المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

قدم (الخادمات) في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي .. رسول الصغير لـ( المدى ):لم اخرج أي عمل مسرحي باللغة العربية طوال سنوات
 

  • المسرح العراقي بناؤه صلب
  • يجب الاّ نطبق فرضيات النقد المسرحي على العرض التجريبي

حوار: المدى الثقافي

الفنان المسرحي العراقي رسول الصغير كان قد حمل رؤاه الابداعية في المسرح ممثلاً ومخرجاً الى المهاجر منذ منتصف التسعينيات، رسول الصغير- ظل في اكثر اعماله المسرحية التي قدمها في حضرموت او صنعاء، او في مهجره الهولندي، حريصاً على تقديم معاناة الشعب العراقي، بصدقية موضوعية عالية وأداء فني مسرحي عالٍ، وقد شارك مؤخراً بمهرجان القاهرة للمسرح التجريبي بتقديم مسرحية (الخادمات) للفرنسي جان جينيه (المدى) التقته في القاهرة واجرت معه هذا الحوار.
*
كيف تقيم مشاركتك في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي؟
- في البداية دعني اسجل شكري وتقديري الخالص للمدى على هذه الالتفاتة الرائعة.
بالنسبة لي المشاركة مهمة جدا على اكثر من صعيد اولا هي عملية تواصل مع الفنانين العرب والعراقيين بالذات وايضا مع النتاج المعرفي للاخر واصدقك القول انني بذلت جهداً غير اعتيادي في سبيل المشاركة في العام الماضي لاعتزازي بالمشاهد العربي- والعراقي تحديدا- ولاثبات وجودنا كفرقة ما زالت تحرص على عبق المسرح العراقي لأنه مدرستنا الأولى ولان المشاهد العراقي مشاهد صعب للغاية فكنت بأمس الحاجة إلى تقييم من هذا النوع وكذلك إلى تغيير الفرضية التي تركتها القلة القليلة ممن زاروا العراق وكان البعض منها سلبيا للأسف مما سبب هوة بيننا كفنانين عراقيين شاءت الأقدار ان نتوزع بين الخارج والداخل فكان سبب عدم تقبل بعض النتاجات القادمة من الخارج هو الهاجس المؤرق لي من جانب، ومن جانب آخر كنت وما زلت أراهن على الذائقة العراقية وما حققته فرقتنا في العام الماضي كان مصدر راحة ومسؤولية وفرح كبير فكان الممثل احمد شرجي يمثل أمام عارفيه ولكن بلغة أخرى وبأدوات أخرى ولكنه تلقى القبول من الجميع كذلك الجمهور العربي الذي استقبل عروضنا بكثير من التأمل و الأسئلة بل حتى الاعتراضات كانت بالنسبة لنا محطة للبحث والتفكير بوسائل تجعل من نتاجنا أكثر حميمية للمشاهد سيما ونحن في فرقة المسرح الحديث نطرح فرضية اللغة الثالثة ونشتغل عليها .
أما الجانب الآخر فكوننا في الفرقة ما زلنا باحثين جديين عن ذواتنا المسرحية كوننا ننتمي إلى ثقافات مختلفة جدا كان المهرجان محطة حقيقية لعرض نتاجنا المخبري واكتشاف الأرضية التي نقف عليها أما الجانب الشخصي فأقول لك بصراحة إنني أعيش في هولندا ولذا المسرح الأوربي أو الأجنبي بين متناول يدي أستطيع كل يوم مشاهدة عرض لبلد ما لكني كنت وما زلت أريد الاقتراب من المنطقة التي استنشق فيها هواء المسرح الذي جئت منه والذي يشبه رائحة الذاكرة الأولى وهو المسرح العربي وابذل كل جهدي مخافة الانسلاخ فقد اعتقدت وما زلت اعتقد إن كلمة العالمية هي فارغة من محتواها إلا إذا استندت إلى المحلية الخصوصية لان ألذات المسرحية هي الذات التي تنتمي إلى أصولها وأنا أصولي المسرح العراقي وأكن كل التقدير إلى أساتذتي وزملائي لذا أجدني ملزماً دائما بان أفرحهم بأي نتاج وان لا يكون غريباً عليهم وهذه هي المعادلة التي اعمل عليها.
*
أين تضع المسرح العراقي في ظل الظرف الراهن وذلك عبر ما رأيت من انجاز مسرحي هناك؟
-المسرح العراقي مسرح بناؤه صلب ولا يمكن بأي حال من الأحوال ان يمسخ وابسط دليل هو ما تعرض اليه المسرح والمسرحيون العراقيون على مدى ثلاثة عقود من محاولات تدمير لكنه بقي صلبا للعمق المعرفي الذي يتمتع به وهنا وقبل كل شيء اسجل جل احترامي وتقديري للفنان العراقي الذي ما زال يصر على العمل برغم الوضع القاسي في العراق.
أما بخصوص ما شاهدت من إنتاج مسرحي فيكفي أن أقول إنني شاهدت أسماء جديدة (بالنسبة لي) ومبدعة، أي أن المسرح العراقي ما زال قادراً على الإنجاب وان المسرح العراقي كعهده ولاد ويؤسفني أن الواقع الحالي للعراقي قد رمى بظلاله على الفنان العراقي فجاءت النتاجات مليئة بالشجن بعيده كل البعد عن الاسترخاء الذي هو احد أهم عناصر العرض المسرحي فقد شاهدت مسرحية (نساء في الحرب) للمبدع كاظم النصار وشاهدت الممثلات العراقيات اللواتي ما زلن يملكن التوهج نفسه في العطاء لكنني بكيت بكاء مراً وظللت احمل حزني لأيام عدة ,هذا الإنجاز الجميل لمجموعة العرض كنت أتمنى ان يكون في وضع آخر كي نستطيع أن نتمتع أكثر وأكثر ..كان مخرج العرض واضح الرؤية تماما وكان التمثيل الساحر للممثلة زهرة بدن وحضور وكبرياء وتواصل الكبيرة ازادوهي صامويل وأداء بشرى اسماعيل كانوا غاية في الأبداع. بالمناسبة أيضا من فوائد هذا المهرجان إنني التقيت المخرج كاظم النصار الذي كنت اعرفه من خلال الأخبار وتحاورنا كثيرا وهذه كانت فرصة بالنسبة لي في منتهى الأهمية.

* هل يمكن ان تؤشر المساحة التي قطعها التجريب عموما طبقا لما رأيت من اعمال في المهرجان؟

بالتأكيد التجريب من وجهة نظري هو العمل في المختبر. أنت تحاول الاجتهاد في طريقة ما ثم بعد ذلك تعرض وجهة نظرك وتتلمس جوانب الإخفاق والتوفيق من خلال وقع المعروض على المتفرج، لذا أقول دائما إننا يجب أن لا نطبق فرضيات النقد المسرحي على العرض التجريبي لأنه ظلم له فليست كل التجارب تنجح ولكنها تبقى تجارب تؤسس للقادم ..وإلا عندما تقمع التجربة وتنتهي لا يمكن لنا أن نواكب التطور ففشل التجربة أو نجاحها باعتقادي ليس هو الهدف بل التجربة بحد ذاتها هي الهدف، أي انك حاولت التجريب بنص ما ومارست كل عبثك ومخيلتك وهذا لوحده إنجاز يحسب للمجرب لكننا للأسف ما زلنا نخلط الأمور.
*
فكرة المسرح في المنفى غير واضحة لمن هم في الداخل،بمعنى ان الصورة ملتبسة ،هل تتحدث عن الجهد المسرحي في المنفى؟
أطروحة مسرح المنفى أطروحة وهمية وملتبسة بالنسبة لي فانا لا افهم معنى هذه الأطروحة ..أو المقصود بها فإذا كانت تعني مجموعة النتاجات التي قام بها مسرحيون عراقيون في الخارج فهذه مقولة ظالمة بحق الكثيرين وأنا شخصيا لا تنطبق علي تماما..
النتاج المسرحي هو نتاج فردي مطلق ولا يمكن حصره جمعا فكل المحاولات التي قمنا بها نحن الذين نعيش في الخارج لها ظروفها الخاصة والتي لا تشبه أبدا ما يقوم به الآخر الذي يعيش في بلد آخر أما كوننا عراقيين فهذه قضية أخرى تماماً فأنا مثلا لم اخرج أي عمل باللغة العربية طوال عشر سنوات (باستثناء البهلوان) وتعاملت مع كادر أجنبي بالكامل فكيف يمكن أن تدرج أعمالي تحت تسمية مسرح المنفى أو أعمال فاضل الجاف أو أي من الأسماء الأخرى..الجهد المسرحي في الخارج هو خيار صعب للغاية كون أن الظروف المحيطة جميعا تختلف عما عهدناه، فالأفكار والعادات والتقاليد وطريقة التمثيل وطريقة الإنتاج والوظائف كلها لا تمت بأي صلة للمشابهات في العراق مثلا حتى العروض نفسها إلا الاستثناء والاستثناء هو خيار الفنان الشخصي ليس إلا أي عندما اقبل على إخراج عرض مسرحي هنا مسؤوليتي الشخصية هي التي تحدد أن تكون لثقافتي الأصلية وبيئتي الأصلية حصة في هذا العرض أم لا، أي هل أنا مسكون بهويتي الشخصية العراقية إذا اعمل على تثبيت ذلك شيئا فشيئاً في نتاجاتي، وهذا ليس اشتراطاً من جهة ما أو شخص ما بل هو اختيار شخصي بحت وليس بالضرورة أن يكون العكس خاطئا.
*
تجربتكم في الخادمات :لماذا هذا العمل ، وما الذي حاولت ان تقدمه عبر خطاب كهذا؟
-هنا اجدني مكملا لفكرة الخيار الشخصي الذي تحدثت عنه في السؤال الماضي ..في كل عمل مسرحي احاول جاهداً أن اعرض ولو بالترميز البسيط أفكاري الشخصية عن الكون واليوميات والإنسان والأسئلة التي تشغلني كانسان ينتمي إلى بلد يتمزق كل يوم فعندما شاعت فكرة تقسيم العراق مثلا قبل سنوات قدمت مسرحية الزواج وكنت ارمز إلى فكرة الاتحاد والحفاظ على العلاقة بيننا كمواطنين عراقيين أولا وقبل كل شيء وهكذا جاءت مسرحية الخادمات وحاولت هنا أن أحاور فكرة إنتاج الدكتاتور والسلطة ومن المسؤول عن أنتاجهما بالشكل الذي عهدناه هل الناس أم القدر أم الله أم من؟ فسلطت الضوء على السيدة واعدت كتابة الشخصية بشكل آخر لأنني ما زلت أرى صناع أصنام في المشهد العراقي للأسف .
العرض لم يكن سياسيا بالمطلق وبالمناسبة لم يكن موجهاً للمشاهد العربي فقد عرض العمل في مسارح هولندا والصدفة هي التي قادته إلى مهرجان القاهرة التجريبي وهنا اكرر إن ما جعلته فرضية لمسرحية الخادمات لم يكن مفروضاً من أي شخص أو جهة بل خيار شخصي يماثل تماما أي شخص فضل الصمت في أوقات لا يسمع فيها إلا الأصوات النشاز.
*
كيف تقيم مسرحية حمام بغدادي كخطاب وكمسرح؟
-للأسف الشديد لم أتمكن من مشاهدة مسرحية حمام بغدادي وكنت في غاية الشوق لمشاهدة عرض للفنان جواد الاسدي لكن توقيت العروض وضعنا في وقت عرض حمام بغدادي نفسه للأسف.


الدراما العراقية .. صمت في الداخل، وتسفيه في الخارج
 

محمد درويش علي
في كل مرة نمني النفس، بمشاهدة دراما عراقية حقيقية، نابعة من معاناتنا، وتتحدث لغة الأنين والمأساة، التي نتكلم بها.
نمني النفس، وفي البال عدد من الأعمال الدرامية العراقية المتميزة لعل أبرزها الذئب وعيون المدينة والنسر وعيون المدينة لكاتبهما المتميز عادل كاظم وإخراج إبراهيم عبد الجليل وتمثيل مجموعة مبدعة من الفنانين العراقيين منهم سليم البصري وجعفر السعدي وبدري حسون فريد وخليل شوقي وآخرون، إذ أصبح هذان العملان مقياساً لكل الأعمال التي تلتهما وكذلك في بالنا الدراما العربية، ولاسيما الدراما المصرية التي تأخذ على عاتقها، هذا التوجه، ضمن إطار المجتمع المصري. وعندما أقول الدراما المصرية، لا أقصد كل ما ينتج، وإنما الأعمال الجادة التي تبقى في البال، لسنوات طوال، وتكون نموذجاً متعالياً في التمثيل والإخراج والسيناريو وربما كان أسامة أنور عكاشة مؤلفاً، وإسماعيل حافظ، ومحمد فاضل مخرجين، النماذج الأقرب إلى الذاكرة الحية، ذاكرة المشاهد والمتلقي في كل مكان.
ولكن مما يؤلم ويجعلني في أمل دائم لمشاهدة عمل درامي عراقي متميز، هو إننا لا نرى هكذا عمل، وسنة تدفعنا نحو أخرى حتى يموت فينا الأمل، ويزداد الألم. فحياتنا الاجتماعية والسياسية، فيها ألف حكاية وحكاية، لاسيما بعد عام 2003 وما جرى حتى الآن. وكل يوم يمر علينا فيه الغريب والعجيب الذي بإمكانه أن يحرك ستوديوهات هوليوود. ولكن هل استطاع المؤلف والمخرج والمنتج والممثل العراقي أن يفعل شيئاً، ويدون للتاريخ ما نعانيه، إذا ما عرفنا أن الرقابة التي كانت الشماعة التي يعلق عليها الفنان العراقي، اخطاءه وكسله، قد أمحت، وبقيت الساحة متاحة له؟!
نعم هنالك الوضع الأمني السيئ، وهنالك ضغوطات من بعض الجهات بكم الأفواه، ولكن ما بالك بالذين يخرجون من هذا المعطف، ويتفقون مع جهات إنتاجية عربية، ويقومون بأعمال تسفه المواطن العراقي، وتضحك عليه!
هل من المعقول أن نقول عن المواطن العراقي أنه (يحسد البزون) وبكوميديا هي أشبه بـ(القشمرة) مستغلاً بطل العمل، قصر قامته، لإضحاك الناس على نفسه؟
المصيبة أن مثل هؤلاء الفنانين عندما يكونون داخل العراق يصمتون، وحينما يخرجون منه، يسفهون أنفسهم وحياتنا. وما حكاه لي صديق متابع للمشهد الثقافي والفني العراقي، عندما شاهد عملاً مسرحياً لكاتب ومخرج عراقي كنا نتوسم فيه الكثير في مهرجان القاهرة المسرحي الأخير، كيف إنه أضحك الجمهور العربي هناك، على مأساتنا بطريقة كارتونية هو خير دليل على ذلك!
لا أبخس حق الفنان العراقي الذي أجاد وعبر وعانى ولكن ما نشاهده الآن، يعكس حالة مزرية، وهبوطاً في الذوق، واختياراً غير موفق، لكل ما في العمل الدرامي في رمضاننا هذا!
إن الموضوع برمته، يحتاج إلى مراجعة وتأمل وتفحص من خلال قراءة المشهد العراقي، ونزيف الدم اليومي، ليكون بإمكاننا، أن نقول فيه شيئاً!


ملف عدد حزيران - تموز عام 2006 من مجلة (يورب) الفرنسية: الأدب والفن أزاء جرائم الأبادة الجماعية
 

عرض /المدى الثقافي

هل تبدل الأعمال المرتبطة بجرائم الأبادة الجماعية أجناسها الفنية الموجودة أم أنها تقودنا إلى أن نضع موضع المساءلة تمثيلات معينة للفن؟ يحاول المساهمون في هذا العدد من يورب (أوربا) الأجابة على هذين السؤالين أنطلاقا من أمثلة مستعارة في ممارسات فنية مختلفة وفي مراحل تأريخية مختلفة (ضمن مقالات الملف مقال (كتابة الكارثة) عن أيطاليا العصر الوسيط أبان الحرب الأهلية الكبرى 1494-1559 ومقال عن جرائم الخمير الحمر ومقال عن الحرب اليابانية الصينية وغيرها). أن الشهادة بحد ذاتها لاتشكل عملا فنيا ولكن كلام الشاهد أو الناجي من الجريمة له من الثقل الرمزي مايجعله يفرض نفسه عملا فنيا بأعادة ترتيب نفسه في السرد وأعادة ترتيب مجموع الحيز الجمالي ليمر كل شيء عبره كما لو أن الحد بين الشهادة والخيال الأدبي قد أعيد تكييفه (المقابلة مع بريمو ليفي في العدد) لكن هذا الحد ليس هو الوحيد الذي يمحي أذ أن الفوارق بين الأجناس الفنية، لا بل بين الفنون ذاتها، تجد نفسها مطروحة للمساءلة كما لو أن أيا من الأشكال المعروفة غير ملائم للتعبير عن التجربة المريرة (أو ماشاع أخيرا في التعبير عنه L’ extrême حرفيا الحد الأقصى أو المتطرف) فالأعمال التي تجعل هذه الأشكال تعيش أزمة، أو تمزج بينها، أو حتى تبتكر أشكالا جديدة هي وحدها التي تمتلك الفرصة للتعبير عما لايمكن أن يقال، ليس لأن (الذي لايمكن تمثيله) يسلب من الأعمال جزءا من وجودها النوعي وليس لأن القضية لاتتلاءم تماما مع المتطلبات الجمالية بل لأن القضية تتخذ نوعا من الوضوح المطلق، الأخلاقي، فيكف (الذي لايمكن تمثيله) عن أن يكون الحد الذي يتوقف عنده الأبداع ليكون هو مركز الأبداع أو مادته. من بين الأسباب التي تجعل (الذي لايمكن تمثيله) مبررا أخلاقيا هو تجنب المواجهة المباشرة التي تؤدي إلى أهانة الضحايا أو صدم الناجين من المأساة فيكون التمثيل غير المباشر ضروريا وهو مافعله بالضبط (كلود لانزمان) في (معسكر الأبادة) وأقتفى أثره بعض المبدعين. في هذه الحالة لابد من أن يكون للخيال الأدبي دور ويتخذ السرد منحى آخر وتجد الجمالية مجالها الرحب، وبأختصار نقول أنه يجري تكييف القصة (مقال -الأدب وفقا للازار- عن رواية جان كايرول، ومقال-هل الأفيال مجازية؟ - عن كتاب رومان غاري جذور السماء-، ومقال- أصوات شالاموف ومقال ترجمته الحرفية الحيوان ليس غير بشري أبدا عن كتابة الشر في أدب كويتزي). قد تتجاوز الأستفهامات مسألة الحدود بين الأجناس وبين قضية الذي لايمكن تمثيله إلى أن الأعمال الأدبية والفنية نفسها تضع التأمل فيها داخل أشكالية تحول الحيز الجمالي إلى فراغ قلق (مقال جمالية الرعب لاوجود لها) كما أنعكس بأستمرار من أبادات أواخر القرن الماضي الجماعية على حيز الأبداع ( مقال- رواندا 1994) مثلا.
أذا كانت الأعمال التي تتعامل مع الرعب لاتستطيع تجنب القضية الأخلاقية فالذين يجعلونه ميدانا للبحث يواجهون المشكلة نفسها (مقال- رواية الصمت عن الأستعباد الجنسي في آسيا)، وأيضا، كما لو أن التأمل النقدي يجد نفسه مكيفا مابين ضرورة الكتابة وأستحالتها التي تحيلنا إلى التدقيق في حق هذه الأعمال في الحديث عن الذي (لايمكن قوله) فهي غالبا ماتثير عند القارئ الذي ينظر بأكبار لدور الفن شعورا بعجز هذا الفن، أو الخشية من هذا العجز، عن أحتضان المعاناة أو بالعكس يختفي في الفن خلف أقنعة الضمير الطيب أستمتاعا غامضا أزاء مطلق الرعب. قد يجازف الكاتب وهو يجاور تجارب ذات معطيات مختلفة، وبعضها يتحدث عن فترات قديمة، بأن يساوي قيمها ويخلط بين جرائم الأبادة الجماعية وجرائم الحرب فتصبح كل مقارنة غير شرعية. مع ذلك فأن حفظ أصالة كل حدث لاتعني عدم وجود نقاط مشتركة، خصوصا تحت زاوية التأمل في الجمالية. يحاول هذا الملف أيضاح أن الأدب والفن هما المؤهلان لتحمل مسؤولية التعبير والقدرة على التعبير عن جوهر الحدث بأنماط مبتكرة (أضافة إلى ماسبق نذكر في مجال المسرح مقال صلاة مسرحية لراحة الموتى وفي مجال السينما مقال الرقص بعد القنبلة ومقال الشهادة الفيلمية ومقال الصورة الغائبة ومقال العودة إلى أماكن الأختفاء
….) حيث يتحمل كل المبدعين لهذه الأعمال موضوع النقاش وكل المعلقين عليها مسؤولية من نوع خاص تجعل الموقف الحيادي صعبا من ناحية المسؤولية السياسية ماينعكس بالتالي في الوقوف في صف الضحايا. تبقى مسألة في غاية الأهمية وهي المطلب من هذه الأعمال بأن لايكون دورها تاليا للحدث بل أن يكون الدور سابقا له فيقوم مقام جرس الأنذار، أن لايكون دورها فقط أكتساب الشرعية الفنية من الكارثة بل تسهم في تجنبها (الجهود التي تبذل الآن في جميع أنحاء العالم لأقامة الذاكرات (أو الذواكر) بضمنها جهد أقامة الذاكرة العراقية يمنح الأجناس الأدبية والفنية فرصة أداء هذا الأنذار المبكر سواء من خلال التذكير أو الدعوة إلى التأمل).


رسائل جامعية: دور العلاقات العامة في تسويق الثقافة العراقية
 

عرض /علي المالكي

ما ان ترد كلمة (تسويق) الى الذهن حتى يثب الاقتصاد ، ومفاهيم الربح والخسارة، فالمدلول الشائع، والمطبوع في الذاكرة والعقول، ان كل ما يتصل بالسوق هو التبادل التجاري، عرض وطلب ، بيع وشراء، ربح وخسارة،..الخ؛ الا ان الطالب الباحث سالم جاسم محمد خرج عن هذا المالوف ليستخدم ( التسويق) باتجاه اخر، اتجاه ينطوي على البحث عن الاسباب الكامنة وراء اخفاقنا في ايصال ثقافتنا للاخرين ، بهدف التعريف بثقافتنا العراقية ،ومكوناتها المتعددة، ومن ثم ايجاد الاليات الفعالة لاطلاع الاخرين عليها، بهذه الدلالة استخدم الباحث مفهوم (التسويق الثقافي)؛ ولطالما تساءل المثقفون وحاولوا ان يجيبوا عن السؤال،ولكنهم انتهوا الى تسويد الاف الصفحات عن هذه الظاهرة دون ان ينتهوا الى حلول عملية لظاهرة عجزنا عن تقديم انفسنا ، كثقافة،الى بقية شعوب الارض.
وانصرف الباحث في رسالته لنيل الماجستير، والمعنونة(دور العلاقات العامة في تسويق الثقافة العراقية) الى السعي لايجاد( حلول للمشكلات التي تعاني منها العلاقات العامة في المؤسسات الثقافية )، فضلاً عن تقديم عدد من المقترحات لتطوير عملها.
ولخص اهمية رسالته بعدد من النقاط، ومنها موضوع العلاقات العامة في المؤسسات الثقافية العراقية ، بوصفها من المؤسسات المهمة في المجتمع العراقي والتي يمكن لها ان تلعب دورا بارزا في رعاية الثقافة العراقية، والمحافظة على موروثها المتعدد ، واسهامها في التنمية الاجتماعية؛ وتاتي الرسالة في مرحلة (حرجة من تاريخ العراق، وبيان اهمية استخدام الاسس العلمية للعلاقات العامة في تسويق نشاطات الثقافة العراقية واظهار صورتها الحقيقية امام العالم، فضلا عن الجدة فالبحث يعد دراسة جديدة، ومقدمة علمية لدراسات مستقبلية في وقت واحد( من اهم المجالات في الحياة المعاصرة واكثرها تاثيرا في حياة الانسان وارتباطا بالعلاقات العامة اي التسويق الثقافي.؛وكيفية توظيف الفنون الاعلامية لخدمة ثقافتنا العراقية.
وخصص الباحث اربعة فصول للحانب النظري حيث عرض في الفصل الاول الاطار المنهجي العام للبحث ودرس في الفصل الثاني( العلاقات العامة في المؤسسات الثقافية وقدم عرضا تاريخيا لنشاة العلاقات العامة وتطورها واهميتها ووظائفها في المؤسسات الثقافية.وتوزع الفصل الثالث على ثلاثة مباحث عرض فيها لمفاهيم الثقافة والتسويق الثقافي وتجارب التسويق الثقافي في بعض البلدان، وركز على دراسة التسويق الثقافي العراقي.وقدم في الفصل الرابع شرحا لمفهوم الاتصال وعناصره ومستوياته واثر وسائل الاتصال ودورها في التسويق الثقافي.
وقد تناول في الفصل الخامس حدود ممارسة نشاط العلاقات العامة ووظائفها في المؤسسات الثقافية؛ وانتهى بعدد من التوصيات التي تمثل حلولا للمشكلات التي تعاني منها العلاقات العامة في المؤسسات الثقافية.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة