مسرح

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

استطلاع فعاليات مسرحية في الخارج ولكن المنخل لا يملأ البحر!

كتب/ كاظم النصار

ما مغزى المشاركة الخارجية للاعمال المسرحية العراقية في هذا الوقت، وما حقيقة هذا التجاذب بين المسرحيين والمهتمين حول آلية الاشتراك، وما دور وزارة الثقافة الجهة الراعية لنشاطات وانجازات دائرة السينما والمسرح. وهل هناك سياقات لتنظيم هذه المشاركات والاشراف عليها والاستعداد لها... اسئلة تدور في فلك المسرحيين والمعنيين نحاول ان نولد اسئلة منها، ونجيب عنها في هذا الحوار مع نخبة من المهتمين والدارسين والفنانين المسرحيين اصحاب الشأن الاول في هذا الامر.

الفنان عزيز عبد الصاحب وهو كاتب وناقد وممثل مسرحي وبخبرته التي تمتد لأكثر من اربعة عقود قال لنا:

التعريف بالمنجز المسرحي العراقي حالة مهمة وضرورية ليتعرف المسرحيون العرب على ما وصله المسرح العراقي من تطور واضافة على كل المستويات ولكن السؤال: كيف يتم التعريف بالمنجر المسرحي العراقي؟

هل يتم بهذه الفوضى؟ بالعلاقات الشخصية التي يقيمها الفنان مع الجهات المسرحية المعنية في الخارج؟!

لا بد من ضوابط لذلك.. اولها تنسيب آلية  عمل يتم من خلالها اختبار العمل الذي يسافر الى الخارج لرصانته، لا كما يفعل بعض المسرحيين عندنا عن طريق العلاقات مع من بيده شأن تلك المهرجانات لدعوتهم فقط كزبائن دائمين.

ان البعض انتهز الفرصة بتبادل الدعوات واغراقهم بالهدايا وفق نظرية (تهادوا تحابوا) وظل المسرحيون العرب لا يعرفون سوى هؤلاء الانتهازيين.

ويضيف عبد الصاحب من حق الفنان ان يعمل لنفسه ويروّح لبضاعته ولكن كيف هو حال الذين لا يجيدون اللعبة؟

ولذلك ارى ان تشكل لجنة عادلة.. شريفة للاختبار لتزج الاعمال المهمة للتعريف بالمسرح العراقي.

ثم لماذا يقتصر ارسال عمل مسرحي واحد؟!

لِمَ لا يرشح اكثر من عمل والاخوة والمسرحيون العرب سيرحبون بذلك بظرف العراق الصعب وينبغي المشاركة في مهرجانات القاهرة/ قرطاج/ دول الخليج/ دول العالم كما هو شأن (الرياضة) اليوم عندنا التي بلغت شأواً بعيداً في التعريف بها وبأبطالها.

سياقات واباطيل

- اما المخرج جبار المشهداني الذي قدم اكثر من عمل متميز خلال فترة التسعينيات ولم تسنح له فرصة المشاركة الخارجية فيقول بمرارة:

- ان كثيراً من الاعمال المسرحية ما كان لها ان تغادر حدودنا لأنها لم ترق الى المستوى الذي وحمله الكثير من العروض التي لم يحالفها النجاح في العرض خارج البلاد - ودائرة السينما والمسرح وقبلها وزارة الثقافة تؤثر فيها العلاقات الشخصية والتي ستبقى لعشرين عاماً قادمة هي التي تحدد طبيعة المشاركة والاسم ولذلك فالحديث عن السياقات لتنظيم المشاركات يعد باطلاً والا كيف نفسر سفر بعض الفنانين عشرات المرات خلال اعوام قليلة فيما لم يمنح آخرون برغم تميز اعمالهم فرصة واحدة لعرضها في هذه المهرجانات. ثم لابد لنا من ان نتساءل اين هو الجيل المسرحي الجديد وهل يعقل اننا نشارك بذات الاسماء منذ اكثر من  ربع قرن!.

الغبن والمرارة دائماً

ويشاركه زميله المخرج جواد الحسب الذي قدم مسرحية (الحسين ثائراً) قبل اشهر ذات المشاعر وذات الخيبة فيقول: منذ  اشتغالي بالمسرح وحتى الآن وربما استبشرت خيراً بحلول الديمقراطية في بلدنا وقلت ربما ستكون هناك مساواة وعدالة في موضوع ايفاد العروض الا ان ذلك لم يحصل.. انني اشعر بالغبن والمرارة ففي عهد النظام البائد كنت مغبوناً والآن كذلك واتمنى ان تسنح لي فرصة واحدة لاشارك في اي قطر عربي آخر واتجاوز عقدة العرض المحلي.

معايير فنية من اجل الاكفأ والافضل

الفنان سعد عبد الصاحب ممثل وناقد يقول: هناك مهرجانات في العالم العربي تحتوي على التخصص والفرادة في انتخاب العروض والمهرجانات والمؤتمرات تسعى لتعريف النخب والشعوب بثقافات بعضها البعض من خلال مفهوم (العولمة) الذي يضع هذه المناسبات في اولوياته ضمن عملية التقارب الحضاري.. والفرق المسرحية المحترفة عربياً تسعى للمشاركة بأفضل ما عندها وخاصة (القاهرة التجريبي، قرطاج فوانيس، دمشق) ولذلك على وزارة الثقافة ودائرة السينما والمسرح ان تضع مجموعة من الضوابط والمعايير الفنية والمجالية لإختيار الاكفأ والافضل تمثيلاً للبلاد من خلال تشكيل لجان متخصصة ممن يتمتعون بالنزاهة والكفاءة والتاريخ المسرحي والتأثير ومراقبة اشتراكات المهرجانات فما ينطبق على (القاهرة التجريبي) لا ينطبق على (مهرجان الرباط) وهكذا  ومحاولة الوزارة ان تكفل مصروفات الوفد مثلما كان يحصل في السابق  بلا منغصات مادية تؤثر في مستوى الفنان والوفد اجتماعياً ونفسياً.

من اجل آلية تليق بطرائق المشاركة

اما المخرج والناقد جبار حسين صبري فقال: المشاركة الخارجية تضفي طابعاً حضارياً لتحقيق اهداف منها مسؤولية التلاقح الخلاق بين ثقافات البلدان.. والآلية هنا مغيبة تماماً فالوزارة ودائرة السينما والمسرح فحتى الساعة هما في كبوة في هذا المجال ويجب عليهما ان تشتغلا على ايجاد وتداخلات ايجابية لصناعة آلية تليق بطرائق المشاركة وتحقيق الاهداف والاّ فيبقى المشهد المسرحي برمته ضعيفاً.

الكلمة الصادقة والرأي النزيه

اما الفنان علاوي حسين وهو مخرج مسرح اطفال وممثل فقال لنا: ان بعض الاسماء ساعدتها الظروف لتصبح صيادة فرص وهي ما زالت كذلك كما حصل في مهرجان المسرح الاردني الاخير. وبعد اجتماعنا مع وزير الثقافة طرحت فكرة تشكيل لجنة لتقوم بمشاهدة العروض كلها كما اتمنى ويثبت رأي اللجنة فنحن بأمس الحاجة الى الكلمة الصادقة والرأي النزيه.. اما المنافع الشخصية فلا تبني عراقاً حقيقياً ولا مسرحاً كذلك.


وجهة نظر في فن الاخراج المسرحي

بهاء محمود علوان

ان المسرح بالمفهوم المتداول عُرف منذ بدء الاحتفالات بأعياد الأله ديونسيوس، اله الخمر والاخصاب عند قدماء اليونانيين، عندما كانت تقدم العروض المسرحية، التي تحمل طابعاً دينياً، تدور حول آلهة اليونان وتتناول موضوعات الصراع بين هذه الآلهة من جانب وبين الآلهة والشر من جانب آخر حتى صار المسرح آنذاك مرتبطاً بتلك الاعياد.

لكن المسرح في تلك الحقبة الزمنية لم يكن بالضرورة يتطلب نصاً مسرحياً ومخرجاً لهذا النص، كما هو متعارف الآن في المسرح الحديث في يومنا هذا. فلم يكن المسرح آنذاك بحاجة الى مخرج له دراية بفن التمثيل وعلى المام شامل بكل عناصر العرض المسرحي. فعدم الحاجة لتلك العناصر كان لها ما يبررها، حيث ان المسرح لم يكن قد تطور وتعقد وتشابكت عناصره الى الحد الذي يحتاج فيه الى النص المسرحي والى مخرج متخصص.

فعندما نلاحظ مسرحيات ايسخيلوس وهو احد اهم ثلاثة يونانيين اغنوا المسرح القديم وهم (سوفوكليس) و ( يوربيدس) و (اسخيلوس) نجد انه كان يعتمد على ممثل واحد وعدد محدود من الكورس الى ان جاء سوفوكليس واضاف الممثل الثاني:

- بدأت التعقيدات الاولى للعمل المسرحي مع عهد يوربيدس الذي جعل المسرح مهتماً بحياة الناس لا حياة الآلهة ولكن متى بدأت النظرة الى المخرج المسرحي تثير الاهتمام وتستوجب ضرورة وجود مخرج ملقى على عاتقه دور انجاح العمل المسرحي. لقد اقترنت هذه الظاهرة عندما ظهرت الاضافات في العملية المسرحية مثل ضرورة وجود نص مسرحي وضرورة وجود تقنيات انجاح العمل المسرحي مثل الاضاءة والملابس والمؤثرات الصوتية. وانه من الطبيعي ان تقول بأن هذه العناصر قد وجدت عبر مراحل متعاقبة ولم تستخدم دفعة واحدة في زمن معين.

ومن هنا بدأت اهمية المخرج المسرحي، وبدأ الاهتمام بخلق هذا المخرج، ليس على اساس الهواية ولكن على اساس مدروس. فنجد ان كثيراًُ من المسرحيات العالمية قد ارتبطت بأسماء مخرجيها كما نلاحظ ان وجهات نظر كثير من المخرجين قد اختلفت حول نص واحد ورؤيتها الفنية والاخراجية لهذا النص.. وهذا لا شك كان جانباً هاماً من جوانب اثراء العمل المسرحي على يد المخرج المتخصص.

يقوم المسرح على ركيزتين اساسيتين هما النص المسرحي، والممثل بإعتباره الفنان الاساسي الذي يقوم عليه العرض المسرحي، وبصفته المسؤول الاول عن نقل محتوى النص الى الجمهور اي انه همزة الوصل بين المسرح والانسان ان من اهم واجبات المخرج هي التخطيط المعمق لإخراجه وان يحدد طبيعة الاحاسيس الداخلية لشخصياته. عليه ان يكون قادراً على ايصال ما يراه من حركات مسرحية واحاسيس الى نفسه وعليه ان يوائم بين هذه الحركات والاحاسيس وبين عناصر العرض المسرحي المختلفة من اطار مادي وملابس واضاءة ومؤثرات صوتية ويتوجب عليه في النهاية ان يصل بعمله الفني الى درجة الابداع.

كما يتطلب من المخرج ان يكون مثقفاً ذا آفاق واسعة على دراية تامة بأحداث عصره والزمن الذي تجسده المسرحية فعلى سبيل المثال اذا كانت المسرحية تاريخية وتمثل حقبة معينة من التاريخ فيتوجب على المخرج ان يكون عارفاً ملماً بتلك الحقبة الزمنية التي تمثلها المسرحية حتى يجسد حركات الممثلين والديكور وحتى طريقة الحوار بين الممثلين تجسيداً يمثل انعكاساً حقيقياً لتلك الفترة.

ولماذا كان المخرج المسرحي هو المنفذ للنص الذي كتبه المؤلف فإنه من الضروري ان يتحدث عن المسرح بلغة المؤلف نفسه. ان المخرج في عصرنا الحديث يملك ناصية العرض المسرحي كاملة ويتحمل مسؤوليته منذ بداية رفع الستار حتى اسدالها يساعده في ذلك مجموعة من الفنيين والاداريين الذين ينفذون اوامره وتعليماته كما يميلها عليهم.

فلا غرابة في ان يكون عمل المخرج عملاً استبدادياً في طريقة نقل التعليمات والاوامرالتي يجد بأنها تساهم في انجاح العملية المسرحية.

وقد يختلف اخراج المسرحية من مخرج الى آخر بقدر ما يتوافر لدى المخرج من سعة الخيال والقدرة على تصور النص المسرحي على خشبة المسرح. ومن الضروري ايضاً ان لا يعطي المخرج كثيراً من الحرية لممثليه وبنفس الوقت يتوجب عليه ان لا يقتل تلقائية الممثل من خلال كثرة الاوامر.

قد يكون من السهل على المخرج ان يبرز الطابع العاطفي او الطابع الاجتماعي للنص المسرحي خاصة تلك المسرحيات التي سادت في العصر الرومانسي وما بعدها. ولكن بعد ان تطورت المسرحيات في العصر الحديث وبدأت تتخذ ابعاداً ذات طابع سياسي فإنه اصبح من المهم جداً على المخرج ان يبرز تلك الابعاد بإسلوب فني يستنفر مشاعر الجماهير.

وخير من مثل هذه القيم في المسرح الحديث هو الكاتب والمخرج الالماني الكبير برتولد بريشت Bertolt Brecht حيث كان يعتقد بأن المسرح هو ليس وسيلة امتاع للطبقات القادرة من الارستقراطية والبرجوازية، وانما هو وسيلة من وسائل تطوير المجتمع من خلال الجماهير وتوظيف هذه الجماهير في طرح افكاره وتصوراته.

 


ثقافة الجسد نظرة في الخطاب المسرحي لباسم قهار

خضير ميري

يفكر الفنان المبدع باسم قهار لابوصفه الية بايلوجية ساذجة اقرب الى فهم ديكارت الميكانيكي للجسد بوصفه امتداد للانا افكر.. بل هو محمول للثقافة الانسانية ومعطى اساسي من معطيات التعبير اللغوي الجسد هو خلق متعمد لحركة الموجود بين اخرين هو المشغل والواسطة والحضور والغياب وليس صحيحاً بالتالي ان ندل نحن على الجسد بل الصحيح ان الجسد هو الذي يدل علينا، وبالتالي فان ماندربه نحن كل يوم هو الفكر واللغة، الا ان الجسد هو الشخصية الاساسية لفكرة الكائن عن نفسه، ومما تقدم فان اهمية الجسد في المسرح، هو كون المسرح هو تجسيد لفعل الحضور والتواصل داخل العالم، وبلا (تجسيد) يصبح المسرح فارغاً مهما ازدحم بالممثلين، وعندما نقول ان المسرح ادى مهمة فنحن انما نشيد بالجسد الذي توصل المسرح الى اكتشافه وهكذا يفرق باسم قهار بين الشخصية المؤدية (للمسرحية) والشخصية (المجسدة) لها، فالشخصية المؤدية تقوم بالتعبير العام عن اطار غير مؤثر كفايه، ان تغيب الوجود لصالح الاداء بينما تستطيع الشخصية المسرحية من خلال مخزونها الجسدي اعطاء (الدور المرسوم) تعزيز انفعالي اكثر لتوصيل الرسالة المسرحية، بالطبع ان الجسد- هو سلالة الثقافات- وان الوسيلة الوحيدة التي يكون من خلالها الانسان موجوداً هو حلول في الجسد.. فانه محتم عليه الوجود- جسدياً فيكون داخل الجسد- كفكرة جنينة- ثم يخرج كجسد صغير يتغذى على جسد اخر وعندما يستقل الجسد-بذاته يكون حينها قد اصبح مستعداً للموت.. بعد ان يكون الجسد قد ساعده على الاستكشاف الحسي والادراك العقلي والذاكرة... وهكذا فان مهمة الاداء المسرحي هو التركيز على خبرات الجسد- لان الوجود على خشبة المسرح هو-استعادة -لتاريخ الجسد مروياً من خلال الصورة والحوار الا ان الفعل المسرحي- الذي يتطلع اليه باسم قهار- هو الظهور الجسدي اولاً، ان الممثل هو ليس مايقوله في حواره وانما مايجسده بشخصيته فعلاً وذلك بقدر مايكون الحوار هو ادب المسرح فان الفعل الجسدي هو نص الاخراج وان العملية المسرحية المنصوص عليها امام المتلقى انما هي توسيط خبرات الجسد وخلق تجسيد حركي بين الصورة والمشاهدة وان الفعل هو خلاصة لتكوين علاقات بين (الجسد) و (الصورة) و (الدلالة اللغوية) الا ان باسم قهار لايميل الى، مسرحية المعنى (لان المعنى لايكون مقصوداً تماماً، ونحن لانملي المعاني على المتلقي وانما نساعده على التخلص منها وذلك عبر العناية بالجسد (المتكلم)، الجسد الفاعل الذي يميز قدرات الانسان على الخلق والابتكار والتجدد.

عموماً، ان ثقافة الجسد لدى باسم قهار يعد المطلب الاول في الحداثة المسرحية وذلك عبر تدريب مكثف للممثل على جسده واعتباره الثروة الاساسية للانتاجية والعطاء من اجل خلق مسرح حي ومهم في تاريخ ثقافة الجسد!

 

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة