اراء وافكار

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

هاليبورتون تحت المنظار...مجدداً

لقد واجهت شركة هاليبورتون وهي فرع من شركة كيلوغ، براون أند روت متاعب مع المراجعين الأمريكيين مجدداً في صيف 2004. لقد طلبت الشركة من الحكومة مبلغ 4.18 بليون دولار مقابل تأمين الطعام والإسكان لجنودها في الشرق الأوسط. وقد اعترضت مؤخراً وكالة مراجعة عقود الدفاع على 1.8 بليون دولار من هذا المبلغ باعتبار أن الشركة فشلت في تبرير هذه التكاليف. وفي بيان صحفي أصدرته الوكالة في آب/أغسطس 2004، وجدت نظام تقدير التكاليف في شركة كيلوغ، براون أند روت "غير مناسب" وأوصت بأن يطالب موظفو التعاقد الحكوميين من المتعاقد إدخال إصلاحات في غضون 45 يوماً. ولم تقدم استنتاجات تقرير شهر أب أي جديد. ووجد تقرير مراجعة الحسابات الصادر عن الوكالة في أيار 2004 أن الممارسات المعتمدة في الشركة للمراقبة الداخلية "غير مناسبة لتأمين تقديرات تكاليف صحيحة وموّثَقة يمكن قبولها في تفاوض عادل ومعقول من ناحية السعر".

وقد أشار تدقيق الوكالة في نظام وضع الفواتير في الشركة إلى "نواقص مهمة" في تصميم و/أو تشغيل نظام المراقبة الداخلي التابع للمتعاقد، أي بعبارة أخرى إلى مواطن كانت فيها تنظيمات المحاسبة إما غائبة تماماً أو لم تتبع من قبل موظفي الشركة ما أدى إلى تكاليف باهظة. وأشار المراجع بشكل خاص إلى النواقص التالية:

*غياب سياسات وإجراءات مكتوبة لاحتساب الفواتير.

*فشل في ضبط الفواتير بشكل سريع مع التغييرات في المعدلات غير المباشرة.

*تحضير غير صحيح لمستندات التعديل.

*غياب للمراجعات الملائمة للمستندات.

*الفشل في إعلام موظفي الدفع عن الإفراط في الدفع لبعض العقود.

*غياب تطابق فواتير السجلات مع التكاليف (محاسبة مزدوجة).

*غياب تقارير ملائمة عن العقود.

*تقديم فواتير لتكاليف غير مسموح بها.

*مراقبة غير ملائمة لفواتير العقود الفرعية.

*غياب أي إشراف على إدارة شركة كيلوغ، براون أند روت أو أي نوع من التدقيق الداخلي الملائم.

ولقد أفصحت المراجعات عن كم كبير من المشاكل في نظام وضع الفواتير داخل شركة كيلوغ، براون أند روت حيث أن التكاليف التي تكبدتها خلال فترة عملها في الميدان أو عمل المتعاقدين الفرعيين معها لم يتم التحقق منها ثانيةً قبل رفعها إلى وزارة الدفاع وصندوق تنمية العراق لتحصيلها. ولقد أدت النواقص المتتالية في نظام المحاسبة لدى الشركة وإجراءات وضع الفواتير إلى تكاليف باهظة تكبدها دافعو الضرائب الأمريكيون كما تكبدها الشعب العراقي في حالة عقد إعادة نفط العراق الذي منح للشركة.

وتتطلب القواعد الفدرالية للتعاقد ألا تدفع الحكومة ما يزيد عن 85% من نفقات المتعاقد حتى يكون قد رفع كل الوثائق الخاصة بالإنفاق بشكل مرضٍ للحكومة. في 18 أب 2004، قرر البنتاغون سحب 15% من الدفعات للشركة إلى أن يبرر المتعاقد فواتيره. ولكن فور الإعلان عن هذا القرار،  تراجعت قيادة العتاد التابعة للجيش (وهي التي تشرف على عقد شركة كيلوغ، براون أند روت) عن قرارها وقررت ألا توقف الدفع للشركة في المستقبل القريب رغم توصية وكالة مراجعة عقود الدفاع.

وفي مستهل شهر أيلول 2004، أفصحت مذكرة صادرة عن واضعة سياسة الشراء في الجيش، تينا بالار، أن وزارة الدفاع تنوي فسخ العقد الموقع مع هاليبورتون لزيادة اللوجستية المدنية بقيمة بلايين الدولارات على مدى الأشهر المقبلة وعرض العقد من جديد إلى مناقصة منافسة. ووفقاً للناطقة باسم شركة هاليبورتون وندي هال كان القرار بإعادة المناقصة متوقعاً وقد جرى ذلك في السابق مع عقود أخرى مبرمة مع البنتاغون. وينوي الجيش تقسيم العقد المبرم مع الشركة إلى ستة عقود صغيرة تغطي كل شيء من خدمات الغذاء إلى التنقل ويأمل أن ينهي عملية المناقصة قبل نهاية 2004. ومن الممكن أن تسعى الشركة إلى المنافسة لإحراز العديد من هذه العقود.

وفي بداية هذا العام، هدد مراجعو الحسابات في البنتاغون بتجميد 15% من مبلغ تصل قيمته إلى 900 مليون دولار يجب دفعه لشركة كيلوغ، براون أند روت بعد أن اكتشفوا أن الشركة أفرطت في تقديم تقارير عن عدد الوجبات المقدمة للجنود. وادّعى المدققون أن ثلث هذه النفقات غير مبرر. ونشب خلاف آخر بشأن الإفراط المزعوم في تحديد الأسعار من قبل الشركة لاستيراد الوقود إلى العراق. رغم التحقيقات المستمرة، حصلت الشركة على إسقاط في تلك الحالات أيضاً.

ماذا الآن؟ إيرادات العراق بعد الاحتلال

بعد حل سلطة التحالف المؤقتة، تسلمت الحكومة الانتقالية العراقية زمام الأمور في صندوق تنمية العراق، وهو الآن أول مصدر تمويل لعمليات الحكومة الانتقالية العراقية وللميزانية الوطنية في العراق. ولم تتوفر سوى معلومات ضئيلة عن أصول الصندوق منذ أن انتقلت إدارته إلى الحكومة الانتقالية على الرغم من أنه يبدو أن وزارة المالية مسؤولة عن إدارته.

سوف تستمر الولايات المتحدة في الإشراف على العقود الممولة بأموال عراقية على الرغم من حل سلطة التحالف المؤقتة. وفي 15 حزيران أعطى وزير المالية العراقي مديرَ مكتب المشروع والتعاقد (أنظر الموقع: http://iraq.usembassy.gov/iraq/iraq_pco.html) سلطة إدارة العقود الممولة بأموال صندوق تنمية العراق  والتي دخلت حيز التنفيذ قبل حل سلطة التحالف المؤقتة في 28 حزيران. وقد يشرح ذلك سبب استعجال سلطة التحالف المؤقتة لتخصيص معظم المدخرات التي كانت قد تراكمت في الصندوق قبل موعد الانتقال. وبتاريخ 24 حزيران لم تكن سلطة التحالف المؤقتة قد تركت وراءها سوى 2.9 بليون دولار من أصل 20.6 بليون دولار كانت في حوزة صندوق تنمية العراق عند إنشائه.

وقبل رحيلها، أنشأت سلطة التحالف المؤقتة ثلاث مؤسسات لمكافحة الفساد ولتأمين المحاسبة الضريبية وهي لجنة النزاهة العامة والمجلس الأعلى لمراجعة الحسابات ومكتب المحقق العام. وقد أنشئت اللجنة في كانون الثاني/يناير 2004 وهي جناح التحقيق الجنائي التابع للحكومة إلا أنها لم تبدأ بتحقيقاتها بعد. والمجلس عبارة عن هيئة تضم 1200 شخص مسؤولين عن المراجعات الداخلية للحسابات في عمليات الحكومة. أما مكتب المحقق العام فيرسل محققين في كل وزارة حكومية لإجراء تحقيقات حول الاختلاس وغيره من أشكال استغلال السلطة. في الوقت الحاضر يوجد 26 مكتباً للمحقق العام مع موظفين يتراوح عددهم بين بضعة أشخاص والمئات في الوزارات الكبيرة. وخصص المحقق العام التابع لسلطة التحالف المؤقتة مبلغ 11 مليون دولار لتمويل المحققين العراقيين.

وسيرسل مكتب المحقق العام التابع لسلطة التحالف المؤقتة عدداً من المراقبين الإضافيين في نهاية أب. من بينهم مراقبون سوف يدققون في:

* ما إذا كانت الأساليب المعتمدة من المتعاقد للحصول على ضمان لنشاطاته في العراق فعّالة من حيث الكلفة.

*النظر في ما إذا كانت سلطة التحالف المؤقتة قد وضعت أساليب ملائمة لمراقبة أموال صندوق تنمية العراق بعد انتقال هذه الأموال إلى الوزارات العراقية.

*رفع التقارير عما إذا كانت العقود زائدة التكاليف المثيرة للجدل والمعروفة باسم "تسليم غير محدد، كمية غير محددة" قد منحت من قبل فرقة المهندسين في الجيش الأمريكي بطريقة تنافسية ومفتوحة، وإذا ما كانت "معقولة واقتصادية وفعّالة" وإذا كانت هناك أساليب مناسبة لمراقبتها أثناء التطبيق. ووفقاً للناطق باسم المحقق العام التابع لسلطة التحالف المؤقتة جايمز ميتشل سوف يتضمن تدقيق الحسابات العقد المبرم مع شركة كيلوغ، براون أند روت بقيمة 1.7 بليون دولار.

*تقييم المدة الزمنية اللازمة لتخصيص مبلغ 18.4 بليون دولار التي خصصها الكونغرس الأمريكي لإعادة الأعمار. ولقد تعرضت سلطة التحالف المؤقتة لانتقادات لاستعجالها في تخصيص الأموال العراقية في حين أن الأموال الأمريكية المخصصة بقيت على حالها. وفي آخر تموز كانت 30.6 % فقط من هذه الأموال قد خصصت و2.1 % منها فقط قد أنفقت.

*إجراء تحقيق في عمليات منح عقد أمني بقيمة 293 مليون دولار لشركة أجيس ديفنس سيستيمز. وقد أثار هذا العقد جدلاً كبيراً ليس لأن الشركة تفتقد الخبرة فحسب بل لأن تيم سايسر، مدير الشركة، قيد التحقيق من قبل الحكومة البريطانية لبيع الأسلحة في سيرا ليون رغم الحظر المفروض من قبل الأمم المتحدة. وقد لجأت دينكروب وهي منافس للشركة إلى مكتب المساءلة الحكومي للتحقيق في ذلك العقد أيضاً .

الخاتمة

تشير المراجعات المتاحة حالياً حول إدارة الولايات المتحدة لإعادة أعمار العراق إلى نموذج مزعج: فالمسؤولون عن التعاقد غالباً ما ينتهكون الإجراءات التي وضعتها الحكومة الأمريكية للحماية من الفساد والهدر والاستغلال. أضف إلى ذلك أنه عند استخدام الأموال العراقية لم تطبق تلك الإجراءات على الرغم من أن المراقبين أعربوا عن أنه كان بالإمكان احترامها بسهولة.

والواقع أن المراجعات الأخيرة تسلط الضوء على منح عقود مربحة لشركات لديها علاقات راسخة مثل هاليبورتون وهي ظاهرة لم تقتصر على الأموال الأمريكية. فإن القسط الأكبر من العقود الممولة بأموال النفط العراقي ذهبت لهاليبورتون وهي فرع من شركة كيلوغ، براون أند روت، من دون أي منافسة. ويبدو أن الحكومة الانتقالية العراقية تتبع المثال غير الصالح الذي وضعته سلطة التحالف المؤقتة؛ كالإعلان عن كمية ضئيلة جداً من المعلومات حول صندوق تنمية العراق منذ انتقال السلطة.

الملحق رقم 1


 

عقود منحتها وكالات الحكومة الأمريكية وممولة بأموال عراقية

مصدر الأموال العراقية

المتعاقد

جنسية المتعاقد

القيمة الإجمالية للعقد

نوع العقد

مكتسب

لم يعطَ*

العراق

8.999.999

تنافسية

مكتسب

Erinys

بريطانيا

109.649.735

تنافسية

صندوق تنمية العراق

Kiesler Police Supply

بريطانيا

19.948.020

تنافسية

مكتسب

Al Kasid Specialized Vehicles

الإمارات

5.734.000

تنافسية

صندوق تنمية العراق

Custer Battles

الولايات المتحدة

21.367.195

تنافسية

صندوق تنمية العراق

Global Risk Strategies

بريطانيا

29.352.888

أحادي المصدر

مصادرة

Custer Battles LLC

الولايات المتحدة

16.840.000

أحادي المصدر

صندوق تنمية العراق

SDMO

فرنسا

9 763 184

أحادي المصدر

صندوق تنمية العراق

General Electric

الولايات المتحدة

10 218 975

منافس

صندوق تنمية العراق

لم يمنح

العراق

8 307 250

منافس

صندوق تنمية العراق

Karadeniz

تركيا

134 192 500

أحادي المصدر

صندوق تنمية العراق

Nimrod

بريطانيا

10 625 300

منافس

صندوق تنمية العراق

Provimi Jordan Feed Concentrate Mfg. Co.

الأردن

14 596 350

منافس

صندوق تنمية العراق

Ernst & Young

بريطانيا

13 216 560

تنافسية

مصادرة/الجسي/إغاثة العراق/ صندوق إعادة الأعمار

MPE

تركيا

5 156 906

تنافسية

مصادرة

MPE

تركيا

127 422 5

تنافسية

صندوق تنمية العراق

Nour USA limited

الولايات المتحدة

866 879 9

تنافسية

صندوق تنمية العراق

Agon Group International

 

5 316 475

تنافسية

صندوق تنمية العراق

General Motors Group

الولايات المتحدة

138 676 20

تنافسية

صندوق تنمية العراق

فوزي خوري وأولاده

لبنان

600 676 14

تنافسية

صندوق تنمية العراق

First Defense International Group

الولايات المتحدة

000 400 8

تنافسية

صندوق تنمية العراق

Iraq Business and Logistics Center

الولايات المتحدة

200 570 7

تنافسية

صندوق تنمية العراق

لم يعطَ

العراق

000 025 5

تنافسية

صندوق تنمية العراق

First Defense International Group

الولايات المتحدة

175 052 9

تنافسية

صندوق تنمية العراق

Mushriqui Consulting

الولايات المتحدة

000 560 15

تنافسية

صندوق تنمية العراق

Barett Communications Pty LTD

أستراليا

340 103 7

تنافسية

صندوق تنمية العراق

Boiler Tube Company of America

الولايات المتحدة

330 272 8

تنافسية

صندوق تنمية العراق

GE Energy Parts

الولايات المتحدة

380 026 380

تنافسية

صندوق تنمية العراق

RENCO, SPA, Italy

إيطاليا

000 043 8

تنافسية

صندوق تنمية العراق

Foster-Thompson LLC

الولايات المتحدة

139 457 24

تنافسية

صندوق تنمية العراق

لم يعطَ

العراق

000 000 7

تنافسية

صندوق تنمية العراق

PC Mail Gov.

الولايات المتحدة

963 639 12

تنافسية

صندوق تنمية العراق/ سلطة التحالف المؤقتة/ منظمات ووزارات

ICS Technologies

الولايات المتحدة

504 438 13

تنافسية

مكتسبة

Motorola

الولايات المتحدة

577 590 15

أحادي المصدر

صندوق تنمية العراق

Kellogg, Brown & Root

الولايات المتحدة

000 000 222

أحادي المصدر

صندوق تنمية العراق

Kellogg, Brown & Root

الولايات المتحدة

000 000 325

أحادي المصدر

صندوق تنمية العراق

Kellogg, Brown & Root

الولايات المتحدة

000 000 180

أحادي المصدر

صندوق تنمية العراق

Kellogg, Brown & Root

الولايات المتحدة

000 800 164

أحادي المصدر

صندوق تنمية العراق

Kellogg, Brown & Root

الولايات المتحدة

000 000 30

أحادي المصدر

المجموع

 

667 918 546 1

 

المصدر: المحقق العام التابع لسلطة التحالف المؤقتة، تقرير المراجعة بتاريخ 30 تموز 2004، الملحق J

* لم يفصح المحقق العام التابع لسلطة التحالف المؤقتة عن أسماء المتعاقدين العراقيين حفاظاً على أمنهم

 


 

الملحق رقم 2

الوكالات المشرفة على الإنفاق في إطار إعادة أعمار العراق

المجلس الدولي للمشورة والمراقبة (IAMB)

أنشئ المجلس الدولي للمشورة والمراقبة للعراق بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1483 الذي أُقر في 22 أيار/مايو 2003 لضمان الشفافية في تخصيص أموال صندوق تنمية العراق وفي توزيع إيرادات نفط العراق. يتألف المجلس من أعضاء يمثلون الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبنك الدولي والحكومة العراقية. ولقد عمل هؤلاء الأعضاء بالتعاون مع سلطة التحالف المؤقتة على استخدام شركة محاسبة مستقلة هي شركة  KPMG Audit & Risk Advisory Services

وذلك للقيام بمراجعة شاملة لحسابات صندوق تنمية العراق منذ إنشائه في أيار الماضي. وتشير الخلاصات الأولية للشركة إلى مواطن ضعف كبيرة في المحاسبة وإلى فرص تتيح الفساد إضافة إلى عقبات واجهها المراقبون عند محاولتهم الحصول على الوثائق الضرورية ومقابلة الأشخاص الملائمين.

كما عيّن مجلس الحكم العراقي شركة KPMG لمراجعة حسابات برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للأمم المتحدة في نيسان 2004 إلا أن السفير بريمر أوقف عملها على الفور وأمر بمنح العقد من خلال مناقصة عامة. وأعلن المجلس الدولي للمشورة والمراقبة في آذار أنه يفكر أيضاً في إمكانية إطلاق مراجعة خاصة لأموال صندوق تنمية العراق المستعملة في منح عقود لشركة هاليبورتون من دون مناقصة تنافسية في عام 2003. وبحلول حزيران 2004 كان مبلغ 20.2 بليون دولار قد أُخذ من صندوق تنمية العراق، في معظم الأحيان من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء وإيرادات صادرات النفط.

مكتب المحقق العام التابع لسلطة التحالف المؤقتة (CPA-IG)

أنشئ مكتب المحقق العام التابع لسلطة التحالف المؤقتة بموجب القانون العام رقم 106-108 الصادر عن الكونغرس الأمريكي في 6 تشرين الأول/نوفمبر 2003 ليكون، وفقاً للموقع الرسمي، "مقيما موضوعياً ومستقلاً لعمليات سلطة التحالف المؤقتة ونشاطاتها". وكان المكتب يرفع تقاريره مباشرة إلى السفير بريمر رغم أنه يتمتع بسلطة مستقلة في إجراء المراجعات والتحقيقات من دون موافقة رئيس سلطة التحالف المؤقتة. ويرفع المكتب تقارير فصلية للكونغرس ويمكن الاطلاع عليها على موقع الوكالة.

مكتب المساءلة الحكومية (GAO)

إن مكتب المساءلة الحكومية هو وكالة فدرالية أمريكية مسؤولة عن تقييم برامج الحكومة الأمريكية وإنفاقها، بطلب من الكونغرس، وذلك لتعزيز المساءلة والفعالية. وأصدر المكتب مؤخراً تقريراً عن وضع الأصول العراقية بعد الإطاحة بصدام حسين. وقدر التقرير أن الحكومة السابقة كانت تسيطر على ما يفوق 10 بليون دولار من أصول النفط وكانت تختلس الأموال المخصصة للمساعي الإنسانية. وثمة تقارير أخرى تحقق في سوء الإدارة المزعوم لبرنامج النفط مقابل الغذاء التابع للأمم المتحدة وفي فعالية العقوبات المفروضة على العراق في فترة ما قبل الحرب.

لجنة التحقيق المستقلة في برنامج النفط مقابل الغذاء (لجنة فولكر)

لقد تأسست لجنة فولكر في 21 نيسان/أبريل 2004 من قبل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لفتح تحقيق في ادعاءات الاستغلال في برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق. يرأس اللجنة الرئيس السابق للاحتياط الفدرالي الأمريكي بول فولكر. وهو يحظى بمساعدة قاضي المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا ريتشارد غولدستون ومارك بيث وهو خبير في غسيل الأموال الدولي في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. رغم أن اللجنة لا تملك سلطة الاستدعاء إلا أن الأمين العام قد صرّح علناً أن اللجنة سوف تحظى بتعاون تام من الأمم المتحدة خلال تحقيقها. وكان تقرير مكتب المساءلة الحكومية الذي نظر في الاستغلالات المزعومة قد وجد أن تكاليف المساعدة الإنسانية في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء تحت إدارة الأمم المتحدة كانت مضخمة بنسبة 10%. ولقد سمح ذلك للحكومة العراقية ببيع كمية أكبر من النفط للاستجابة إلى الحاجات المضخمة وبالاحتفاظ بالفرق لصالحها.

الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية - مكتب المحقق العام (USAID-IG)

إن مكتب المحقق العام التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مكلف بالإشراف على مهام كل نشاطات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وتخصيصاتها. ومنحت الوكالة مبلغ 335 مليون دولار في إطار التخصيصات الإضافية أضيفت إلى مبلغ 1.8 بليون دولار المخصص للوكالة في 2003 للقيام بنشاطات إعادة أعمار العراق. ولقد حقق مكتب المحقق العام التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في عملية المناقصات التنافسية لهذه العقود. وفي إطار قيامه بهذا التحقيق، فتح تحقيقاً داخلياً ورفع ما توصل إليه إلى الكونغرس كما عرضه على العامة. كما غطت هذه التقارير مدى احترام الوكالة للتنظيمات الفدرالية الخاصة بعملية منح العقود. وعادةً، تتمحور تقارير مكتب المحقق العام التابع للوكالة حول عقد أو مشروع أو شريك معين. وفي حين أن المراجعات مستمرة، تم بالفعل إنجاز المراجعات بشأن بعض العقود مثل عقد شركة بختل ناشونال. وتوصل مكتب المحقق العام التابع للوكالة إلى أنه على الرغم من أن عملية منح العقد كانت "غير كاملة وغير مفتوحة" إلا أن ذلك كان مبرراً بالأولوية التي أعطيت لمساعي إعادة الأعمار وكانت ضمن التنظيمات الفدرالية. وأوصى مكتب المحقق العام بعدد من التحسينات للعقود المستقبلية بما في ذلك استعمال قائمة معيارية لخطوات التعاقد التي يجب اتّباعها واستعمال ميزانية معيارية مبيِّنة وشكل لاقتراح التكاليف.

وزارة الدفاع - مكتب المحقق العام (IG DOD)

يتمتع مكتب المحقق العام في وزارة الدفاع بقدرات مماثلة لمكتب المحقق العام التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وذلك في ما يخص المسائل المتعلقة بوزارة الدفاع. والمحقق العام التابع للوزارة مسؤول عن كل نشاطات تدقيق الحسابات المتعلقة بوزارة الدفاع. ومنذ إطلاق مساعي إعادة الأعمار في العراق، حقق مكتب المحقق في عقود منحت للمساعدة الإنسانية. وعموماً، منحت وزارة الدفاع القسط الأكبر من تخصيصات الولايات المتحدة للإغاثة وإعادة الأعمار في عام 2004 والتي تصل إلى 5.3 بليون دولار التي من المفترض أن توزع بالتعاون مع سلطة التحالف المؤقتة. وقد منحت هذه العقود إلى هاليبورتون وهي فرع من شركة كيلوغ، براون أند روت وSAIC ونورثاب-غرومان وغيرها. وحتى تاريخه، هناك القليل من التحقيقات التي تنظر في وضع العقود التي منحتها وزارة الدفاع في العراق. إلا أنه في التقرير المذكور في الأسفل، تمت الإشارة إلى أخطاء عديدة في عملية منح العقود بما في ذلك عدم إعطاء أسعار معتدلة لكل العقود التي تم النظر فيها تقريباً. كما أن وزارة الدفاع فتحت تحقيقاً مباشراً بخصوص هاليبورتون بعد أن اكتُشف أن الشركة أفرطت في فرض الأسعار على الحكومة بقيمة 61 مليون دولار مقابل تكاليف البترول في العراق.


الفساد والافساد في العراق : من يدفع الثمن ؟! (1-3)

المهندس الاستشاري: سلام ابراهيم عطوف كبة

الفساد الاداري هو اهم انواع الفساد لأن الادارة تمثل المحور الأساس في حركة الدولة والسلطات القائمة واحكام مفاصلها المتعددة... وهي واجهة القطاع العام ! ويتمثل الفساد هنا في ترهل وبيروقراطية واخطاء القطاع العام وعدم تحقيق اهدافه في تقديم أفضل الخدمات العامة الى الشعب وبالأخص الخدمات الأساسية. وهنا نقف عند القائمين بالأدارات. فالفساد يعكس بالطبع عدم آهليتهم للمسؤولية بحكم الولاءات تحت الوطنية، والمحسوبية والمنسوبية، وتدني الكفاءات الادارية والفنية، وانعدام المبادرات الذاتية ونظام الحوافز والأمتيازات والمكافآت. لكن الفساد الاداري هو جزء لا يتجزأ من الفساد عموما وفي مقدمته الفساد السياسي، والفساد الاقتصادي، والفساد الاجتماعي. وترتبط هذه الاشكال بوشائج متداخلة** الى جانب الفساد القضائي والقانوني.

الفساد داء وبيل

الفساد عموما عكس الاستقامة والنزاهة والايجابية والبناء. وهو سلوك وممارسة لتغليب المصالح الشخصية الضيقة على المصلحة العامة او استغلال المصلحة العامة لتحقيق مآرب خاصة ومنافع شخصية. والفساد الاداري هو اساءة استغلال السلطة العامة لحساب المصالح الشخصية لأفراد او جماعات معينة. اي هو شكل من اشكال العلاقات الاجتماعية يسود مختلف المجتمعات، والانظمة الاجتماأقتصادية، والقطاعات العامة والخاصة والمختلطة والتعاونية. وتمهد النفعية او البراغماتية الطريق امام استشراء الفساد والافساد اللذين لا يعيشان الا في جو من العزلة والعتمة.

الفساد جريمة لا يستطيع احد ضبطها بسهولة لأنها جريمة ضمير قد لا تمس القانون ولا تتجاوزه بالأخص عندما تكون الانظمة والقوانين القائمة غير منسجمة مع روح العصر. وتبدو الالاعيب الادارية، واختلاق المبررات، والاختلاسات والرشاوي، والابتزازات، وممارسة التجارة غير المشروعة، وغسيل الاموال. تبدو جميعها احيانا لا تمس الانظمة المعمول بها لأنها تخفي جوهر الجرائم. وهي غير منصوص عليها في قانون العقوبات العراقي مثلا. وتشتمل على التجارة غير المشروعة والتهريب المنظم للبشر والسلع والاموال وتجارة المخدرات والدعارة والقطع الاثارية...الخ.

في عراق ما بعد التاسع من نيسان زادت رغبة المثقفين والاوساط الحاكمة والمتنفذة في استعراض مفاهيم حقوق الانسان والمؤسساتية المدنية ولا ندري تحت أي تصنيف يمكن أن يوضع هذا السيل من الكتابة والخطاب عن الديمقراطية في الإعلام .. الديمقراطية.. المجتمع المدني.. المؤسساتية.. الشرعية.. العدالة.. حقوق الإنسان.. جميعها مفاهيم تلقى الصدر الرحب عند المثقفين وتعبر عن تواجد قوى اجتماعية ومصالح إنسانية محددة...، وهي مفاهيم تستلزم حصر الفساد ومكافحته وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص . وبالتالي حصر القيود الادارية التي تعوق عمل الجمعيات الاهلية والمنظمات غير الحكومية والاحزاب السياسية وتضيق عليها... باعتبار المؤسساتية المدنية الحاضنة الكبرى لتفريخ القدرات القيادية في المجتمع والدولة، ولتكريس التربية الديمقراطية، ولتوطيد السلطة الرابعة - الاعلام. والعصر الراهن يتحرك نحو مزيد من الديمقراطية على نطاق عالمي وإقليمي وعلى صعيد كل بلد على حدة !.ان الأطار الجامع للديمقراطية المعلنة هو خطوط عريضة لليبرالية ديمقراطية أو ديمقراطية ليبرالية ومجتمع مدني له أمثلة هنا وهناك من العالم !. وقد يجمعون اكثر من تجربة ديمقراطية في العالم ليركبوها بقوة العلم على هذا الجزء من العالم المسمى ـ  العراق ـ. ولا يزال حوار اليوم ينطلق من حوار الأمس وهدفه تأسيس ديمقراطية لها تقاليد عامة تراعى أثناء الحوار وإبداء الرأي والاستماع إلى الرأي الآخر.  والفساد يتجلى بوضوح في محاولة بعض من اصحاب النفوذ الهيمنة على الحركة الانتخابية في المؤسسات الحكومية والاهلية وعموم المؤسسات المدنية والاحزاب السياسية والعمل البرلماني. ومعروف ان الانفاق الباذخ على الحملات الانتخابية يخل بمبدأ تكافؤ الفرص. اما الوسائل العنفية فانها تضرب هذا المبدأ بعرض الحائط. وتسعى الولاءات اللاوطنية وكذلك يسعى التجار والمقاولون ورجال الاعمال جميعا الى شراء الذمم والمقاعد لتأمين النفوذ... وهذا يوسع من وهن الاحزاب والمجتمع المدني والطبقة الوسطى...

الجياع لا يحرسون الموائد...

عندما تنتشر الرشوة والفساد في بلد ما فهذا لا يدل على فساد الضمائر فحسب وانما يدل على سوء توزيع الثروة. ويؤدي انخفاض القدرات الشرائية وحجم الطلب على السلع بسبب تدني الاجور والرواتب الى الركود والكساد الاقتصادي، وانحسار العرض، ونقص الانتاج... بينما يخلق خلل السياسة الضريبية المتبعة الهوة بين النفع العام والمنفعة الخاصة لصالح حفنة من الاغنياء والطفيليين وليستفيد قطاع التهريب من فوضى الاسعار وفقدان السيولة النقدية. ويتحول الفساد الى اخطبوط يلتف حول المجتمع.. وليتحول الابتزاز الى طقس حياتي  يومي يمارسه اصحاب الضمائر المتعفنة في ظل العماء العارم ليرتع المفسدون على هواهم وسط لا مبالاة واتكالية المجتمع واستمرائه للفساد وكأنه اصبح حقيقة من حقائق الحياة لا يمكن العيش بدونها ! ويصبح الفساد اسلوبا ونمط حياة في المجتمع ويحاصر من يقف بوجهه.. 

ليست الحرية هبة وهدية تهبط من الأعلى بضربة ساحر او مائدة تهبط من السماء على طالبيها. انها فعل إنساني تؤسس فيه شرائع العدالة والحقوق. والحرية تحاصر فساد القدوة السيئة التي يضربها الحكام، واهتزاز نظم القيم، ونقص مستويات الوعي والمعرفة، والفقر والحاجة، والجشع والجهل الى جانب فساد الانظمة وقصورها وتخلفها وعدم وضوحها …! ويتجلى الفساد هنا في الابتزاز اليومي بالمساومة على امن وكرامة واعراض وراحة وارواح المواطنين بالترهيب والترغيب ليتحول في نهاية المطاف الى سمة ملازمة للترهل البيروقراطي، والكسب غير المشروع، والغش التجاري والصناعي، والتهريب، وشيوع مفهوم (السلطات - المزرعة).

من حق السلطات الجديدة في بلادنا أن تدير شؤونها كما تريد وتستنبط الطرق المناسبة لها في القيادة والدعاية اليومية. ومن حق المواطن أن يختلف معها أو يسندها أو يبدي ملاحظاته عنها مهما كانت خارج أو داخل الإطار الجامع الذي تريده هذه السلطات. ومع توسع استقلالية الإعلام يتحول إلى فعالية من فعاليات الأهالي وسلطة رابعة ليست ملحقة بالسلطات الحكومية.

الفساد السياسي: الحصول على الغنيمة بأقل جهد..

في إطار الموجود الذي نريده أن يوجد من درجات الديمقراطية تطرح الآراء والانتقادات لتلافي الحيود والجنوح والثغرات، والعودة السريعة إلى مجرى النهر.... أي تأسيس ديمقراطية في العراق ضمن عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي برلماني دستوري تداولي موحد وبناء أسس ديمقراطية حتى في ظل الواقع الراهن لا تبتعد وتتباعد مع هدف الشعب العراقي بالسيادة الوطنية والاستقلال الناجز ووحدة أراضيه والتحرر من مخلفات الديكتاتورية والرجعية.  ديمقراطيتنا تستند على مكاسب الشعب العراقي بعربه وكرده واقلياته منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة وظهور المجتمع المدني المعاصر وسقوط الملكية، وإلى إنجازات ثورة 14 من تموز المجيدة، ونضالات الكرد في ثورتي أيلول وكولان، وانتفاضة آذار المجيدة عام 1991. هذا يتناقض مع رومانتيكيات الطراز الجديد لإيقاف الحياة والثورة والتقدم في العراق لحين جلاء القوات الأجنبية وبناء العراق الموحد.... بينما تبقى المشاريع الديمقراطية الراهنة ذات قيمة انتقالية ضمن سياق ومنظور عموم الشعب العراقي ووحدة أراضيه. وهي في احسن الأحوال تبقى تسير الأمور في المرحلة الراهنة وأدارتها بكفاءة عالية.

يستهدف الحوار الديمقراطي وحول الديمقراطية إصلاح أوضاع السلطات الحكومية، ومعالجة أخطاء القطاع العام واعداده لتجاوز آثار العمليات العسكرية الأخيرة واعمال التخريب اللاحقة وواقع حال الاحتلال الأجنبي، وإشاعة ثقافة السلام والنهوض والاعمار والتنمية وثقافة الكرامة !

في الثمانينيات عشنا الحرب العراقية - الإيرانية المجنونة، وكانت كلفتها المالية كافية لحل مشكلتي الأمية والفقر في العالم، وتسببت بمليون ضحية من القتلى والجرحى والمعوقين و(4) ملايين ضحية من المشردين خارج بلدانهم. وكانت حرب الخليج الثانية انتحارا فسقط الجميع فريسة جهل واستبداد أحد قادة الديكتاتورية في العالم العربي وحصد إرهاب الديكتاتورية اليومي كل ما هو جميل واخضر وكل من يقف بعزة الإنسان. ويبدو أن الجميع ينتظر اكتمال فصول الموت والخراب وتشوهات الإنسان العراقي من الداخل ليجري ضبط الحروب كأية صفقة على طريقة شيكاغو.

في كردستان العراق مثلاً تحض السلطات الإقليمية المطالبة بالإصلاحات الديمقراطية على نطاق السلطات نفسها والمؤسساتية المدنية. وتعترف في الوقت نفسه بغيابها وجسامة وموضوعية العراقيل التي تواجهها مثلما اعترفت بالأمس القريب بفساد الإدارات الحكومية المركزية قبل انسحابها عام 1991. وقد شرعت عشرات القوانين المساعدة على إبطال مفعول القوانين الصدامية وحفزت الشعب بالانتخابات البرلمانية والبلدية وانتخابات الجمعيات المهنية والنقابات الاجتماعية. ما يميز الوضع في كردستان العراق أن السلطات القائمة تطالب بتأسيس ديمقراطية لأدارة شؤونها. وهي تقر بالترهل البيروقراطي والفساد وتدعو للتغيير. ويذهب الإعلام مستثمراً الرضى الرسمي وتسامح القيادات السياسية ليكتب وينشر الكثير عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحوار والرأي والرأي الآخر. وقد اختلطت الأمور... الحابل بالنابل... واليابس بالأخضر.. من الذي يطلب؟! وممن يطلب؟ الموضوع في غاية البساطة عندما تكون الحماسة والطلب من لدن السلطات نفسها. الديمقراطية هنا لا تختلف عن الدكتاتوريات لأنها تعتمد على النيات الطيبة للحاكمين. لكن الديمقراطية ليست هبة تمنح بل تنتزع بالنضال المثابر، والدعوة لها ليست تهريجاً دعائياً. فالشمولية تحول الأعلام أداة للسلطة... فكما للسلطات جهاز (الأمن) مثلا فأن لها جهاز إعلام.  ها قد وصلنا إلى جوهر دراستنا. ليس همنا استنباط أشكال جديدة ـ قديمة للديمقراطية، والجمع الجبري والهندسي بين ديمقراطيات العصر. القضية تكمن في جعل الأمور تمشي على قدميها وليس على رأسها ! وإذا ما طلبت السلطات من الجماهير شيئاً فعليها أن تعطي الشعب سلطة التنفيذ. ولا يدير وينفذ المشاريع الديمقراطية سوى المخلصين للديمقراطية الحقة والقادرين على فهم طبيعة الوضع وموضوعيته ويملكون الموثوقية في التطبيق والتنفيذ. 

نعود مجدداً إلى كردستان العراق لنشهد اعتماد السلطات الإقليمية في الإدارتين على نظام الحزب الواحد لا التعددية ولا ديمقراطية الانتخابات البرلمانية والبلدية. والحال هو تقليد لا مفر منه تيمناً بالنظم الشمولية على الرغم من سعيها إلى أيجاد تحالف عام حول السلطات نفسها. وتتحرك السلطات الإقليمية بين الحين والآخر لترميم البرلمان والمجالس البلدية وتطعيمها بالعناصر المناسبة ! وشكلت لجنة عليا للسلام بين الحزبين الرئيسين ولجان متفرعة تابعة وتشكل هذه السلطات الحكومات الإقليمية وتعين قادة الجيش والبيشمركة) المقاتلين الأكراد أو الأنصار (والأسايش والشرطة والإدارات الاقتصادية والثقافية  هذا هو وضع السلطات الاستثنائي في ظل العقوبات الدولية وحصار الديكتاتورية والوصاية المالية الدولية والحماية الدولية ومنطقة الملاذ الآمن وفي فترة الاحتلال الأميركي . ومع ذلك إنها تحلم بالديمقراطية فتريد أن تساهم الجماهير بوضع الأسس الديمقراطية وهي تعلم علم اليقين بالهيمنة والنفوذ والتحزب المتميز، ووجود قيادات على قمة السلطات تحتاج اصلاً إلى الديمقراطية وإزاحة العائق منها ! جدلنا لا يدور حول السن والشيخوخة بل الوعي السياسي والاجتماعي بأهمية الصالح العام والمنفعة العامة.  عالجت السلطات الإقليمية بجرأة موضوعية مخلفات دكتاتورية المركز وآثار الحصار المزدوج على المواطنين وأستلهمت من مبادئ ثورتي أيلول وكولان التحرريتين مبادئ الحوار الديمقراطي الجاد في السنوات الماضية. واعدت الطريق إلى تقسيم العمل في مضمار الديمقراطية. بذلك فقط لا تكون الديمقراطية التي تدعو لها السلطات الإقليمية مضيعة للوقت والجهد والطاقات !

يسبب عدم الحزم والتردد والميل الى التسويات والتفاهم واساليب الاغراء والافساد التي يلجأ اليها الاستعمار والامبريالية، وارهاصات العولمة والرأسمال الاجنبي لا افساد للافراد فحسب بل الاحزاب وقادة البورجوازية الصاعدة لأخراجها من ميادين الكفاح الاساسية. والفساد السياسي نسبي لأنه حتى في الانظمة الديمقراطية يظهر افراد في كفة المسؤولية يحيدون عن القاعدة العامة ولديهم امتيازات واسعة ويستحوذون على ثروات الشعب، اما الدكتاتورية فهي قائمة اساسا على الفساد لأنها لا تمت الى الشرعية بأية صلة، وتعتبر اشاعة الفساد عاملاً اساسياً لديمومتها. والانتقال من الولاءات الاهلية الى الولاءات المدنية يستوجب انسجامه مع حركة الحياة وتقدمها ومتناغم مع الاعراف والقيم والتقاليد السائدة والا وقعنا في شرك الفساد الاجتماعي.

لقد اشاعت الدكتاتورية المقبورة سياسة التبعيث " صار الشعب شدة ورد والريحة بعثية "، وخنق الطوعية والتعامل الاخلاقي، والميكافيلية. والتدرج الحزبي والوظيفي عند النظام العراقي السابق مثل الحصول على الغنيمة بأقل جهد واكبر فائدة. وفي الفساد السياسي تعشش البيروقراطية والطفيلية في قيادات الاحزاب السياسية والسلطات الحاكمة لتعيش في بحبوحة بحكم الامتيازات غير المشروعة واستغلال المراكز الحزبية والحكومية... وحين يعقد الفساد السياسي قرانه الكاثوليكي على الفساد الاداري تدق اجراس العزلة على الشعب، وتفكك الولاءات الوطنية والمدنية.

الفساد واللامركزية والخصخصة 

الفساد انحراف اخلاقي لكبار الموظفين في السلطات القائمة باتجاه الاختلاس والغش، والتهرب الوظيفي، وبيع املاك الدولة لتحقيق المصالح الشخصية عبر الخصخصة وبأثمان بخسة. وجاء القانون رقم 22 لسنة 1997 لاضفاء الشرعية على تحويل نظم الملكية الجديدة الى آلية للتهريب القانوني المنظم نحو الخارج وخطوة باتجاه الخصخصة. وتنهب الخصخصة القطاع العام وتفقده سمته الاساسية في الدولة الوطنية باعتباره اداة رئيسة في التنمية المستقلة والتراكم الرأسمالي الوطني. الخصخصة تعني الجوع، الفقر، البطالة، التشرد، تفريخ المافيات وقوى الضغط (اللوبيات) وعصابات الجريمة المنظمة.. المقاولات الاهلية تعني الغش، والاختلاس، والتواطؤات، والخداع، والفهلوة. السوق السوداء تعني المضاربة بالأسعار واستغلال الثغرات السياسية لأغراض التوزيع  والاستيراد. 

من الضروري التفريق بين القطاع الخاص المنتج الذي ترتبط مصالحه بالاقتصاد الوطني وبين البورجوازية المقاولاتية والعقارية والتجارية المتعاونة مع البيروقراطية والتي تتعاطى السمسرة والتوكيل للشركات الاجنبية... ولا تتردد على الارتشاء وتجاوز القانون وخلق السوق السوداء.

يشوه الفساد البنى الاجتماطبقية والنسيج الاجتماعي لتصعد النخب الاقلية ويجرى دفع الاكثرية الى القاع الاجتماعي. اما مواصلة آلية انتاج الفساد فهي انعكاس لسوء توزيع الثروة توزيعا عادلا وبقاء تطبيق القرارات اسير البرقرطة وقابع في ادراج المكاتب. ويقول مؤرخ يوناني " كلما زادت الدولة فسادا زادت قوانينها غير المطبقة ".

لا يعرف الجيل الجديد من ابناء الشعب العراقي الكثير عن الفساد وتجلياته... واجبرته وتائر ايقاع الحياة اليومية على حصر اهتماماته بالفساد الاخلاقي. ويذلل الفساد شيوع الزيف في شتى مناحي الحياة الاجتما- اقتصادية والفكرية والاخلاقية في سبيل محاصرة الاصالة، والقضايا الانسانية الكبرى. وارهاقها بالسفسطة واللغو. 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة