استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

جسور بغداد..  روابط المحبة والاصالة بين الكرخ والرصافة

اعداد/مهندالليلي

منذ نشوء بغداد الحبيبة وتأسيسها على يد الخليفة ابي جعفر المنصور، اقام فيها ثلاثة جسور احدها للذهاب والثاني للأياب والثالث للنساء ذهاباً واياباً، وتشير المصادر التاريخية الى ان الخليفة هاون الرشيد اقام جسرين اثنين عند باب الشماسية (الصليخ حالياً).. ويقول الخطيب البغدادي: اقيم بمشرعة القطانين عام 383 هـ جسر وبقي مدة ثم تعطل ولم يبق ببغداد سوى جسر واحد بباب الطاق الى ان حول عام 448هـ فعقد بين مشرعة الروايا من الجانب الغربي وبين مشرعة الحطابين من الجانب الشرقي، ويذكر ان ابن بطوطة الذي زار بغداد عام 727هـ /1327م انه كان في بغداد آنئذ جسران اثنان .. وفي ظل السيطرة العثمانية اقيم احتفال جماهيري كبير لأهالي بغداد بافتتاح واحد من أهم جسور بغداد وهو موقع جسر الشهداء الحالي، وقد اقيم من وضع صفائح حديدية وخشبية على جنائب مربوطة ليربط بين الكرخ من جهة الجعيفر وبين الرصافة جهة الرصافي الآن...
وقد امتلآ الجسر يوم الافتتاح بمئات الناس فيما ازدحمت مياه نهر دجلة بعشرات الزوارق التي حملت الناس ابتهاجاً بذلك اليوم السعيد ..
والى جانب ذلك الجسر اقام الجيش البريطاني عام 1918 جسراً من الحديد على القوارب سمي بجسر الجنرال مود يربط بين الصالحية من جهة الكرخ مع رأس القرية في الرصافة (الاحرار) حالياً...
ثم شرع في بناء أول جسرين ثابتين في تاريخ بغداد وذلك في نهاية الثلاثينات، حيث افتتح اولهما عام 1940 والذي سمي بجسر المأمون (الشهداء أو العتيق) وثانيهما جسر (الاحرار حالياً) والذي سمي حينذاك بجسر الملك فيصل الذي حل محل جسر مود، حيث نقلت مقومات الجسر الى مكان آخر من النهر يربط بين الكاظمية والاعظمية..
وخلال الخمسينيات تم تشييد ثلاثة جسور اولها جسر الصرامية الحديدي عام 1951 الذي يربط التقاء الاعظمية بباب المعظم من جهة الرصافة بالتقاء الرحمانية والشالجية من جهة الكرخ.. وثانيهما عام 1954 وهو جسر الجمهورية الذي يربط الباب الشرقي في الرصافة بمنطقة كرادة مريم في الكرخ.. وثالثهما عام 1957 وهو جسر الائمة الذي حل محل جسر (مود) أو جسر (الدوب) وهو يربط بين الاعظمية والكاظمية ..
اما الجسر المعلق في منطقة كرادة مريم فقد تم افتتاحه عا م1964 وهو أول جسر معلق في المنطقة، واعقبه جسران شيدا خلال العقد السبعيني، هما جسر باب المعظم والذي شيد عام 1977 وجسر المثنى الذي شيد عام 1979 في منطقة صدر قناة الجيش.. بينما شهدت الثمانينيات اقامة جسر الرشيد في السنك.. وخلال سنوات التسعينيات العجاف حيث دمرت اغلب تلك الجسور خلال الحرب، اعاد العراقيون بناءها وتشييدها من جديد بما فيها الجسر المعلق واضافوا لها جسراً جديداً هوالجسر ذي الطابقين ليكون شاهداً على براعة العراقيين في البناء والاعمار والتصميم، وليكون عدد الجسور في بغداد 12 جسراً..
وفي ضوء التوسع العمراني الهائل الذي شهدته مدينة بغداد خلال الحقبة الماضية والزيادة الكبيرة في عدد نفوسها كونها اكبر مركز تجاري واداري يستقطب اعداداً كبيرة من سكان المحافظات القريبة واقضيتها للعمل في بغداد كمحافظات ديالى والحلة والكوت وحتى كربلاء يساهم هذا العامل في زيادة نفوس هذه المدينة وخاصة خلال النهار، وبسبب الاختناقات المرورية برزت الحاجة الى ضرورة إنشاء خمسة جسور جديدة وحديثة في بغداد، وهذا ما تمخضت عنه الدراسة البولونية لتسهيل انسيابية التنقل في بغداد، الا ان الظروف القاهرة التي مر بها البلد خلال الثمانينيات وسياسة النظام السابق وإهماله قد عطل هذا المشروع الحيوي..
اما الان وفي ضوء الظروف المرورية المعقدة والتي تعيشها مدينة بغداد جراء دخول السيارات الحديثة الداخلة الى البلاد بحوالي المليون سيارة فان ذلك يستدعي إنشاء ما لا يقل عن عشرة جسور دفعة واحدة إضافة الى تطوير وتفعيل التصميم الأساس للمدينة، وانشاء الجسور والطرق المعلقة والتقاطعات ذات الطبقات المثالية لتخفيف وكسر حدة الازدحام المروري الذي بغداد واهلها...


بعد الكارثة بعشرين عاما الطفلـــــــــة أومــــــــــيرا قديســـة ميتــة


متابعة جودت جالي

ملايين من مشاهدي التلفزيون في أنحاء العالم شاركوا تلك الطفلة الصغيرة العالقة في الطين يوم 13 تشرين الثاني 1985 عذابها . الذين رأوا الصور لم ينسوها . المدينة الكولومبية آرميرو مسحها بركان نيفادو ديل رويز من الخارطة. بعد الظهر سقط مطر من الرماد عليها . سمع السكان من مكبرات الصوت التي في الكنيسة من يدعوهم الى الهدوء وأن لايخافوا وكل ماعليهم فعله هو أن يضعوا على وجهوههم قطعة قماش شفافة ويحكموا أغلاق نوافذهم . في الساعة الحادية عشرة ليلا أنفلت على المدينة سيل من الطمي من نهر ( ريو لاغونيلا ) ، وفي الصباح حين وصلت فرق الأنقاذ لم يجدوا المدينة بل وجدوا خرائب وبضعة آلاف ناجين يصارعون الطين . جرفت الأوحال 22000 من 31000 أنسان هم كل سكانها . تركزت الكاميرات على أوميرا سانشيز ذات الثلاثة عشر ربيعا العالقة تحت ركام منزل أهلها ، كانت التلميذة تغني بصوت واهن أناشيد دينية وتتحدث عن مدرستها وأسفها لأنها لم تستطع الذهاب أليها ، الصحفيون وعمال الأنقاذ كانوا كما يبدو يريدونها أن تتصبر وتنسى ماهي فيه بأنتظار أن تأتي سيارة سحب المياه وتسحب الماء الذي غطست فيه حتى الرقبة ، و يهرع عمال الأنقاذ بالآليات ليرفعوا الكتل الحجرية المتداخلة ، كانوا يحدثونها ويشجعونها ، أستمرت الكاميرات تنقل محنة الطفلة ثلاثة أيام متواصلة ، ولكن السيارة لم تأت ولم تأت الآليات ، وهكذا قضت الطفلة نحبها منهكة القوى أمام أنظار المشاهدين في أنحاء العالم .
بعد عشرين عاما أصبحت أوميرا سانشيز موضوع تقديس ، في نهاية كل أسبوع تأتي مئات الحافلات من كل مكان الى مدينة القبور ، وقد عجب السواح عام 1986 لكثرة الصلبان المنصوبة أثناء زيارة البابا جان بول الثاني ، وشيئا فشيئا صارت مفردة ( قديسة ) سابقة لأسم أوميرا ولاصقة به ، أصبح مرقد الفتاة مقصدا للمرضى والمكلومين وأصحاب الحاجات . أن الناس هناك لديهم يقين أنها تحقق المعجزات ، ليس هذا فقط بل أنهم يقصدونها لفك أسر مختطف أختطفته جماعة مسلحة من الجماعات التي تنتشر في أمريكا اللاتينية وتزدهر . في (أسبوع القديسة) يأتي آلاف الحجاج والسواح ليسيروا بين العشب والخرائب وينتشر صبيان المنطقة فرادى وجماعات ليدلوا الناس على قبر القديسة المزين بعلم أبيض وتمثال للسيدة العذراء . ويقصون على المستمعين المحتشدين المأخوذين مصير التلميذة المأساوي . لكن في وقتها أين ذهبت الأموال التي جمعت من كل أنحاء العالم ؟ الذين نجوا من السكان يقولون أنهم لم يتسلموا شيئا ذا قيمة وكل شيء تقريبا دخل جيوب الموزعين . الأب ريفيرا يقول أنه لم يأت طوال عشرين عاما الى هنا ليقيم قداسا لأنه يرفض أستغلال عذابات الذين قضوا لكسب النقود . أن آرميرو اليوم أرض غامضة تخيم عليها اللامبالاة من قبل الدولة ، ومنطقة مشهورة بأنها من المناطق الخطرة حيث تأتي الجماعات المسلحة لتعدم ضحاياها على أرضها. سكانها تفرقوا ليسكنوا ضواحي المدن الكولومبية ويعيشوا عيشة تحت مستوى الفقر في ظل أهمال منظمات الأغاثة الدولية لهم . يقول فرانسيسكو غونزاليز وهو أحد سكانها الناجين أن ((الأنسان يمكن أن يكون مهيأ لفقدان قريبه أو منزله ولكن ليس مدينته الأم)) وهو ينوي أن يناضل للعودة اليها ويحول نشاطه من موقع الأنترنيت الذي كرسه لها الى متحف يقيمه فيها يضم صورا من تلك الفترة ووسائل أيضاح ولوحات مفضلا المجازفة بمجاورته للبركان على حياة بائسة في ضاحية.


ست الحبايب !!

كاظم غيلان

معذرة، فلم يكن قصدي في اختيار هذا العنوان التلويح والايماء بايما شيء يمس ست الغناء العربي (فائزة احمد) وانا الذي شغفت منذ صباي بصوتها الشجي. و(ست الحبايب) أغنية مضمونها الام، والمبدعون الكبار يشغفون في حب الام كما حصل لمكسيم غوركي حين كتب روايته (الام) .. وبما إنني احب امي التي رحلت عن الحياة وانا في المعتقل فاليوم سأتحدث عن (ام الدنيا) واعني بهذه الام، بغداد العظيمة، بغداد التي توالت عليها الكوارث منذ هولاكو الى صدام حسين.. بغداد الجمال الذي لا يمكن ان اصنع حدوداً لنهاياته، بغداد الحضن الذي يتسع لجميعنا، وها هي اليوم تحتفل بيومها السنوي، وهو حقها المشروع جداً، انه عيدها السنوي، لكن بأية حالٍ عدت ياعيد ! ؟ بغداد اغرقتها النفايات وأزعجتها التفخيخات والتخريبات .. بغداد التي انهك جمالها ما لايمكن ان نضع احصائية له، جدران كونكريتية وأسلاك شائكة وبسطيات كيفية وارصفة غطتها الصيدليات التي لا نعرف حتى مصادر ادويتها.. وفي يوم عيدها صادف ان مررت تحت جسر من خطوطها السريعة فوجدت مستنقعاً كبيراً تحت هذا - الخط- !
وفي الوقت الذي أقرأ فيه ما نشيتات بعض صحفنا الجميلة العزيزة بان امانة بغداد تنهض بهذه المناسبة العظيمة لحملة تنظيمها فاين هذه الحملة ؟
انا لست بالمتحامل على امانة بغداد، لكن من حقي كحبيب لـ(ست الحبايب) ان احزن جداً وانا ارى بام عيني كيف تجملت مدن العراق الاخرى، فهل ان هذه المدن تعيش حال اليتم والانقطاع عن (امها) ؟
والان ادين نفسي ولنَدِنْ كل أنفسنا على اهمالنا لهذه الام العظيمة، وعلينا- بدون تكلف- ان نهب لتنظيفها، لان امانة بغداد وحراس بواباتها بحاجة جداً لمن يتطوع لخدمة (ست الحبايب).. التي ستبقى هي (الست) ونحن التلامذة والاولاد.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة