الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مطبعة باب المعظم

جلال حسن

تصوير نهاد العزاوي

في منطقة سوق باب المعظم، وتحديداً في تقاطع شارع غازي، حيث يفترش باعة الخضروات والفواكه والاسماك معروضاتهم بالصياح والضوضاء للترويج عن طزاجة المواد، وامتدت اكشاك بورصة بيع الصحف على جانب البناية، التي استوقفني خرابها الحزين، اصبحت عارية من الابواب والشبابيك وقلعت سقوفها بلارحمة ونهب طابوقها ولم يبق غير هيكلها الكونكريتي واقفاً بحذر تاريخي عتيق وحين سالت احدهم عن مصير المكائن الثقيلة التي كانت بداخلها قال: يمكنك ان تسال العاملين فيها، لان عملية تفكيك المكائن تحتاج الى فنيين ذوي اختصاص.

وتبددت حيرتي بلقاء الاستاذ عادل حسون العرداوي الزميل الصحفي في جريدة بغداد الغراء الذي افادني كثيراً بمعلوماته التاريخية الغزيرة وحفظة العجيب للتواريخ والمشاهد البغدادية واجاب مشكوراً على جميع اسئلتي بخصوص هذه البناية، وما تبعها من اسئلة بخصوص بغداد القديمة، فقال:

اسس الوالي العثماني (مدحت باشا) اقدم مطبعة في بغداد سنة 1868م في مكان المتحف البغدادي-حالياً- ويطلق عليها مطبعة (الولاية) التي كانت فيها خانات لترتيب الحروف بصفحتين عربية وتركية، وتتضمن الاوامر والتعليمات والفرمانات التي تصدر من الباب العالي في (الاستانة)، كذلك مايتعلق باخبار العشائر وبحركات الجيش التركي، كذلك حل النزاعات العشائرية التي تحدث -انذاك- كان من المحررين في هذه الجريدة الاب انستانس الكرملي وابراهيم صالح شكر وفهمي المدرس، وكاظم الدجيلي والشيخ محمد رضا الشبيبي ورزوق غنام وطبعت فيها جريدة الزوراء في 15/6/1868 الذي يعتبر هذا التاريخ عيداً سنوياً للصحافة العراقية.

ظلت هذه المطبعة في مكانها-بنايه المتحف البغدادي- وقد قسمت الى بنايتين الاولى مطبعة تعمل مكائنها بالقوة اليدوية، بينما تحولت البناية الثانية الى (قلغ) وهو سجن او موقف تابع الى الشرطة، وبقيت قائمة لحين دخول الانكليز لعراق سنة 1917م عن طريق باب المعظم وبقيادة الجنرال (مود) وخطبته التي يعرفها العراقيون، حتى زمن الملك فيصل الاول سنة 1926.

من المعروف عن (مسز بيل) سكرتيرة دائرة الاعتماد عشقها للاثار، فتكلمت مع الملك فيصل الاول على تاسيس متحف يضم الاثار العراقية فوافق الملك على فكرتها عملت (الخاتون) على جمع الاثار النفيسة وكانت تعطي مكافأة للمواطنين الذين يجلبون القطع الاثارية، لذلك جمعت كميات كبيرة جداً لم تحتوها البناية، فاقترحت على الحكومة نقل المطبعة التي يطلق عليها (مطبعة الحكومة) الى مكان اخر، لكي تحتل الاثار بناية المتحف البغدادي ويكون المتحف العراقي، فانتقلت المطبعة الى مكانها الحالي في شارع الكفاح، والذي كان سابقاً منطقة بساتين خاليه من الناس والمساكن.

في بدايات العشرينيات الى الثلاثينيات من القرن المنصرم كانت المطبعة تابعة من الناحية الادارية الى محافظة بغداد ثم الى وزارة الداخلية، بعدها الى وزارة المالية بقرابة نصف قرن، ثم حولت في اواسط السبعينيات والحقت بدار الحرية للطباعة والنشر بعدما توسعت المطابع واعطى لكل مطبعة رقماً يدل عليها. وفي هذه المطبعة طبعت كل الوثائق العراقية والمطبوعات الحكومية والكتب والوصولات الرسمية- كذلك طبعت فيها جريدة الراصد (وكان الزميل عادل العرداوي احد المحررين فيها) حين كان صاحب الامتياز الاستاذ (مصطفى الفكيكي) ورئيس التحرير السيدة (عالية ممدوح).

وتحتوي المطبعة على مجموعة كبيرة من (اللافيوتايب) و (الانترتايب) ومكائنها قديمة الصنع (هايد بنرغ).

ونبهني الاستاذ العرداوي عن سؤال بناية المتحف العراقي حالياً حيث قال: نتيجة للتقنيبات الاثارية في عموم العراق والحصول على اثار كثيرة ومهمة فانها بالتاكيد تحتاج الى مكان واسع ومعد لذلك. وبناية المتحف البغدادي لاتستوعب الكم الهائل من الاثار، فتم تحويل الاثار الى البناية الحالية- المتحف العراقي- وافتتحها الملك فيصل الثاني سنة 1957 في علاوي الحلة. وسلمت بناية المتحف البغدادي الى الامانه لتضم مقتنيات المتحف الحالية بمبادرة وتشجيع من الفنان البغدادي (المرحوم فخري الزبيدي) ومازال قائماً حتى الان.

وتجوالي مع الزميل عادل العرداوي بين اطلال مطبعة الحكومة المدمرة ورائحة الكتب وزعيق السيارات اثار الاسى واللوعة والذكريات المرة لان المطابع تعد دوراً مهمة للعلم، لذلك نناشد الجهات المسؤولة الى اعادة هيبتها وتاريخها العريق.


فيلم (احلام) ومأساة مستشفى الامراض العقلية

المدى/خاص

انتهى العمل في تصوير الفيلم الروائي الجديد (احلام) للمخرج محمد الدراجي الذي كتب ايضا قصة وحوار وسيناريو الفيلم الذي اشترك في تجسيد شخصياته عدد من الفنانين المعروفين بينهم: بهجت الجبوري ومحمد هاشم واسيل عادل ومناف طالب وكريم جليل ومحمد النقاش وبشير الدراجي ومرتضى حبيب ومن انتاج شركة عراق الرافدين للانتاج السينمائي والتلفزيوني..

ويتناول الفيلم قصة ومعاناة ومأساة نزلاء مستشفى الامراض العقلية في بغداد في ربط موضوعي شامل وجريء بين اوضاعهم ومسببات دخولهم او ادخالهم القسري، والحالة الماساوية التي عاشوها ابان فترة النظام السابق ومعاناتهم وهم يعيشون حالة ضياع بعد سقوط النظام القمعي، وما آلت اليه المستشفى من خراب ونهب وسرقة مما ادى الى تشردهم.. حيث يسرد الفيلم عدة حالات لشرائح بينها تلك الفتاة الجميلة الوادعة (احلام) التي ادت شخصيتها الفنانة (اسيل عادل) التي اصيبت بالجنون نتيجة اختلاط اصوات القنابل وصراخ السراق (الحواسم) في مابينهم.

وتتذكر خطيبها احمد الذي تحلم بالزواج منه دائماً..

ومن الحالات التي مر بها الفيلم في اطار رؤية درامية عالية حكاية ذلك الشاب الذي هرب من احدى الحروب الوهمية الفاشلة التي خاضها النظام السابق وجعل شباب العراق وقوداً لمحرقتها الدامية والفاجعة وذلك بعد ان راى صديقة يموت امام عينيه بفعل انفجار قنبلة.. وعندما القوا القبض عليه امر جلادوه بقطع اذنه تنفيذاً الاوامر الدكتاتور فجن جنونه لذلك..

هذه الصور الماساوية وغيرها يستعرضها هذا الفيلم الذي يجري تحميضه وطبعه في مختبرات لبنان ويؤمل عرضه خلال الشهر المقبل في بغداد في عرض خاص تليه عروض جماهيرية..

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة