المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

بناء بيت في طقس سيء جدا .. ربورتاج لا يعنى كثيرا بالوقائع

عواد ناصر

شاءت الصدف أن نلتقي هنا، على شاطئ نهر يقع قريبا من فيشخابور، مجموعة عراقيين، كنا ثمانية بالضبط، تقطعت بنا السبل، في طريقنا لمغادرة العراق من أجل العودة إليه!

استشكلت لدي، بادئ الأمر، فكرة أن تكون الهجرة مفتاحا للعودة، ثم تحولت حلما صعبا أقنعني بضرورته على مستويين: الواقعي والخيالي.

لم يكن العراق عندي وطنا بمعنى حسي، فهو تشكيل قابل للتغيير مثل القصيدة أو الحب أو الفكرة السياحية عندما يكون كل شيء في بداياته، طالما كان العراق فكرة لا تتحقق إلا على أيدي الآخرين: من غروترود بيل حتى بول بريمر.

قلت بذلك لرفاقي السبعة ونحن على أبواب شتاء بارد قارس اتخذنا من سفح جبل يحمينا من ربايا عسكرية قريبة وتغطينا سماء عراقية مكشوفة للطائرات والسمتيات والعواصف الثلجية. لكن رفاقي قلبوا شفاههم أزاء هلوسة مثقف مترف يبحث عن خيال النحلة المتوقد، تلك الملكة التي تقود مجتمعا متحضرا يكدح لصناعة العسل، وسط طقس سيء يشترط به التفكير مع الجماعة لبناء بيت.

اتفقنا على رسم خريطة للبيت وبدأنا بحفر الأساسات، رفوش ومعاول بدائية تضرب أرضا صخرية. كان علينا بالضبط أن نقطع جبلا ونحوله إلى أرض مستوية، والباقي يهون: ما أكثر الشجر والماء والحجارة. عناصر بناء بيت وسط ظروف غير مؤاتية أخطرها توقيت البدء بالبناء.

بغض النظر عن صحة الحوار أو جديته فثمة جانب براغماتي لا يجوز تجاهله. الشتاء البارد الثلجي على الأبواب ولابد من الشروع بالبناء.. بلا بيت سنموت ككلاب جمدها البرد من دون أن يعرف عنا أحد!

شرعنا أولا بتوفير الحجر ثم بدأنا بإعداد الطين لأول صباح نبني فيه بيتا وسط طقس سيء ينذر بالمطر.

بدأت علامات المطر تتجمع على كتف الجبل.. وسط نسمات نشاز مثل نصال باردة تخترق الهواء.. والغروبات صارت تفاجئنا قبل موعدها والكون هنا أصبح رماديا جدا.

عجيب أمر الإنسان!

كلما توغلت اليد بعيدا تحاور حجرا أو تعتني بجذر نبتة وليدة أو تشق دربا لأحلام مترددة، فثمة استعادة لماض قريب أو بعيد، متحرك، حي وطازج، على مسافة شغاف بين القلب والعالم.

كان رفيقنا حاتم (أبو كريّم) يضع الحجرة الأولى في خندق الجدار المرتجى وكأنه يودع سراً عصياً أو تميمة سومرية ستدل علينا يوما وهي تتمتم: مر من هنا عراقيون حالمون حاولوا بناء بيت وسط طقس سيء.

عندما وضع حاتم الحجر الأول ويده لم تزل تتثبت منه رمى نظرة باتجاه الغيمة الأولى.

الرفيق ألف: هل من الضروري بناء البيت؟

الرفيق باء: ثمة شروط لأي بناء!

الرفيق جيم: أنا تعبت...

الرفيق دال: ليكن لنا شرف الخطوة الأولى.

الرفيق هاء: من ليس له بيت الآن لن يكون له بيت أبدا(مستذكرا ريلكه).

الرفيق واو: لماذا نحن وليس غيرنا؟

وإذ لاحظوا صمتي سألوني رأيي.

قلت: أسير مع الجميع وخطوتي وحدي ( البيت الذي طالما حسدت سعدي يوسف عليه).

... وواصلنا نقل الحجر، بينما كان الرفيق دال يخلط الماء والطين وحاتم يضع أحجاره ويرمي نظرة باتجاه غيمة ثانية.

 ************

 لماذا يبني العراق الأول سيدة انجليزية أسمها غرترود بيل؟

لماذا يبني العراق الثاني سيد أمريكي اسمه: (بول بريمر)؟

وبين العراقين كنا نحن العراقيين أما هادمين أو متفرجين؟

 (استراحة):

كثيرا ما يبدو لي الوطن فكرة مجردة!

كلما تمادينا بتحويل الوطن من فكرة إلى مادة ازداد غموضا. ولكي ننقل الوطن من الأسطورة إلى المعنى الأقرب ازددنا تورطا في الابتعاد عن هذا المعنى.

باستثناء طه باقر كان العراق دربا لم يسلكه أحد، لأننا، جلَّنا، مشينا بدروب متقاطعة، على أن نقطة التقاطع مثل نقطة تجريدية لا تتيح الوقت الكافي للتعرف على وجوهنا.

عابرو أرض  نحو سماوات ملونة رسمناها على عجلة من أمرنا وتلقفنا تعليمات من مصادر غريبة زادت من غربتنا وحولتنا إلى كائنات ببغاوية الأيمان بنصوص لم نكتبها نحن، ولم يكن الحبر حبرنا ولا القرطاس قرطاسنا ولا الحروف حروفنا( كانت مترجمة بشكل رديء)، حتى أصابعنا كانت تقبض على الكلام من دون أن تتحسس نبض الأرض. 

في فترة الاستراحة نحاول التزود بطاقة ما فلا نجد غير طاقتنا على الحلم بأن سنكمل بناء البيت رغم الطقس السيء. كان الرفيقان ألف وواو أكثرنا نهلستية، فلقد ضحكنا كثيرا عندما كنا في الطريق إلى الحلم (الهجرة من أجل العودة) واجهنا أول اعتراض مادي هو جبل شاهق علينا عبوره من منتصفه، عندما علق الرفيق ألف: عمليا، يستحيل عبور هذا الجبل!

لكننا عبرناه وعبرنا جبالا عدة سواء بدافع الخوف أو بطاقة الحلم.

لكن روح الجماعة غالبا ما توفر تغطية لا بأس بها لأي تخاذل محتمل من الرفيق ألف أو من الرفيق واو.

ينهض حاتم ( أبو كريِّم) قبل الجميع دائما. ينهي استراحته قبل الجميع دائما. يهرع إلى أكبر الأحجار وأقساها وأقربها لمتوازي المستطيلات. كان يركض مثل حلم خائف من دون أن يتكلم أبدا.

يضع حاتم الحجر الجديد.. ثمة حجر جديد كل خمس دقائق تقريبا. ومع كل حجر جديد يرنو حاتم، ومعه ترنو قلوبنا، إلى غيم بدأ بالتكاثف آخذا شكل جبل شديد الحلكة، عاليا وثقيلا ورطبا.

لكن الجدران بدأت تعلو، والتعب يعلو أجسادنا وهي تنوء تحت الصخور والأحلام، وكلما وضعنا حجرا كانت أيدي بعضنا تصون الجدار وأيدي البعض الآخر ترتفع عاليا لتمنع السماء من السقوط فوقنا.

فرغوني هذا النهار لشؤون الطبخ والخبز. الطبخ لا يحتاج إلى مهارة كالتي يتطلبها الخبز. فكل وجبة لها شخصيتها فيما لو لم تحترق. الطبخ هناك كان سهلا بضعة حبوب من الحمص مع ملعقة من صلصة الطماطم وقليل من الملح. (لا تسألوا عن اللحم!!)، أما الخبز فقصته مختلفة: العجين والخميرة وتقدير موعد نضوجه ثم تلك الكرات الشيطانية التي تسيل كالمطاط الذائب بين أصابع غشيمة، ومن ثم توزيع النار بالتساوي تحت حديدة الصاج.

الطبخ والخبز فرصة طيبة لتفحص الأحلام وتمرين النفس على خدمة الآخر. لنقل إنها فرصة لامتصاص العصاب أيضا.

تناولنا غداءنا وشربنا شايا ودخن من دخن، ثم نهضنا.كان حاتم ( أبو كريِّم) أول من نهض للعمل كالعادة.

********

قاربنا السقف تحت  نثيث من مطر مبكر، وعلينا البدء بالسقف قبل اشتداد المطر.

جمعنا غصون وأوراق شجر. السقف هو المنعطف الحاسم. أن تغطي بيتك بسقف شديد على عوادي الطقس السيء تكون قد أمنت بيتا صالحا للسكنى.

لكن المطر بدأ يكون جديا.

كومنا ما جمعناه من غصون وورق شجر وبدأنا بتمتين الخيمة التي نحلم بمغادرتها إلى بيت دافئ.

الخيام، عبر التاريخ، نقيض البيت.

الخيمة بيت مؤقت يقتضي بالمرء، دائما، أن ينزع نحو بيت ما.

الخيام محاولة ناجحة لدرء الدائم بالمؤقت.

الخيمة استفحال حالة العراء حدّ الخديعة.

الخيمة مغادرة أبدية والبيت وصول أبدي.

*********

ماذا لو انهارت جدران البيت تحت المطر؟

كان هذا السؤال الذي أطلقه الرفيق واو وكأنه ينسف أحلامنا بقنبلة يدوية.

بل ماذا لو قصفته الطائرات التي تخطف سماءنا الصغيرة كل يوم عدة مرات: طائرات (صدام حسين) (وعلي هاشمي رفسنجاني)؟ هذا ما وخزنا به الرفيق ألف.

لكننا كنا ننظر إلى جدران بيتنا تعلو ونمدد النظر إلى سماء بدأت تهطل بغزارة.

*********

أصبح الصبح على الخراب.

لقد انهار كل شي تحت المطر.

*********

بدأنا العمل، وكأننا نبدأ من الصفر تحت أمطار بدأت تخف قليلا، وما أن رممنا ما رممناه حتى قررنا مواصلة البناء ليلا إذا توقف المطر حتى السقف... حتى الفجر!

انفرجت السماء عن قمر عراقي شاحب. كانت انفراجة سماوية بحجم البيت المفترض وكأن الله دفع بغيومه بعيدا عن البقعة المتأزمة، الحالمة، المستفزة للأعصاب.

لماذا يتعين على البشر أن لا يكونوا في المكان والزمان الصحيحين؟

سأل الرفيق واو.

القرن العشرون هو قرن أناس بلا بيوت وبيوت بلا أناس. قلت أنا متذكرا جون برجر.

ألحفنا في العمل. وبدأنا بربط الجذوع والأغصان إلى بعضها وأعددنا الطين الخاص بتغطية السطوح.

كنا نتسلق حتى السطح وكأننا نحاول لمس أحلام قريبة... أقرب من النجوم.

بهمة لا تغتفر أبدا شرعنا بتغطية السقف آملين بنهار مشمس كنعمة إلهية مستحيلة.

أنجزنا المهمة ونمنا تحت سقف تحمله أربعة جدران تتوسطنا نار عظيمة كادت تلامس السقف.

احتفلنا بوجبة شاي إضافية وبأجساد لا تليق بالاحتفالات والسهر سقطنا نائمين كجثث ميتة.

لم يكن صباحنا بأفضل حالا من الصباح الماضي.. ومرة أخرى انهار كل شيء.. تحت المطر.

**********

لا يصدقن أحد بأننا نواصل البناء بإصرار الأبطال. بل بتوتر الخائفين.

الخوف من النوم في العراء تحت طقس لا يعرف الرحمة.

ثم أصبحنا ننهض كل يوم ونواصل العمل وسط مشاعر يمتزج فيها الخوف بالتحدي حتى بلغنا حالة جديدة هي مواصلة العمل بحكم العادة!

مثل سجناء الأشغال الشاقة الذين يحفرون المقالع لا لهدف إنما لمجرد الحفر.

كأننا ولدنا لنأتي إلى هذا الجبل ونبني!

قال الناس الذين سبقونا: إنشاء الجديد أسهل من ترقيع القديم.

القديم هو أساطيرنا الخاصة التي نسجناها فلبسناها في مختلف الظروف والأحوال.

استمررنا بالبناء واستمر المطر بالهطول، حتى أسعفتنا الطبيعة بنعمة غالية. طقس معتدل دافئ قليلا وشمسه قليلة لكنه بلا مطر في الأقل.

أتممنا بناء البيت وأشعلنا نارا عظيمة أخرى وركبنا مدفأة بدائية يصعد دخانها نحو الأعالي.

تذكرت بريخت: ما اتعس البيت الذي لا يتصاعد منه الدخان.


مستقبل الميتافيزيقيا

رزاق عداي

المفارقة بين الميتافيزيقا والعلم تبدو اشكالية عند الوهلة الاولى باعتبارهما قطبين متضادين، ولكن مسار وصيرورة الفكر أبانا وبالتدريج ان العلائق التي تربطهما ضرورية لكليهما ومتداخلة إلى حد بعيد.

فبعضهما يجادل الاخر في معادلة التأثير المتبادلة لبلوغ مواقع جديدة وبشكل متوتر، فبينما تذهب الميتافيزيقيا للاشتغال في فضاءات غير مسلم بها في المس واليقين والاختبار، يركز العلم ويستهدف كشف النقاب عن علائق جوهرية تجاه الظواهر الكونية كأسباب وعلل، والحقيقة ان كلا الموضوعين ينطلقان من أس واحد في السؤال المعرفي، فالسعي  بينهما هو واحد في كيفية الوصول إلى اساس تأويلي والهدف مشترك سوى اختلاف الوسائل، فإذا كان "طاليس" قد احدت نوعاً من القطيعة في الفكر الاغريقي فما كان هذا ليتم له الا لانه وضع نصب عينيه اقصاء المنظورات الغيبية في تفسير الظواهر الطبيعية مستهدفاً التركيز على دراسة  العلل التي تكشف الظواهر الطبيعية ودون اللجوء إلى ما يعلله خارجياً باستخدام الموروثات الغيبية السائدة آنذاك، بتركيز العبارة انه شرع في تفعيل العقل الانساني في الاسهام في معرفة الظواهر التي تحيط به.

أما ما نراه في اعقاب ذلك وفيما يخص الجهد الميتافيزيقي فهو السعي الحثيث الى استخدام الادوات ذاتها للبرهنة على تصورات غير محسوسة، وهنا نلمس تميز ادوات الخطاب وهي تشترك فيما بينها على مستوى نظرية المعرفة "الابستمولوجيا".

فالبحث عن جوهر العلة الاولى عند "ديكارت" توسل بالرياضيات نحو تحقيق نتائجه النهائية ليضفي طابعاً مؤطراً بالمنطق لتحقيق النتائج المبتغاة. ان رد الفعل هذا من جانب "الميتافيزيقيا" يبدو متمتعاً بمقدار من المراوغة وبالتالي فان هذا النشاط من قبلها يبدو تحت طائلة الضغوطات المتولدة في صميم شبكة المعرفة الأخذ بالاتساع والتشعب. ان صميم الصراع المتشابك بين احقاب المعرفة وهو بالتالي يبدو صراع خطابات على امتداد احقاب متوالية تلعب فيه اللغة الفلسفية دوراً أساسياً، وليس من المجدي هنا التفتيش عن مجموع البواعث كهيمنة أحد الاقطاب على الآخر في هذا الجدل، فالتغاير في التغييرات الفلسفية تجاه الميتافيزيقيا أثناء "طاليس" او في أعقابه ليس بالامكان عزوه إلى عامل او مجموعة عوامل خارج الساحة المعرفية "الفلسفية" على وجه الخصوص برغم ان النية دائماً تتجه خارجها، فالابقاء على سلامة البحث يتم في خضم الاشكالية ذاتها، بالمقابل فأن خطاب العلم اكثر ميلاً عملياً نحو اليقين باعتباره يستند اصلاً الى البرهان ماراً بمسار التجربة وقد بلغ الامر احياناً للتقليل من قابليات وممكنات الحواس بغية اثبات نتائج التجربة بالدرجة الاساس.

فالمناوئون للميتافيزيقيا يعمدون إلى الكشف عن ابنيتها او إلى تقكيك هياكلها كأحد اشكال الخطاب الذي يبنى على وحدات من اللغة ابتداءً من مراحلها الاولى في غمرة الغيبيات التامة او حتى اثناء ارتكازها على منجزات المنطق لبلورة وتشييد هياكلها النظرية.

ينظر -ميشيل فوكو- للميتافيزيقيا (بشتى انواعها) باعتبارها منظومة خطابية تتمركز على لغة تحايث لغة "الايديولوجيا" ولا اكثر من هذا، اما ما يحصل على الميتافيزيقيا وتصوراتها من تطور لاحق فلا يبتعد كثيراً عن اعادة تركيب اللغة الكامنة في هذا النظام الخطابي.

وبهذا المنظور المحسوس يكون "فوكو" قد افرغ -الميتافيزيقيا- تماماً من واقعها المحسوس وجرد عنها البواعث الاصلية لها معتقداً بأنها  نشأت وتكونت ضمن سياقات وانقطاعات معرفية خاصة بمراحل معينة من الوعي البشري، فكونت اطرها ضمن بناءات لغوية فقط.

ان تحول الكفة من منطق الحقيقة المطلق من جهة نحو الاحتمالية او اللايقين من جهة ثانية بات واضحاً في حمأة الجدالات المتواصلة على اطراف كافة المعادلات المتناقضة، والامر يبدو كأن ليست هناك نتيجة حاسمة وملموسة في هذا المضمار بغية تحقيق حسم ثابت، وكأن المسألة هي سياقات خطابية مترفعة تتراوح بين صعود وهبوط، وهذه السياقات والاقطاب تحكمها منظومة خاصة بها من اللغة.

وبعبارة مختصرة يبدو ان الامر لا يعدو كونه نشاط لغة يغمرها نسيج من المنطق، واذا ما كان من الميسر لنا ان نستنتج فيمكننا ان نتعرف اولاً على ضبابية البواعث لاندفاعات الميتافيزيقيا بالمقابل مع بواعث الخطابات المقابلة، وبفعالية الاخيرة يمكن ان نستنتج ثانياً ان انحسار (الميتافيزيقيا) نهائياً غير مضمون، فانطلاقاً من عصر العلم (أو في الاقل تعايشها معه) يؤكد استمرار بقائها مع انتقاء الباعث الجذري او الاصلي لها سوى انها نشاط متقابل لنشاط آخر، فما دار تاريخياً ويدور الان يبدو وكأنه مساجلة قد لا تنتهي او تفضي إلى شكل ثابت، ويمكن الاستدلال على ذلك من حجم الانزياحات والتداخلات بين الاقطاب وهذا الامر قد يدفعنا إلى تكرار السؤال عن صحة فحوى واستدلالات "الميتافيزيقيا" وعن حقيقة وجودها، فهل ينبغي ان نتفق مع -فوكو- في مقولته فيما يخص مجانية الخطاب "الميتافيزيقي" وانتصاره على بنية لغة فقط، اعتقد ان التاريخ لم يحسم الامر بعد.


العمى في النص والبصيرة في القراءة .. تحرك قرائي في رواية (قوة الضحك) للروائي حسن مطلك في اورا

2-2

زيد الشهيد

يغور الكاتب  في سرد وقائعٍ حدثت في عائلة العم ادهام تاركاً أوليفر بعيداً عن السرد وجاعلنا أمام العم الحداد الذي ابتلي بورم خصيته فأجهز على بترها في إحدى لحظات الشعور بالحنق على نفسه ،وتخلصاً من عواقب تواصل ورمها الذي سيجلب له العار . هنا يستطيع المتلقي اكتشاف منطقة عمى نسي الناص القاء الضوء عليها ليكتشفها هو - أي المتلقي - حيث الخصية تمثل في نظر العربي رمزاً للذكورة التي هي لسان الفخر. فالجنس وإثباته هو ماشغلنا أنفسنا به  فنسينا الرسائل الإنسانية الواجب حملها وتفعيلها فخلّفتنا الأمم وراءها ولم ننتبه إلاّ ونحن تائهون في غياهب الضياع؛ مستباحون بمن كنا نستهين بهم ونتندر عليهم.. وفي تواصله السردي الموصوف لعائلة ادهام الحداد يتناول السارد البنت " تفاحة " التي وهِبت صفات الرجولة فلم تدع الزوج الوصول إليها إلاّ بعد ليالٍ طوال تركت العروس وراءها وانتهت رجولتها بقتله وتقطيعه، ثم رميه إلى النهر. " تفاحة ابنة الحداد الكبرى تسمع قصة أبيها فتقتل زوجها وتعود إلى أورا. الحكاية أبعد من ذلك بكثير من تاريخ زواجها حين أعدت لعريسها عشر ليال سودا من الصراخ والدفاع المستميت عن غشاء رقيق. حيث سمع الناس في أقصى القرية صراخها كلما اقترب منها، ولم تنفع كل المحاولات لإقناعها بعكس ذلك، لا أقراص المُنوّم التي دُسّت في طعامها، وكانت كافية لقتلها فلم تنم  ولا محاولات العجائز بإقناعها أن العملية سهلة، وأن لا ألم فيها على الإطلاق  وانظري إلى النساء يتزوجن وينجبن، حتى اتفق بعض المقربين من العريس على ربطها على جنبات الغرفة بالحبال، باعدوا ما بين الفخذين وفرقوا يديها لكي لا تدافع.. وهكذا تمَّ كل شيء."

ويستعين أوليفر بالشاب ديام بعدما تخلّى الأب آدم عن خدمة هذا الرجل الأجنبي الطامع السارق , ولأجل أن يستمر في سرقة الكنز الأثري يأخذ ديام مرةً في سيارته مغمض العينين حتى لا يكتشف هذا الشاب موقع الكنز فيستحوذ عليه. لكن ديام المغمض العينين بإحكام يصحح مسار أوليفر ويدعوه للانحراف قليلاً لئلا تسقط السيارة في بطن الوادي فيقتلان. وفي غمار دهشة أوليفر للتحذير يأتي الرد من النباهة والفراسة التي يتمتع بها الإنسان البدائي بمعرفته تضاريس الطبيعة وأحاجيها وألغازها الخفية بعض الأحيان.... إنَّ الحادثة الأقرب إلى الواقع تمنح النص بوليصة اهتمام القارىء المتلقي، وتبعث في نفسه رغبة الاهتمام واكتساب المعرفة  وتنشيط الذاكرة لاستلهام الجديد اعتماداً على تجارب الغير في مضمار الحكي، وهذا ما مثلته الاهزوجة السردية لطبيعة الصورة التي مثلتها الذات الساردة وعرضتها بألوان ورتوش مؤثرة تدغدغ بهاء الذاكرة وتحفّزها على الاستلهام وامتصاص الدلالات. تعيدها لفحوى الحكايات ذات الأثر لتحقيق فعل التناص الذي هو " امتصاص وتحويل الوفرة من النصوص الأخرى " كما تقول كريستيفا لتحقق فعل الحدث التراكمي عبر المدلولات المتقاربة أو المتشابهة في إدراك قبض النهايات بتجانسها ذي النتائج الفاعلة. فالسرد الآتي في تصوير الحدث يمكِّن المرسل من الوصول إلى دواخل المتلقي لتبليغ رسالة التأثر إذ يتجسّد جانب أوليفر - المحتال - المندهش مقابل جانب ديّام العارف / الناصح.. كفّة الغريب الذي قد يطيح به القريب، وكفّة القريب الذي يتراغى الغريب في سلبه والاستحواذ عليه. والطريق الذي سلكه الغريب معتمداً على ديام الذي أراده كالأعمى أظهر عمى الغريب وبصيرة القريب وهما سائران في عربة تحقيق النهب " يذكره ديام بأنه على خطأ كبير. يجب أن تنحرف قليلاً يا مستر.. والاّ.. سنسقط في الوادي. فيصرخ به : لا ترفع العصابة عن عينيك ويجيبه بهدوء : لم أرَ صدقني، لم ارفعها صدقني. انه يعرف الأرض من خلال اهتزاز السيارة وثغاء النعاج. يقول : اخبرني كيف تعرف ؟. لا فائدة يا مستر.. الأمر بسيط جداً. بما أن السيارة قد اهتزت أربعة اهتزازات عنيفة متتابعة فهذا يعني أنها أمام باب القلعة من جهة الشمال حيث يوجد الوادي. وبما أن النعاج كانت صامتة طول الطريق، وأخذت تثغو الآن، فهذا يعني أنها استدلّت بطبيعتها، وبما عودها الرعاة على أن تشرب من غدير منخفض الوادي..والأغنام تثغو حين تُساق إلى السكين أو الماء."

وهناك عند البئر الذي كان لغزاً وهدفاً للاكتشاف يقف أوليفر صحبة ديام وقد جلب حبلاً وثلاثة أغنام لإنزالها إلى يم البئر المهمل منذ قرون سحيقة لاكتشاف إن كان ثمة قرار للبئر، مثلما كان يسعى لتبيان جو الأمان هناك، في الأعماق، ويقين عدم وجود مبررات أللعنة التي تسوق للقتل تماماً، تماماً مثلما يحدث للملعونين ممّن يفتضون أسرار فحوى الأهرامات في مصر ودروبها فيكون مآلهم الجنون أولاً ثم الموت آخراً.... وبالاعتماد على حذاقة أوليفر تنزل إحدى النعاج إلى قاع البئر المعتم فيعود الحبل فارغاً إلاّ من أحشاء النعجة الأولى فيهجم الرعب إلى نفس أوليفر، ويسوده اعتقاد أنَّ لعنة - لها مواصفات التمزيق – تحدث لمن يغير على مقتنيات الملوك الآشوريين. ويدخل بعين الفضول لفضح أسرارهم.. إنَّ الوهم الذي يحصل بفعل المصادفة وجملة الأقوال والاعتقادات المنقولة - مُعلَّمة بإبهام متوارث وحكايات تتأرجح بين تصديق العقل وقراره في اعتبار المسموع هياكل قادمة من محفّات الخرافة - كل ذلك يزعزع ثقة النفس ويدفع إلى اتخاذ الوهم مساحة لا يستهان بها من أبجدية الواقع الحاصل. وهذا هو ما جعل أوليفر يسقط في براثن الإغماء بعدما شرح لديام عن لعنة الفراعنة.

   وفي محاولة ثالثة طلب أوليفر من ديام النزول لاكتشاف سر الأعماق.. وفي الأعماق شاهد ديام الكنز الذي لا تثمّنه نقود ولا أموال. شاهد الإرث الآشوري وكنوزه الهائلة فهل يخبر أوليفر بما رأى ليتيح لهذا الأجنبي سرقة بهاء الماضي ليثرى على عتبة وجود الحاضر ؟.. هذه اللحظ تشكّل المحك لدى ديام هل يقول بما أبصر من مهولات الإرث العظيم أم يأتي بمشاهدات تطفىء عين الغريب وتجعل بحثه المتواصل والمستديم - بغية السرقة - هباء وبلا نتيجة / بلا هدف / بلا تحققات ؟

   إنَّ الفقرة التالية المُختلَسة من الكتاب هي التي تتجسّد ذروة لخطاب " قوة الضحك في أورا "، وهي التي تجعل من الأحداث مرتّبة كيما تكون أكثر إقناعاً عند القراءة وأشد توجهاً عند التأويل حيث الترتيب المقنع للإحداث يدفع بهذا التأويل إلى أن يتصيّر ذا فاعلية أقرب إلى التصديق والتأثير، وهو ما يجعل المتلقّي القارىء ينحو باتجاه الوقوف مع إرهاصات الحدث وقوته ويدفع إلى جعل مناطق العمى في النص أكثر كشفاً، يتجلى فيها ما لم يقله المؤلف. وفيها - أي الذروة - يعود المتلقي لإعادة البحث , يتحرى ويكتشف.. يتفرس ويجوس، وبالتالي نحصل نحن القراء على نصوص موازية للنص البؤرة، فتكتمل الساردية التي ابتدأت بالسرد وأُضيئت بالتأويل / القراءة." تنفتح دهاليز بمنزلة أبواب تساقط منها الجص. ممر المثوى الأخير للبشر الذين أضاعوا حتفهم. ممر معصرة العطور. ممر غرفة الزينة. مدخل خزائن الملك. مدخل آخر يؤدي إلى قاعة الرقص. ممرات مغلقة بأبواب صخرية كالتي شاهدها على فوهة البئر، شبيهة بالقمر في وضع المحاق " " تبدو الجدران أقرب مما هي عليه في وضعها الحالي. أفضل مما لم يكن. لم تزل نظيفة تحت التراب. هنا جلس الملك، وجلست الملكة أيضاً. منضدة من المرمر. مقاعد تحتفظ بجلالها حتى بعدما باضت عليها الحشرات. ألواح مصنوعة بعناية يسند بعضها بعضاً في جيوب جدارية أعدّت لهذا الغرض. يتناول احدها فيشعر (بسلام طائر الخطاف على سلك الكهرباء).. وهذا ما يريده أوليفر. يريد لوحاً من المكتبة، لكي يريد المكتبة كلها. لكي ينجح. اللوح مخطط بإشارات متباينة الطول والاتجاه، ورقة من كتاب الحساب. ورقة من سجل منجزات الملك. خارطة لتوزيع الآلهة في قبة السماء. سيرة البطل ذي القرنين.. ورمحه مسند إلى العربة. ص132

ويؤول مآل أوليفر إلى الموت مقتولاً بفعل راصد له، وجد فيه الشخص الذي جاء ليسرق فهو إذاً لص ينبغي التعامل معه.. والقتل هنا يصبح وجها آخر للعنة التي تحل على منتهكي ممتلكات الغير وارثهم، تماماً كما أللعنة التي حلّت بالعديد ممّن قدموا منقبين في بواطن اهرامات النيل وممرات ملوكها الفراعنة.

الخطاب الروائي.. تداخل الشخوص

 

يتخلل الخطاب ظهور شخوص تدخل نسيج الأحداث لتضفي على البناء صفة التمازج والتشابك كيما يأتي الاشتغال بتوصيف يعرض اكتمالية قواعد البناء الروائي وشمولية الحياة الناشرة ألفبائيتها على المكان والزمان وحركة صانعي الأحداث. فثمّة سارة ابنة عم ديام تأخذ حيزاً من حركة السرد لأنَّ لها وجوداً في حياة ديام،؛ هي التي أعلنوها خطيبةً له وهما بعمر العشر سنوات. وصارت تحضر في اهتمامات ديام وولعه بتصاعد الأعوام نحو الشباب.. وثمّة أبناء العم ادهام المشاكسون في فتوتهم، هم المشغولون بنصب الشراك والفخاخ للخنازير البرية لصيدها  ومن ثم قتلها بطريقة النزق وتحقيق بجاحة الذات... ولديامة أخت ديام وجودٌ وامض من خلال نشوئها وترعرعها يكتشف ديام كبره.. هذا إضافة  إلى ما رايناه أول الرواية من دور محدود للأب والعم..

وبختام قراءة الرواية واستنباط حركة السرد ودوافع المؤلف في بث رؤاه يمكن الوقوف عند بعض ما يثير الاهتمام:

ففي هذا الخطاب يتدخل المؤلف في التلاعب باستخدام المفردة. يوظفها لتكون صورة أو حركة، مرموزاً لفعل ساخر أو إشارة لمنطق زمني ورائحة مكانية. وهو منحى يجيد فيه حسن مطلك استخدام المفردة كيفما ارتأى، بل ويتميز بتوظيفها المؤثر. والجملة في سرده التي هي لبنة في هيكل الخطاب الأدبي لديه تدل على تلاعبه اللغوي، فمن تفكيكها تتبدّى غرابة استخدامها في حسن تفعيلها وإشارتها. و" الخطاب الأدبي هو قبل كل شيء لعب بالكلمات" كما يقول ميشيل ريفاتير و" أن من يقرأ الأدب يدرك بسهولة أنه لعب لغوي، سواء أكان لعباً ضرورياً تحتمه امكانات اللغة المحدودة أم كان لعباً اختيارياً " حيث أنَّ نواة معنوية واحدة تنقلب في صور مختلفة عن طريق اللعب بألفاظ اللغة وتغيير مواقعها بالاشتقاق منها ".

**  يعتمد الخطاب الشعرية الموازية لمسارات الحدث. فاللغة تعوم على رغاوي الشعر، متعطّرة بأريج يجعل  فعل المطالعة نشاطاً تحليقياً، والمد الروائي غيمة من الفن، أليست الرواية " مزيجاً من الأنواع الشعرية، من الشعر الطبيعي دون لمسة براعة وصفة شعرية،  بل أنها تتكون من الشعر الفني ممتزج معاً ؟ " كما يشير باختين. فحين نقرأ رؤية ديام في حبه لسارة نخرج بمحصلة يقين الشعر في درب الرواية ونجازة التحليق عدواً في أزقة الروح ومنعطفاتها. " إننا نصر على أن نكون في حضور دائم بلا عذاب معروف، ولا عُقد ممكنة ولا أمل معذب، نتناول بعضنا ببساطة كما نتناول هواء التنفس دون أن يحاول أحدنا سرقة الآخر، دون أن نطمح إلى إذلال بعضنا. نترك الوقت يمضي وايدينا متشابكة كجذور العشب المُعطر،وعيوننا الأربع تصير عينا واحدة مفتوحة نحو الحلم. نتخلص لحظة اللقاء من مشقة الجسد وأمراض البشر بما فيها الغيرة، بما فيها طعنة الإذلال التي اعتاد احد العشاق أن يجهزها للآخر بعد عذاب القلق.أشعر بأننا لم نعد من سكان هذه الأرض المعتقة بالخطيئة. إننا من كوكب آخر لا تعني لديه كلمة (موت) أكثر من نكتة فارغة تثير الضحك."

*** استخدم المؤلف أسماء ترجع باصولها إلى الخليقة الأولى، فرأينا إلى " آدم، سارة، ديّام، ديّامة " وحتى اسم " تفّاحة " إلتي تحيلنا إلى الثمرة الأولى التي استخدمتها حواء لإغراء آدم في تناولها، في حين منح القرية اسماً وجعلها " أورا" قريباً من " أور " المدينة الأكدية التي تقع في  الجنوب من وادي الرافدين... ومن الضروري إدراك أنَّ صناع الخطابات ولا سيما الشعرية يتجهون دائماً إلى استخدام الأسماء الغائرة في القدم، المستلة من التراث كقناع لإخفاء رؤيتهم لئلا يقعون تحت طائلة العقاب والمساءلة مثلما رأينا " كليلة ودمنة " وهي تجيء حكايات على لسان الحيوانات نأياً عن ضرر سيلحق براويها أو كاتبها إن هو تعرض لسلوكيات اجتماعية بشرية. كذلك ما قرأنا في عديد نصوص السياب والبياتي وأدونيس ومعهم أعداد لا تحصى ممّن سلكوا درب استخدام القناع، إلا أننا لا نجد مبررات هذا الاستخدام في خطاب " قوة الضحك في أورا "، بل نرتئي العكس. إذْ كان سيصبح للأسماء وقعها الفاعل لو أنها جاءت معاصرة تحكي الزمن الاستعماري الذي جاء لينهب كنوزاً تفتح له أنهاراً من ثروة لا تتطلّب جهداً كما هي المتاحف الآن في أوربا وأكثر بقاع العالم المادي. كان الأفضل لو جاءت الأسماء مشتقة من صفات كأن يُستبدل اسم " ديّام " بـ " راجح " دلالة عقله المتّزن الذي وظّفه في التمويه على أوليفر فأفشل مسعاه في سرقة آثار الوطن وارثه، وأن يجيء اسم " صابر " دلالة صبر الأب على تجاوزات أوليفر ثم رفضه عندما تمادى، مقرراً ترك العمل مع سارق محتال. كذلك " سارة " بنت عم عمّه الذي وصفها ديّام باوصاف الجمال والفتنة القروية. ما ضرّها لو حملت اسم " نوّارة " كمرموز لمواسم الزرع والربيع وانفتاح الطبيعة على محبيها.. أيضا.. أيضاً،  " أورا " القرية التي كان من المفضّل  حمل اسمٍ قريب من ذائقة سكان الأرياف ومزارعي الأرض،؛ في حين كان المؤلف موفقاً باستخدامه اسم " أوليفر "، وهو مرموز لصورة المستعمر وفعله النهبي والاستحواذي.

يحيل الناص الكثير من الصور المستلّة من الرُقُم والمسلاّت إلى كلمات ليدفعنا إلى إعادة تشكيل الصورة أو الصور بريشة خيالنا لتغدو أجمل من الواقع، وأكثر تأثيراً من تجسدها الماثل أمام العين. " اغرورقت عيناها وهي تنظر إلى هيبة الرجل المنقوش يسوط الوحوش التي تجري بلا عائق بجمال وقسوة لا مثيل لها. " ص99.. وهي صورة أثرية للملك شلمنصر يعتلي عربته وقد تحركت أمامه الوحوش والاسود مرتعبة، منكفئة. وهذه صورة لرقيم مشهور احتواه المتحف التاريخي في بغداد وقد حوى الخطاب ترجمات صورية عديدة أحسن المؤلف توظيفها.

       إن " قوة الضحك في أورا " هي العمل الروائي الثاني للمبدع  العراقي حسن مطلك الذي سبق وأن قرأنا روايته " دابادا " ليضاف هذان الاشتغالان إلى الحركة السردية العراقية والعربية كي يؤشرا استمرار السرد العربي المتميز والذي لا يجب إغفاله والمرور عليه مروراً عابراً.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة