مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

بناء الدولة هو التحدي الأعظم

بقلم: مارتن وولف

لا أعرف وأنا في وقت كتابة هذا التقرير أياً من المرشحين فاز في الانتخابات الرئاسة. غير ان هناك شيئاً واحداً نستطيع التأكد منه ألا وهو ان الرئيس سيجد نفسه في صراعات مع الدول الفاشلة والتي في طريقها إلى الفشل، وكما لاحظ (فرانسيس فوكوياما) مؤلف كتاب "نهاية التأريخ" في كتاب جديد رائع: "ان كيفية تطوير نظام الحكم في الدول الضعيفة وتحسين مشروعيتها الديمقراطية وتمتين مؤسساتها المدامة ذاتياً قد أصبح المشروع المركزي لعلم السياسة العالي المعاصر.

وبين البروفيسور (فوكوياما) أن المهمة جوهرية بقدر ما هي عصية على التحقيق.

إنها جوهرية لأن الأمن العالمي، ناهيك عن التطور الاقتصادي، يعتمد على وجود دولة فعّالة. اما أنها عصية على التحقيق فلأن عملية صنع الدول معقدة إلى حد كبير. ويخطئ "الواقعيون" في اعتقادهم انه بالامكان تجاهل الأمر الملح لبناء الدولة وقد أثبتت لنا افغانستان اثناء فترة حكم طالبان ذلك ومع هذا فإن المثاليين متساوون في خطئهم هم الآخرون باعتقادهم ان تلك مهمة نعرف كيفية انجازها.

لقد كانت الثمانينيات عقداً للتحرير حيث كان الهدف الطاغي التقليل من مدى نشاط الدولة غير انه بمرور الوقت اصبح من الواضح ان المهم قيام الدولة لا تقييدها. الفوضى مضاد الحرية وهي كما يخبرنا الفيلسوف (هوبز) "حرب كل إنسان ضد كل إنسان".

ويقترح البروفسور (فوكوياما) ان الدول المعاصرة يمكن تحديد موقعها على محورين من المدى (مدى النشاطات) والقوة (أو الفاعلية): فالولايات المتحدة لديها دولة قوية محدودة المدى، وفرنسا لديها دولة قوية واسعة المدى، اما الاتحاد السوفيتي فكانت لديه دولة قوية باعلى مدى، أما سيراليون فلديها دولة ضعيفة بصورة بائسة ومحدودة المدى، أما البرازيل فلديها دولة ضعيفة بمدى عريض.

اما قوة ومدى الدولة اليابانية فقد انحسرا، وقوة ومدى الدولة تحت (بوريس يلتسين) أنهارا على البعدين (أي القوة والمدى). ان الاهم في هذه الحركات هي تلك السائرة باتجاه قوةٍ أقل، وفي أوائل التسعينيات كانت نصيحة (ميلتون فريدمان) للدول الخارجة للتو من الشيوعية "الخصخصة الخصخصة" أما الآن فهو يقول "كنت على خطأ فقد تبين ان حكم القانون يحتمل ان يكون اساسياً أكثر من الخصخصة".

وعليه فحجة البروفيسور (فوكوياما) هي "ان قوة مؤسسات الدولة أكثر أهمية بالمعنى الواسع من مدى وظائف الدولة". ومع ذلك فقد اثبت مصير الاتحاد السوفيتي ان الامتداد الاخطبوطي يمكن ان يدمر الدولة. إن قوة الدولة هي بصورة جزئية وظيفة عدم محاولة فعل أكثر مما تستطيع.

فالمطلوب إذن دولة قوية ولكنها مقيدة، وكيف الطريق إلى انجاز ذلك؟ يبدأ البروفيسور (فوكوياما) بتقسيم شروط الفاعلية إلى أربعة أقسام: التصميم التنظيمي وبنية النظام السياسي والشرعنة ثم الحضارة. اما الروابط بين هذه الاقسام فهي مستدقة (أي أكثر من دقيقة ـ المترجم). فالديمقراطية على سبيل المثال ليست كافية بحد ذاتها طالما أنها تمُتّ بصلة فقط إلى القسم الثالث. وفي ظل غياب المؤسسات الفاعلة، والمراد بها نظام سياسي عامل بصورة جيدة وقيم مساندة فإن الانتخابات الديمقراطية لا تقدم أكثر من عقمٍ مُشَرعَن.

ويضيف البروفيسور (فوكوياما) قائلاً: "ان النوعية المؤسساتية لوكالات التخطيط الاقتصادي الياباني والكوري والتايواني لما بعد الحرب لم تنبثق في لمح البصر بل أنها ذات جذور حضارية في عمق التراث البيروقراطي الصيني الخاص بكل بلد حيث انتشر ذلك لقرون عديدة في الماضي". وإن مؤسسات كتلك ما كان سيكتب لها النجاح لو أنها طبقت في بلاد ذات تراث زبائني واجتماعي وسياسي كما هو الحال في شبه الصحراء الافريقية وأمريكا اللاتينية.

وعلاوة على ذلك كما يحاجج البروفيسور (فوكوياما) "ان الطلب المحلي غير الكافي على المؤسسات أو الاصلاح المؤسساتي هو أهم العقبات الشاخصة أمام التطور المؤسساتي في الدول الفقيرة. "وهذه مشكلة عمل جماعي تقليدي: حتى وان استفاد كل واحد على المدى البعيد فان المصالح المتوقعة المنفعة تسد الطريق في وجه التغييرات المرغوبة.

ومع ذلك فإن الضغط الخارجي له مختلف جداً في بناء الدولة. فالمؤسسات التي شيدها البريطانيون والعاملة في الهند وهونغ كونغ وسينغافورة فشلت نظيراتها في افريقيا ولم يكن على الولايات المتحدة ان تبني دولاً في ألمانيا واليابان بل كان عليها ان تغير أساس شرعنتها باتجاه الديمقراطية غير أنها فشلت في اقامة مؤسسات فعالة في قائمة طويلة من الدول مثل كوبا والفلبين وهاييتي وجمهورية الدومينيكان والمكسيك وبنما ونيكاراغوا وفيتنام الجنوبية. اما المشروطية التي وضعها متبرعو المساعدات فلم تكن احسن اداءً.

ويشرح البروفيسور (فوكاياما) سبب الصعوبة الفائقة لخلق مؤسسات إدارية عاملة مع مصفوفة أخرى كتلك التي تكون فيها مخصوصية الناتج (أو القدرة على مراقبته) على محور وحجم التعامل على محور آخر. فالعملية المصرفية المركزية على سبيل المثال ذات مخصوصية عالية وحجم تعامل واطئ وهذا يجعل من السهل انشاء مصرف مركزي جيد ثم يأتي التعليم الابتدائي والمحاكم حيث يتمتعان بمخصوصية واطئة وحجم عالٍ وهذا يجعل من الصعب خلق مثل هذه المؤسسات طالما أنها تعتمد تفويض قدرة التمييز إلى الحاكم في كل محكمة أو المعلم في كل صف وان حل هذه المشكلة يميل إلى إدخال دمج المراقبة الخارجية مع النواميس الداخلية ومع ذلك فليس من استراتيجية تعمل بنجاح تام.

وشرح البروفيسور (فوكوياما) كيف يكون بناء الدولة شديد العسر.

غير ان هذا لا يبرر العمل غير المتقن في العراق. فكما يلاحظ (فوكوياما) فإن الإدارة الأمريكية تجاهلت الاعمار الذي تلا الصراع في وقت سابق ومع ذلك فإن هذه المهمة المباشرة هي القسم البسيط. ويحاجج قائلاً: "انه لا الولايات المتحدة ولا المجتمع الدولي نجحا في انجاز تقدم باتجاه خلق دولة مدامة ذاتياً في أي من الدول التي انطلقت نحو إعادة اعمارها.

وبدلاً من القدرة الدقرة فانه تم رضعها وامتصاصها. وفي البوسنة وكوسوفا وافغانستان انبثقت "علاقة شبه دائمة وشبه استعمارية".

وتنجرّ الولايات المتحدة الآن إلى امبراطورية شبه دائمة لا لانها تستطيع تحقيق تخيلات امبريالية ديمقراطية بل لانها لا تستطيع ذلك. وهي في سعيها إلى الأمن وجدت نفسها الآن متورطة على امتداد الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. غير ان الأمن ليس هو السبب الوحيد وراء التدخلات الخارجية بل ان هناك أيضاً التطور الاقتصادي وحقوق الإنسان.

لقد أثبتت الخبرة الحاجة إلى القوة وعدمها. فالقوة ضرورية كما يلاحظ البروفيسور (فوكوياما) لغرض حكم القانون داخلياً والمحافظة على النظام العالمي دولياً. فان تدخلت القوى الخارجية حيث فشلت القوى المحلية فإننا نصل إلى اعتاب تحديات الإمبراطورية وان فشلت في التدخل عشنا في رعب الفوضى. وهذه أقسى المآزق والوُرط التي تواجه رجل الدولة المعاصر. وتتضح صفة الرئيس من خلال كيفية التعامل مع تلك المآزق بصورة خلاقة.

ترجمة: كاطع الحلفي

عن: الفايننشال تايمز


لقد جعلتنا الحرب في العراق جميعا متخاذلين اخلاقيا

بقلم سكوت رايتر

لقد أصبح المستوى الباهظ للثمن الانساني المدفوع سلفا في الحرب في العراق جليا الان،ففي تقديرات الاسبوع الماضي التي قام بها  محققون باستعمال طرق علمية موثوق بها، قدرت موت اكثر من مئة الف من المدنيين العراقيين، معظمهم من النساء والاطفال، منذ بداية الحرب.

ولكن سرعان ما غطت حكومتا اميركا وبريطانيا بظلال الشك على نتائج مجلة لانسيت الطبية، عبر الاشارة الى دراسات اخرى.ان هذه التقارير الاخرى والمعتمدة بشكل رئيسي على الاعلام قدرت عدد المدنيين العراقيين بحوالي خمسة عشر الف انسان فقط ،رغم ان اساس هذا التأكيد غير واضح المعالم، لان الولايات المتحدة او بريطانيا لم تعترف  بالمعلومات الاحصائية تلك حول الاصابات بين المدنيين العراقيين.

ان الضحايا من المدنيين هم على الدوام يمثلون الواقع المأساوي في الحروب الحديثة، ولكن كان من المفروض ان يكون الصراع في العراق امرا مختلفا- لقد ارسلت القوات الاميركية والبريطانية لهدف تحرير العراقيين،وليس فرض سلطة وطغيان العنف.

وعند مراجعة تقارير الحرب - سوف يصاب المرء بالذهول بسبب الحالة  المتواصلة والعادية حينما يشار الى الضحايا المدنيين.ان المقاتلين وجنود المارينز يتحدثون عن تدمير مئات وربما الالاف  من المركبات التي  يظهر فيما بعد انها كانت تمتلئ براكبيها ،ان جنود المارينز قد اعترفوا فيما بعد بانه في معركة الناصرية قامت قوات المدفعية والقوة الجوية بضرب مناطق مدنية في  محاولة يائسة للضغط على المتمرديين الذين كان يظن انهم اختبأوا في المدينة. ان قصف مدينة بغداد سيء الصيت والذي كان الغرض منه ان يكون"اثارة الصدمة والرعب" نتج عنه مئات الاصابات، كما قامت وحدة من المشاة الثالثة "اندفاع الرعد" وهي قوة مدرعة اندفعت في بغداد  فقتلت كل انسان في طريقها.

انه لأمر حقيقي، تشوبه بعض الاستثناءات، بان مقتل المدنيين في المعركة البرية تلك، لم يكن مخططاً له ان يستهدفهم,ولكن صادف وجودهم في محيط الماكنة العسكرية في حرب حديثة، ولكن حينما يدعون السبب نفسه، في مقتل مدنيين جراء هجمات جوية(تقدر الدراسة التي قامت بها مجلة لانسيت  تبين ان اغلب الضحايا المدنيين كانت بسبب الهجمات الجوية)فأن التشبيه بين الامرين سوف يتلاشى ،ففي الهجمات التي تنفذها المروحيات تكون معظم الضربات الجوية تلك مخططة ومدروسة مسبقا، ان المسؤولين العسكريين والبريطانيين يحبون ان يتباهوا حول "دقة" الصواريخ  المستعملة في هذه الضربات، مدعين بان هذه الحرب الحديثة التي ينفذها التحالف في العراق هي اكثر الحروب انسانية.       

 ولكن لا يوجد شيء انساني في المتفجرات التي تنفلق بالقرب من المدنيين، او حينما تخطيء قنبلة هدفها ان العشرات من المدنيين قد قتلوا في الجهد العبثي من اجل القضاء على صدام حسين عبر الهجمات الجوية"الدقيقة جدا"،وتمت تصفية المئات في حملة القضاء على الاهداف الارهابية المزعومة في الفلوجة.

 ان القنبلة الذكية كفوءة كما هي المعلومات الالكترونية التي تسيرها. وان نوعية المخابرات السيئة جدا التي وظفت هناك قد جعلت من اذكى القنابل ،غبية وعشوائية كتلك التي كانت تستعمل في الحرب العالمية الثانية.

 ان حقيقة ان معظم عمليات القصف في العراق اليوم هي مخططة مسبقا، على اهداف يزعم دراستها بحرص،  انها تشير اكثر الى الذين شنوا  الحرب باسم الحرية.

لو كانت هذه الاهداف محددة بدقة ،فما كان لاولئك الذين اختاروها ان يتهربوا  من     حقيقة استهدافهم  المخطط له للمدنيين الابرياء  بنفس الوقت الذي يحاولون فيه ان يدمروا عدوهم المقصود .

ان البعض يعتبر ان هؤلاء المدنيين هم " خسارة جانبية" ولكن علينا ان نعترف ان الحكومتين الاميركية والبريطانية قد اتخذتا موقفهما ذلك بانفسهما، فدخلتا الى الصراع  بمحض ارادتهم، وليست حربا قد اجبروا على خوضها.

نحن غزونا العراق لنحرر العراقيين من الدكتاتور، الذي كان في بعض التقديرات، هو المسؤول عن مقتل حوالي ثلاثمائة الف من مواطنيه.

اثناء ذلك فان الفضيحة الجديدة حول فقدان متفجرات خطيرة وذات صلة بالاسلحة النووية في العراق(قد تابعها واشرف عليها كادر من مفتشي الامم المتحدة) لتؤكد الخداع التام في جدال بوش وبلير حول الحرب.ان ادعاءاتهم  حول امكانية اسلحة الدمار الشاملة والتي تحيط بها الشكوك ، لتكون تهديدا ،لايمكنها ان تتماشى مع تحديات عالم مابعد 11 ايلول، فان المرء يمكنه ان يتوقع اصرار الزعيمين  على العمل العسكري، والذي وضع أي مظهر من مظاهر  اسلحة الدمار الشامل،تحت سيطرة قوات التحالف، خاصة المتعلقة باي تهديد نووي ممكن.

ان القوات الاميركية ليست لديها قوة مصممة على تحديد وتعطيل تلك المتفجرات التي تؤكد حقيقة ان بوش وبلير كانا يعلمان بعدم قدرة  العراق على التهديد النووي او غيره، ان الولايات المتحدة وبريطانيا لديهما تاريخ في ادارة ظهرهما للمعاناة العراقية عندما يتلاءم ذلك مع اهدافهما السياسية.

هنالك العديد من الاشخاص الذين يستحقون اللوم وتاريخ من المنظمات سوف يرفض تقديرات الحرب- من سياسيين مخادعين الى صحفيين،وعسكريين مستسلمين والى مواطنين صامتين في جميع ديمقراطيات هذا العالم، بعد ان تجمعت الادلة لتؤكد ما كتبته انا وغيري-ان العراق قد تخلى عن اسلحته منذ عام 1990- انا اشير باصابع الاتهام الى اكثر الاشخاص الذي يستحقون اللوم في ذلك ،انه هانز بليكس الذي ترأس فريق تفتيش اسلحة الدمار الشامل قبل زمن الحرب.والذي كان يملك القدرة، اذا لم يكن لمنع الحرب،بل على الاقل ،محاولة احباطها . علم بليكس ان العراق قد تخلى عن اسلحته ولكن في شهادته المترددة في قول الحقيقة تلك في مجلس الامن،قد ساعد في اضفاء مزيد من الحطب لاشعال تلك الحرب.كان فاشلاً في مواجهة الاكاذيب التي استعملها بوش او بلير في مقايضة الحرب، لذا يجب اعتباره متخاذلا ثقافيا واخلاقيا.

ولكننا جميعا متخاذلون اخلاقيا  حينما يتعلق الامر بالعراق.لم نتمكن جميعا من استدعاء الاحساس بالخزي والغضب حينما رأينا موت مائة الف مواطن من العراقيين في ظل حرب غير عادلة وغير قانونية،كل ذلك لا ينتقد فعلنا فقط بل يضيف مصداقية الى الذين وقفوا بوجهنا. ان مجرما مثل اسامة بن لادن يمكن ان يذيع شريطا في عشية الانتخابات الرئاسية وفي هذه الرسالة يمكن ان يشاهدها الكثيرون  حول العالم كدليل جدي ،دعما لقضيته،هي اقسى الاتهامات لتبين فشل الولايات المتحدة وبريطانيا في تنفيذ سياسة صحيحة بعد احداث 11ايلول.

ان موت ثلاثة آلاف من المدنيين في ذلك اليوم يمثل مأساة واسعة الابعاد.وان عدم مبالاتنا  تستمر بقتل المزيد،لذلك فهي تعتبر ضمن وجهات عديدة ، اعظم مأساوية ليس وفقا لهذا  المستوى ولكن بسبب ان موت اولئك الضحايا قد تم بفعل ايدينا في ضوء فعل ليس مبرراً.

ترجمة: مفيد وحيد الصافي

عن  الكارديان


محور الخيبة

بقلم ريجارد نورتن-تيلر

ان الحرب على العراق قد حققت اسوأ مخاوف توني بلير: الا وهو تكوين بلد يمكن  للارهابيين فيه ان يجدوا اسلحة الدمار الشامل بسهولة.

في بداية العام الماضي حذرت لجنة المخابرات المشتركة توني بلير من ان احتلال العراق سوف يزيد من المخاطرة بتعاظم تهديد اكبر من أي شيء شكله  صدام حسين من قبل، بمعنى اخر، الارهاب العالمي، ومنظمة القاعدة خاصة.كما ان لجنة الاستخبارات المشتركة تلك قد حذرت حسب ماتذكره الاستخبارات البرلمانية ولجنة الامن، بان" اي انهيار في النظام العراقي سوف يزيد من مخاطر التكنولوجيا الحربية البيولوجية والكيميائية... اذا وجدت طريقها الى ايدي الارهابيين.

ان الاحتلال قد اوجد مزيجا ساما من المتمردين ومقاتلي المقاومة والعسكريين السابقين و"المجاهدين الاجانب" والعصابات ،كل اولئك لايعانون من نقص في الاسلحة التي تضم آلافا من صواريخ المورتر وصواريخ الكاتيوشا-كما اننا نعلم الان بوجود متفجرات تكفي لصنع آلاف القنابل،وهي متفجرات قوية بما فيها الكفاية لتعادل انفجار اسلحة نووية.

لقد حذرت مذكرة صادرة من قبل وكالة الطاقة الذرية العالمية في شهر مايس من ان الارهابيين يمكن ان يكون لهم" اعظم مصدر للمتفجرات في التاريخ " بعد ان اصبحت عمليات النهب امرا منتشرا، وبعد ان اخبرت وكالة الامم المتحدة مجلس الأمن بفقدان متفجرات مرتبطة بالاسلحة النووية من منشاة القعقاع لتصنيع الأسلحة والتي تبعد مسافة حوالي خمسة وأربعين كيلومتر عن بغداد.

لقد ختمت الوكالة الدولية للطاقة مواقع المتفجرات بالشمع قبل الاحتلال، ونبهت الولايات المتحدة من اجل ادامة تأمين تلك المواقع.كما حذرت الوكالة من  أن المعدات الموجودة هناك يمكن استعمالها في صناعة الاسلحة النووية، وهي مفقودة ايضا من مواقع في العراق-مواقع كانت قبل الغزو معروفة باحتوائها على تلك المواد.

وبعد الغزو تماما وحينما كان الجنود الاميركيون منشغلين بحماية وزارة النفط العراقية وانابيبها، ذكرت منظمة السلام الاخضر عدم وجود أي جندي يحرس موقع التويثة،وهو موقع للابحاث النووية، قريب من بغداد، يضم معدات نووية قد  ختمت بالشمع من قبل المفتشين.ان موقعي التويثة والقعقاع معروفان تماما لوكالة المخابرات الاميركية ووكالة الاستخبارات العسكرية.

في تموز العام الماضي،وجد الفريق النووي التابع لمنظمة السلام الاخضر ان عمليات النهب لا تزال جارية في موقع التويثة حيث كان الفلاحون يستعملون مواد ملوثة بالاشعاعات في بناء منازلهم ، ويستخدمون حاويات تحتوي على مادة اوكسيد اليورانيوم الخام(الكعك الاصفر)لخزن الطعام ومياه الشرب.

وطوال شهرين سابقين في ذلك العام كان الجنود الاميركيون يقفون متفرجين بينما كان النهابون يستولون على فايروسات قاتلة فعليا، من مختبر عراقي معروف جدا لمفتشي الامم المتحدة.

تقول منظمة مراقبة حقوق الانسان انها اعطت الجنود الاميركان والبريطانيين معلومات دقيقة عن مخازن الاسلحة في العراق، وكان الجواب هو عدم وجود عدد كاف من الجنود لحراسة تلك المواقع،في اثناء ذلك كان هنالك الف مفتش يعملون في فريق مسح العراق التابع لوكالة المخابرات الاميركية، وكانوا يواصلون البحث عن اسلحة الدمار الشامل.

لقد قال بلير قبل الغزو ان أكثر ما يخشاه من تهديد هو وقوع اسلحة الدمار الشامل بيد الارهابيين- وقد تفاقم ذلك التهديد الى حد بعيد، حتى قبل تصاعد عمليات النهب الى الحد الكبير الذي وصلت اليه- لقد اصبح معلوما الان تعرض الجنود الاميركان والبريطانيين الى خطر تتعاظم شدته-  كان الضباط العسكريون غاضبين من ساداتهم السياسيين، ومن سوء تقديرات وكالاتهم الاستخباراتية.ان الضباط البريطانيين كان لديهم اكثر من سبب ليغضبوا بعد ان رفضت واشنطن التماساتهم حول تشجيع الجيش العراقي ليبقى في مواقعه من اجل ان يحافظ على النظام والقانون ويمنع عمليات النهب.

توضح دراسة جديدة  الاخطار الهائلة في الامن الدولي، في وجهة نظر بوش الى هذا العالم. ان اميتي اتزيوني الاميركي الذي عدل "خطا ثالثا" للحزب العمالي الجديد ،في التركيز على الجبهة الداخلية ،يجادل بان تأكيد واشنطن على "الدول المارقة" قد اسيء فهمه الى حد بعيد.ان"الدول المتهاوية"هي المعضلة،يقول ان العراق يبدو  في خطر السقوط ضمن هذا التقسيم على عجل.

يقول اتزيوني ، في دراسته  عن مسألة حظر الارهاب النووي في النظام العالمي الجديد والتي طبعت من قبل مركز السياسة الخارجية "لقد ركز مزيد من الاهتمام في مايخص التهديدات النووية على الاعضاء الثلاثة في محور الشر:ايران ،العراق،كوريا الشمالية، وعلى اية حال فأن الهجمات النووية في هذا الوقت والعصر هي الاكثر احتمالا لتكون الشغل الشاغل للارهابيين " .

وهو يجادل قائلا ان السبب في ذلك"ان منع العمليات الانتحارية، اشد صعوبة من مواجهة الدول المارقة".رغم ان اتزيوني يركز على التهديد النووي،فأن الشيء نفسه يمكن ان يقال بالنسبة للهجمات بالاسلحة الكيمياوية والبايلوجية.

يقول اتزيوني ،ان من بين الدول المتهاوية،تبرز باكستان عاليا لتكون البلد الاكثر احتمالا في ان يحصل فيه الارهابيون على اسلحة جاهزة ،اما عبر اسقاط الحكومة او برشوة الامناء على تلك القنابل.

ومع ذلك فأن باكستان غير موجودة في قائمة محور الشر.لقد تجاهلت الولايات المتحدة حقيقة اكتشاف ان العالم الباكستاني البارز عبد القادر خان يمثل مركز السوق السوداء العالمية للمتاجرة بالمواد النووية،لان اميركا ،كما يقول اتزيوني كانت تركز على القبض على اسامة بن لادن وقد وعدت باكستان بالمساعدة في ذلك.

كما ان روسيا والتي تعتبر ايضا من الدول المتهاوية ،فيها عشرون الف رأس نووي توجد في مائة وعشرين موقعاً منفصلاً لخزن الاسلحة النووية  .وكذلك ايضا حسب اقوال اتزيوني،هنالك نيجيريا وغانا واوكرانيا وكريجيستان،في هذه الدول التي تضم مواقع عديدة يمكن ان تصل فيها ايدي الارهابيين لتحصل على اليورانيوم العالي الخصوبة والذي يستعمل في المفاعلات النووية .وهنالك اربعة اطنان من اليورانيوم العالي الخصوبة المستهلكة، من اصل روسي في عشرين مفاعلاً ضمن سبع عشرة دولة.واكثر من اربعين طنا من تلك المادة من اصل اميركي توجد في اكثر من اربعين موقعا في العالم.

وحسب ماتنسبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية،انه في العقد الماضي كان هنالك ثمانية عشر حادثا يخص حجز شحنات مسروقة من اليورانيوم او البلاتينيوم العالية الخصوبة.

يقول اتزيوني يجب تشييد سلطة عالمية جديدة للامن، بدعم من الامم المتحدة.ان ايجاد سلطة جديدة هو امر واجب قبل ان تتكرر تجاوزات وعيوب جورج بوش وتوني بلير في العراق، في اماكن اخرى من العالم.

ترجمة:مفيد وحيد الصافي

عن الغارديان

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة