الرأي العام

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

على أبواب الانتخاب

حارث السعدي

يشير الدكتور (علي الوردي) في كتابه (وعاظ السلاطين) إلى أن الانتخابات والتصويت هو أسلوب من اساليب الثورة ولكن بدون عنف ولا دماء ولكن بالورق، وهذا صحيح ففي الماضي كان الناس يعبرون عن رفضهم للظلم والظالم بالثورة المسلحة والسيوف والقتال واليوم صار بوسع الشعب أن يبدل حاكمه ورئيسه وحكومته عن طريق الانتخاب والتصويت باستخدام الورق. إن العراق مقبل على مرحلة انتخابية لم يشهدها منذ عشرات السنين، هذه التجربة حتى إن كانت نسبة النجاح والدقة والنزاهة والأمانة فيها 50% فهي نصر كبير للعراق، وهي أول الطريق نحو الحرية وحجر الأساس الأول الموضوع في مكانه الصحيح في بناء عراق ما بعد صدام. إن المتشدقين والمشككين في موضوع الانتخابات منذ الآن عليهم أن يتذكروا الصورة الهزيلة والمضحكة للانتخابات المزيفة في عهد النظام السابق سواء انتخابات المجلس الوطني عام 1980 أو الزحف الهزيل في 15 / 10 / 1995 و15 / 10 / 2002 لم تكن انتخابات شعبية ولكن صورة قسرية أكراهية مارستها سلطة دكتاتورية بأساليب أمنية ومخابراتية ليبقى الطاغية دائماً وأبداً على القمة الرئاسية وبنسبة 100%.

إن هذه الانتخابات القادمة هي أول إطلاقة مدفع للشعب العراقي ليعلن فيها للعالم أنه شعب حي لم يمت، وأنه يرفض الاحتلال ويريد اختيار حكومته الوطنية بنفسه، لذلك على كل العراقيين الاشتراك فيها ومساندتها لأن العمل عكس هذا معناه تقديم مفتاح بغداد للأمريكان مرة ثانية وهذا يدل على أن الذي يقف ضد الحملة الانتخابية القادمة هو مع بقاء الاحتلال في العراق لأطول مدة ممكنة.


تفخيخ المبادئ و.. الفضائيات

زياد مسعود

منذ أن طغت أحداث العراق على الساحة العالمة وغدت "أخباراً" تتصدر الصفحات الأولى في الصحف والأخبار الأولى في الفضائيات بشتى الأسماء واللغات يجد المتابعون أن بعض الفضائيات العربية ومنها "الجزيرة" و"المستقلة" وغيرهما قد دعت بحرارة، لإسقاط النظام الصدامي وتخليص العراق من شروره وإفساح المجال للدول العربية لأن تعيد ترتيب بيوتها بعد تخليص العراق والأرض العربية من الضغط النفسي والعسكري والسياسي الذي كان يمارسه النظام السابق.

وبعد أن سقط النظام الصدامي ودخل الأمريكان والقوات المتحالفة معهم أرض العراق وظهر مجلس الحكم ثم غاب لتظهر حكومة عراقية متفق عليها ومطلوبة من قبل جماهير الشعب العراقي لبناء البيت العراقي وردم تصدعاته والسير بالبلاد نحو الاستقرار وتخليص الأرض من الاحتلال والعسكرة زاد هوس هذه الفضائيات ومحلليها من الذين يحملون المبادئ في جيوبهم ويبيعونها بحفنات من الدراهم والدولارات متحدثين حسب الطلب وحسب إرادة المذيع المحاور الذي يقودهم أثر كل حادث وخلال كل تعليق وندوة إلى ما يؤذي العراق وأهله فالسيارات المفخخة التي تتفجر وسط الأسواق وبين البيوت لا تعد إرهاباً بل عمليات نضالية وقتل رجال الشرطة والحرس الوطني العراقيين إسناد لـ(مبادئ) الحق والعدل.

هذه الفضائيات لا تزال تصب البنزين على النار وتستفتي المحرضين من حملة مبادئ (الاستقلال) من شتى الجنسيات العربية من الذين كانوا يقبضون من صدام بالدولار والدولار فقط لكي يقولوا كلمة باطل ضد العراق وأهله وحكومته متخذين من الاحتلال الذي نريد جميعاً التخلص منه عذراً وحجة للتحريض على قتل العراقيين وضياع أمنهم في وقت تشهر فيه حكوماتهم فواتير ديون وهمية أو مبالغ بها على العراق، فهي تحرض على القتل والتصفية داخل بلدنا ولأي عنصر عراقي كان بحجة مقارعة الاحتلال والترويج لمطالبة الدول بقروض وهمية أو مبالغ بها نتيجة تعاملاتها مع زمرة صدام.

وما يحدث في الندوات والمؤتمرات التحريضية التي تعقدها هذه الفضائيات يومياً غريب ومفجع ودموي ولا أخلاقي ولا عروبي معاً.

والحل هو أن يخففوا من غلهم على العراق وأهله وأن يعودوا إلى المبادئ والضمائر التي نريدها نقية تدعو إلى الخير وإلى الحياة لا إلى الشر والموت.


صداقة ليس منها بد ونأمل أن يتحقق حسن ظننا

عبد الزهرة المنشداوي

لا أحد يقر أو يشرعن للاحتلال جميع العراقيين سنة وشيعة أكرداً وتركماناً ومن يتهم البعض بالعمالة يكون واهماً وغير منصف أما الذي يعلن بالقول أنه يقف ضد الاحتلال ويدعو إلى جلاء قواته بقوة السلاح فنحن نقدر له وطنيته وحماسته ولأنه مواطن عراقي غيور ومخلص، فنكشف له ما هو مستور ونقول بأن الولايات المتحدة الأمريكية وبجميع إداراتها المتعاقبة لم تكن في يوم من الأيام تهتم بشعب العراق وإن اهتمت بثروته النفطية. وإن مصالحها الاقتصادية هي التي اقتضت إزالة نظام صدام، كل هذا يعرفه الجميع ويعرفون أن صدام هذا ما كان له أن يحكم العراق طوال العقود الثلاثة المنصرمة ما لم يجد المساندة من هذه (الأمريكا) وما كان له أن يشن الحروب على الدول المجاورة لولا مباركة أمريكا وتشجيعها. ولكن يبقى القول بأن العراق وبوضعه الراهن ليس له أن يطاول هذه القوة المدمرة أو أن يقف موقف الند للند وهو متسلح ببندقية الكلاشنكوف لكل هذه التكنولوجيا الحربية.

إن الولايات المتحدة أعلنت وتعلن بأنها صديقة للعراقيين وهي تعمل على إخراج هذا البلد من بؤرة التخلف الذي عاشها وإنها أي - أمريكا - تريد وتعمل على إشاعة الحرية والديمقراطية بعد سنين الاضطهاد والدكتاتورية التي عانى منها الشعب العراقي ومجمل القول أنها قد طرحت نفسها صديقاً وعوناً لهذا البلد الذي دمرته الحروب والمحن ومما يشفع لها في هذا الطرح أن سياساتها القديمة في مساعدة الحكومات الدكتاتورية قد جرت عليها ما جرت من وبال وإنها في سبيل سياسة جديدة تتلخص في إشاعة الديمقراطية والضغط على الحكومات المستبدة في إجراء إصلاحات في أنظمة حكمها. من كل هذا نريد أن نصدق هذا الطرح ونختبره فإن صدق فبها ونعم، وإن ثبت العكس فلكل حادث حديث، إن الصداقة التي جادت بها للعراقيين ينطبق عليها قول شاعرنا أبو الطيب المتنبي:

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى         عدواً له من صداقته بد

نقول: إن صداقتها ليس منها بد ولكننا نأمل بمرور الأيام أن يثبت حسن ظننا وأن نعيد ونستفاد من صداقة بلد يقف على قمة التطور العلمي والثقافي. أما مسألة الكفاح المسلح والمواجهة العسكرية فهذا ليس أو إنها في الوقت الحاضر خاصة وإن هذا الموقف لا يحظى بالإجماع السياسي حتى إن البعض منا يخشى أن يتم تحرير البلد على يد مجموعة قد تعمل على اضطهادنا ثانية وتطالبنا (بفاتورة) تحرير ثقيلة.


كانت امنية مثقفينا: لحظة بوح..

صائب ادهم

اهرب قبل ان تهرب او تضبب.. ذلك كان قدر المثقف العراقي في عهد صدام سيء الذكر. اديباً كان ام صحفياً فناناً او طبيباً ام كاتب مذكرات ام شاهد عيان ساعده الحظ ان يفلت من محاولة اعتقاله او اعدامه ويبدأ من (الحدود) رحلة مضنية سندبادية طويلة محفوفة بالمخاطر والخوف يختبئ نهاراً ويدخل المدن ليلاً. يشاغل شرطة الهجرة ولا يكلم احداً خشية ان تفضحه لهجته العربية ويطالب بجواز السفر او بطاقة الهوية..

استحوذ صدام على الفكر وشل القلم وقمع التعبير واختزل مدى الرؤية، لدرجة ليس مباحاً لاي انسان ان يخفض نظره ليرى مقدمة انفه او ليستمع الى دقات قلبه.. ومن هذا الحصار كانت امنية المثقف العراقي الامساك بلحظة بوح واحدة فيخرج الى الشوارع منادياً بفرح ودهشة، وجدتها حصلت عليها.. لكن ان حدث ذلك فإنه سرعان ما يعود خائباً يلعن تلك اللحظة باحثاً عن كيفية للخروج من المأزق والتخلص من امنيته الورطة.. ازاء ذلك عثر على (منفذين) الاول الخروج من الوطن والثاني اللجوء الى عوالم الرمزية في الكتابة والرسم والقصيدة. اي ان تقول شيئاً لكنك تقصد شيئاً آخر او تستدعي الغبار ان يزور عقلك لتموه على ذكائك و (بنك) معلوماتك وقوة ابصارك او كشف عمق حجتك ومكرك..

واليوم رحل صدام ورحلت معه كل المبررات التي كانت تستدعي الكتابة او التعبير بالرموز وتعدد الالوان هروباً من مسؤولية القول الصريح المباشر والسافر اللاخيالي كالتحصن وراء اشجار نجيب محفوظ في ثرثرة فوق النيل او خلق زخات مطر السياب او وراء آفاق عبد الرحمن الربيعي القاتمة وانتظاره المرتقب لإقناع غيومها.

لقد اتاحت الحرية للمثقف العراقي ان يقول ما يشاء بوضوح في اجواء غير ملبدة صافية تستطع في سمائها الحقيقية سافرة مكشوفة على مدى خطوط العرض والطول وتوالي الفصول..

لقد مزق الخوف واحرق ونثر رماده على مساحات شاسعة واضحت قصة حرقه اليوم من قصص ادب النجاة التي ستبقى مستلهمة على مدى حقب طويلة من قبل الكتاب والقراء ومؤرخي الخوف..

كان حكم الطاغية اعدام الكلمة وصاحبها فهاجر المثقفون العراقيون الى بلدان الحرية ورخاء الكلمة ورفض تسويرها وهي البلدان التي لا تقر التكتيم والصمت في ادبياتها وقوانينها فلا رقابة على الكلمة وكل حرف مباح و(الكتاب) اي كتاب.. موضع تكريم واعتزاز لأنه رافد من روافد الحرية والحقيقة، فكان العطاء العراقي الفكري المظهر. المهاجر منذ تموز 1968 حتى سقوط النظام القمعي في  آذار 2003 صحوة مزقت رؤى التخلف والاهمال ولتتيح للمثقف العراقي الذي اثبت بجدارة قدرته على تجسيد معاناة العراقيين وتوظيفها لصالح الانسانية والحقيقة.. حرية الكتابة الصريحة وللصلة كان المخابراتيون العراقيون قد لعبوا دوراً مهماً ومؤثراً ادى الى انماء (الرمزية) في قصائدنا وادبياتنا لكن تجربتنا في استخدام الرمز نجحت وتمكنا من التغلب على عقولهم ومداركهم رغم انها محسوبة على العقول الذكية. لكن رموزنا (عبرت) فوق عقولهم وتجاوزتها. ووصلت الى كل مكان مقتحمة كل التضاريس الجغرافية وترصدات عيون النظام التي كانت مبثوثة في كل مكان. واليوم (قلعت، هذه العيون وخمد بريقها وانطفأ. وبذلك يمكن ان نقول وداعاً للرمزية حين كانت تتصدى لنظام القمع الصدامي. ولنفتح اليوم اذرعنا لنقول اهلاً للكلمة الحرة والمتحررة وشكراً لكل ما قدمته الرمزية من معانٍ ومن استخدامات تعبيرية وثقت معاناة شعبنا على مدى سني الغربة في الخارج والداخل..

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة