من اروقة المحاكم

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

طالب جامعي يقتل والدته بعد ان تجاهلت تحذيراته!
 

بغداد/ سها الشيخلي
اغرها ذلك الجمال الآسر الذي تحمله.. وتلك الفتنة التي تؤطر ملامحها وكل شيء فيها.. لكنها لم تكتفِ بزوج مخلص وفي وبيت آمن يضم مجموعة من الابناء.
دفعها طموحها لان تنظر الى ابعد من واقعها.. مستندة الى ما تحمله من ارصدة مالية وشهادة لا تمت الى المعرفة بشيء فقد كانت خريجة الدراسة الابتدائية فقط!! ودفعها ذلك الطموح لأن تكون شيئاً آخر غير زوجة مخلصة.. وجد قريبها الضابط وصديق زوجها في طموحاتها وسيلة جديدة لطرق ابواب المتنفذين من اقارب رئيس النظام السابق الذين كانوا لا يتورعون في سبيل شهواتهم عن طرق ابواب البيوت الآمنة فكانت صفقة.. دفعت من أجلها حياتها.

بداية القصة
هكذا تحدثت شقيقة الضحية.. وتواصل حديثها المليء بالحزن والشفقة على شقيقتها (و) فقالت:
كنت اقيم معها بعد ان تزوجت فنحن مجموعة من الفتيات لرجل مزواج لكنه ميسور الحال.. كانت والدتنا اولى زوجاته والضحية ابنته البكر.. كانت رائعة الجمال فسرعان ما تزوجت وهي ما تزال في المرحلة المتوسطة من الدراسة وانجبت ولداً وابنتين.. كان زوجها ضابطاً في الجيش ويحرص على راحتها وراحة اولادها على درجة كبيرة من المروءة والخلق الكريم.. وبدأت المأساة عندما زارهم ابن خالتها الضابط هو الآخر وزميل زوجها في عمله.. وذات يوم اخبرتني
وفاء- شقيقتي ان ضيوفاً سيحضرون الى البيت وعليّ ان اعد وليمة عشاء بمناسبة عيد ميلاد ابنها الصغير (م) البالغ من العمر 10 سنوات.. وعلمت من اهتمام رب البيت ان الضيوف هم من اقارب رئيس النظام السابق وازلامه.

طريق الانحدار
ومرت الايام.. وازداد عدد الزوار من تلك المجموعة وكانوا يحملون معهم الهدايا ومنها الساعات الذهبية وجاءت الحرب العراقية الايرانية وانخرط الضابط المسكين في جبهات القتال.. كانت (و) تستقبل تلك العوائل في غياب زوجها وكانت اسباب الزيارة كثيرة منها تقديم يد العون للعائلة بعد غياب رب العائلة.. وكان قريبنا الضابط وراء تلك الممارسات... حاولت ان انبه شقيقتي الى دوافع قريبنا لكنها وبختني بقسوة واصفة ردود افعالي تلك من انني احسدها على تلك المكانة التي تحتلها لدى قريبنا الضابط.
وبسبب الحرب اصبحت (و) الجميلة المترفة ارملة.. ولكنها كانت اجمل الارامل.. وزادت زيارات المسؤولين لدارنا بعد ان فقدنا معيل الدار..
خلال حياة زوج (و) اردت ان الفت نظره الى الاسلوب والطريقة التي تسير بها زوجته والخارجة من الذوق واللياقة لكن الظروف لم تسنح ليَّ .. فقد كانت شقيقتي لا تفارقه.. اردت ان اتحدث معها لكنها كما قلت كانت لا تسمع نصائحي..

حياة اخرى!
وبعد وفاة زوجها انفصلت مع ابنائها للاقامة في قصر فخم يقع في احدى ضواحي بغداد بعد ان اجرت بيتها الى سفارة اجنبية.. لم اوافق على تلك الخطوة.. ورفضت ان اصحبها الى ذلك القصر لانني كنت متاكدة من انه سيكون بيتاً غير نظيف. ذهبت للاقامة مع شقيقتي الاخرى بعد ان اكملت دراستي الجامعية وتم تعييني في احدى الوزارات.
كنت اتابع اخبار شقيقتي التي لا تسر عن طريق زوجة ابن خالتي ذلك الرجل الذي ورطها في كل ما كانت فيه من متاعب.. وذات يوم ذهبت الى بيت ذلك الرجل لاذكره من ان (و) قريبته وهي بالتالي تعني شرفه ومن اهل بيته وكل ما يلحق بها انما هو عار على العائلة اجمعها.. فاخبرني انه لا يستطيع ان يفعل شيئاً فهي على علاقة حميمة برجال كبار لهم وزنهم في الدولة.. وانه يخشى على حياته ان هو تدخل في حياتها..

بعد سنوات
كبر الصغير (م) ودخل احدى الكليات العلمية واخذ يستمع الى ما يتناقله الزملاء عن سيرة امه واتصل ذات يوم هاتفياً بي.. قال انه يريدني لامر هام.. ذهبت اليه في الكلية.. جلسنا في كافتريا الكلية.. سألني عن سبب تركي لهم ورفضي العيش معهم رغم انهم جميعاً متعلقين بي وانني كنت الام والصديقة له ولاخواته الاثنين.. إلا انه احرجني عندما اخبرني انه يعرف السبب وانه على يقين فيما ذهبت اليه ظنونه من انني كنت رافضة لسلوك امه وانني على حق بذلك.. واخبرني ان واحداً من شلة امه طلب يد شقيقته (ن) وانه حائر في هذا الأمر.. وان والدته قد رحبت بتلك الصفقة.. اخبرته ان الزواج امر لا اعتراض عليه إلا انه قال بحزن
انها صفقة يا خالتي..!
اخبرته انني لا اقوى على التدخل في حالة وجوده وامه..
وانتهت زيارتي له..
وفي عام 1999 وصلني الخبر الذي نزل عليَّ نزول الصاعقة.. وهي ان (م) قتل والدته رمياً بالرصاص كانت الاخبار المؤلمة لا تخلو من فضيحة لحقت بالعائلة.. والعار الذي لف الجميع.. اما كيف.. ولماذا قتل الولد الشاب الذي كان في المرحلة النهائية من دراسته فسوف ابدأ معك من بداية القصة التي ربما لا تشبه بقية القصص التي تقرأينها في محاضر المحاكمات فهي اشبه بالاسطورة.. وقد رواها لي القاتل ابن المجني عليها.
قال لي (م)
سمعت من الخدم في البيت ان شخصية سياسية كبيرة تتردد على امي في الصباح عندما يذهب جميع الابناء الى كلياتهم فلدي شقيقتان تدرسان واحدة في كلية الصيدلة والاخرى في الكلية الطبية.. ومما زاد من غضبي وحنقي ان الرجل المذكور كان ياتي بلباس عربي مع سيارة حماية واحدة ترافقه.. وانه كان يطرد كل من في الدار من خدم وحماية الى الحديقة الواسعة الفناء التي كانت تحيط بدارنا وكان ياتي في يوم محدد من الاسبوع وفي منتصفه وكان يخلو بوالدتي لوحدهما في غرفة نومها..
اخبرت امي انني على دراية بكل ما تعمل وان هذا الامر يمسني كرجل للعائلة.. ثارت في وجهي واتهمتني بالعقوق وهددتني من ان ذلك الرجل لو سمع ما اقول فسوف يقتلني لان الذي بينهما لا يتعدى الصداقة البريئة والحماية اللازمة لعائلة رجل اعطى حياته (فداءاً للوطن وقضيته الكبرى) طلبت منها ان تكف عن هذه الممارسات غير لائقة والغير بريئة كما تدعي والا فسوف تنال العقاب الذي يقره العرف والدين والاخلاق.. صمتت ثم قالت بصوت تخنقه العبرات.. سوف تقتل امك اذن؟ اجبتها باعصاب باردة.. اذا كانت زانية نعم.. سوف اقتلها!!
صفقت الباب خلفي وخرجت.. وفي نفس الموعد جاء ذلك الرجل.. وبتلك الطريقة ذاتها.. استقبلته في مخدعها.. كنت مختبئاً في احد اركان القصر.. وما ان دخل الاثنان غرفة النوم.. حتى خرجت لهما.. دخلت الغرفة من الشرفة المطلة على الحديقة بكل هدوء.. وجدتها تشرب الكأس معه وضحكتها المجلجلة جعلت الدماء تغلي في عروقي.. دخلت عليها وانا ارعد وازبد.. قلت لها يا فاجرة ستنالين العقاب الذي تستحقينه.. اطلقت عليها رصاصتين واحدة في الرأس والاخرى في الصدر فخرت صريعة اما هو فقد وقف مذعوراً كالفأر هرع رجال الحماية واخذوني الى قصره.. بقيت هناك يومين قال لي انه سوف يلفق لي حادثة القتل غير المتعمد بحجة انني كنت انظف مسدسي واستقرت طلقتان في رأس وصدر امي التي كانت قريبة مني.. وانه انما يفعل ذلك وفاءاً للعلاقة الطيبة بينه وبين امي واكراماً لوالدي الشهيد.. والان حكم علي بالسجن لمدة 7 سنوات..

بعد العفو
وتواصل شقيقة القتيلة حديثها فتقول:
قضى (م) من مدة محكوميته 5 سنوات وافرج عنه في عام 2002م عندما اصدرت الحكومة آنذاك عفواً عاماً عن السجناء.. خرج من السجن وجاء الى داري فقد كانت صلتي به دائمة طيلة فترة سجنه.. خلال تلك الفترة تزوجت الشقيقتان وسافرتا الى خارج الوطن.. وهو الان يريد السفر الى السويد بعد ان وجدت له احدى شقيقاته فرصة عمل هناك..
واشارت بيدها نحو رجل يجلس في السيارة قائلة.. هو ذلك (م) الرجل الذي جئت معه الى المحكمة للحصول على نسخة من قرار الحكم الذي كان قد صدر بحقه قبل سنوات فهو يحتاج مثل هذا القرار الى جانب قرار اطلاق سراحه وملابسات قضيته وارشيفه الخاص ففي الخارج يبحثون عن الغريب الذي يريد الاقامة والعمل بكل تفاصيل حياته.

سؤال
وبعد ان انهت السيدة سرد قصتها الغريبة تساءلت
هل كان (م) محقاً بقتل والدته؟ هل كان لزاماً عليه ان يتجرع الذل جراء حياة العبث والمجون التي كانت تعيشها والدته؟


بعد ان وقفت امام القاضي اكتشفت انها تحبه ولا تريد الطلاق منه!
 

بغداد/ المدى
قالت بحزن:
احياناً تكون مواجهة الحقائق ضرورية... مرت دقائق وانا انتظر ان ينساب حديثها.. قالت متلعثمة.. ما ذنبي في حرماني من الجمال؟
واكملت تزوجت اختي الصغرى.. ثم تزوجت الوسطى وسط فرح الاهل ومباركتهم.. تظاهرت بالفرح.. مرت اعوام وبلغت السابعة والثلاثين.. وما زلت كما انا..!
اخيراً ظهر فارس في حياتي.. مدرس عائد من احدى الدول العربية.. واستقر مؤقتاً مع اخته جارتنا.. رايته مرات وانا في طريقي الى عملي.. منذ البداية نفرت من شكله رغم عبارات الثناء التي كنت اسمعها عنه من امي "عامل.. ومهذب ومستقيم ومتدين" لم اكن اعلق.. لكن في ذلك اليوم استقبلتني امي فرحة وهي تقول ان الاستاذ (ع) بعث باخته تطلب يدي.. بدأت اصرخ "انا" اتزوج هذا المسخ؟ الجثة الضخمة والرأس المدفون بين الكتفين؟".
لكنني تزوجته بعد صراع رهيب مع نفسي، لانه كان اول رجل يطلبني للزواج.. لم يقربني زوجي في ليلة الزفاف هذه ولم يستطع ان يفعل في الليالي التالية.. المحاولات كلها باءت بالفشل.. والقناع سقط نهائياً.. حتى صورة والدي نزعتها من مكانها لم تعد بي حاجة الى اخفاء حقدي.. لقد تجمع كل هذا الحقد وتركز على زوجي كحقدي على ابي الذي اورثني دمامته.. وملامحه الحادة النافرة.. وانصب حقدي على اخواتي ذات الجمال الباهر.. حقدي على الدنيا بأسرها.. رغم ذلك لم افكر في الشكوى او في التمرد، لقد كان يرضي كبريائي امام الناس ان يكون لي زوج
أي زوج- ولن يدفعني أي شيء في الوجود الى التفريط به، حتى عجزه لكنه بدا قلقاً لا يكف عن المحاولات، حتى كانت تلك الليلة التي نهض بعد فشله عصبياً زائغ النظرات وارتدى ملابسه على عجل سألته:
•    الى أين في مثل هذه الساعة المتأخرة رد
الى أي مكان المهم ان اهرب من هذا الجحيم ما ذنبكِ انتِ؟ قلت
هل شكوت؟
لمحت في عينيه نظرة غريبة، وتحركت شفتاه في تردد قبل ان يسأل "لماذا"؟
وصرخت منفعلة "لانني لا اريد ان افشل، ان يقال انني طُلقت بعد شهرين ان.."
ما تصورت انه لن يعود لكن ذلك ما حدث لم يعد (ع) زوجي ضخم الجثة، كئيب المنظر العاجز، الذي قبلته على علاته، هو الآخر انصرف عني.
جن جنوني، حرت ماذا افعل؟ محال ان اطلب منه البقاء ومحال ايضاً ان اخبر امي او ان يعرف زملائي في العمل انه هجرني، اتصلت به في مدرسته قلت له "في الوقت الحاضر لا تخبر احداً.. حتى اختك، يمكنك ان تقيم عند صديقك العازب حين نتدبر امورنا، واذا لم تعمل بشروطي فسوف افضح عجزك.. لم اتلق رداً، فقد اغلق الاتصال قبل ان اكمل كلامي.. ومرت اسابيع وانا اختلق المزاعم للجميع عن غياب زوجي بدأت اقلق بل لدهشتي ايضاً بدأت افتقد وجود الرجل الوحيد الذي ارادني زوجة، ترددت كثيراً قبل ان اتصل به من جديد قلت "اريد ان التقي بك لنضع النقاط على الحروف" هذه المرة رد قائلاً "تحت امرك.. انا على استعداد لكافة مطالبك" نغمة جديدة.. لهجة لم اتعودها منه.. ذهبت الى المكان الذي حدده.. وجدته في انتظاري بعد صمت سألته "الى متى ستظل بعيداً عن بيتك؟" تأملني بنظرة كتلك التي لمحتها في عينيه ليلة خروجه.. وسأل بدوره "لماذا تريدين عودتي" رددت متلعثمة "انا اقصد كلام الناس" وبصوت حاد وحازم قال "اسكتي هذه المرة لن اصمت، الظروف تغيرت، من خرج من بيتك في تلك الليلة الكئيبة كان عاجزاً مطعوناَ في رجولته، اما الذي يتكلم معك الان، فرجل يثق برجولته كل الثقة" سألت ذاهلة "ماذا تعني؟"! وسمعت منه ما لم اتوقعه ابداً قال:
-    رأيت فيكِ ما كنت افتقده في كل الفتيات اللائي مررن بحياتي من قبل، احترمتكِ، احببتك.. صدقيني، كنت اتصور ان الله ادخركِ لي، وان سعادتي معك وحدكِ، لكن منذ خطبتك بدأت الصورة تهتز، ثم كان هذا العجز المفاجئ منذ ليلة الزفاف، لا لم اكن من قبل عاجزاً، انا سافرت كثيراً الى الخارج، ولم اكن ملاكاً، وفي تلك الليلة التي فاض فيها الكيل، وسألتكِ لماذا على الرغم من فشلي معكِ تصرين على بقائي تمنيت ان يكون في ردكِ ما يروي ظمأ قلبي ما يرد لي ثقتي بنفسي، لو قلتِ انك تحبيني.. لكنك افصحت ليلتها عن حقيقة دوافعكِ..
وسكت شارداً.. ثم استطرد قائلاً:
كان لابد ان اكتشف الحقيقة وفعلت.. وتأكد لي ان قدراتي بخير، وعاجز معكِ وحدكِ، مع المرأة التي احببتها..!
كان لكلمة الحب رنين غريب في سمعي.. بعد كل هذا العمر اسمع الكلمة السحرية؟ انا ..احبني هذا الرجل.. رآني كما تمنيت ان يراني الرجال..؟ ماذا فعلت انا به.. عملت على تحطيمه، حكمت عليه بنفس المعيار الذي طالما حكم به الناس عليَّ بالمظهر، وتجاهلت الجوهر.. ولقد كان جوهره اصيلاً.. الم يكن حبه الذي اغلقت ابواب قلبي دونه اعظم دليل على ذلك؟ تبينت انني لا استحق هذا الرجل في البداية خجلت منه شريكاً، ثم اردت الاحتفاظ به عاجزاً، حتى لا اتعرض لتأويل ينال من انوثتي.. ووجدتني اقول بصفاء خاصمني طويلاً "تستطيع ان تطلقني"
قال بشفافية.. ان كان يرضيكِ ذلك!
وتصمت محدثتي حزينة.. ثم تقول:
-    لجأت الى صديقتي المحامية للاستشارة القانونية.. وماذا سأقول عندما يطلقني..!؟ لقد احببت هذا الرجل الآن.. وانا متأكدة من انه هو الآخر يحبني كما قال.. لقد تسرعت في طلب الطلاق!
اما المحامية فقد قالت:
من الغريب ان نرى حالات الطلاق تحدث رغم وجود الحب بين الزوجين.. ولكن.. هذا الامر بسيط وسهل سوف اطلب انا الحديث معه.. وانقل له مشاعر زوجته حياله وساطلب منه التريث في الطلاق والعودة مجدداً الى بيت الزوجية بعد زوال تلك العوارض النفسية..


مشاكـــــل قضائية بسبب تطبيق قوانين ســـابقة
 

النجف /المدى
لا يوجد احد منا لم يراجع المحاكم في حياته , وهذا امر طبيعي لاننا نعيش في مجتمع متنوع ومتغير ولا نعيش في تلك القرية التي يدير شؤونها (القاضي)
ومستشاره (ماذي) في مسرحية " الخيط والعصفور " كي يضطر (القاضي) بمشورة (ماذي) الى اجبار الناس على التوقيع على ورقة تقول (لا داعي ولا مدعي ) بل على العكس من ذلك تماما , فكثرة (الدعاة) و(المدعين) اضافة الى كثر المهام والمسؤوليات المناطة بمحاكمنا هذه الايام جعلت الكثير منا يراجع المحكمة مرة او مرات عديدة . ولاجل التعرف على عمل المحاكم واهم السلبيات والتعقيدات والمؤثرات على القضاء العراقي ومن ماذا يشكو المواطن , التقت " المدى " بالمحامي محمد رزاق الذبحاوي ذو الخبرة والباع الطويل بعمل المحاكم اضافة الى كونه رئيس جمعية رعاية الاسرة والطفل , ودار بيننا وبينه الحوار التالي :
كيف تقيٍمون عمل المحاكم الان ؟ وما هو الفرق بين عملها في الوقت الحالي وقبل سقوط النظام ؟
اجاب الذبحاوي: عمل المحاكم في تحسن مستمر عما هو عليه سابقا, ولكن لا تزال بعض المساوئ المستمرة واهمها اتباع القانون السابق وخصوصا ما يعرف بقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، اضافة الى عدم التخلص من مسألة المحسوبية ومحاباة الاقارب او كون المتهم او المدعى عليه هو (فلان الفلاني) او كونه يشغل المنصب (الفلاني) .
ما هي اهم التعقيدات والروتين في عمل المحاكم ؟
اهم التعقيدات التي يشكو منها المواطن ارتفاع رسوم الدعاوى اضافة الى قلة الموظفين في المحاكم خصوصا في المكاتب الادارية وخذ مثلا على ذلك في محكمة الكوفة يشكو المراجع باستمرار من الانتظار الطويل لقلة الموظفين المنسوبين الى قلم الشرعية بالاضافة الى نقص القضاة فالبعض منهم من يعمل ما يفترض ان يعمله ثلاث قضاة .
ماهي السلبيات التي تراها في المحاكم ؟
الذبحاوي / من اهم السلبيات الموجودة الان هي استمرار حالة الكيل بمكيالين او النظر الى المراجع بأكثر من عين بين القريب والبعيد على الرغم من قلتها مقارنة مع زمن قبل سقوط النظام البائد الا انها وللاسف ما زالت موجودة.
هل توجد حالات من التدخل في عمل القضاة ؟
لا اقول تدخلات بقدر ما هي تاثيرات , فالقضاء قد يتأثر بمشكو منه او مدعى عليه ينتمى الى وزارة معينة او يشغل منصب معين او محسوب على كتلة او حزب ما من الذين يشار اليهم بالبنان لا سباب عديدة فمع هؤلاء يتساهل القاضي كثيرا وقد لا يخالف القانون في حكمه على هؤلاء حيث يتبع اقل العقوبات وفق القانون مع ان هذه الاحكام المخففة قد لا يطبقها على شخص اخر غير معروف او ليست له جهة ساندة مع ان حيثيات الاتهام نفسها بين الاول والثاني.
ماهي تاثيرات هذه التدخلات على القضاء ؟
تذمر المواطن وانزعاجه للوضع الذي وصلنا اليه وهذا ما نسمعه في الشارع
برأيك كيف نتخلص من تلك السلبيات ؟
للتخلص من تلك السلبيات لا بد من اصدار قوانين وتشريعات جديدة لاننا لا زلنا نطبق القوانين السابقة بالاضافة الى ضرورة تفعيل مفوضية النزاهة ولجان النزاهة في مجالس المحافظات من حيث العمل والصلاحيات.


اوراق تحقيقية .. يقـتــل خـالــه ويمــشي في جـنازتـــه
 

بغداد/اسراء العزي
بعد ان وثق به وسلمه مفاتيح محاله التجاريه قام (س . م) بقتله داخل مخزنه وباع اكثر من نصف بضاعته وتصرف بماله ، ولكن من هو القتيل ومن هو القاتل ؟ ولماذا قتله بعد ان وثق به وسلمه مفاتيح محاله وما هو مصير القاتل الذي خان الامانة وقتل خاله واين يقضي بقية سنوات حياته الان؟

الاخبار

اخبرت زوجة المجني عليه مركز شرطة (ك.. م) وادعت بانها فقدت زوجها قبل خمسة ايام وبحثت عنه في المستشفيات والطب العدلي وكان يبحث معها ابن شقيقة زوجها (س.. م) واخيرا وجدته مقتولا في مخزنه

اقوال الزوجة
خرج زوجي صباحا الى عمله كعادته وفي الساعة الثالثة بعد الظهر اتصل بي ابن شقيقته (س..م) هاتفيا مستفسرا عن سبب عدم حضور خاله (المجني عليه) الى عمله ،تواصل الزوجة، شعرت بقلق شديد فذهبت الى محل زوجي فلم اجده فعلا ، بعد ذلك اتصل بي شخص مجهول الهوية بالنسبة لي وطلب مبلغ فدية مقدارها (عشرة الآف دولار) مقابل اطلاق سراحه ثم اغلق الهاتف دون ان يخبرني باية تفاصيل وعندها اخبرت بعض الاقارب الذين جاؤا معي الى مخزن زوجي فعثرنا عليه مقتولا داخل المخزن ، وانا اشتكي على ابن شقيقته (س.م) واطلب الدعوى ضده واتخاذ الاجراءات القانونية بحقه

اعترافات
دارت الشبهات حول بعض الاشخاص ممن لهم علاقة بالمشتكى عليه من قبل الزوجة ،وقد اعترف المتهم الاول منذ البداية بدوره في الجريمة وقال :
عملت مع خالي في بيع الملابس المستخدمة (البالات) واستأمنني على ماله الى درجة انه اعطاني مفاتيح المخزن كوني اقوم بتصريف البضاعة واسلم خالي المبالغ التي أتسلمها من التجار ، وفي احدى المرات طلب مني ان ابيت في المخزن لانه استورد بضاعة جديدة ويريد ان احرسها ولكني لم التزم بتعليماته وفي اليوم التالي جاء خالي ووبخني بسبب عدم مبيتي في المخزن واعتدى علٌى وحصلت مشاداة كلامية بيننا ، واضاف ، وفي حالة عصبية سحبت بندقية كلاشنكوف فانطلقت منها رصاصة دون وعي مني فاردته قتيلا ثم تصرفت باكثر من نصف البضاعة وتركت البندقية داخل المخزن ثم اتصلت ب(ز.ح) لغرض الاتصال بزوجته لانه سبق ان تعرض للاختطاف مسبقا وللتمويه على الحادث وابعاد الشبهة عن نفسي.
انتهت اقوال المتهم الاول فماذا يقول (ز.ح) الذي اعتبره التحقيق الاولي مشاركا في الجريمة انكر(ز.ح) علاقته بالحادثة وقال ان ماقاله (س.م) حول الاتصال بزوجة المجني عليه وطلب الفدية منها ليس صحيحا وانه علم بالحادث بعد القبض على(س.م) وانه برىء من التهمة الموجهة اليه

قرار المحكمة
تقول المحكمة : لدى مناقشة الادلة والشهود وجدت المحكمة بان الاتهام ضد(ز.ح) لم يتعزز باي دليل او قرينة باشتراكه في جريمة القتل خاصة وان المتهم (س.م) اعترف بقيامه بجريمة القتل لوحده لذا ولما تقدم قررت المحكمة مايلى:
اولا: الافراج عن(ز.ح) والغاء التهمة المسندة اليه
ثانيا:فتح دعوى جديدة ضده لحيازته بندقية بدون ترخيص رسمي

قرار العقوبة
اولا:حكمت المحكمة على المدان (س.م) بالسجن مدى الحياة مع احتساب مدة الموقوفية
ثانياً: مصادرة السلاح الذي كان بحوزته
ثالثاً: الاحتفاظ لورثة المجني عليه بحق المطالبة بالتعويض عن الاضرار التي لحقت بهم جراء الحادث
صدر الحكم حضوريا بالاتفاق استنادا لاحكام المادة 182/م الاصولية وافهم علنا

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة