤقت (اياد علاوي) في المناشدة لوضع كل ذلك في سلة النسيان وقال "مهما كانت الاختلافات بشأن الصراع الاول في العراق لازاحة صدام إلا أن هذا الصراع اصبح الآن البوتقة التي يتقرر فيها مستقبل الارهاب الدولي "غير أن تدمير موقفه بالاخبار الواردة من بغداد لا يجعل لديه قوة اقناع إلا بصورة محدودة ويقول أحد المؤتمنين على اسرار (بلير) في مؤتمر الحزب هذا الاسبوع انه لن يعتذر عن الحرب كما انه لا يمكن أن يلوح لها بالمرور "وعليه يجب على (بلير) أن يعيد شرح قضيته للانجرار إلى حرب العراق" كما يقول هذا المؤتمن ثم يرفع عالياً بعض السياسات الجديدة المغرية داخلياً مثل اجراءات زيادة الملكية السكنية ومحاربة السلوك المنافي للقانون. أما الاقتصاد فانه قوي وتبين استطلاعات (موري) أن الشعب متفائل حول قدرة حزب العمال بالوفاء بعهوده التي قطعها طويلاً باجراء تحسينات في الصحة والتعليم. إن المسالة المطروحة أمام حزب العمال هي ما إذا كان يسعى لفترة حكم (روزفليتة)" كما يقول (دينيس ماكشين) الوزير العمالي لآوروبا في اشارة إلى تجديد إدارته لفترة بقائه في منصبه خلال رئاسة الطويلة.

ولكن حتى وإن تطلع حزب العمال إلى فترة حكم اربع سنوات اخرى فان التباين بين حرب (روزفلت) وحرب (بلير) يجعلهم يشعرون بالعصبية قليلاً.

بقلم: ج. ف مكالستر

ترجمة: كاطع الحلفي

عن: مجلة تايم

 


 

 

المنطقة الخضراء جمهورية إفلاطون أم ولاية أمريكية صاخبة؟!

سكوت جونسون

يحب الرئيس جورج بوش ومستشاروه القول إن السيادة قد اعيدت إلى العراقيين. غير أن قلب العاصمة العراقية، حيث تتركز رموز السلطة، يعود للأمريكيين. فعشرة كيلومترات مربعة من المنطقة الخضراء، المطوقة بشبكة معقدة من الجدران المحمية بدبابات ابرامز ومروحيات اباتشي، تحتوي على اجمل ضيعة حقيقية من بغداد - وهي المرادف المحلي للبيت الابيض. ويريد الكثير من العراقيين، ومنهم وزراء كبار ومحافظ بغداد، من الامريكيين أن يخرجوا من المنطقة. لكن الامريكيين لن يتزحزحوا، وليس عليهم أن يفعلوا ذلك.

وبعيداً عن فكرة تفكيكها، فان المنطقة الخضراء تتوسع وقد علمت نيوزويك أن خمس شركات امريكية للامن والاعمار في الاقل تخطط الان لبناء مجمعات على محيط المنطقة، لتدمج في آخر الامر ببقية المكان.

وذلك عائد للصراع الجاري على موقعٍ في داخل المنطقة والذي بلغ اشده. ويعيش فريق صغير للامم المتحدة في المنطقة الخضراء، والخطط جارية لاقامة مجمع مستقبلي للمنظمة الدولية داخلها. وتحتل مراكز القيادة الرئيسة للقوة العسكرية الامريكية القوية المكونة من 140.000 عسكري العديد من المباني الاكثر شهر. وتضم المنطقة ايضاً السفارات والشركات الاجنبية المفضلة.

"إن ثلثي مسألة الاحتلال كلها هما في تلك المنازل وتلك البنايات (داخل المنطقة الخضراء)"، كما يقول وزير المالية العراقي، عادل عبد المهدي، الذي يتولى مكتبة مسؤولية مناقشة القضية مع الامريكيين، "فمسألة السيادة - بل وايضاً الامن والكرامة الوطنية، وحتى الرخاء الاقتصادي - تكمن هناك".

والامن هو النقطة البارزة هنا - بالنسبة للامريكيين، بل وللحكومة العراقية المؤقتة ايضاً. والوزراء مثل السيد مهدي لا يريدون أن يبدوا العوبات امريكية، وذلك أحد الاسباب التي تجعلهم يودون رؤية الامريكيين يغادرون المنطقة الخضراء.

غير أنهم لا يريدون ايضاً أن ينتهوا في انفجار أو يقتلوا بطريقة أخرى. كما أن المستثمرين وغيرهم من الاجانب يحتاجون إلى مكان في العاصمة يمكنهم الشعور بالأمان فيه. وكما قال مسؤول امريكي متسائلاً: "نتخلى عنه؟ لا بدليل. والحكومة لن ترغب في هذا ايضاً. وكل من يأتي إلى العراق، يريد له مكاناً فيه. ومن لا يريد هذا؟ إنه المكان الاكثر أمناً في المدينة."

إن المنطقة الخضراء بالتأكيد عالم خاص بها. فالنساء يمشين الهوينا في الجادات العريضة وهن بالبنطلونات القصيرة وقمصان التبشيرت، ومطعم البيتسا يقوم بشغله النشيط من موقف سيارات السفارة الامريكية المحصنة بشدة. وبالقرب من سوق المنطقة الخضراء، ينادي اولاد عراقيون على بضاعتهم من الأشرطة الخليعة ويبيعونها للجنود. ويرتدي الشيخ فؤاد، إمام الجامع المحلي المعين من قبل الامريكيين، ملابس اشبه بملابس الراهبات، ويصبغ شعره باللون البلاتيني الاشقر، ويدعي إن ام المسيح ظهرت له في رؤيا (ومن هنا جاء الزي الذي يرتديه)! ويستطيع المقيمون، في أية ليلة معينة، أن يستمعوا للكاريوكي، ويلعبوا تنس الرئيس أو يترددوا على إحدى الحانات الكثيرة المشاكسات، بما في ذلك حانة مدعومين من دون ترخيص تدبرها الـ CIA. وهناك في مقهى المنطقة الخضراء - حيث يحمل المقاولون مسدسدات التسعة ملم ويدخنون النارجيلات، يطربهم بإيقاعه طبال عراقي - علامة على الباب تنبه الزبائن لضرورة إفراغ اسلحتهم قبل احتساء الكحول!

وتمثل المنطقة الخضراء، بالنسبة للبعض، قاعة شاسعة للعزلة. فقد تساءل مقاول مقيم ذات ليلة قبل مدة قصيرة في صالون يدعى البنكر، قائلاً: "وهكذا، ما الذي يجري هناك خارجاً في العراق على كل حال؟"، فهو لم يغادر المنطقة الخضراء على مدى ستة اشهر. وقال مقاول أمني وزبون للمنطقة الخضراء: "إن هناك ما يشبه جمهورية إفلاطون هنا في الداخل، بكل هؤلاء الناس الحسني النية الرائعين الذين يودون القيام بما هو صحيح. إلا أنهم لا يغادرون المكان ابداً وليست لديهم اية فكرة عما يحدث في البلد الذي من المفترض أنهم يبنونه. إنه لأمر مناف للعقل تماماً".

إن الحرب تدخل عنوةً في الغالب. ففي أواسط شهر آب الماضي سقطت قذيفة (فروغ) 13 قدماً محملة باكثر من 300 باون من المتفجرات على سقف مبنى السفارة الامريكية، وسببت دماراً كبيراً لكنها لم تقتل أحداً. وأفلحت هجمات أخرى، كقذيفة المورتر التي ضربت حافلة خارج المنطقة تماماً، في قتل عراقيين ابرياء فقط. ويعيش عدة آلاف من العراقيين داخل المنطقة، ولا يعرف إلا القليل جداً من المسؤولين الامريكيين على أي جانب هؤلاء. وكما يقول اللفتنانت كولونيل ريتشارد البنغر، وهو من سكنة المنطقة الخضراء لمدة طويلة: "ان قطاع الطرق والسلابين يبقون، والكثيرون منهم ليسوا باللطفاء جداً". بل أن حراس الامن أنفسهم يخرجون أحياناً عن السيطرة، وقد أدت حوادث انفجار إطلاق نار بين قوات الامن من اصحاب البدلات الزرق في المنطقة الخضراء إلى كتابة تقرير سري، "عنف الزرق على الزرق: تمرين أهداف أم ماذا؟"

إن ذهنية الحصار لدى المحتلين الامريكيين تغذي الغضب وسط العراقيين العاديين. وقد طلب أمين بغداد، علاء التميمي، من الامريكيين الانسحاب لا من المنطقة الخضراء فحسب بل ومن الاحياء الممترسة الآخر - وهي نوع مصغر من المنطقة الخضراء - لأنها تشكل إهانة للكرامة العراقية، بل ونتيجةً لمشاكل حركة المرور العسيرة التي تخلفها ايضاً. والعديد من الجسور الرئيسة والطرق العامة تصبح احياناً بعيدة عن متناول العراقيين العاديين. فحتى شارع (أبو نؤاس)، وهو جادة مشجرة على الجانب الآخر من نهر دجلة مقابل المنطقة الخضراء، اصبح مغلقاً منذ العام الماضي، حين تمترست الفنادق خلف الجدران الصلبة والأسلاك الشائكة. ويحاول أمين العاصمة التميمي الآن إعادة فتح الشارع لإطلاق حركة المرور، ويقول: "لقد كان ابو نواس في العادة مركز حياة المدينة. وسيكون هكذا مرةً أخرى".

إن الامريكيين، قانونياً، ليسوا ملزمين بالانتقال خارجاً، الآن في الأقل. ففي يوم 27 حزيران، اليوم السابق لإعلان السيادة العراقية، أصدر بول بريمر واحداً من أوامره التنفيذية الاخيرة باعتباره الحاكم الإداري الامريكي للعراق. وهذا الامر المعروف بالأمر رقم 9 يوسع حق قوات الاحتلال في السيطرة على الملكيات حتى تقرر الحكومة العراقية خلال ذلك.

وتتفاوض الولايات المتحدة مع الحكومة العراقية الآن رسمياً بشأن هذه القضية. غير أن المسؤولين الامريكيين، في السر، يقولون أن الخطط القاضية باخراج الامريكيين محض "خيال".

وعليه، فلماذا لا تطلب الحكومة العراقية على وجه الضبط من القوات الامريكية مغادرة المنطقة؟

يقول وزير المالية عادل عبد المهدي أنه يلح على الامريكيين في ذلك، "إننا نطلب منهم هذا على الدوام: متى ستغادرون المنطقة؟ ونتلقى منهم باستمرار نفس الجواب: إنهم يعملون على هذا، وأنهم سيبلغوننا بذلك". غير أن الانقسامات داخل الحكومة عقدت الامور. ويفضل رئيس الوزراء اياد علاوي ابقاء المنطقة الخضراء على حالها، الآن في الاقل، جزئياً لأن المتمردين قد استهدفوه هو ومسؤولين آخرين. (وتتضمن خطط التوسيع واحدةً تقضي بتوسيعها كيلومتراً كاملاً هذا الشهر من أجل الحاق مجمع لمبانٍ وزارية بها). والتشديد على القضية يمكن أن يعرض الدعم الامريكي الحيوي للخطر. "فهم سيدفعون الثمن: موانع محتملة على الاسناد الامريكي، خلاف بشأن طلب المساعدة. والعراق لا يريد مواجهة الولايات المتحدة"، كما يقول أنتوني كورديسمان، الاختصاص الستراتيجي لدى مركز الدراسات الستراتيجية والدولية في واشنطن.

ترجمة عادل العامل

عن / مجلة نيوزمريك

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة