تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

بعد ان بدأت من نقطة الصفر .. الشركة العامة للسيارات والمكائن استوردت 29 ألف سيارة للدولة والقطاع الخاص والمواطنين
 

بغداد/ سهى الشيخلي
عادت الشركة العامة لتجارة السيارات والمكائن لتمارس عملها بعد ان خربت دوائرها وسرقت وبنسبة 100%، والان تبدأ من الصفر فاتحة الباب على مصراعيه للاستيراد من كل الدول والمناشئ بعيداً عن أي قرار سياسي كما كان سابقاً مما حدا المواطنين الذين تنامت لديهم القدرة الشرائية الى مطالبة الشركةباستيراد السيارات لمصلحة الاتحادات والجمعيات والنقابات وفق شروط معلنة.. كما طالب البعض الآخر بايجاد حل لترحيل السيارات القديمة قبل التفكير بالاستيراد.. لنستمع الى كل تلك الاراء.. ثم نحاور السادة المسؤولين في الشركة ونطلّع على خططها المستقبلية.

تساؤلات المواطن
تسأل المعلمة نيرمين الصفار
* هل صحيح ما سمعنا بأن الشركة سوف توفر سيارات للمعلمين والمدرسين الذين تبعد مدارسهم عن مناطق سكناهم.. وباقساط مريحة هل هي اشاعة ام حقيقة؟.
المتقاعد جبار شلاكة يسأل
سمعنا ان الجميعات الخاصة بالمتقاعدين وجمعية رعاية المتقاعدين بالذات ستوفر سيارات (دبل قمارة) للمتقاعد بالتعاون مع الشركة وباقساط عددها 18 قسطاً ومقدمة مقدارها مليون دينار فقط.. ما صحة ذلك علماً ان المنتسبين للجمعية المذكورة قد سجلوا للحصول على تلك السيارات؟ الموظف عاصم عبد المجيد (في احدى الوزارات) يقول:
-شريحة الموظفين الان يتقاضون رواتب جيدة وباستطاعتهم دفع الاقساط.. وعملية الاستيراد والبيع لهم من قبل الشركة يوفر للشركة هامشاً ربحياً جيداً ويقضي على ارتفاع اجور النقل التي بدأت تتصاعد.. فلماذا لا تقدم الشركة على هذه الخطوة؟
المواطن
ابو سارة- صاحب متجر في الشورجة يطالب الشركة بالكف عن الاستيراد لحين ايجاد حل للازدحام المروري وكثرة السيارات في الشوارع والتي اوجدت ازمة البنزين.. وقف الاستيراد العشوائي للقطاع الخاص لان غالبية السيارات المستوردة عن طريقهم كانت بدون ادوات احتياطية وخاصة لسيارات المنفيست.
المهندس حازم كاظم يطالب الشركة باستيراد الادوات الاحتياطية مع السيارات المستوردة.. كما يطالبها بتفعيل دورها في منع استيراد السيارات القديمة من اجل(التفصيخ) وهناك محلات عديدة تقوم بعملية استيراد هياكل السيارات وانصافها من اجل (التفصيخ).
المواطن قصي عبد الامير يطالب الشركة باستيراد مولدات كهربائية حديثة وكبيرة تباع للمواطن لتخلصنا من عطل مولدات الشارع القديمة.
مع مسؤولي الشركة
مدير عام الشركة كان في اجازة مرضية.. التقينا معاونه الاداري الذي يعمل في الشركة المذكورة منذ 36 عاماً هو السيد ثامر الهيمص..
الذي تحدث لنا عن واقع الشركة فقال:
-تعرضت مخازننا اثناء احداث عام 2003م الى التخريب والسرقة بنسبة 100% وبدأنا العمل من الصفر لدينا ثلاثة فروع في كل من محافظات الموصل، البصرة، وواسط يقوم فرعنا في البصرة بمتابعة معاملات للسيارات التي تصل الميناء وفرعنا في الكوت تم تخصيصه للخزن، اما فرعنا في الموصل فالوضع الامني يقف حائلاً دون استخدامه فالاصوات غير مشجعة في المحافظات المذكورة..
*هناك جمعيات ونقابات تعلن لاعضائها بانها سوف توزع لهم السيارات.. هل يتم ذلك عن طريقكم وهل فاتحتكم تلك الجمعيات بذلك؟
-لم يحدث ان فاتحنا اية جمعية من جمعيات منظمات المجتمع المدني بذلك.. سوى اننا قمنا باستيراد السيارات لحساب الجمعيات الفلاحية بناءاً على طلبهم حدث ذلك في العام الماضي. النظام الجديد المعمول به حالياً في الشركات يمنع الاستيراد بل، يتم الاتفاق مع ممثلي الشركات الاجنبية الموردة للسيارات على ان تقوم بتوريد سياراتها وفق الشروط التي نضعها نحن كشركة.
*من هي تلك الشركات.. وهل يتم استيراد السيارات فقط ام المكائن ايضاً؟
-تلك الشركات هي شركات ايرانية، صينية، يابانية، تركية، امريكية، وتأخذ نسبة 5% من سعر البيع ونسبة 10% من سعر بيع الادوات الاحتياطية وبهذه الطريقة ورّدنا سيارات (نيسان، يابانية، والسيارات الايرانية بانواعها الصالون والبيك آب) الى جانب مكائن ومولدات كهربائية.
في آخر زيارة لنا للشركة كان بعض المواطنين يتساءلون عن تلك السيارات التي تم التسجيل عليها منذ عام 1980 حيث توقف الاستيراد لفترة طويلة.. كما ان بعضهم قد فقد وثائقه في ظروف عديدة اما هجرة او سرقة او حرقها.. كيف يتم التصرف حيال ذلك؟
-بعد احداث عام 2003 وزعنا وجبات على المسجلين لسنة 1980 وكانت الوجبة تضم كلاً من سيارات الصالون التالية وهي اوبتريك، سالني، بيجو، فولكا..
* في السابق كان الاستيراد يتم حصراً من الدول التي تساند سلطة صدام.. كيف يجري التعامل الان؟
- لم نتعامل بأسباب سياسية الان بل يهمنا ان تكون السيارة مناسبة لدخل المواطن وملائمة للاجواء العراقية فدرجة حرارة الجو تحتم علينا ان نستورد سيارات ذات تبريد والا تكون غير مرغوبة او تلك التي مقودها في الجهة اليمنى.
* نعود الى الوثائق التي فقدها بعض المواطنين المسجلين عام 1980 كيف تم تلافي ذلك؟
-هناك نسخ من تلك الوثائق لدى البنوك الاهلية التي قامت بتسديد المبلغ او تلك التي اقرضت المواطن من اجل شراء السيارة.. وعدد الذين فقدوا تلك الوثائق كانوا نسبة قليلة..
*هل صحيح ستوزع الشركة سيارات قريباً على المعلمين ووفق شروط خاصة؟
-هناك العشرات من شركات السيارات في دول العالم على استعداد لتزويدنا بالسيارات والمكائن وقد فاتحناها بشكل رسمي لاستيراد سياراتهم وتسويقها.. وهي للجميع وليس حصراً لجمعية او نقابة.
*في الوقت الحاضر هل لديكم سيارات للبيع.. وما هي الاسعار وآلية الشراء؟
- في شارع الصناعة معرض ينظم عملية البيع وفق صك بالمبلغ من احد البنوك الاهلية.. اما الاسعار فهي تتراوح من 6200 دولار الى 16 الف دولار ونُورد تلك السيارات وفق الطلبات ثم تصل الى البصرة ويتم تسلمها من قبلنا.
*هل تمت عمليات تسليب اثناء الطريق؟
-لحد الان لم تتعرض الى اعمال التسليب..
نشاط عام 2006
عام 2006 يوشك على الانتهاء.. ما هو نشاطكم خلاله وما عدد السيارات المباعة لدوائر الدولة وللمواطنين والبيع المباشر؟
هذه احصائية لعام 2006 ولغاية 24/8/2006
* تم استيراد سيارة فولكا اجرة بعدد 5000 سيارة تم بيع 3 سيارات منها الى دوائر الدولة 625 سيارة الى المواطنين 1346 بيع مباشر وما تبقى لدينا 26 سيارة.
* فولكا (صالون) استوردنا 3000 سيارة اخذت الدوائر منها 1303 وتم بيع 913 للمواطنين، 688 سيارة بيع مباشر، 96 سيارة بقيت لدينا.
* بروتون وبراوتوماتيك استوردنا 5000 سيارة اخذت الدوائر 405، 4573 بيعت للمواطنين البيع المباشر 21 ما تبقى سيارة واحدة.
* اورال سيارات اطفاء استوردنا 17 سيارة الدفاع المدني اشترى 8 سيارات ولدينا 9 سيارات باقية..وتطول القائمة لانواع عديدة من السيارات واللوريات، راس تريلة، بيك آب شوفر ليت، بيك آب متسوبيش ليصل مجموع السيارات لكل هذه الانواع 28.928 الف سيارة والعدد المتبقي من هذا المجموع هو 5.426 سيارة ويواصل السيد الهميص حديثه فيقول:
* كما قمنا باستيراد مطافئ الحريق ورافعات شوكية 10 طن ياباني بعدد 22 تم توزيعها (21 منها الى الدوائر وما تبقى واحدة فقط) واستوردنا ايضاً مولدات كهربائية كبيرة بعدد (200) حجم
K.B.A تم توزيعها الى دوائر الدولة لعدم استقرار التيار الكهربائي.

الاستيراد والازدحام المروري
هذه الاعداد التي تم ضخها الى الشارع قد ساهمت بشكل كبير في خلق ازدحام مروري الى جانب شحة البنزين والكاز.. ما تعليقك وعلى ذلك؟
هذا صحيح ولكننا كشركة (على باب الله!!) فقد بدأنا من الصفر كما قلت في البداية.. ستحل المشكلة لو تم ترحيل السيارات القديمة.. ولو كان التعويض المقدم يناسب صاحب السيارة الى جانب تعدد الجهات المعنية بالترحيل منها (وزارة الصناعة، المرور، البنوك) ومع كل ذلك فأمر الترحيل لا يلزم صاحب المركبة بالترحيل الفوري بل الامر متروك الى المواطن.. ان تواجد سيارات موديل عام 1970 مثلاً يساهم في تلوث الجو والبيئة الى جانب الزخم المروري الذي تشهده شوارعنا.
أعمال العنف أوجدته شريحة من المعاقين..لماذا؟
*لا تقوم الشركة باستيراد خاصة لهم؟
-نحن مستعدون لتلبية أي طلب فالمعوق بحاجة الى المساعدة لكننا كشركة بحاجة الى مشاركة اطراف اخرى معنا..
*هل في النية فتح فروع اخرى في المحافظات؟
-لدينا في كل محافظة تقريباً فرع إلا انها مخصصة الان لتكون مخازن لمفردات البطاقة التموينية.. توسعنا في العمل مع توسع مهامنا وهذا مرهون بالاستقرار الامني..

العقود وخطط المستقبل
*هل لكم عقود لاستيراد السيارات لحساب القطاع الخاص ام ان (القطاع الخاص) يستطيع الاستيراد لوحده؟
-بعد سقوط النظام حصلت فوضى الاستيراد ودخلت سيارات هائلة العدد بدون ادواتها الاحتياطية ومنها المنفيست وكثرت معاناة المواطن.. الان لدينا تخويل من مجلس الوزراء بعدم استيراد السيارات الا من قبل شركتنا وبذا ابرمنا عقوداً مع القطاع الخاص لسنة 2006 لاستيراد انواع واعداد السيارات التالية:
الياباني 491 صالون وبيك آب
صيني 1151 بيكاب
ايراني 1185 صالون
*ما هي خطة الشركة المستقبلية؟
-نحن نتوسع وفق شروط هي:
الكف عن الاستيراد العشوائي للجهات غير الحكومية او القطاع الخاص ولا مانع لدينا اذا ما اوجد القطاع الخاص له شركة خاصة وورشا لصيانة السيارات المستوردة.
الجانب الامني يعيق حركتنا وفروعنا في المحافظات.
*الادوات الاحتياطية هل يتم استيرادها مع السيارات؟
-نحن نستورد وفق طلبات الدوائر وفي العقد هناك نسبة 10% من قيمة العقد لصالح الادوات الاحتياطية..
تاهيل الكادر
*والدورات التدريبية للكوادر الهندسية والصيانة هل تظمنتها العقود؟
-نعم من ضمن العقود المبرمة مع الشركات المتفق معها هناك برامج تدريبية لا تقل عن 14 يوماً او شهر وبالفعل تم التدريب لكوادرنا في ايران والامارات وحالياً لدينا برامج تدريبية في الصين.
*كم عدد الشركات التي تتعاملون معها الان؟
-حالياً نتفاوض مع 60 شركة لكن الغالبية ترفض التواجد داخل العراق بسبب الوضع الامني.


مجلدو الكتب ..وفرة في الجمال، وقلة في المال..!
 

بغداد/محمد درويش علي
وأنا اتقدم صوب محال تجليد الكتب، في شارع المتنبي، تذكرت القراءة الخلدونية، وكتاب الحساب، حينما كنت في الصف الاول الابتدائي، وكيف كانت تأتي تلك المرأة الشاحبة الوجه، والرقيقة اليدين، وهي تأخذ الكتب منا، لتجليدها، وبعد اسبوع او اكثر تعيدها الينا مجلدة، وبحلة جديدة وكأنها ليست الكتب التي تسلمناها من مدير المدرسة، او المعلم مرشد الصف كنا نشم الكتاب، ونتلذذ بالرائحة الطيبة التي تفوح من الكتب من جراء التجليد ولا انسى التلاميذ الذين كانوا لا يمتلكون اثمان تجليد الكتب، فكنا نجمع لهم الاثمان تلك، بدءاً بالمعلم وانتهاءً بنا المهم باتت الكتب مجلدة، لا تتمزق، وتقاوم اكثر من الكتب غير المجلدة، واستمرت معنا الحالة هذه، حتى السادس الابتدائي، في المتوسطة كان التجليد اختيارياً، الذي يريد ان يجلد كتبه فليجلدها اما الذي لا يريد، فذلك شأنه الخاص، ولا دخل لأحد به!
الآن انتهت تلك المرحلة، وجاءت بعدها مراحل اخرى، وبقي التجليد مهنةً، يمتهنها اناس يفنون اعمارهم فيها، والكثير من هؤلاء المجلدين يتوزعون في أزقة ودهاليز شارع المتنبي، تلك الدهاليز التي تشعرنا بأن هنالك عالماً خاصاً مكتفياًٍ بنفسه ثمة مجلدون وزنكوغرافيون وكتبيون، وباعة القرطاسية والورق بالجملة والمفرد ومكاتب السكرين أحببت هذه المرة الاقتراب من المجلدين، اصحاب الذوق في تأطير وتجديد الكتب، مهما كان قدمها.
جلباب الاب
في زقاق ضيق، يقع محل تجليد الهدى لصاحبه موسى غازي، محل صغير، تتوزع الكتب المجلدة فوق منضدة صغيرة، ومقص لقطع الورق، وحروف في رفٍّ على الحائظ.. اعتذر السيد موسى غازي عن الحديث عن مهنة التجليد، واقترح علينا ان يتكلم نيابة عنه ابنه الشاب عامر، وهو خريج فنون جميلة قسم التصميم الطباعي والده قال عنه: انه يعرف المهنة نظرياً وعملياً اما عامر فقال: منذ عام 1970 يمارس والدي مهنة التجليد، اذ كان عاملاً، واصبح صاحب محل عامل 1979.
وثمة سببان وراء انجرار والدي الى المهنة هذه، الأول مادي لأنه كان موظفاً، والراتب كان غير كاف لإعالتنا، والسبب هو المصادفة وتعلم المهنة من الأُسطة عبود الفلوجي صاحب محل (تجليد العصري)، والاسطوات سابقاً لم يكونوا يعطون المهنة بسهولة، وان اعطوها فإنهم يعطونها بالتدرج.
وعن اهم المجلدين قال: اسماعيل الشيخلي، وتوفيق الشيخلي، وهما من اهم المجلدين، وتوفيا رحمهما الله اما الاحياء فهم عبود الفلوجي، ومحيي جسام، ومحمود الطائي ووالدي موسى غازي.
وهنالك صادق شكوري، وهو من الاسطوات المعدودين، والمعروفين، الاّ انه اعتزل ممارسة المهنة، منذ عشرين عاماً، وحالياً يبيع كارتات الاعراس.
وانا اتحدث مع عامر، شعرت بأنني امام خبرة كبيرة، فهو صاحب كياسة وتسلسل منطقي في الحديث، وله صبر طويل في هضم السؤال والجواب عليه.. انه ارتدى جلباب ابيه، واستوعب خبرته، وعرف دقائق مهنته.
مراحل تجليد الكتاب
استرسل عامر في سرد تفاصيل تجليد الكتاب، وتحدث عن مراحل تجليد الكتاب قائلاً: هنالك عدة مراحل لتجليد الكتاب تبدأ اولاً بتفكيك الكتاب أي (تفصيخه) وجعله كراسة، كراسة، اذا ما كان على هيئة كراسات واذا ما كان ورقاً، فأن الكتاب يفصخ على شكل مجاميع صغيرة، من خمس اوراق الى عشر اوراق ثانياً: تنظيف كعب الكتاب بشفرة ثالثاً: تثقيب الكتاب (بالدريل)، واذا كان على شكل ملازم تتم خياطته باليد وتسمى (بالشيرازة) رابعاً: تركيب البطانة. خامساً: تصميغ جانب الكتاب (الكعب). سادساً: قص الكتاب من الجوانب لغرض التنظيف. سابعاً: التدوير (تقويس الكتاب). ثامناً: الدكك، فرش الكتاب. تاسعاً: فصال الكارتون. عاشراً: تثبيت ورق سميك او قماش شاش على جانب الكتب (الكعب). حادي عشر: تثبيت الكارتون. ثاني عشر: تركيب خيط القراءة مع الشيرازة. ثالث عشر: فصال المشمع وتصميغه ولف الكتاب. رابع عشر: تصميغ البطاقة وكبس الكتاب.
*وماذا عن التذهيب؟
- اذا اردنا تذهيب الكتاب، نفصل الغلاف ثم نذهبه والتذهيب نوعان: 1-كلانش اذا ما كان الكتاب كمية كبيرة 2-حروف ونستعملها للعناوين المتفرقة لتقليل كلفة الكلائش.
*ما هي المواد المستعملة التي تدخل في عملية التجليد؟
-هنالك عدة مواد كانت تستعمل في عملية التجليد هي:
المشمع والجلد الطبيعي والورق المصري، (الشريس) للصق باودر مع ماء اما الآن فإن المواد المستعملة هي: غراء الاخشاب، النشة، المشمع، الابرو للتغليف، الكارتون المحلي.
بعد ذلك تجولنا في ازقة المتنبي، للبحث عن مجلد آخر تلمسنا تقلص عدد المجلدين، وحينما سألنا لماذا.؟ كان الجواب: هو قلة المردود المالي. وعرفنا ان هنالك مكائن استوردت بشكل محدود، تقوم بعملية التجليد الميكانيكي وبسبب عدم وجود حركة نشر قوية، وكلفة الماكنة التي تصل الى مئة مليون دينار عراقي، لا تستخدم عندنا حالياً، الاّ في بعض الاماكن التي تطبع الكتب التي تسمى (دورات) أي تتالف من عشرة اجزاء او اكثر وبعنوان واحد، ولأكثر من نسخة.
بائعو الكتب والتجليد
قبل ان نتوجه الى صاحب محل تجليد الجزائر السيد عبد الرحمن مهدي الزبيدي، توجهنا الى عدد من باعة الكتب وسألناهم عن الفرق ما بين الكتاب المجلد والكتاب غير المجلد.
السيد مقداد النقاش قال: التجليد يمنح الكتاب جمالاً يضاف الى جمال المضمون، ويمنع التلف عنه ولا اخفيك ان هنالك مبيدات خاصة ترش بها الكتب للمحافظة عليها من الارضة والحشرات الاخرى.
السيد جعفر كريم (ابو اشرف) قال: الغلاف له دور كبير في تمشية الكتاب، ولكن نوعية الكتاب اهم من التجليد فالقارئ العراقي واعٍ وليس بالإمكان تمرير كتاب سئ المضمون عليه، بسبب جودة التجليد واستوحيت هذا من خبرتي في العمل خلال خمسة عشر عاماً.
اما السيد محمد فخري فكان له رأي مغاير اذ قال الكثير من حديثي النعمة، يشترون الكتاب المجلد بشكل جيد، ولا يهمهم المضمون، ويجمعون كتاباً فوق كتاب حتى تتكون لديهم مكتبة، ويضعونها في غرفة الضيوف للتباهي بها وهؤلاء لا علاقة لهم بالكتاب ولا بالثقافة او المعرفة.
تجليد الجزائر وتحرير الجزائر
على سطح بناية قديمة متآكلة، يقبع السيد عبد الرحمن مهدي الزبيدي، صاحب محل تجليد الجزائر، الذي اخذ اسم محله، من تحرير الجزائر، وتيمناً بهذا التحرير يقول السيد عبد الرحمن: منذ سبعة واربعين عاماً، اعمل في هذه المهنة، بدأتها مع إخواني الذين كان لهم الفضل في تعليمي المهنة هذه المهنة التي استمتع بجمالها، فحينما ارى كتاباً مجلداً وبشكل مرتب اشعر بالسعادة احب المهنة كثيراً برغم قلة واردها المالي.
واستمر يحدثنا عن مراحل التجليد ودورات الكتب، والكتب المفردة التي قام بتجليدها، وعن موسم التجليد قال بانه موسم افتتاح المدارس، الاّ ان هذا الموسم، يشهد كساداً، وعن وصول ماكنات تجليد الى بعض المحال ، نفى ذلك وقال: لم اسمع بمثل هذه المكائن، حتى لو كانت موجودة فإنها لا تستطيع ان تؤدي دور المجلد الذي يقوم بالتجليد بقدراته الذاتية.
المصادفة قادته للمهنة
في دكان صغير يقبع محمود الطائي صاحب محل تجليد الأهرام محاطاً بالكتب ، فهو مثل الماكنة لا يتوقف عن العمل، حتى وهو يحدثك انه عمل مستمر، وطاقة غير متوقفة، برغم السنوات التي بانت علاماتها على وجهه رحب بنا، وقال ضاحكاً: ما قضية اللقاءات هذا الاسبوع، فضائيات وصحف ومجلات، كلها تريد لقاءات مع المجلدين وكنت انا واحداً منهم.
ثم بدأ حديثه قائلاً: اخترت هذه المهنة مصادفة
اما عدد السنين التي قضيتها في هذه المهنة فهي (44) سنة.
اما اهم الكتب والنوادر التي جلدتها فهي مخطوطات للقرآن الكريم يعود عمرها من 150 الى 200 عاماً، وقمت بتجليد الجرائد القديمة التي كانت تضمها رفوف المكتبة الوطنية وكان ورقها قديماً، بحيث انها تتكسر بمجرد ملامستها، فإخترت لها النايلون وغلفت الصفحات وقمت بعد ذلك بتجليدها وكلفني ذلك وقتاً طويلاً.
اما اشهر المجلدين ومن الرواد محمد اسماعيل الشيخلي/ توفيق الشيخلي، محمد صالح الاعظمي نعمان الاعظمي.
اما المردود المالي للتجليد فهو قليل جداً نسبة الى عملية التجليد والمواد المستعملة فيه والوقت الذي يستغرقه تجليد الكتاب.
غادرت محل تجليد الأهرام، وانا اخطو في ازقة شارع المتنبي، تبسمت حينماً تذكرت ما قاله احد المجلدين، وهو يؤكد على اهمية التجليد اذ قال: جاءني احد الاشخاص، بكتاب يرثى له، ولا يوجد فيه ما يدلل على انه كتاب، وطلب تجليده. جلدته بشكل اثار انتباه كل من رآه قبل التجليد، وعندما جاء صاحب الكتاب وسلمته اياه قال: هذا ليس كتابي، أريد كتابي قلت له: هذا هو كتابك تبدل وضعه بسبب التجليد وظل مصراً على ان الكتاب ليس كتابه، واقنعته بالكاد بأنه كتابه.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة