استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

اضاءة.. حيدر منعثر

محمد درويش علي

إدارة الحوار هي فن ليس بإمكان أي واحدٍ، القيام به، وسحب المستمع أو المشاهد أو كليهما معاً إلى المحاور. فالبساطة في الطرح، والتلقائية في التعامل مع المتحاور، والبحث عن جوانب مثيرة، وساكنة، والقيام بتحريكها، هي كلها تجتمع، وتكوّن المحاور الناجح. أقول كلامي هذا، وفي بالي حيدر منعثر الفنان المسرحي الذي شاهدته في السنوات الماضية في أكثر من عرض مسرحي، انتقادي، يستخدم المفردة والحركة التي تثير  المشاهد، وتجعله قريباً من الحالة السلبية التي يعيشها. هذه الأيام خرج علينا ببرنامج تلفازي بقدمه من قناة الحرة، بمناسبة شهر رمضان المبارك، خصص حلقاته لاستضافة عدد من الوجوه الفنية العراقية التي  لها دور في المشهد الفني العراقية، لتعميق الرؤية بينها وبين المشاهد، واختصار المسافة أيضاً، كي لا نبقى اسرى أسماء عربية برغم اهميتها، نجتر احاديثها وسلوكها، وننسى فنان الذي يريد دعمنا المعنوي، وهذه نقطة تسجل لصالحه، ولصالح قناة الحرة التي تبنت البرنامج.

ان طريقة تقديم حيدر منعثر للضيف، فيها الحركة والحيوية والسؤال الجاد والطرح الفكه الممزوج بالدعابة، وكذلك استنطاق المدعوين وتوزيع الاسئلة عليهم بشكل ذكي، مما يتيح لهم المشاركة والإندماج مع الحالة العامة للبرنامج.

نحتاج كثيراً إلى حيدر منعثر آخر، وآخر، ليقربنا من الفنان العراقي، ويقربه منّا، ويلغي المسافات الوهمية التي باتت برزخاً يغلق علينا مجال الرؤية.

وكل الذين اتبعوا هذا الأسلوب نجحوا في مسعاهم، وتركوا بصمة واضحة في هذا المجال الحيوي، مجال العلاقة مع المشاهدين. كلنا يتذكر الأستاذ مؤيد البدري الذي حبب الينا الرياضة، وجعلنا في التصاق معها، ولا سيما كرة القدم، وبات علامة كروية متميزة يعرفه الصغير والكبير، وجاء هذا من خلال طرحه المبسط، واستجابته لما يريده الناس، مما ولد قبولاً لديهم.

وكذلك الراحل كامل الدباغ، إذ قدم العلم على طبق من البساطة إلى الناس وجعلهم يعرفون طبقة الاوزون، والتغييرات الجيولوجية عبر العصور، وكيفية صعود المركبات الفضائية إلى سطح القمر، وهل يمكن العيش في سطح القمر أم لا! وعملية الخسوف والكسوف وما إلى ذلك.

وكان أيضاً الطبيب البرزنجي، وهو مختص بالاطفال، بمستوى هذه الأهمية في توعية المرأة بالامراض المعدية، وكيفية تجنبها، والإرشادات التي كان يقدمها عبر برنامجه التلفزيوني، الذي كان يشد الصغار والكبار معاً.

لا اعتقد ان المقدم الناجح يحتاج إلى بدلة آخرموديل، والى مكياج يقربه من الدمية، بقدر احتياجه إلى البساطة والشفافية والتلقائية وادراكه الجيد، في اختيار اللفظة المناسبة. وقد وجدت في الفنان الأستاذ حيدر منعثر هذه الصفات التي أهلته لان يحل ضيفاً علينا في بيوتنا خلال شهر رمضان، ولكن بعد الفطور، وهذا ما حز في انفسنا، لأنه لم يشاركنا في سفرتنا الممتدة من أقصى الخير إلى أقصى الخير.


مرض الايدز كابوس هذا الزمان

ترجمة واعداد/ماجد ساجت

لا يحتوي فايروس مرض الايدز إلا على عشرة جينات فقط موجودة داخل غرف من البروتين والسكر، وقد استطاع هذا الفايروس البقاء خارج محاولات الإنسان للسيطرة عليه، وقد اصيبت اعداد هائلة من البشر بهذا المرض. الطب الحديث بدأ الآن وتدريجياً بالسيطرة على هذا العدو المميت وبطرق جديدة تذهب إلى ما هو ابعد من مكافحة الايدز فقط، فمثلاً استطاع العلماء الكشف عن الحيل الجزيئية التي يستخدمها هذا الفايروس لكي يدخل جيناته إلى داخل الخلية، وبناء على ذلك استطاعت بعض شركات الأدوية تصميم عقاقير تمنع الفايروس من ذلك. وقد جعلتنا الجهود والاموال الكثيرة التي وضعت في هذه المشاريع ان نفهم وبشكل أفضل جهاز المناعة في الإنسان.

ان الإنجازات الأخيرة في هذه البحوث سوف تساهم في تطوير علاجاتٍ جديدة، ليس فقط لمرض الايدز، بل للامراض الأخرى أيضاً، ومع ان العلماء يحذورن من ان علاجاً نهائياً لمرض الايدز لا يزال حلماً من الأحلام، فان وجود عقاقير جديدة، (لقاحات جديدة) وهذا الاهتمام الدولي المتنامي بمكافحة الايدز، كمرض وكمشكلة اقتصادية يجب ان تضع نهاية لهذا الداء، وسوف تساعد على تحسين الصحة العامة وبنيتها التحتية. اما عن الحكاية للقاحات الطويلة ضد مرض الايدز فان اللقاح الأخير الذي صنعته شركة (IAVI) وتمت تجربته في كينيا عام 2001، هو اللقاح رقم (30) في سلسلة من اللقاحات التجريبية منذ العام 1987 التي تمت تجربتها على حوالي ستة آلاف متطوع في الولايات المتحدة، وتايلاند بشكل رئيسي ومعظم هذه اللقاحات المبكرة كان الغرض منها التأكد من امرين، الأول هو سلامة اللقاح، والثاني انه يحفز فعلاً جهاز المناعة وبطرق يمكنها من ان تمنع أو تعيق الاصابة بفايروس الايدز. ولكي نثبت ان اللقاح فعال بنسبة أو بأخرى في مجتمع العلاقات الجنسية الحرة هذا وعالم المخدرات، كانت الحاجة ملحة إلى آلاف المتطوعين المستعدين للمخاطرة (لانهم غير مصابين بالايدز)، ولحد الآن فان لقاحاً واحداً تنتجه شركة أمريكية للهندسة الوراثية تدعى (Vax Gen's) ويحتوي على نوع من البروتينات المصنعة الذي يوجد أصلاً في غلاف فايروس الايدز ويدعى (GP120) ومن المؤمل ان يحفز جهاز المناعة على انتاج المضادات الحيوية التي ستقضي على فايروس الايدز أو تجعله غير فعال. وقد تمت تجربة احد انواع اللقاح الذي يحتوي على بروتين (GP120) من نوع بيتا (وهو النوع الشائع في الغرب) على عدد كبير من المتطوعين كذلك فان نوعاً آخراً من اللقاح يحتوي نوع E (وهو شائع في آسيا) ويختلف قليلاً عن نوع بيتا (b) قد تمت تجربته على عدد محدود من مدمني المخدرات بالابر، حوالي (2500) متطوع في تايلاند وستظهر النتائج فيما بعد.

وحتى إذا ما نجح اللقاح في تحفيز الجهاز المناعي على انتاج الاجسام المضادة فان ذلك لن يكون كافياً لخلق استجابة مناعية تحمي الناس من الاصابة بالفايروس، فقد اوضحت التجارب المختبرية ـ والملاحظة الدقيقة لبعض المحظوظين ذوي المقاومة العالية للايدز ـ انه يجب تحفيز اجزاء أخرى من الجهاز المناعي عدا تلك التي تنتج الاجسام المضادة وهي الخلايا القاتلة من نوع (T) حيث تبين أنها المسؤول الرئيس عن مقاومة الفايروس ولكن عملية تحفيز هذه الخلايا اصعب بكثير من التحفيز على انتاج الاجسام المضادة وذلك بسبب التداخلات الخلوية المعقدة للازمة لتحفيزها، احدى تلك الطرق هي استخدام فايروس لا يسبب أي مرض للانسان لادخال جزء من فايروس الايدز إلى الدم (ذلك الجزء الذي سيحفز خلايا T القاتلة) أي استخدامه كحصان طروادة. وتقوم شركة (AVENTIS) وهي شركة المانية انكليزية باستخدام فايروس يدعى فايروس الكناري (Canary Pox Virus)  لانه يصيب الطيور ولا يصيب البشر. وقد اعادت الشركة تصميمه لكي ينقل المورثة (الجين) المسؤولة عن بناء البروتين (Gp120) وكذلك جينات أخرى لفايروس الايدز وتم اعطاء اللقاح لعدد قليل من المتطوعين في امريكا وفرنسا وبعد ذلك ادخل بروتين (Gp120) الاعتيادي وقد أظهرت النتائج الاولية وجود استجابة مناعية كافية من خلايا (T) القاتلة وقد تقرر اجراء المزيد من التجارب.

فكرة أخرى هي تصميم لقاح يحتوي الحامض النووي (Ona) المسؤول عن بناء اجزاء من فايروس الايدز إلى المتطوعين وبالتالي تحفيز جهاز المناعة وهي الطريقة التي تقوم شركة (XAVI) باجراء التجارب عليها في كينيا وبعد ادخال الحامض النووي (Ona) إلى المتطوعين، يتم ادخال حصان طروادة وذلك لتحفيز الخلايا القاتلة (T).

وهناك أفكار أخرى أيضاً، فمثلاً المختبرات تجري التجارب على فايروسات طروادية أكثر كفاءة والبعض الآخر يستخدم البكتريا كناقلٍ لفايروس الايدز، ومهما كانت الطريقة فما زالت الهوة شاسعة بين الأفكار والمختبرات وبين انتاج لقاحات تجارية على نطاق واسع وحسب منظمة الصحة العالمية (WHO) فان علم اللقاحات ضد الايدز لايزال غير اكيد وما قد ينجح على الحيوانات ليس بالضرورة ان يكون ناجحاً مع البشر وكذلك فما زال العلماء مختلفين حول الاستجابات المناعية المرغوبة أكثر، كما ان التكاليف عالية وتستغرق وقتاً طويلاً ونتائجها غير مضمونة ومن الصعب جداً اجراؤها في الدول الفقيرة وهي الأكثر حاجة إليها. 

مع كل ذلك فان لدى الباحثين املاً كبيراً في ان اتجاهات البحوث العديدة والمختلفة سوف تنتج لنا ـ ان عاجلاً أو آجلا ـ لقاحاً ناجحاً ضد مرض الايدز وكما يقول الدكتور (اسبارزا)، فأنه حتى الفشل في هذه المرحلة المبكرة من البحث هو نوع من التقدم واضافة لذلك هو درس مهم لجهود المستقبل


الساعة .. عندما يؤطر الزمن معصمك

صباح محسن

منذ القدم وهاجس الزمن يؤطر الإنسان بذلك القلق الذي يوحي بفنائه. ولأن فكرة الزمن جاءت بعد أن اكتشف الإنسان وجوده الفيزياوي على اليابسة وصار له هاجساً يلازمه في كيفية حساب وقته وكيفية اكتشافه للمتغيرات التي تطرأ عليه جراء تطوره وملاحظة بروز أعضائه وهي تتجسد من خلال اصطدامه بظله أول مرة "ولأنه مرهون بحساب أيامه وتحديد وقت حصاده صار لزاماً عليه ابتداع وسيلة لتحديد أوقاته يساعده في ذلك فطنته في اكتشاف تقلبات المناخ واقترافه المعلن من الخوف الذي يلوح له في اقتراب نهايته.

ولأن الكائن البشري مبتكر وطموح اكتشف فكرة الساعة لحساب زمنه ووضع تواريخ وأجندة لحياته، وكانت أول ساعة تم ابتكارها هي الساعة الرملية. تؤكد الأبحاث التاريخية في علم الآثار، أن السومريين هم أول من اكتشف حساب الزمن في شكل ساعة حسب ما تم اكتشافه بالرقم الطينية التي تم العثور عليها في أرض بابل.. ولأن الساعة التي أهديت لشارلمان ملك فرنسا في عهد هارون الرشيد كانت بمثابة المفاجأة العلمية في حينها لقلب أوروبا".

إن تطور صناعة الساعات أخذ بالاتساع ففي عصر النهضة تم صنع أول ساعة على شكل مسدس في فرنسا.

وكانت أول صناعة للساعات هي الساعات المنضدية وأبدعت شركة فاشيرون كونستانتين في صناعتها وهي أول شركة لصناعة الساعات في سويسرا. وكان الايرانيون قد ابتكروا أول ساعة جيب شمسية في القرن السابع عشر الميلادي ونقش عليها أشهر أسماء المدن الإسلامية على وجه الغطاء.

ولأن السويسريين أول من قام بصناعة الساعات المتطورة والحديثة وكانوا بارعين بها فقد أهدت شركة باتك فيليب أول ساعة يدوية لإمبراطور فرنسا نابليون بونابرت! وكان تأسيس تلك الشركة من اقتراح قدمه الكونت انطوني دي باتك لصانع الساعات السويسرية الشهير أدريان فيليب وتم الاتفاق وأصبحت تسمى بالساعة الملكة أو الملكية.

وقد عرف عالم الساعات الكثير من الأسماء التي دخلت في صناعة تلك الدائرة التي تطوق معهم أغلب الكائنات البشرية بأشكالها وهندستها الرائعة ومن الصناع الماهرين كان هناك الكثير منهم روسكوف وسركسوف الروسيان اللذان أصبحا من الأسماء الذائعة الصيت في صناعة الساعات وقد أطلق اسميهما على الساعات التي قاما بتصنيعها.

وإن تاريخ 1700 و1752 و1810 و1865 وهذا التاريخ الأخير ارتبط باسم أحد الماهرين في صناعة الساعات السويسرية ألا وهو زينيث وهو تاريخ صناعة الساعة الحديثة.

وكانت شركة بياجيت من المؤسسين في صناعة الساعات السويسرية المهمة ومن أبرز (الماركات) في العالم.

وقد كانت اللمسة الجمالية والتفرد في إنتاج الساعة اليدوية منحى آخر من الناحية الجمالية وصار الإقبال على الساعات ذات الأشكال المستطيلة والدائرية والمربعة أمراً مربحاً للشركات المنتجة لتلك الساعات.

وصارت الساعات المخصصة للسباحة والأخرى لسباق السيارات، وأخر للغطس وساعات للحكام وساعات لقياس ومتابعة عدد اللكمات والركلات وهي خاصة بالملاكمين.

ومن أشهر شركات صناعة الساعات السويسرية شركة انترناشيونال ووج كمباني وشركة لونجين وشركة بولكاري وشركة هاري ونستون وشركة أوميجا وشركة كوروم وشركة أبراهام لويس التي تختص بصناعة الساعات الراقية التي يعتبرها بعضهم بالساعات التحفة وكانت آخر ساعة في يد نوري السعيد هي من صنع شركة باتك فيليب قبل مماته بساعات.


بين قوسين: المهاجرون والمهجرون

أحمد عبد القادر

ليس هنالك في هذا العالم وطن تحمل أبناؤه من العسف والظلم والاستلاب كالعراق. خمس وثلاثون سنة عاشها الناس في خوف ورهبة. لا حرية، لا حصانة لأحد، اللهم إلا كمجموعة تتسلط على الرقاب بكل ما أوتيت من وحشية وفضاضة قلما يسجل التاريخ مثيلاً لها.

قمع سياسي، استهانة بالحقوق المدنية، استلاب اقتصادي، هيمنة حزب واحد يفرض على الآخرين الانضمام إلى صفوفه قسراً، وإطاعة كل ما يطرحه من أيديلوجية بعيدة كل البعد عن روح العصر وآمال الناس، إضافة إلى حروب طاحنة لم ينج أحد من ويلاتها، مما خلق حالة من اليأس في صفوف المجتمع على تعدد أطيافه ومشاربه.

بلغت موجة التأزم ذروتها في سنة 1980 وتحديداً في بداية الحرب العراقية - الإيرانية التي أخذت اسم "حرب الخليج الأولى" بسبب ما تلاها من حروب توالت فصولاً، أحرقت بشواظها كل ما بناه العراق على مدار السنوات الماضية.

كان المتابع لهذه الحرب يظن أنها لن تلقي أوزارها في المستقبل المنظور، بدأ الناس يتململون ويضيقون ذرعاً بحياتهم. فقد انغمروا في أتون المحرقة من أجل حجج واهية ابتدعها النظام الشمولي الذي لم يترك بصيص أمل في عيون الملايين من الجماهير المسلوبة الإرادة المدفوعة قسراً إلى مصيرها المحتوم، ألا وهو الموت المجاني في إحدى ساحات القتال، أو الوقوع في الأسر، أو مكابدة هذه الحرب الضروس بكل ما تحمله من قسوة، وبشاعة. إذن ما العمل؟ لا خلاص إلا بالبحث عن مهرب ينجي من واقع أصبح العيش فيه ضرباً من المحال.

في خضم هذا السجن الكبير، المحاط بسور شاهق من البنادق والسياط، بدأ الكثير من الناس يفكرون بوسيلة للهروب إلى حيث يأخذهم المصير المجهول، أخذ بعض الأفراد يتسللون عبر الحدود مغامرين بحياتهم في حال الإمساك بهم، لكن ما في اليد حيلة. هكذا أخذ شباب هذا الوطن طريقه إلى الخلاص واستقر به المقام في مناف أسموها (بلاد الغربة) متحملين شظف العيش وفراق الأهل والأصحاب حتى أصبح عددهم بالملايين بعد أن انضم إليهم الرعيل الثاني من المهاجرين بعد حرب الخليج الثانية الذين فروا بجلودهم بعد الانتفاضة التي قمعها النظام بوحشية. بعض آثارها مقابر جماعية لأطفال ورؤساء وشيوخ وشباب باتت صورهم وبقايا أجسادهم للعالم بعد سقوط النظام غير المأسوف عليه. مع هؤلاء المهاجرين، هنالك مئات الألوف من المهجرين الذين طردوا من وطنهم بحجة التبعية والانتماء إلى دولة أخرى. إن المهاجرين والمهجرين، كليهما حالة إنسانية فريدة دفع ثمنها أناس كل ذنبهم أنهم لم يتحملوا الركون إلى القهر والظلم والمهانة.

بعد سقوط النظام، رجع العديد من المهاجرين والمهجرين إلى ديارهم نافضين غبار الغربة والمعاناة عن أجسادهم لكنما الموتورون ممن لا يريدون للعراق خيراً، بدأوا بدق أسفين الفتنة بين هؤلاء الوافدين إلى وطنهم وبين من أجبرتهم الظروف على البقاء أسرى تحت نير الاستبداد وكأن من أبوا إلى وطنهم غير جديرين بحسن المعاملة أو كأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، واستشرت هذه العدوى حتى لدى المثقفين الذين يستمدون أفكارهم من بقايا عهد كانوا هم بعض أنصاره ومسانديه.

إن هذا كله معيار فاسد للوطنية لا سبيل إلى نبذه إلا بالارتقاء إلى مفاهيم أكثر سمواً ونزاهة لتقييم الأمور.

هنالك الملايين من العراقيين خارج وطنهم ينتظرون اللحظة المناسبة للعودة إلى بلادهم دون الاصطدام بمن يكيلون لهم التهم والشتائم. إن العراق لا يبنيه إلا أبناؤه، سيان من مكثوا فيه وقت المحنة أو غادروه مضطرين إلى المنافي منتظرين الأصابع التي تمسح دموعهم يوم تحط ركابهم على ثرى العراق مستبشرين بالعودة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة