مسرح

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

على هامش مهرجان القاهرة الدولي التجريبي

ايلول/2005

مختبر (لاليش) المسرحي تجربة عراقية جديرة بالذكر والذكرى

د.عواطف نعيم

احدى المهمات الاساسية التي تحققها التظاهرات الفنية الدولية هي ذلك التلاقح الجميل والمثمر للثقافات الانسانية المختلفة، وهو ايضا يتيح الفرصة امام المشاركين للتعريف بالانجازات الابداعية التي تمتطي صهوة التجريب المغامر والحداثة الباحثة، ومختبر (لاليش) المسرحي يمثل مجموعة واعية تهتم بالظاهرة المسرحية وتشتغل عليها من منظور جديد ومبتكر وقد اتاح مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لكافة المشاركين والحضور مشاهدة العرض النمساوي (ارض الرماد والاغاني) (وهذا العرض هو مشروع بحث لعامي 2004-2005 في نسخ تجريبيه عديدة ويقدم مساحة لظهور الاشياء المرئية وغير المرئيه ويعين علامات لما ياتي من اعماق اجسادنا، وتعبر الفكرة الرئيسية للعرض عن ايجاد اساليب للتلاقي ورثاء الاروح المغمورة)، بهذه المقدمة يتحدث الفنان (شمال عمر) مؤسس هذا المختبر عن طبيعة العرض المسرحي الذي يقدمه والذي تساعده فيه زوجته الفنانة المبدعة نيكار حسيب، لنا مع هذا العرض الممتع والذي قدم في بيت تراثي قديم من بيوتات القاهرة وقفة متاملة، منطلقين من يقيننا بان التجريب لم يكن الا مغايرة للمالوف وابحاراً في عمق اللجة، انه تساؤل يحفز المخيلة ويلهب الاحاسيس، فتتدفق الصور بليغة وشاعرية، وحشية ومتوترة، ومرئية وصوتية، انه التجريب بحث واجتهاد وكسر للمعتاد، والتجريب في المسرح قد يتخذ من الفضاء وسيلة للبحث، فنرى عروضا اتخذت من الفضاءات المفتوحة والاماكن الاثرية والبيوتات المفتوحة التي تضوع بعمق الماضي حضنا لها، وقد يكون الاداء المسرحي متمثلا في الجسد وتعبيراته رقصا، ايحاء، اشارة، ونادراً مايعتمد العرض المسرحي الذي يمتطي صهوة التجريب منطقاً وتسلسلاً حكائياً، فالنص يخضع للالغاء او التفكيك او التشظي، انه التجريب على عناصر العرض المختلفة من سينوغرافيا، واداء، واحداث وتقنيات حديثة، او قد يكتفي المجرب المجتهد بالممثل المسلح بالمهارات الادائية داخل فضاء العرض المجرد الا من العلامة الاساسيه (الممثل). ومجموعة مختبر لاليش المسرحي، التي يقودها الثنائي العراقي (شمال عمر) (وينكار حبيب) اتخذت من الصوت وسيلة للتجريب، فكان ان قدمت عرضها الذي اتسم بخصوصية بيئية ونماذج في الثقافات تظهر مدى التقارب والتناغم من خلال اربعة اصوات ثلاثة منها انثوية والرابع ذكري، ابتدأ العرض بصوت زغاريد عراقية وارتدت النسوة الثلاث العباءة العراقية، ودرن في فضاء المكان في بيت العود (الهواري) مثل حمائم مذعورة، لبسن ثوب الاحزان وتناوشتهن نداءات الغربة والفقدان، من رنه الفرح المنقوص بالخوف الى رنة الفرح المفجوع بالخسارة من ولادة الى عشق، من طفولة الى نضوج، ومن غناء واشتهاء الى رثاء وفقدان، ماالذي جمع انكيدو بكلكامش غير المحبة والبحث عن خلود الذات عبر الوطن، ماالذي جمع هؤلاء النسوة، سنغافورة، النمسا، العراق سوى مرارات الفجيعة وشذرات الفرح المسروق؟ طقس عراقي اتخذ من الصوت المحمل بالدلالة وسيلة للتعبير البصري، فالصوت هنا ليس هو ذلك (التون) الذي يحول المنطوق الى مسموع يترجم المشاعر والاحاسيس انه الصوت الذي يحيلنا عبر تنويعاته وتردداته وايقاعاته الى حالات شعورية وحركية، وتجسد لنا طقوساً ذات خصوصية بيئيه انه تمازج مثير للدهشة مابين الثقافات المختلفة، الا ان الحالات الشعوريه التعبيرية في الجسد والصوت، متقاربة كحالات انسانية في لحظات محددة في عمر ذلك الكائن المشحون بالتناقضات (الانسان). استطاع الثنائي شمال عمر ونيكار حسيب ان يقدما لنا عرضا اكدا فيه ان للجسد والصوت قدراتهما في التعبير  من خلال العزف المتنوع على اوتار المشاعر الفرحة والحزينة والخائفة والمتمردة، الجهد الذي قدماه ومعهما الممثلتان الاخريتان اللتان لم تكونا اقل منهما براعة ودرية، اظهر لنا مدى جديتهما وبحثهما فيما اتخذاه مجالا للتدريب واقصد به الصوت الانساني في حالاته الشعورية المتعددة والتي عبرا عنها بواسطة الغناء، ولم يكن الغناء هنا لاجل تفعيل للمشهد الدرامي عبر الصورة الحركية والصوتية الغنية بالمشاعر المتدفقة وجدانياً يصل حد الصوفية والتجلي في لحظات الزخم العاطفي والتوحد الدراماتيكي، طقوس الرثاء والندب وطقوس الولادة والعشق والامومة، وطقوس الموت والفراق والخوف تحيلنا الى جذورها الام، انها تصل مابين وعينا اللحظوي داخل دهشة العرض المسرحي الساخن الذي لهثنا خلفة حد التعب وبين ذاكرتنا الجمعية فقد انثالث الصور الشعرية والصور الصوتية لهمسات واصوات وترنيمات كان لها وقعها الحالم والمتوحد داخل وجداننا، انها الطفولة والشباب واحلام الصبا لزمن في وطن مازال يشهد انكساراته والتياعات خساراته!! وحدت الطقوس الانسانية مابين الثقافات المختلفة فتمثلتها في عرض امتاز بالاجتهاد والتفرد لمجموعة جادة جاءت لتسهم في مهرجان تجريبي ضخم كمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته السادسة عشرة ولتلقي بمنجزها بين التماعات التجارب العالمية، ولتعلن عن ولادتها ولاسلاح لديها سوى حبها وتصوفها وايمانها بالمسرح، رسالة اخلاقية وجمالية تسعى لتخفف وطأة الحياة وضراوتها تحت ظل هيمنة فكرية تحاول ان تلغي الانسان البشري، امام الهة الالفية الثالثة من الاسياد المتسلحين بسياط العولمة في جانبها المظلم.

 


الفنانة المبدعة

فوزية عارف

مسرحية (الحلم) حصلت فيها على  جائزة افضل ممثلة

من حسن حظي... اني عملت مع كبار الفنانين الرواد..

الفن يحتاج الى الامن والاستقرار المفقودين حالياً...

تعلمت من الرواد الكثير من مبادئ العمل الرصين...

سوسن الزبيدي

الفنانة المبدعة فوزية عارف، لها مشوار فني طويل، اثبتت من خلاله حضوراً فنياً رائعاً، وظلت لصيقة في ذهن المشاهد، من خلال ماقدمته من اعمال تلفزيونية ناجحة، وفي المسرح عملت مع كبار رواد المسرح العراقي، وحصلت على جائزة احسن ممثلة لمسرحية (الحلم) عام 1975، ولها الكثير من الادوار والاعمال الناجحة في التلفزيون ورغم ماحققته من نجاح وحضور، تعتبر نفسها هاوية، بعيداً عن الفن هي انسانة رقيقة وبسيطة وتشعر بانها ام حنون صادقة لما تحمله من مشاعر عاطفية. التقيت بها وكان.. هذا الحوار:-

*لك تجربة مع فرقة المسرح الفني الحديث، وبما انك واحدة من اعضاء هذه الفرقة، فهل يمكنك التحدث عنها؟ ومامدى علاقتك بالرواد؟

-التحقت في بفرقة المسرح الفني الحديث في نهاية الستينيات وشاركت في العديد من نتاجات الفرقة مثل مسرحية (الشريعة) و(الخرابة) و(اضواء على حياة يومية) و (بيت برناردا ألبا) ومسرحية (الحلم) التي حصلت فيها على جائزة احسن ممثلة للعام 1975 وهي من تأليف واخراج الفنان قاسم محمد.

وقد عملت مع بعض اعضاء الفرقة المعروفين مثل الفنانة الكبيرة المرحومة زينب والفنانة الرائعة ناهدة الرماح والفنانين الرواد كبار المسرح العراقي ومنهم يوسف العاني، قاسم محمد، ابراهيم جلال، فاروق فياض، مي شوقي، سامي عبد الحميد، ازاد وهي صموئيل، زكية الزيدي، بالاضافة الى مجموعة الشباب انذاك ومنهم د.جواد الاسدي، د.فاضل خليل، مقداد عبد الرضا و د.فاضل السوداني وخليل الحركاني وغيرهم.

كنا كعائلة واحدة، فعندما يكون لدينا عمل مسرحي كان الجميع يسهم في العمل حتى لو لم يكن لديه دور فيه كأن نخيط الملابس، وننظف المسرح، ونجهز القاعة، الستارة، الانارة، كنا نعمل كخلية النحل بنشاط وحب والتزام، نتمتع بالعمل ونمتع الناس.

وماذا عن جمهور الفرقة؟

كان لدينا جمهور كبير خاص ياتينا من كل مكان ومن كل المحافظات، اتذكر انه كانت تاتي باصات مملوءة  بالمهتمين ومتذوقي المسرح، ومن مختلف شرائح المجتمع، اما واردات المسرح، فكانت تصرف كلها على ادامة المسرح والايجار وتكاليف الانتاج الاخرى، ولايبقى للممثلين سوى القليل، وفي كثير من الاحيان لانستلم اي اجور عن عملنا.

*برايك ماهو سبب انحسار العنصر النسوي في المسرح العراقي؟

-العمل بالمسرح عمل شاق ومتعب وخاصة بالنسبة للمراة، فالعمل المسرحي له ظروفه الخاصة والتاخر في العمل حتى ساعات متاخرة من الليل في بعض الاحيان وربما المبيت في المسرح في بعض الاحيان، وفي احيان اخرى السفر للمشاركة في مهرجانات او ملتقيات فنية ثقافية.

كل هذا يجعل من المراة التي تعمل في المسرح في بحاجة الى الكثير من الدعم من المقربين منها، وبهذا نلاحظ ان عدداً لاباس به من الفنانات يعملن مع عوائلهن، ومثال على ذلك شذى وسهى سالم، وهند وهديل كامل ومي وروناك شوقي وهناء عبد القادر ووجدي العاني..

ولاننسى ان هناك ايضاً النظرة المتدنية للفن عموماً في الوطن العربي ودخول الطارئات الى الفن الذي عزز هذه النظرة.

*غيابك عن الفن، هل هو اعتكاف ام اعتزال فني ام ماذا؟

-منذ اول عمل لي ولحد الان لم اعتبر نفسي، محترفة وانما  هاوية، ودائماً مايقدم لي الكثير من العروض، ولكني اختار واحداً يعجبني، وارتياحي للكادر الذي اعمل معه، وحقيقة ومنذ بضع سنوات لم اشارك باي عمل لظروفي الخاصة وكذلك الظروف الامنية التي مر بها بلدنا والتي لاتساعدني على العمل وعندما تتحسن الاوضاع ساعود وخاصة انني اواجة هذا السؤال دائماً وفي كل مكان اذهب اليه.

*الرؤية الجديدة للمشهد الفني الحالي؟

-الحقيقة لم تتوضح الصورة بعد، ومايقدم من اعمال حالياً مع احترامي للجهد الاستثنائي المقدم والنوايا الطيبة التي تقف وراءها، لكنها ليست بمستوى الطموح، كما قلت سابقاً،الظروف صعبة حالياً والفن يحتاج الى الامن والاستقرار المنشودين، واتمنى من كل قلبي عودتهما بلدنا الحبيب.


 

النص المسرحي كتابته بلونين وقراءته بلونين

جبار حسين صبري

ثمة لونان توافرت عليهما التجربة التجانسية في تدوينات النص المسرحي، كتابة وقراءة، وقد استطاع هذان اللونان ان يؤسسا انموذجين اطرت وارخت لهما التجارب تاسيسات ومنهاجيات وضعتهما قيد التنظيرات بدرجة تتوافق انساقها والتطبيقات العملية.

 

الكتابة بلون الذاكرة

اول لون اعتمدته التجربة، واقامت عليه الحدود والتاطرات هو اللون الخارج من لفيف الذاكرة، من تلك المخازن التي فعلت اعادة قراءة الواقع بمستويات ذات لياقات عالية مع الكتابة، انها اسفنجة العمل التي امتصت مقدار القراءة بمقدار يتناسب ونضوحها.

ان كتابة النص المسرحي بلون الذاكرة تبصر به ارسطو ونظر عنه، وفعل تنظيره على مراحل ثلاث، كان له السبق في انتشار هذا اللون وتدوينه بشكل اثرى التعامل به والانطلاقة منه، وللان يشغل الكثير من المعنيين، خاصة تلك الكتابة التي تعكس وقائعيات المجتمع من حيثيات الذات المدونه للنص، كتابة الواقع ومفردات هموم العصر.

-المرحلة الاولى: البداية وهي منطلقات ومدخلات تفضي الى تمهيدات اولية للشخصيات، ابعادها النفسانية او الجسمانية او الاجتماعية او الاقتصادية او الفكرية. كذلك تفضي الى الجو الذي ستقوم عليه الحكاية، وهي ايضا تقدم لنا تفاعلات صراعاتية بشقين متضادين من خلال الشخصيات وطروحاتها.

البداية غالباً ماتكون ذات مستويات تعريفية تتخللها افعال من شأنها ان تضع عنصر التشوق لما سياتي لاحقا كجزء يتناقل دوراً بعد دور لما ستؤول اليه التجربة في المجال الكتابي او المجال القرائي.

-المرحلة الثانية:الوسط

بقدر ماتبينت لنا الشخصيات تتبين لنا اهدافها، كذلك المسارات التي تشغلها، وتبين بعد ذلك بؤر التصادم في الشخصيات وبؤر التلاقي، وعليه انغرزت وحدات الافعال في جسد النص كتابة لتؤكد وحدة الوصول الى نقاط التصادم، واختلاط الاوراق بين الاضداد ليتولد من ذلك الكم الكبير من التفاوت الذي سيجعل من عناصر الاختلاف ذات اهمية بدرجة الخطورة والتشوق وفرز الفكرة بين اي من المسارين ستجري مصاديق الغلبة ولتوظف الفكرة لاحقاً في المرحلة القادمة.

-المرحلة الثالثة: النهاية

ان تراكم الافعال الدرامية التي شكلت تبياناً اخيراً، دفعتنا في الكتابة الى ان نفرز الجانب السلبي من الجانب الايجابي، ونتلمس خيوط وادخنة الاجواء الساخنة التي اضفتها مناطق التصادم، وامتلأت اوراق النص بالتضادات والوحدات والبؤر المتفاوتة.. توجب من هنا ان نبلغ الذروة، ونصل الى الحل عبر تلك الذروة,

انظر الترسيمة التالية : (البداية-الوسط –النهاية) ان الهدف من الترسيمة التي شكل المثلث الصفة التصاعدية العمودية في البناء بقصد التنامي الحكائي تدريجياً نحو الذروة والحل، وهنا المثلث يعبر ابتداءً من الموصوف بالبداية على انه ذو قاعدة عريضة، نشرت التعاريف ثم تقدمت بخلاصة فعلية نحو الراس وهي مفاعيل ومقاصد ما طرحته الكتابة، وتوسعت به وصولاً الى خلاصته المتمثلة بالقمة، كذلك الصعود الى مثلث الوسط يعني فرش عدد اخر واكبر من الافعال بغية اقامة التصارع فيه وحوله، وايجاد عناصر التغاير، والكشف اكثر فاكثر ثم ايجاد الخلاصة الثانية عن طريق القمة في المثلث من بعد انحسار افعال الوسط في نتيجة متقدمة في التفاوت والاضداد.

ويتم التقدم ايضاً نحو مثلث النهاية لترتكز الافعال، احتداماً وشدة، وصولاً الى اعلى درجات التصادم من خلال مجموع افعال ذات صراعات شديدة وتعمقات حادة في الضدية لتطفح الذروة كيما ياتي على سنام المثلث الحل ونهاية الكتابة بلون الذاكرة.

 

الكتابة بلون الشعور

هذه الكتابة لها لون اخر، طعم وبناء في مسار مختلف متمايز عن الكتابة المتفجرة من لون الذاكرة، انها ارهاصات اللحظة، ذلك الحل المنفلت في مدار الزمن المستطرد، وكان اللحظة هي السياق الاول والاخير، انها حشود من المشاعر تتراتب على شكل لحظات متوالية في الاثر متوالية في التاثير.

ان الكتابة بلون الشعور في استطراداتها تتنامى من مجموع المشاعر وكل لحظة انما هي توازيات افقية يبثها الشعور الاني الذي انغلق على كهوف انية يشتغل فيها الحدس، وتشتغل فيها المقلقات والاضطرابات المتصادمة في تلك اللحظة.. حقاً انها اكوام حاشدة من شعوريات متازمة ترتعش في انية واحدة، تتقدم نحو نهاية اللانهاية في تصادمات وتخوفات متشنجة غير قابلة للتكيف مع الراحة ابدا.

انظر الترسيمة التالية:

شعور/لحظة-شعور/لحظة-شعور/لحظة

ان الخط الافقي المسترسل من التماثليات الدائمة بين اللحظة الحدسية والشعور في تلك اللحظة هو مايتوالى بداية ووسطاً ونهاية، ولايشترط ان تتم المعادلة وفق الترتيب، بل يمكن ان يكون الوسط بداية اونهاية او العكس، وكذلك يمكن ان يكون خلاف ذلك مالانهاية في الاعتباط لما تعبر عنه اللحظة من زئبقية واضحة في النية والعبرة، بيد ان الخيط الذي يجمع هذه اللحظة هو مايتاتي من ذلك الهاجس المشتعل قلقاً واهتزازاً لما تتذبذب فيه اللحظة تحت وطأة الشعور.

 

 

القراءة بلون التجسيد

نحن الان ندور في مدار اخر، ليس له علاقة بمدار الكتابة في لونيها، الان ثمة لون لقراءة النص، لون تفاعل فيه القارئ مع مكونات الكتابة، واصبح ترجماناً وناقلاً دقيقاً وأميناً للنص، هذه القراءة ليس من همها الا ان تطابق المقروء بالمكتوب، انها لاتفعل شيئاً سوى احياء ذكرى المؤلف.

ان جسد الكتابة وهو على الورق انما هو جسد ميت بلا روح، وماتفعله القراءة هنا انها تبث فيه الطاقة ليظهر مرئياً شاخصاً ومجسداً قدام اعين الاخرين ومسامعهم.. قراءة الجسد باضفاء الروح اليه تعني قراءة التجسيد الحي بكل تمفصلاته..

 

القراءة بلون التفسير

اكوام من الاصوات والصور في مخيلتة وذاكرة الكاتب كان قد استحضرها اثناء الكتابة لكن لحظة الشروع في مخاضها لم تسعفه في التدوين فبقيت ارواح هذه الاصوات وهذه الصور هائمة بين اسطر النص، القارئ اللبيب يتحسس انفعالاتها ورياحها، بيد ان من الصعب تلمسها ومعرفة اطرها الابجهد التاويل..

قراءة النص على ضوء استحضار واعادة كتابة الصور والاصوات التي لم تستطع الكتابة نشرها واضحة على النص جاءت الان تعلن عن نفسها، وتكشف اشكالها ومعانيها، وتلبس ثيابها لتطرح عريها خارج المحسوس، وتدخل الملموس في جد بكل عنفوانها وزهوها..

لون هذه القراءة فتح الابواب التي فلتت الاطر وراء المحيطات، ونشرت عافية من الصور والاصوات والطروحات التي لايمكن ان تحصرها الافكار الجامدة او الاشكال الراكدة، انها بوابات اثيرية يمكن دائماً ان تثير معادلاً بين ماهو حقيقي ومجازي وهذا المعادل سيظل بلانهاية في القراءة.

 

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة