اراء وافكار

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

دعما لمشروع الحوار والمصالحة الوطنية: مؤسسة (المدى) تقيم ندوة لعدد من المثقفين 1-2
 

  • د.عقيل مهدي: لم ندرك إلى الان ان من حق المثقف الدفاع عن مشروعه الوجودي
  • الشاعر كريم شغيدل: لم ننجح في تأسيس كيان دولة
  • د.علي المرهج: الجماهير تعاني من مأزق تاريخي مع السلطة
  • الروائي ناظم العبيدي: المثقف في العراق ليس في حالة يحسد عليها
  • التشكيلي كامل حسين: ما هذه الهجرة المخيفة للمثقفين؟

بغداد - المدى
نظم القسم الثقافي في مؤسسة المدى للثقافة والفنون والاعلام في العاشر من الشهر الجاري ندوة بعنوان (دور المثقف وتفعيله في دعم مبادرة مشروع الحوار والمصالحة الوطنية) قدم لها وادارها الزميل علي ياسين.
الندوة من خلال عنوانها وما تفرع عنه من اسئلة مهمة حاولت ان تجيب بموضوعية عن الدور الفاعل والمؤثر للمثقف في دعم المبادرة والمشاركة الايجابية في ما يجري في البلاد من تحولات واحداث وقد شارك في إغناء الندوة حوارا ومناقشة الزملاء: المسرحي والاكاديمي د.عقيل مهدي، الشاعر والباحث كريم شغيدل، الاكاديمي د.علي المرهج، الروائي ناظم العبيدي الفنان التشكيلي كامل حسين.
قدم للندوة ياسين بالقول: نرحب بالضيوف الاعزاء، ويسر مؤسسة المدى للثقافة والفنون والاعلام ان تضيّفكم على طاولة ندوتها لهذا اليوم، اذ لا يخفى ايها الزملاء ان للمثقف النقدي المستقل دورا تاريخيا فيما جرى من زلزال في البلاد، واعني به سقوط النظام السابق في ربيع عام 2003 ومن الممكن النظر اليه من زاوية اخرى تقول ان الزلزال خلف ازاحة للنظام وفي الوقت نفسه فكك مؤسسات الدولة هذا التفكيك وهذه الازاحة تركا تداعيات خطرة منها الارهاب ومشكلاته بناء الدولة الجديدة، الاحتقان الطائفي الذي نعيشه، الصراعات والتجاذبات السياسية، وكل ذلك بلا ريب القى بظلاله على الوضع الامني الذي اصبح الشغل الشاعل للمواطن العراقي، ونتيجة لهذه التداعيات اطلق رئيس الحكومة نوري المالكي مبادرته في الحوار والمصالحة الوطنية، وبكل تأكيد ان هذه المبادرة لم تأت من فراغ، وانما فضلا عن تلك التداعيات كانت لها مرجعية قانونية دستورية، يعني على سبيل المثال، ان المادة 14 الباب الثاني من الفصل الاول تقول: العراقيون متساوون امام القانون ودون تمييز بسبب الجنس او العرق، او القومية او الاصل او اللون او الدين، او المذهب او المعتقد، او الرأي، او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي، كما جاءت المادة (15) من الباب والفصل نفسيهما لتؤكد: (لكل فرد الحق في الحياة والامن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق او تقييدها الا وفقا للقانون وبناء على قرار صادر من جهة قضائية مختصة.
وان الهيئة الوطنية لمشروع المصالحة والحوار الوطني عندما دعت إلى عقد مؤتمر لشيوخ العشائر ومؤتمر لمؤسسات المجتمع وإلى مؤتمر الاحزاب والكيانات السياسية المزمع عقده في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، لم تدع هذه الهيئة للاسف إلى عقد مؤتمر للمثقفين يهدف إلى ما هدفت اليه المؤتمرات المذكورة آنفا، أي دعم مشروع الحوار والمصالحة الوطنية، وكأن هناك تهميشا آخر لدور المثقف، لان مؤتمراً يجمع هذه الشريحة من مكونات المجتمع العراقي، بالتأكيد ستقدم من خلاله الرؤى والافكار السياسية التي تصب في دعم مشروع المصالحة وكذلك معالجة الازمات التي تعصف بالبلاد، ان سكوت المثقف وتغييبه سيجعله متفرجا فحسب على سفينة الوطن، سفينة العراق كيف تتقاذفها امواج الصراعات والخلافات لتكون في نهاية الامر غرق الجميع، اذن، محور هذه الندوة هو دور المثقف في تفعيل وتنشيط مبادرة مشروع الحوار والمصالحة الوطنية التي اطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي من تحت قبة البرلمان العراقي.

المثقف ان لم يكن معبرا عن ضمير شعبه فهو مزيف

في بداية الندوة تحدث المسرحي والاكاديمي د.عقيل مهدي قائلا: ان ديدن (المدى) من السابق، انها ترعى مثل هذه المبادرات التي تنطلق من هاجس وطني في الانتماء إلى هذا البلد، في الحقيقة اقول ان جعل المثقف بعيدا عن العشائر والكتل السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، اعتقد بأن فيه نوعاً من عدم الدقة، نعم لا نختلف ان هناك من لديه وجهات نظر المثقف المتقدمة سواء من شيوخ وافراد العشائر ام من السياسيين او من ملاك مؤسسات المجتمع المدني لكننا نريد ان نقترب اكثر او لنحدد المثقف بمعنى الجامعي، او عنصر (الانتلجسيا) بمعنى الشريحة المنهمكة بالاعمال الفنية والادبية والمعرفية، والاكاديمية، واعتقد ان كل المثقفين العرب، كانوا وبخاصة النخب المميزة، الجريئة، الشجاعة النبيلة، التي كانت تعلن عن موقفها بدون تردد او وجل، لانها لا تقامر بمصائر ابنائها، كما انها لا تبحث عن ربحية معينة او نوع من الانتهازية في الموقف، فالمثقف ان لم يكن معبرا عن ضمير شعبه وعن ارادة امته بمعناها الحقيقي فهو مزيف ولذلك عادة ما يتذكر المثقفون (غرامتشي) الذي تحدث عن المثقف العضوي، الذي لم يتحدث في فراغ، وانما يتحدث من اجل ان يركز قيما، هي الان باتت شائخة وميتة وبخاصة في مجتمعنا، يعني على سبيل المثال اننا إلى الان لم ندرك ان هناك تعددية عرقية، ولم ندرك إلى الان ان هناك تعددية دينية، لم ندرك إلى الان، ان من حق المثقف ان يدافع عن مشروعه الوجودي او عن مشروعه الذاتي، حتى لو اصبح عند البعض انه غير منضبط بالمعنى التقليدي لكلمة الانضباط اعني هنا، الاقتراب من وجهة النظر الابداعية لدور المثقف، يعني هل ينملي علينا ان نكون صدى للاخرين؟ او هل نريد ان نخرج بتوصيات نمليها على السياسي؟ ام اننا نطرح وجهات نظر جديدة، بحيث تستطيع ان تلغي الحدود التقليدية لمعنى المثقف، بمعنى اخر، ليست هناك مطلبية لاسماء محددة لكي يمنحها مرتبا معينا ثم ليقول نحن دعمنا المثقف.
المثقف ينبغي ان يصغي لصوته لانه يعبر عن حالة اعتقد انها من خصوصيات الثقافة وهي اكثر ابداعا واكثر قربا إلى المعنى الحقيقي في النمو، فهناك اجتهادات الان ما زالت تعيدنا إلى المربع الاول للقرون الوسطى، وهناك اجتهادات اخرى، تنحرف بالمعنى الحقيقي للدولة لانها تريد ان تجعل انموذجها من الدكتاتوريات التي حنطها التاريخ وانتهت الان، اشعر ان النفخ يجري في رمادها لكي تعود تلك النار الخائبة من جديد لتحرق الاخضر واليابس، اقول: علينا الان ان نستثمر كمثقفين الوعي الحقيقي للتجربة السياسية العالمية، وما هي المقترحات المتاحة لنا؟ لاننا في لحظة، كما اراها يلتقي فيها الماضي والحاضر والمستقبل على اعتبار اننا اذا لم نحسم بناء ركيزة حقيقية سينهدم ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا من منطلق ان الماضي هو نتاج حاضرنا ايضا اذن كيف نقرأ الماضي؟ هل نقرأه بلغة الناس الذين نزلوا من عربات التأريخ إلى محطات مندثرة؟!
نحن الان لسنا بصدد مصالحة عابرة لازمة
ثم ثم اعقب د.مهدي الشاعر كريم شغيدل بمداخلة ابتدأها بالقول: دعني أر ان المؤشر الاول الذي اشرت اليه، فيما يخص سقوط النظام وتفكيك مؤسسات الدولة في الحقيقة لا توجد دولة اصلا، لذلك لا توجد مؤسسات، فنحن قبل سقوط النظام لم نكن نجحنا في تأسيس كيان دولة عراقية نحن كنا نعيش تحت ظل نظام سلطة، هذه السلطة تمسك بكل شيء وعندما سقطت ليس من المستغرب ان يسقط كل شيء فلو كانت هناك دولة،لحافظت على مؤسساتها نحن قد خسرنا مفهوم الدولة ومبدأ الدولة، ووجود الدولة على ارض العراق وخسرنا ايضا مفهوم ومبدأ المواطنة.
النظام المباد وان كان لا يعجبني هذا النبش من التاريخ، ولكن لكي أمهد لقضية مهمة جدا أقول: النظام اوصل البلد إلى انعدام روح المواطنة والمسؤولية بين افراده، فشل في تأسيس مواطن وفشل في تأسيس دولة ولكن ربما نجح في تأسيس سلطة قوية هذه القوة كانت تتهشم وتتآكل من الداخل تقريبا منذ عام 1990 ابان غزو النظام للكويت لذلك سقوطه كان سهلا جدا، هذا السقوط بالنسبة للمراقبين الذين يفهمون ماذا كان يجري في العراق لم يكن مفاجـأة هذا السقوط، اعقبه انهيار كامل للدولة، ونحن الان لسنا بصدد مصالحة عابرة لازمة عابرة، وهذا العنف ليس عنفا عابراً وهذا الارباك الذي يحصل ليس عابراً، بل هو مجموعة تراكمات بسبب فشل هذه الامة في تأسيس دولة، فشل منظومة الحقوق والواجبات في تأسيس مواطنة، مجموع هذه الاحباطات لم تصنع دولة بالمعنى الحقيقي للدولة الان، نحن بازاء اعادة انتاج دولة اعادة انتاج مواطن.
لذلك وانا لا ابحث عن دور للمثقف، فما معنى ان ابحث عن هذا الدور؟ هل يعني ان اذهب لاستجدي السياسي عن دور؟ ام انتظر صدقاته؟ أنا كمثقف أدعو المثقفين إلى التخلص من هيمنة الدولة، من هيمنة السلطة، من مفهوم الدولة الريعية، التي ترعى كل شيء، يجب ان اتجاوزه لو كنت مثقفا حقيقيا ولدي مشروع ان الشيء المهم الذي أريد ان اقوله ان هذه المصالحة بالنسبة لي كمثقف كاعلامي، او كمساهم في الاعلام، لا انظر اليها بوصفها مشروعا ازمويا، يعني لا يحل ازمة، لم ينوجد لحماية السلطة الحالية ولا السلطة القادمة، وانما هو مشروع بناء دولة، ويجب ان ننظر اليه على انه مشروع بنيوي، لماذا بنيوي؟ لانه يحاول ان يعيد انتاج الدولة، والمواطنة، ايضا أقول انه يجب ان يفضي إلى ما يمكن ان نسميه عقدا اجتماعيا لكن البعض ينظر إلى الموضوع من خلال قوله ان المالكي طرح هذه المبادرة حتى يحمي وجوده حتى يحمي كرسيه، في الحقيقة من حق اية سلطة ان تحمي نفسها، لكن ليست هذه الغاية وليس هذا هو الغرض ونحن كمثقفين يجب ان ننظر اليها هكذا، انا اعتقد ان القضية ليست في اشكالية الامن، لان هذه الاشكالية من الممكن ان تحل او لا تحل بل ممكن ان تبقى لعشرين سنة، الحرب الاهلية ممكن ان تقوم او لا تقوم، لكن قل لي كيف تصنع دولة او مواطناً؟ واشار شغيدل: اذا انت في الاساس أقمت من جديد سلطة مبنية على المحاصصة، وهذه هي الفكرة القاتلة لمفهوم المواطنة يعني كيف تريد ان افكر معك حتى ابني دولة او اعيد انتاجها، اعتقد ان اسئلة من هذا النوع ستكون مجدية، لكن ربما على المدى البعيد، بمعنى اننا كمثقفين نحاول ان نطرح اسئلة لاننا الان لا نملك أي دور سياسي.
واكد: انا شخصيا مع دعوتي لبعض الزملاء، ان لا نطالب- انا اشمئز من هذه المطالبة لانه اذا كان لك دور حقيقي فان التاريخ لن يضمره.
اما ان نظل ننتظر الحكومة والدولة ونعلق هذا سلطوي او سياسي او حزبي فانه قد يقول لك انا ايضا مثقف، وربما يسائلك عن مفهومك للمثقف، هل هو الشاعر القاص الرسام أم الممثل؟ ثم من قال ان السياسي ليس مثقفا ربما يكون اشمل واعم ثقافة وربما يكون فاهما للمجتمع اكثر من الاخر المثقف؟.
وعلق علي ياسين مقاطعا شغيدل قائلا: نحن لا ندعو في هذه الندوة إلى تبعية المثقف للسياسي مطلقا بل على العكس من ذلك، كما لا ندعو المثقف ان يبتلع الطعم مرة اخرى، مثلما حصل في السنوات الماضية، نحن ندعو المثقف الى ان يمارس دوره، فهو جزء من بنية المجتمع وشرائحه المختلفة، لذلك اتساءل هل يبقى تابعا للسياسي؟ لا... في كل المجتمعات وبخاصة التي بنت انظمتها الديمقراطية حديثا الهند على سبيل المثال حصل فيها اقتتالات واضطرابات داخلية أيضا، بسبب الاحتقانات الدينية او القومية او الاثنية، في الهند كمنوذج اعتقد ان المثقف قد اخذ دوره العضوي الايجابي بطبيعة الحال، دون ان يكون تابعا للسياسي او ان يكون خادما له او مرددا لشعاره، لذلك أقول: نحن الشعراء والاعلاميين والاكاديميين والفنانين، هل نقول لا دخل لنا بما يحصل وسنبقى متفرجين؟ بمعنى آخر، نحن نريد ان نتعرف من خلال هذه الندوة على دورك فانت شاعر واكاديمي وباحث، فما هو دورك؟ وبالتالي ليس بالضرورة عندما نبحث عن هذا الدور، ان تكون تابعا إلى هذا السياسي او ذاك.
وتابع موضحا: ان هيئة المصالحة الوطنية قد شكلت مؤتمرا لشيوخ العشائر ومؤتمرا لمؤسسات المجتمع المدني، وفي الحادي والعشرين من هذا الشهر سيكون هناك مؤتمر للاحزاب والكيانات السياسية من هنا من حقنا ان نتساءل: أين المثقف؟ اين دوره؟.
المثقف موجود في السلطة
ثم اعقب الروائي ناظم العبيدي بمداخلة جاء فيها: في الحقيقة انني أؤيد ما جاء في مداخلة الزميل الشاعر كريم شغيدل، نحن نفترض في تساؤلنا عن ماهية دور المثقف.. ان ما يحصل الان، يفسح له المجال في المستقبل او يوفر له فرصة لممارسة دوره، في حين ان الاجابة على هذا السؤال ما هو دور المثقف؟.. قد انطلق من الواقع، الواقع لن ينتظر، وكذلك المثقف لن ينتظر ايضا فهو الان في السلطة، فالبعض الموجود في الخارج او الموجود في الداخل يمارس دوره في مؤسسات المجتمع المدني، لذلك اقول ان المثقف لم يكن معزولا لان الواقع أجاب على هذا السؤال. واذا كان الواقع قد قدم اجوبته، فلماذا لا نصغي اليها؟ فالواقع يقول ان المثقف العراقي موجود الان وفعلا هذا ما يجري على ارضية الواقع.
وخلال السنوات التي تلت سقوط النظام. وما جرى في العراق، الا يجيب على ان المثقف قد اخذ دوره؟ اما اذا مارس دوره كما يجب فهذا من شأنه وكذلك اذا لم يمارسه فهذا من شأنه ايضا.
وأشار العبيدي: ان ما نتمناه او ما قد يفعله المثقف في المرحلة القادمة فهذا، ايضا محض افتراض لانني اعتقد ان المثقف موجود في السلطة.
في الحقيقة ان الواقع العراقي في جزء من ازمته الكبيرة ان واقعه ومثقفيه بكل اطيافهم قد رسموا هذه اللوحة، مع الاخذ بنظر الاعتبار تأثير الظروف الخارجية مذكرا الجميع بـأن بعد سقوط النظام في العراق، وهذه حالة يجب ان لا ننساها ان مستشار بوش الثقافي قد استقال من منصبه وبالتحديد بعد ان جاءت القوات الامريكية إلى العراق لذلك انا اعتقد ان هذه اشارة ودلالة واضحة على ان المثقف ليس من حالة يحسد عليها في العراق فهو يتعرض لضغوطات والخطابات الموجودة في العراق ليست خطابات نظرية او اكاديمية هناك نظام قوة والفعل لدينا يسبق الكلام.
مرة اخرى اقول: ان المثقف قد اخذ دوره في العراق، أما نحن الذين نمارس الابداع بكل انواعه اقول ما زلنا نواجه صعوبات كثيرة.
وتداخل ياسين موضحا: ان ندوتنا في الحقيقة ليست تساؤلية نحن لم نتساءل عن دور غائب او مجهول للمثقف، نحن نريد تأكيدا لدور المثقف فيما يجري في البلاد. من احتقانات او من تجاذبات وصراعات سياسية، لان المثقف لا يمكن ان يكون كائنا منزويا ومنعزلا من هنا، لا يفوتنا ان نؤكد اننا ضده عندما يكون متكيفا او تابعا للسياسي ومن ثم ليكون منفذا لشعاراته وبرامجه، او حتى لشعارات وبرامج السلطة، وهذا ما حصل فعلا في العراق، وما حصل في اكثر من بلد عربي، حيث اصبح المثقف داعية لبرامج تلك السلطات، نحن هنا، لا ندعو مطلقا إلى مثل هذا المثقف.
العراق يعيش صراعا خارج اطار الثقافة
أما د.علي المرهجي فقد بدأ مداخلته بالقول: في البداية اود ان اشكر مؤسسة (المدى) لتضييفنا في ندوتها لا سيما في هذا المحور بالذات الذي يصب في صلب محاولة معالجة المجتمع، بشكل او بآخر، لان المثقف جزء من بنية المجتمع لكن السؤال الاهم وان كنت لا ادعو إلى طرح الاسئلة بقدر ما احاول التحليل اعني محاولة تحليل وضع المثقف، ان العراق بشكل عام يعيش صراعا خارج اطار الثقافة، وهنا تبرز مشكلة، وهي من هو المثقف؟ هل هو الاستاذ الجامعي؟ هل هو المعلم؟ هل هو الاستاذ؟ هل هو المبدع؟ فاذا كان المبدع فلا توجد مشكلة حوله مثلا انا الان في رمضان اشاهد اعمالا فنية تلفزيونية وأرى الوحدة العراقية موجودة والمصالحة ايضا موجودة، هذا على مستوى الاعمال التلفازية كذلك هو الحال، على المستوى الجامعي، فلا الاحظ ان هناك مشكلة كبيرة من بين استاذ جامعي من هذه الفئة وآخر من تلك الفئة، من هنا اعتقد ان الصراع سياسي لذلك فان مفهوم المصالحة، اصلا سياسية وهي غائبة تماما بين اوساط المثقفين وبالتحديد في مجالاتهم الابداعية وهي تنحصر اعني المشكلة- مع المثقف الديني والمثقف السياسي هي بينهما وعندما نُسأَل عما نقصده بالمثقف الديني او السياسي نجيب ان هناك فئات واطرافاً دينية لديها توجهات فكرية دينية هذه التوجهات يقودها مثقف بالتأكيد يكون له دور في استغلال عاطفة الجماهير ولا يخفى ان الجماهير تعاني مأزقاً تأريخياً مع السلطة بل هو صراع تاريخي معها، فهناك فئات غيبت، فئات حضرت ضم يحصل بين الفئات الغائبة، والاخرى الحاضرة صراع يدفع بكل منها للدفاع عن وجودها، فالتي كانت حاضرة تدافع عن حضورها مرة اخرى والتي كانت غائبة تريد الحضور اكثر من سابقتها.
اذن المشكلة كما اراها ليست بالمثقف المبدع لانه لا مشكلة لديه، يبقى هنا دور المثقف الذي تدور حوله الندوة، فاعتقد ان دوره هو من خلال وجهة نظري لا يتمثل بلغة (اليجب) لانه خطاب وعظي يستخدمه رجل السياسة، ورجل الدين وانما يحاول تحليل البنية النظرية للمجتمع هذه البنية هل تحتمل العنف؟ هل تحتمل التسامح؟ هل هناك امكانية لاستنهاض عناصر التسامح ولا سيما ان استخدم عبارة محمد عبدة الجابري. ان المجتمع العربي كائنات تراثية بالتالي كيف يمكن ان نستنهض التراث ونستطيع ان نضع نقاطا ايجابية وهي ان نستنهض فعل التسامح وكيف يمكن ان يكون للمثقف دور هنا اعتقد مؤيدا زميلي الشاعر كريم شغيدل، ان هذا ليس دور الدولة هذا دور المؤسسات الثقافية وكما تفعل الان، فالمدى حينما جمعت المثقفين في اربيل، او كما تجمعهم في نهارات المدى، او كما تجمعهم الان في هذه الندوة وقد تأتي مؤسسة ثقافية أخرى غير مدعومة من الدولة بشكل مباشر، وانما تعتمد على انشطتها الثقافية التي تتعشق وتتداخل مع الدولة، بشكل او بآخر، ولا بأس في هذا.
ان الممارسة التي ادعو اليها، يجب ان تكون ممارسة نقدية تحليلية للواقع الاني وامكانية استغلال العاطفة الشعبية لانني اعتقد ان هذه العاطفة ما زالت تشتغل بهذا الاتجاه او ذاك، اعني استغلالها بالبحث عن العناصر المشتركة.
نحن نضع الفكر الجديد والصحيح
وابتدأ الفنان التشكيلي كامل حسين مؤكدا: انا متفائل جدا بمستقبل العراق، ان هذه الفوضى التي تعم البلاد، لا بد لها ان تحصل لكنها في الوقت ذاته ستزول حتما، لا بد لها ان تحصل بسبب كل الاشياء التي تحدث عنها زملائي المشاركون في الندوة، لكن المثقف الان مدان ذلك لان تأثيره ضعيف جدا على الوضع السياسي، والاقتصادي والاجتماعي في البلد، ثم ما هذه الهجرة المخيفة للمثقفين؟ يعني لماذا غادر فلان وسيغادر فلان، من هذا البلد؟ وفي هذه المرحلة الحاسمة التي يجب ان يظهر فيها دور المثقف، فالرسام يجب ان يقيم معرضا والشاعر يجب ان يلقي قصيدته والروائي يجب ان يقيم ندوة، انا اعتقد ان دور المثقف يجب ان يكون حاضرا في اخطر مرحلة يمر بها العراق، ففيما مضى غادرنا البلاد بسبب الجوع والقمع ايام النظام الدكتاتوري الان ما الذي يدعونا ان نهاجر ثانية من يبقى للناس؟ ومن يمارس توعيتهم اذا هاجر المثقف؟ ان المثقف العراقي، اليوم في اصعب اختيار لوطنيته واختيار لانسانيته، فعندما ارسم لوحة واقيم معرضا قد اشعر ان دوري ضعيف، وربما يكون غير مؤشر، لكن بالضرورة لدي ايمان كبير سأكون مؤثرا لاننا نصنع الجمال والابداع ونصنع الفكر الجديد والصحيح في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، لذلك اشعر اننا نحتاج إلى تكثيف لمثل هذه الندوات.
لان دور المثقف الان غائب مائة في المائة، وكما ارى ان الثقافة عمل فردي، انا لا انتظر من الدولة ان تفتح لي قاعة او ان تدعمني لاقامة معرض شخصي انا اعتمد في ذلك على جهودي الشخصية وكذلك زملائي في مجالات الابداع الاخرى، ولا ننسى ان الثقافة الحقيقية عبر تاريخها لم تستفد من الدولة بل ان هذه الثقافة والدولة متقاطعتان دائما.
واضاف: لو نتذكر اللحظات الحاسمة التي يمر بها بلد ما وبمثل هذه المحنة التي نعيشها سنجد ان المثقف اول من يتشبث في بلده، لان المثقف انسان مؤثر، وبلده يحتاجه، فلماذا لا يقدم شيئا مؤثرا في هذه المرحلة الحاسمة؟
وفي عودة إلى د. عقيل مهدي، نتساءل معه سوية عن جدوى الحوار مع آخر مشبع ومعبأ بثقافة العنف، وبعقلية ظلامية متخلفة ما جدوى الحوار، وهل ممكن اقناعه من خلال قنوات؟
تحدث مهدي؟ انا اعتقد ان الانسان مهما كانت مرجعيته الثقافية يبقى انسانا لاننا مثلا نشاهد في السيرك ان بعض القردة تستطيع التلوين وبعض الدببة تستطيع ان ترقص وبعض الفيلة تستطيع ان تحاكي الكثير من حركات الانسان فكيف نحن مع الاخر.. انا ارى ان الفكرة المسبقة عن الاخر يعتريها بعض الغلو لذلك ينبغي ان ننصف فنحن في العراق نتاج ماضٍ، ونحن على هذه العقلية من الانتماء بعد سقوط النظام بدأنا نفكر وفجأة تحولنا من كائنات مدمرة، بليدة مهمشة. ثم صدمنا بصحوة وعي، لا... انا اعتقد مشروع الوطنية، بدأ منذ تأسيس الدولة العراقية بدليل ان كثيراً من المناضلين الكبار صعدوا على المشانق، والكثير منهم عذبوا في السجون على مدى مراحل تأريخنا المعاصر، ولذلك اقول عندما نفهم الاخر، علينا ان نسقط الكثير من الاوهام، لان الاخر هو ليس من كوكب آخر،انما هو انسان عراقي هذا الانسان بالامكان لو اقول ماذا يريد مثقفنا من شعبه؟ لانه بصراحة لو اقترح السياسي وفعلا اقترح برلمانات وانتخابات وتشكيل حكومات مؤقتة وانتقالية ودائمة وصولا إلى الدستور واقترح كل ما نراه وهناك وجهات نظر ان بعضهم لديه تفسير وتأويل لبعض فقرات الدستور، ان القضية بكل صراحة كما اعتقد ترتبط بالعامل الحضاري فهي ليست علاقة نص مصمت وكأنه سيلزم الشعب العراقي بالتزام ما جاء به من مسائل لا تقبل المراجعة وانها مقدسة فنحن إلى الان نحرق البخور إلى جثة ونقدم لها المراثي، وهي جثث كما يقول عنها اغلب المفكرين انها اب طوطمي ميت، وما زلنا نحن إلى الان نقدم الاضاحي والقرابين والمراثي.
على اية حال نحن نريد من المثقف العراقي ان يبصر السياسي، لانه هو صاحب القرار التنفيذي ونذكره باننا ما زلنا نتألم لان ليست هناك جهة تنتج اعمالنا، نتألم وندمر لان ليس هناك من يحمينا ويحمي وجودنا، ثم لماذا يحمى أي كائن فيما الغطاء مرفوع عن المبدعين الكبار؟ فالبعض يكتب باسماء مستعارة لانه هدد.. لانه استهدف، علينا برأيي ان ندرس الوضعية الثقافية بشكل كامل مثل، ماذا جرى؟ وما الذي تغير؟ كما علينا ان نقترح مقترحات وآليات لكي نجعل من الثقافة مكفولة دستوريا ومحترمة من قبل مؤسسات الدولة ونمنحها انتشارا كبيرا لاننا بصراحة كما اجد في المسلسلات ومن خلال الفضائيات النيات طيبة، لكن المشتقات العرضية تأكل الاخضر، ففي مسلسل يقدم النصائح والمشورة لكل من هو مجرم وصاحب اتجاه سافل في تدمير الحياة من حيث كيف يخطف وكيف يقتل، وقصده ان يفضح هؤلاء ولكن الطريقة التي خلت من الذكاء الابداعي تجعل المؤثرات العرضية تأتي على الرسالة الحقيقية للخطاب.
وهذا ما يقودنا إلى مناقشة ازمة هذا المثقف، فهل يمتلك ذاكرة سوداوية، ذاكرة لئيمة؟ ذاكرة قائمة على تهميش الثاني وعدم النظر إلى ايجابية واحدة من بين مئات الايجابيات، صحيح ان العراق بجهود ابنائه بنى دولة ومن ثم سقطت الدولة واكتشف على حين غرة ان هناك اسئلة قد ارجئت واجلت ولم نناقشها إلى اليوم بطريقتها المعهودة، نعرف ان هناك طائفية وهي قابلة للاشتعال والان اشتعلت لكنها اشتعلت بفعل فاعل، والعجيب في الامر، مثلما تحدث زملائي ان العراقي اكثر نضجا في الشارع من الكثير من التحزبات القائمة على منافع سلطوية، فالكثير من المواطنين العراقيين البسطاء هم من نسيج اجتماعي متداخل، لذلك انا ارى ان الاحتقان سيوقفه الشارع لان نبرة الانسان العراقي من الهور إلى الجبل نبرة واحدة غير ان هناك سياسة نازية تطبق في البلاد، لكن كيف تتسرب؟ بالتأكيد هناك مطابخ دولية مخابراتية لها مصالح في تهديم البلد، وهم يعرفونها ويقولون نحن نصدق انفسنا، ونقولها ونفعلها ويتورط كم ساذج مثلما يقول اوسكار وايلد: (جهنم معبدة بذوي النوايا الحسنة) فلهذا علينا ان نتساءل ما الآلية التي نريدها من السياسي؟ ان نلجم السياسي ونكبح النزعة الذئبية ممن لديه رغبة في لدية اقتراس كل شيء لصالحه وهناك بعض الشرائح تفترس كل شيء لصالحها، وتجد لديها الاستكلاب غير المنطقي لكل شيء لذلك علينا ان نفضح علينا ان نجعل النزاهة الثقافية هي المعيار لانها هي الضمير والمرآة التي تكشف للاخرين اشرارهم التي يتصورونها غير مرئية في الحقيقة نحن نجسم الخطاب غير المرئي ونجعله مرئيا، لكي نلهم الاخرين مشتركات تجمعنا للمستقبل ككل.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة