المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

(نصف حياة) نايبول: إشكالية العلاقة بين روحانية الشرق، وبراغماتية الغرب

دمشق ـ ابراهيم حاج عبدي

يمكن تصنيف رواية "نصف حياة" للروائي الفائز بجائزة نوبل الآداب 2001 ف.س نايبول والصادرة في ترجمة عربية وقعها عابد إسماعيل عن "دار المدى" (دمشق ـ 2001 ) ضمن تلك الروايات التي تطرقت إلى قراءة العلاقة الإشكالية بين الشرق بروحانيته وسحره وطقوسه الغريبة من جهة، والغرب بماديته ووضوحه وبراغماتيته من جهة أخرى، لكن هذه الثنائية التي طالما قاربتها النصوص الروائية لا تشكل الهاجس الرئيس لهذه الرواية، فهي رواية أمكنة، وشخصيات وحالات أقرب إلى "أدب الرحلات" تحاول رسم صورة لشخصية نهلت من ثقافات عدة، وتنتمي لأسرة جعلته يعيش مشاعر متضاربة تنزع نحو "قتل الأب" و"حتى الحب الذي شعر به تجاه والدته كان مملوءاً بالألم".

 فنحن حيال بطل يحاول التخلص من إرثه الثقيل، ويبحث عن صوته الخاص وسط صخب الأمكنة التي عاش فيها والتي منحته "نصف حياة" في كل محطة. إنه ويلي تشاندران صاحب الطموح والأحلام، لكنه لا يستطيع أن يصوغ أمنية بعينها "فالحياة تنصب له شراكها القاسية"، ولا تترك له فسحة واعية لأن يسأل نفسه عما حققه، وإلام يهدف؟ الأقدار تقود خطوته، وهو مستسلم من دون تذمر للإصغاء إلى ما تمليه عليه نوائب الدهر ومباهج اللحظات العابرة.

رواية "نصف حياة"، تقدم سيرة ويلي تشاندران، فتسرد في القسم الأول طفولته حيث يقوم والده هنا بدور الراوي على إثر سؤال وجهه له الابن حول سبب اسمه الأوسط "سومرست" وهو كاسم الكاتب الإنكليزي "سومرست موم"، يفتح هذا السؤال شهية الوالد الذي راح يروي لابنه ويلي حكايات الطفولة وأيام الشقاء وشعوره بالاضطهاد "بسبب فراغ عالمنا وخنوع حياتنا". وذكّر الابن بما كتبه عنه سومرست موم بعد زيارة قام بها الأخير إلى بلادهم الهند، وكيف أنه استجاب لنداء المهاتما، وأضرم النار في أشعار شللي، وكيتس، وووردزورث مقاطعاً الثقافة الإنكليزية، ومقرراً أن يجعل من نفسه أضحية، وعزمه على الزواج من أدنى امرأة يمكنه العثور عليها، وهي "فتاة المنحة" التي ستصبح والدة ويلي.

وحين يروي الوالد كل ذلك يصف مشاعره آنذاك: "كنت مثل طفل يرى السماء معكوسة في بركة بعد المطر، وسمحت لقدمي أن تلمس البركة، راغباً في أن أشعر بالخوف حيث أنا آمن، وعلى أثر تلك الملامسة ارتدت علي البركة فيضاناً كاسحاً يجرفني سيله الآن... ولم يعد العالم مكاناً عادياً مملاً.. بل مكاناً تجري فيه سيول سرية يمكنها في أي لحظة أن تجرف معها الغفل".

إن القناعات التي آمن بها الأب، وحياة التضحية التي عاشها لا تستهويان ويلي الذي يبحث عن مخرج من هذه المتاهة، فيرسله والده بمساعدة صديق له إلى لندن، وهنا تبدأ ملامح حياة أخرى بالتشكل فنقرأ كلمات الراوي المجهول، بضمير الغائب، وهو يروي فصولاً من حياة ويلي في هذه المدينة التي شعر فيها بأنه "يسبح في الجهل وبدأ ويلي يدرك أنه حر في تقديم نفسه بالطريقة التي يرغب". إن مدينة لندن التي قدم إليها ويلي في النصف الثاني من القرن العشرين لا تشبه مطلقاً تلك البلاد التي غادرها، فهو يجد هنا ثقافة مختلفة، وشخصيات جديدة، ويقيم علاقات صداقة مع زملاء في الكلية، ومحامين وناشرين ويتأقلم مع هذا المناخ الجديد المنفتح على أكثر من صعيد والذي يتيح له إقامة علاقات عاطفية ـ جنسية مع الفتيات هو القادم من بيئة تنظر إلى مثل هذه العلاقات على أنها خطيئة.

إن ما يؤرق ويلي في لندن هو السؤال الذي يلح عليه، إلى أين سيمضي بعد أن ينهي دراسته؟ وهنا تظهر في حياته الفتاة الأفريقية المنحدرة من أصول برتغالية آنا التي أعجبت بقصصه، فيقرر ويلي الذهاب معها إلى بلدها الأفريقي البعيد لتكون أفريقيا، هي المحطة الثالثة في حياته، والتي حين وصل إليها راعته غرابة المكان وقسوته، فقال: "لا أريد لهذا المنظر أن يصبح مألوفاً، يجب ألا أتصرف وكأنني سأمكث هنا" لكنه مكث في هذا المكان مدة ثمانية عشر عاماً حيث يقوم ويلي بسرد هذه الحياة الأفريقية بضمير المتكلم لشقيقته ساروجيني في برلين حيث تزوجت من ألماني في القسم الثالث والأخير من الرواية، فهو يفتش الآن في ذاكرته ليلتقط شذرات من حكايات عاشها في ذلك البلد الأفريقي، بلد زوجته آنا، الذي كان يسوده المناخ الكولونيالي وتعيش فيه شخصيات غريبة، متمردة، تبحث عن أمجاد دفنت تحت رمال تلك البلاد التي خَبِرها ويلي طويلاً واستطاع أن يُعيد تفاصيل حياته في الأرياف والمزارع والحانات الليلية، وأن يرصد حياة الأفارقة بعنفوانها ونزقها وقسوتها، من دون أن ينسى خصوصية المكان بنباتاته ومناخه ومفرداته التي شكلت له عالماً غاب فيه فترة طويلة ليقرر ترك زوجته في النهاية والبحث عن مكان يحتضن ويلي الفرد الذي تلاشت حياته في حيوات الآخرين.

يبتعد نايبول في روايته هذه عن الإنشاء والتطويل، ولا يجنح مع المخيلة، بل إن لغته وعوالمه شديدة الالتصاق بالواقع، وهو يختار جملته في تكثيف ودقة محاولاً تدويل الشيء الرئيس في ملامح الشخصيات، وتفاصيل الأمكنة، وهو رصين في سبر نفسية بطله ويلي، الذي يحاكي في هذه الرواية سيرة الروائي ف.س نايبول نفسه الذي ولد في ترينيداد عام 1932 ونال جوائز عدة إثر مجموعة من الكتابات النقدية والروايات منها: "بيت للسيد بيسواس" (1961)، "في بلد آخر" (1971)، "منعطف النهر" (1979). ولعل مما يلفت النظر في الرواية التي نحن بصددها هي تلك التقنية الفنية التي يسند فيها نايبول مهمة القص إلى أكثر من راوٍ وكأنه يستشهد بأكثر من صوت حتى يستطيع تقديم الصورة الكاملة لويلي تشاندران.

 

 

 


الشيخ زايد دَعمَ مبادرة المجتمع العلمي العربي

محمد عارف

لماذا يستغرق تدريب الصقر البري في انجلترا خمسين يوماً، في حين يدربه العرب في غضون أسبوعين، أو ثلاثة؟ الجواب: لأنهم لا يفارقونه على الإطلاق. اكتشف ذلك الرحالة البريطاني ويلفرد ثيسجر خلال حضوره أمسيات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في قرية "المويجعي" في منتصف القرن الماضي. يروي ثيسجر في كتابه "الرمال العربية" كيف يحمل المدرب الصقر معه في كل مكان. يتناول الطعام مع الصقر على معصمه، وينام والصقر جاثم على وتد "الوكر" قرب رأسه، يتلمسه دائماً، يحادثه ويضع الغطاء على رأسه ثم يكشفه.

بعد مرور نصف قرن على ذلك حمل ممثلو المجتمع العلمي العربي كالصقر مبادرتهم داخل الإمارات العربية المتحدة. ففي العام 2000 أنشأ علماء من داخل وخارج العالم العربي "المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا". وفي السنة التالية لإنشائها أصيب التعاون العلمي العربي الدولي بأخطر أزمة في تاريخه. كارثة 11 سبتمبر المفجعة في نيويورك وواشنطن وقعت مباشرة بعد عقد المؤسسة برامج تعاون مع جامعات ومراكز بحوث رئيسية في القوة العلمية العظمى أميركا. وهدّد الفشل المؤتمر العام للمؤسسة، الذي يُعقد كل سنتين، تحت عنوان "ندوة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في العالم العربي". آنذاك حظيت المبادرة بدعم الشيخ زايد، رحمه الله، فاستهلت الندوة بتنظيم أول ملتقى للحوار بين ممثلي المجتمع العلمي العربي والأميركي. عُقد الملتقى في أبوظبي في 23 مارس عام 2002، وساهم فيه 50 عالماً ومسؤولاً علمياً. بين العلماء: عالم الطب العراقي صالح الوكيل، عضو "الأكاديمية القومية للعلوم"، المعروف باكتشافاته بالإنزيمات، وعالم الفضاء المصري فاروق الباز، الذي ساهم ببرامج "أبولو"  للهبوط على سطح القمر، وعالم الفيزياء الفلسطيني منير نايفه، الذي قام لأول مرة في تاريخ العلم بتحريك الذرات المنفردة، وعالم البيولوجيا العراقي فخري البزاز، الذي اكتشف آثار الاحترار العالمي على الزراعة. ومن صانعي السياسات العلمية المساهمين في الحوار: نورمان نويريتر، مستشار العلوم والتكنولوجيا لوزير الخارجية الأميركي كولن باول، وصالح العذل، رئيس "مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية"، ومحمد بن أحمد، وزير التكنولوجيا السابق في تونس، وعلي الشملان، رئيس "مؤسسة الكويت للتقدم العلمي"، ومعين حمزة، الأمين العام لـ"مجلس البحوث العلمية في لبنان"، وطه النعيمي، أمين عام "اتحاد مجالس البحث العلمي العربي"، وجون بورايت، مسؤول العلاقات الدولية في "الأكاديمية القومية للعلوم"، وعثمان شنيشين، مدير برامج "المؤسسة القومية للعلوم"، وهي أغنى مُمّول حكومي للبحث العلمي في الولايات المتحدة والعالم.

واختار ملتقى الحوار أجندة مختلفة عمّا سعت واشنطن لفرضه على العالم العربي والإسلامي عقب حوادث 11 سبتمبر. بدلاً من الإرهاب ناقش الملتقى مواضيع تكامل الحضارات في المجال العلمي والتكنولوجي، وشبكات ربط مراكز البحوث في العالم العربي بنظيراتها في أميركا، ودور المجموعات الاستشارية في توعية الحكومات بأهمية العلوم والتكنولوجيا، ومشاريع دعم الباحثين والعلماء الشباب، وربط الأكاديميين بالصناعة والأعمال، والتعاون العربي الأميركي في مجال التعليم وتبادل الطلاب، والتعاون العلمي العربي الأوروبي، وبرامج الاستفادة من العقول العلمية المهاجرة.

وكمدرب الصقور تمسّك المجتمع العلمي العربي بالندوة أمام نُذر كارثة الحرب المقبلة آنذاك على العراق. 18 منظمة علمية عربية ودولية، و500 عالم وباحث ومسؤول علمي ساهموا في محاور عمل الندوة. عُقدت المحاور في المدينة الجامعية بالشارقة، حيث مقر "المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا"، التي يرعاها الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، وعضو المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات العربية المتحدة. محور "الاستراتيجية العربية للعلوم والتقانة" رأسه المنجي بوسنينة، المدير العام لـ"المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم" (أليكسو)، التي أشرفت على الاستراتيجية، وساهم فيه العالم السوري واثق عبد الله شهيد، رئيس اللجنة التي وضعت الاستراتيجية في ثمانينيات القرن الماضي.  ومحور أول قمر صناعي عربي للبحث العلمي، أشرف عليه العالمان السعوديان تركي بن سعود آل سعود، ومحمد السويل، نائب رئيس "مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية"، التي صنعت القمر العلمي.

ولأول مرة في تاريخ العلوم خُصّص محور لموضوع المجتمع العلمي العربي، ساهم فيه أبرز المفكرين في قضايا العلوم والتكنولوجيا العربية: العالم الفلسطيني أنطوان زحلان، أستاذ ورئيس قسم الفيزياء سابقاً في الجامعة الأميركية في بيروت، والعالم المصري رشدي راشد، أستاذ الرياضيات سابقاً في جامعة طوكيو، والباحث في المركز القومي للبحث العلمي في فرنسا. وعالجت الندوة لأول مرة أيضاً في تاريخ المنطقة تجارب إدامة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في الظروف الاستثنائية. عرض تجربة العراق سعد خليفة، مستشار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق آنذاك، وتجربة فلسطين منذر صلاح، وزير البحث العلمي الفلسطيني، وتجربة ليبيا معتوق محمد معتوق، أمين اللجنة الشعبية للهيئة القومية للبحث العلمي في ليبيا.

وعُقد أول ملتقى لنساء العلم والتكنولوجيا في العالم العربي، ساهمت فيه عالمة الفلك السورية شادية رفاعي حبّال، وعالمة الصيدلة السعودية سميرة إبراهيم إسلام. وعُقد على هامش الندوة اجتماع مشترك للعلماء ورجال المال والأعمال العرب، شارك فيه جمعة الماجد، وهو من أبرز رجال الأعمال في الإمارات العربية المتحدة، ويوسف جميل، من "مجموعة عبد اللطيف جميل"، التي تُعد من أكبر بيوتات الأعمال في السعودية. كما شارك في الاجتماع ممثلو القطاع الاقتصادي المختلط، وبينهم الشيخ طارق بن فيصل القاسمي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية لحكومة الشارقة، وأحمد بن بيات، مديرعام سلطة منطقة دبي الحرة للعلوم والتكنولوجيا.

وصدرت ملّفات عدة عن الندوة في دوريات عامة ومتخصصة عربية ودولية، كصحيفة "الشرق الأوسط"، ومجلة "نيتشر" Nature، وهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي أونلاين". لكن الكلام وحده لا يدرب الصقور ولا ينتج علوم وتكنولوجيا. فالعمل الأساسي للندوة كان تطوير برامج عمل متخصصة لأربعة محاور علمية تحدد مستقبل المنطقة: محور التكنولوجيا الحيوية والطب، بإشراف العالم اللبناني أمين أرناؤوط، أستاذ كلية الطب في جامعة هارفرد، ومحور الطاقة والمياه، بإشراف العالم الفلسطيني مُجيد كاظمي، أستاذ الهندسة النووية في معهد ماسشوستس للتكنولوجياMIT ، ومحور تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، بإشراف العالم الجزائري كمال يوسف تومي، أستاذ علم الروبوت في معهد ماسشوستس للتكنولوجيا، ومحور المواد الجديدة، بإشراف العالم المصري محمود الشريف، أستاذ علوم المواد في جامعة دركسيل في الولايات المتحدة. ويشغل علماء الداخل ما يزيد عن نصف عدد أعضاء هذه المحاور، التي تخدم كقنوات للتفاعل العلمي ونقل التكنولوجيا وتوطينها في العالم العربي.

والسؤال الآن: متى يُطلق المجتمع العلمي العربي، الذي حظي بدعم الشيخ زايد رحمه الله، صقر العلوم والتكنولوجيا العربية؟ الجواب في رسالة قادمة إن شاء الله من "ملتقى الاستثمار في التكنولوجيا". يُعقد الملتقى الشهر المقبل في جدّه بالمملكة العربية السعودية تحت شعار "الابتكار عربياً، المنافسة عالمياًُُ"، ويشارك في تنظيمه "البنك الإسلامي للتنمية"، و"الغرفة التجارية الصناعية بمحافظة جدة".

 

 

 


قصة قصيرة جداً يقظة الزمن الدفين تنتظر

زيد الشهيد

لو قدر لها النهوض والتحرك لاختارت جهة النهر، وخلفت عالمها المحنط مستعينة بالماء وجهاً تحاوره وروحاً تبثه آهات السنين المتهافتة بجمود سرمدي جاثم، تسأله عن فحوى الأمر وما آل إليه حال الحبيب الذي تركت لديه أنفاس اللقاءات الحميمة، ثم طفقت بعد زمن تتساءل: أين أصبح؟ وماذا جرى له؟ أما زال يتكئ على أحاديث تحاورا خلالها عن مستقبل رسماه وصمما على أن يجسداه ارتشافاً، أم إن ذلك غدا من حكايا النسيان؟

سمعت تعثرات خطى فاستدركت أمراً.. تنصتت لتتسمع.. وصلتها ضربات معاول تجاور القبر، وهمهمات تتبعها تمتمات.

صوت رجل يخاطب فتى:

-هيا أسرع، إنهم على وشك الوصول.

فيجيبه الفتى:

-قالوا عنه متوسط القامة.. إذا كان كذلك سننتهي من الحفر قبل وصولهم.. سنرضيهم و...

ولم تسمع بقية الكلام. ضاع وسط تصادم شفرة الفأس بصلابة الأرض.

همست في سرها:

-من يكون؟.. فتواردت أسئلة صدى يملأ البرية ويشيع:

من يكون.. من يـ..

استمرت منصتة تطرد ثقل الأعوام وتجاهد لنيل وعي يبقيها عائمة في هلام تجلي الموقف.

-ها هم قادمون.. أبصرهم من بين الشواهد.. ألم تكمل بعد؟..

ارتفع لوم الرجل، فرد الفتى من عمق الحفرة المستطيلة بصوت كأنه آت من غور سحيق:

-نعم، الآن تم كل شيء.. ألا تنزل معي؟

تذكرت وداعها الأخير له، مثلما أعادت مشهد دمعتين نزلتا كحبتي غيث من عينيه وكلاماً بلون الوفاء الخالص يقول: "بعدك لن يكون لها طعم. ولست بمتأخر عليك"..

وظلت تعوم في سراب الانتظار.. لا تدري كم طالت أذرع الزمن، وما عدد السنين التي تعاقبت، سوى أنها كانت تستيقظ على انهيال معاول هنا وهناك، أدنى حدود المقبرة فتفز لديها جملة الأسئلة المعادة: "من يكون؟.. هو أم غيره؟.. هل هو الآن بذلك البهاء كما تركته أم" يا دار كم فعلت بك الأيام؟. (لقد اعتادت النهوض    مع آخر كف تهيل حفنة التراب فتروح تبحث في يباب البرية بين الموتى الجدد لعلها تراه فترتمي عليه، تولي لرأسها مهمة الاتكاء على صدره، ثم الانطلاق بوحاً مفضية الم الفراق، ورهبة الوحشة، وثقل اللحظات).

تناهى صوت الرجل مرحباً مقدماً كلمات العزاء المعهودة، ثم متحركاً استعداداً لإيلاج الضيف في حفرة المنتهى استعانة بالفتى وفق التقليد الذي حفظه ومارسه باضطراد..

أرهفت أقصى مجسات السمع سعياً للتعرف على اسم الراحل من أفواه المشيعين فربما يكون هو.. لكن الوجوم كان صفة المتحلقين، والصمت يهمي رذاذ سطوته في فضاء النفوس جاعلاً الموقف جللاً، تاركاً الجميع في اكتناف الذهول.

وكان عليها - كآخر رجاء - التقاط كلمات الدعاء التي ستندفع من فم الرجل الدفان يعلن الاسم واسم الأم لتدرك حينها صدق وعد قطعه لها، وإلا سيطعن قلب أملها بخنجر الخيبة وتتهالك واهيةً خاوية فكرة اللقاء الأبدي لحبيبين تعاهدا على الوفاء صدقاً والتزاماً.


الوجدان - 14 -

فائق بطي

لأهمية كتاب فائق بطي (الوجدان) الذي بث فيه سيرته الذاتية عبر نصف قرن من تاريخ العراق الحديث، آثرت (المدى) الثقافي أن تنشر بين وقت وآخر حلقات من هذا الكتاب الذي سيصدر عن (المدى) بدمشق قريباً لما يلقيه الكتاب من ضوء على مفصل مهم من نشوء الصحافة العراقية، وتطورها وأثرها في المعترك السياسي، واثر التحول من النظام الملكي إلى الجمهوري وما رافقه من أحداث وانقلابات. والكتاب من زاوية أخرى يكشف أسراراً وحلقات مؤثرة من تاريخ العراق السياسي والثقافي.

(المدى الثقافي)

الفصل الثامن

التحدي

قرر ان يغادر الشام الى لندن بعد يومين من انتهاء اعمال مؤتمر الرابطة. قبل سفره، التقى عبد الرزاق الصافي وفخري كريم، لتنفيذ قرارهما بوقف الدعم المالي لجريدة " عراق الغد "، وابلاغه بضرورة ايقاف اصدارها حال عودته الى لندن.

كان للقرار حيثياته..

استند الرفيقان إلى تقارير حزبية دأب على تشجيعها المكتب السياسي، لتنفيذ سياسته الداخلية في اخضاع الأكثرية لإرادة الأقلية وفق تقاليد الانضباط الحزبي والمركزية الديمقراطية اللتين تسببتا في غمط حق اعضاء الحزب، خصوصا عند التطبيق السيء  لمبدأ " نفذ ثم ناقش " .

لم يخف عبد الرزاق، السبب الحقيقي وراء قرارهما، والاصرار على تنفيذه.

كان مسؤول التنظيم الحزبي في امريكا في تلك الفترة، احد اولئك الرفاق الذين امتهنوا كتابة التقارير الحزبية بشكلها المقيت، وكان سخيا بها، يهدف من وراء ذلك التسابق في تزويد الحزب، برسائله غير الصحيحة، لاعطاء صورة عن نشاطه، الذي سيؤهله لتسلق السلم الحزبي.

كانت الانتهازية والوصولية من اسوأ امراض الحزب. وكان التزلف، ومسح الاكتاف، عاملين من العوامل الهادمة للحياة الحزبية السليمة، مارسها، مع شديد الأسف، عدد من القيادات الحزبية في مستوياتها المختلفة.

ان امراض التنظيم في الخارج قد استفحلت ونخرت في جسد الهيكل الحزبي، ولم تنتبه اليها  قيادة الحزب، الا بعد فوات الأوان.

دأب (ابو بشار) ، على عادته، على تزويد الحزب بتلك التقارير، وخاصة تلك التي تمس الصحافة العلنية من أدبيات الحزب خارج العراق.

في مكتب الحزب في دمشق، كان الثلاثة لا يزالون يتحدثون عن " عراق الغد ". قال له ابومخلص:

- هل تعرف الدكتور فريد... ؟

اجابه:

- تقصد دكتور ابوبشار؟

- هو بالذات.

- نعم اعرفه، واظن انه في موسكو الآن.

تدخل فخري على الخط وقال:

    لا .. انه الآن في ديترويت.

فكر برهة، ثم قال لفخري:

- ماذا يعمل في ديترويت؟

- لقد استقر هناك.

- هل اصبح لاجئا هناك؟

اجاب ابو مخلص:

- في امريكا لا يمنحون اللجوء السياسي. انه يحاول الحصول على الاقامة.

تدخل ثانية فخري وقال:

- انه يقود العمل هناك ويصدر جريدة شهرية بالعربية.

للتو، ادرك السبب وراء قرار اغتيال " عراق الغد ". تعجب، عندما ابلغاه هذا الخبر، وباستغراب شديد، قال لهما:

- فريد يصدر جريدة، وفي امريكا؟

رد رزاق بكل هدوء:

- انها جريدة يصدرها الاتحاد الديمقراطي العراقي في الولايات المتحدة الامريكية وكندا منذ عام 1980، ونحن ندرك اهمية الساحة الامريكية، خصوصا، ان هناك يعيش اكثر من 70 الف عراقي هاجروا من قرى ومدن الشمال، غالبيتهم من اخواننا الكلدان والآشوريين. و فريد يتولى الاشراف على الجريدة.

ساعد فخري ابو مخلص في سرد التفاصيل، وقال:

- منذ مدة طويلة ونحن نستلم التقارير عن نشاط الاصدقاء في امريكا وفي كندا. تؤكد هذه التقارير على ان الاتحاد الديمقراطي العراقي يطبع ويوزع من جريدة " صوت الاتحاد " 5000 نسخة، وهو عدد كبير  قياسا الى نسبة توزيع المطبوعات العربية خارج منطقة الشرق الاوسط.

اراد ان يقاطع كلام فخري، الا ا ن ابا نبيل لم يعطه المجال، فواصل كلامه:

- ويبيعون النسخة بدولار. هل فهمت الآن اهمية هذا العمل قياسا الى ما نتحمله من مصاريف لاستمرار جريدتك في لندن.

رد على فخري بتوجس:

- انا اشك في ان ما تقوله صحيح وبالاخص حول العدد الموزع هو 5000، فقد عشت فترة في امريكا واعرف جيدا طبيعة الجالية العراقية هناك.

قال ابو مخلص:

- ولماذا يكذبون؟

صمت، ثم وجه كلامه الى الرفيقين:

- هل تأكدتم من التقارير؟

اجابه فخري، بصوت منخفضٍٍ ينم عن اهتزاز قناعاته،  لكنه استطرد بالقول:

- كيف تريدنا ان نتأكد؟

امسك بالخيط، وايقن أن الرفاق بدأوا يصحون على الحقيقة. فاستغل هذه الفرصة، وقال لهما:

- تستطيعون التأكد من كشوفات الوارد والمصروف، اولا، ومن خلال من هم خارج الاتحاد وبعيدا عن تقارير فريد.

بادر رزاق إلى الجواب، واعتبرها نقطة البداية لما يقصده:

- لهذا السبب، نريدك ان تدمج " عراق الغد " بشقيقتها " صوت الاتحاد " والبركة فيك.

بهت للوهلة الاولى، ٍلكنه تمالك اعصابه، فرد على رزاق:

- ماذا تقصد يا ابا مخلص؟

- اوقف الجريدة، أعد اصدارها في امريكا.

انتبه الى بيت القصيد من وراء هذا الحوار، ورد:

- هكذا، وبكل هذه البساطة!

اومأ فخري برأسه، علامة الرضا لما قاله رزاق، وطلب منه ان يتقبل المقترح خدمة للقضية.

اجاب بحدة:

- خدمة القضية لا تأتي من خلال تقارير غير مدققة، وبقرارات سريعة، وانما تأتي عن طريق الحقائق ودقتها، وبناء على معطيات ثابثة تؤكد هذه الحقيقة.

سكت الاصدقاء الرفاق الثلاثة.

تمنى القياديان له سفرا ميمونا.

                                             ***

في الطائرة، ما بين دمشق ولندن، حاول ان يسترجع بعض الذكريات، المرة منها والحلوة.

كان خائفا من ضياع فرصة موجودة بالفعل،  للعمل المعارض ضد النظام على الساحة البريطانية.

تساءل مع نفسه، هل كان الحزب في هذه المرحلة متابعا دقيقا، ومحللا مقتنعا بسياسة الأمر الواقع، ام ان المرحلة التي يمر بها الوطن تتطلب بعدا في الافق اكثر من محاولة ترجمة شعاره المركزي، " ايقاف الحرب واسقاط الدكتاتورية ". فهناك قوى سياسية لا تتفق مع الحزب في شعاره المحدد، انما تراهن على ضرورة استمرار الحرب لاضعاف النظام، ومن ثم، اسقاطه. وقوى اخرى محسوبة على المعارضة، تريد استمرار الحرب حتى لو تطلب الأمر احتلال القوات الايرانية للعراق لاتمام عملية اسقاط صدام حسين. عدد كبير من المعارضين، يعتقدون ان ايقاف الحرب، سيقوي النظام، وسيزيد من بطشه بالشعب وخصوصا في كردستان العراق.

بين هذه التيارات، ظهر فريق من المحسوبين على التيار اليساري، بل في داخل صفوف الحزب، يعارض دخول القوات الايرانية الى الاراضي العراقية، ويحاول ان يترجم شعار الحزب بايقاف الحرب مجردا من اسقاط النظام،  بحجة الدفاع عن الوطن! بينما المستفيد من هذه السياسات المتضاربة، والمتعارضة مع بعضها البعض، هو الدكتاتور المتربع على العرش الجمهوري في قصره بمنطقة كرادة مريم المطل على الجانب الكرخي من نهر دجلة الخير. ويتناسى هذا الفريق  بأن المسؤول الأول والاخير عن اشعال فتيل الحرب التي تسبب الويلات والكوارث للشعبين العراقي والايراني، هو صدام حسين فقط.

ان الدفاع عن الوطن لا يعني في كل الاحوال، الدفاع عن صدام حسين ونظامه الدكتاتوري. الا ان رفع هذا الشعار الوطني دون التأكيد على اسقاط النظام المسؤول عن معاناة الشعب العراقي الذي سلبت ارادته بالقوة والارهاب، ودون الرجوع اليه في قرار الحرب العبثية، انما يعني، تجريد الشعار المركزي من الهدف الأساس الذي يصب فيه الاتجاه الواقعي الوطني لانقاذ الوطن والشعب من كل هذه الكوارث والمآسي.

حطت الطائرة في مطار لندن، وهو يدون في دفتره، السؤال الذي يحاول ان يجد له الجواب الشافي: الى أين يسير العراق؟


امرأة من ورق

صدرت حديثا للكاتب مـؤيـد عـبد السـتار مجموعته القصصية امرأة من ورق  عن دار الحكمة بلندن  وقد صدرها الكاتب بهذا الاهداء :

الى وطن أصبح حلما ، عسى أن نلتقي يوما  وإن على صفحات كتاب....

والمجموعة  تضم القصص التالية :

 امرأة من ورق

البحيرة البيضاء

فنجان قهوة

مذكرات حمار الرئيس

ولد ببغداد

قوس وقزح

عقوبة الهرب

الشرطة وبنات آوى

السكين

السيد لجن بلندن

سجائر تركية

سجن الكوت

حكايات لبغداد

ومن اجواء المجموعة نختارهذا المقطع من قصة البحيرة البيضاء

( منذ سنوات وانا اتنقل حاملا حقيبتي على كتفي حتى مللت شكلها. لست نادما على ذلك فقد خفتت عواطفي التي كانت تحفزني على لقاء المعارف الذين سبق وان جئت معهم الى السويد ثم توزعنا في مدن متباعدة مختلفة . كنا نحرص على اللقاء كلما سنحت الفرصة فنتجمع عند أحدنا نجتر الذكريات ونناقش كل ما يخطر على البال، بدءاً من أحوالنا حتى أخبار المستر بوش. أما اذا لعبت الخندريس بالرؤوس ، فعندك الحساب ...).

و نقرا في الصفحات الاخيرة من الكتاب آراء بعض  الكتاب في القصص:

يقول القاص ابراهيم أحمد  : في أجواء قصص مؤيد عبد الستار نجد الاشياء بأسمائها ، الوقائع والشخوص والاماكن  يقدمها بوضوح وينشرها خلفية واسعة ومباشرة لحدث قصصي يجري بتصاعد سريع محكم ، والنهاية تأتي مبتورة وسريعة لما يسبقها ويتلوها من شجن تشعرنا بالانقضاء المحتوم الذي لاتجدي معه مماطلة.

أما الناقد ياسين النصير فيقول : أعاد لي بعض ماافتقدته يوما داخل وطني : حدث بسيط وسرد يحيط بالحادثة ، ولغة ما أجمل هدوئها الراكن .

علما ان المجموعة سبق ان صدرت في السويد عام 2000 بطبعة محدودة .

وقد نشرت عدة مقالات عنها ،مثل مقالة الشاعر باسم المرعبي تحت عنوان:

  رائحة قهوة ، رائحة ارض في قصص تعبق بالوفاء ، يقول فيها: الاغتراب سمة طاغية في قصص وحكايات مؤيد عبد الستار، في مجموعته الجديدة الموسومة امراة من ورق ، فتحت وطأة  هذا الهاجس ينسج القاص موضوعاته وعوالم شخوصه، ومهما تعددت اشكال التعبير والافصاح وتفاوتت المعالجة بين الاسلوب التهكمي الساخر ، او نقيضه ، الا ان القصص في المحصلة تتوحد ، كما يتوحد ابطالها في القهر والنفي والضياع .

فثمة ضحايا على امتداد القصص ، لايتردد القاص في الكشف عن جذورها وانتماءاتها باسلوب يميل الى البساطة والتبسيط ، مذكرا بالحكايات الشفاهية. حكايات تسرد ببراءة ، براءة ابطالها وطهارتهم ، كما في قصة ولد ببغداد ، وبطلها الشاب الذي تستغل السلطة براعته في تقنية الاجهزة الكهربائية وتستخدمه في تركيب جهاز ، يكتشف في ما بعد انه لاجل تعذيب المعارضين السياسيين ، ولكن ...( في اليوم التالي حين دخلت مفرزة الشرطة غرفة فاخر حسين الصفار ، وجدوه قد ربط معصميه باسلاك كهربائية ، وقرب جثته رسالة يبين فيها اسباب انتحاره)...

ان معظم موضوعات مؤيد عبد الستار تقنعنا بواقعيتها لصدقها وتلقائية السرد ، فتصلنا دون كلفة متدفقة بمشاعر جياشة بوطن يكاد يحضر في كل سطر من سطور هذا الكتاب ... وطن اصبح حلما ، يود الكاتب لو  يلتقيه وان على صفحات كتاب كما في الاهداء.

والكتاب بهذا المعنى ، في معظمه ، وثيقة وفاء حقيقية من محب لوطنه يتغنى برائحة ترابه ومائه وبيوته ، وبكل مايمت لهذا الوطن ( اين من هذا السلم ذاك الذي كان يفضي الى سطح دارهم الطيني ؟ كان سلما مشيدا من الطابوق والجص الابيض يفوح بعطر التراب الخالد حين يرشه الجد بالماء الذي ينثره من ابريقه الفضي قبل صلاة المغرب ) قصة فنجان قهوة.

ان البطل - الراوي في اغلب قصص المجموعة يعيش زمنين ومكانين في الان ذاته، وهو لذلك منفي خارج لحظته ابدا، كانه بذلك يعيش منفى  مزدوجا ، فهو ليس بالمستسلم لواقعه الراهن ، كي ينقاد الى الاندماج في المكان - الزمن الجديد ، واذا فانه ليس اكثر من جسد غريب يـبادل الاشياء الامتعاض والمقارنة دائماً، مقارنة كل شيء يتعامل معه او تقع عليه عيناه باشياء وموجودات وطنه .( كان ابو عامر يعرف مزاج وذوق كل رواد المقهى ، ماذا يفضلون ،وماذا يشربون ...كان يعرف من يشرب القهوة سادة ، ومن يشربها مع السكر ، من يشربها مرة ثقيلة ومن يشربها رائقة ، يالطعم تلك القهوة المعطرة بالهيل ...) قصة فنجان قهوة.

رائحة قهوة تقود الى بلاد باكملها ، وكل ما يحكم او يتقاسم هذه البلاد بسجونها ومتاهاتها، بسهولها ، بانهارها، بطبيعتها المتنوعة، بعذاباتها ودموع ابنائها...

كل هذا يستطيع القارئ ان يستحضره بأقل من سطر من سطور هذا الكتاب وفي كثير من المواضع، حيث يقودنا الكاتب الى عوالم بلا د ساحرة ، الكاتب الذي يحرض بدوره عبر ملمح ما يعيشه في راهنه ، واراني هنا اميل لأن استعير من ستانسلافسكي المسرحي الروسي الشهير ، اصطلاحه ومفهومه - الذاكرة الانفعالية - وهي من تقنيات الممثل التي يجب ان يلم أويعمل بها، على المسرح ، حسب دوره، فاذا كان الدور ينطوي على حالة حزن او ألم ، فعلى الممثل ان يستحضر واقعة ، في هذا السياق ، حدثت له ، ليتطابق اداؤه ومشاعره مع واقعة المسرح، وحتى الرائحة هي من ( مواد ) و ( وقائع) الذاكرة الانفعالية ، وهذا ما ذكرتني به مباشرة ، قصة فنجان قهوة، وأوحت به إلي الكثير من الهواجس التي تلازم بطل أو عموم أبطال قصص المجموعة فكثير من ذكرياتهم يصلح لان يكون مادة خصبة لذاكرة مسرح انفعالية ، حيث يكون موضوعه ، خصوصا ، وأبطاله مضرجين بشارات النفي والحنين هذا الذي صار مادة الكثير من النتاج الأدبي العراقي الذي يكتب في المنفى بمختلف مستوياته وآفاقه.

كتب أخرى صدرت للكاتب :

أجراس الرحيل  ، شعر

 السيرة الذاتية،  دراسة نقدية

حكايات لبغداد ،  قصص قصيرة

رامايانا،   ملحمة الهند الشهيرة  ترجمها عن الانجليزية

اركالا .... المنفى الاول ،    شعر

الكلام المباح،   مقالات في السياسة والادب

الطريق الى بغداد ،  رحلة لسيدتين بريطانيتين من استنبول الى بغداد

ترجمها عن الانجليزية


أحمد مختار في ستوكهولم و بيروت و روما و الولايات المتحدة وأمسيات للعراق

 قدم المؤلف الموسيقي وعازف العود المنفرد أحمد مختارمجموعة من الامسيات كانت باكورة نشاطاته لصيف وخريف هذا العام  ، فكانت أولاها أمسياته اللندنية في مركز الدراسات الشرقية و الافريقية SOAS  ،ومعهد لندن للشرق الاوسط ،ومتحف الالات الموسيقية البريطاني هرنمون ميوزيمHornmin) ( و التي تحدثت عنها الصحف العربية و الاجنبية منها Time Out , The Independent, Metro و برنامج (All up tonight) في  راديو ال بي بي سي وكذالك كتب عنها الكاتب الكبير خالد القشطيني.

وبعد انتهاء دورات الصيف Summer Courses)) لتدريس الة العود و الايقاع في SOAS  مركز الدراسات الشرقية و الافريقية  بصوفه أستاذاً لمادة العود في المركز، أنيط بمختار تدريس الة الايقاع ايضا في العام الدراسي الجديد حيث استحدثت هذه المادة نظراً لأقبال الطلبة الكبيرعلى الدروس.

اما خارج بريطانيا فقد  أشترك  أحمد مختار في مهرجان مقهى بغداد الشعري في العاصمة السويدية ستوكهولم بأمسية لاقت أقبالاً وثناء من الجمهور السويدي والعراقي، قدمت من مؤلفاته الموسيقية قطعة "مقهى الجنوب" وهي من وحي الغناء الريفي الجنوبي العراقي و "مقهى بغداد" وهي تعتمد على المقام العراقي و"مقهى أربيل" من روح الموسيقى الكردية و انغامها.  أشترك العديد من الموسيقيين في المهرجان و من ثقافات عالمية مختلفة كما قدم الشاعران فوزي كريم و ابراهيم عبد الملك قراءت شعرية خلال المهرجان الذي تم في العاشر من الشهر الثامن.

وفي العاصمة اللبنانية  بيروت قدمت امسية بعنوان "صوت العراق" على مسرح اليونسكو وذلك  بتنظيم أتحاد المراة الدولي للثقافة و العلوم  و رعاية الأمم المتحدة و منظمة اليونسكو حيث كرمُت المراة المبدعة في مجال الثقافة و العلوم و اختيرت لهذا العام السيدة رباب الصدر و كرستينا نوبل، وقدم مختار مجموعة من مؤلفاته الموسيقية منها قطعة "طفولة" التي قدمت على شكل فيلم  على المسرح لتصور روح العمل الموسيقي اثناء العزف. وبعد ان قدمت شهادة تقدير لمختار باعتباره نموذجاً للموسيقي الملتزم بقضايا الانسان, والذي لم يعمل للحكومات، كما جاء على لسان مديرة الاحتفالية في بيروت، اقترحت منظمة اليونسكو على مختار أقامة أمسية يعود ريعها لاطفال العراق في العام المقبل مع  تقديم ورشات عمل موسيقية في المخيمات الفلسطينية في الدول العربية.

اما في ايطاليا، فقد اشترك مختار ضمن مهرجان البحر الابيض المتوسط الثقافي الموسيقي ،كما تم تكريم الشاعر  العراقي الكبير سعدي يوسف و كان ديوانه المترجم الى الايطالية من قبل الفنان و المترجم فوزي الدليمي قد وزع على جميع المشاركين و المكتبات الايطالية وحقق إقبالا كبيراً. و أكد مختار في لقاء للتلفزيون الايطالي" ان الثقافة و الموسيقى هي لغة التخاطب و الحوار الانساني و الحضاري ، و ان ما يمر به العراق من مآس ما هو الا سحابة سوداء طارئة  على تاريخ العراق الناصع البياض و سوف تنجلي بكل التاكيد.

و اخر رحلات مختار كانت أمسيات في الولايات المتحدة الامريكية بعنوان ( من قلب بغداد) حيث تصور زيارته الاخيرة الى العراق قبل ستة أشهر و تصور رؤيته الموسيقية لبغداد التي عاد لها بعد غياب دام 17 سنة هربا من الدكتاتورية، حيث قدم أمسية في فلاديليفيا ، وأخرى في بوسطن وثالثة في نيويورك، لاقت الامسيات نجاحاً كبيرا وحضوراً عراقياً و عربياً و اميركياً خصوصاً في بوسطن مما دفع بشركة انتاج موسيقية هي(World Music Company) ان تتعاقد مع مختار لتقديم ورشة عمل(Master class) في اكثر من جامعة و مدرسة في ولاية بوسطن منها مدرسة الموسيقى في جامعة هارفارد الشهيرة كما سيقدم امسيات متفرقة على العود المنفرد  ايضاً.

 

 


جائزة رجل السلام لنجم البوب البريطاني يوسف اسلام

نال الفنان المسلم يوسف إسلام نجم البوب البريطاني السابق الذي كان يعرف باسم كات ستيفنز بروما جائزة رجل السلام لعام 2004، وذلك بعد شهرين من منعه من دخول الولايات المتحدة بدعوى احتمال أن له صلة بالإرهاب.

وفي احتفال حضره سياسيون ومفكرون وكتاب وعلماء وفنانون من الحائزين على جوائز نوبل، سلم الرئيس السابق للاتحاد السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف الجائزة ليوسف إسلام.

وأثنت كلمة إهداء الجائزة على دور إسلام في إدانة الإرهاب وعلى نشاطه الإنساني في جمع التبرعات للمحتاجين في كل من مونتنيغرو وألبانيا وكوسوفو والبوسنة والعراق.

وعندما سئل عما إذا كان يعتبر الجائزة ردا للاعتبار بعد ترحيله من الولايات المتحدة، قال "حصلت على اعتذارات لا تحصى من الأمريكيين عن التصرف الذي أبدوه نحوي"، مؤكدا أنه يشعر بالرضا عن مشاعر معظم الناس ويعتبر أن الأمر كان خطأ.

وكان يوسف إسلام الذي اعتنق الإسلام في السبعينيات مسافرا على متن طائرة تجارية من لندن إلى واشنطن عند ما تغير مسارها إلى بانغور في ولاية مين، وقالت وزارة الأمن الداخلي الأميركية إنه تم ترحيله بعد ظهور اسمه في قوائم الممنوعين من السفر بسبب أنشطة قد تكون متصلة بالإرهاب حسب تعبيرها.

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة