استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مـــــــا هو الحـــظ ومــن هــــو المحظـــــــوظ؟ !

منى حسين

حظي نحس- حظي عاثر- وغيرهما من الكلمات التي نرددها يومياً حينما نخفق في عمل من اعمالنا أو عندما تصادفنا امور سيئة نبدأ نلوم الحظ والبخت وننسى في خضم اللوم والعتاب لحظوظنا العيوب التي رافقت العمل أو الحدث. دائماً يكون الفشل والاخفاق في حياتنا معلقاً على شماعة الحظ. فهل الحظ موجود فعلاًُ؟ وهل يمكن ان نغير حظوظنا بأيدينا ؟ (العمل الجاد يغير الحظ السيء) هذا ما أكده (ابو جيهان) مهندس في شركة اهلية يقول: (ان الفاشل في حياته هو انسان كسلان عاجز عن العمل يقضي يومه بالنوم والأكل والتذمر فقط ولو عمل واخلص في عمله لوجد من دون شك اختلافاً كبيراً في حياته ولربما نسى كلمة الحظ أساساً.
وانا شخصياً لا اؤمن بالحظ سواء كان جيداً أم سيئاً بل أؤمن بالإنسان الذي يضع نصب عينيه المستقبل المشرق ويسعى جاداً في صنعه) اما السيد (ابو عبد الله) استاذ جامعي فله رأي آخر يقول (ان الحظ موجود واكبر دليل على ذلك وروده في القرآن والاحاديث الشريفة وكذلك ما تخبئه الاقدار لشخص ما. مثلاً (الزواج) فهناك من الأشخاص من يكون زواجهم كارثة لهم كأبني (عبد الله) الذي تزوج ثلاث مرات في كل مرة يفشل زواجه بسبب عدم ايجاده الزوجة الصالحة فاعتقد بانه لا حظ له في الزواج واتمنى ان يوفق مع زوجته الثالثة .(الحظ السيء لعنة الإنسان الفاشل) رغم انها متسلطة بعض الشيء ولكن الطلاق للمرة الثالثة سيكون صعباً جداً.
تقول (نورهان) طالبة جامعية: (صحيح هناك شيء اسمه الحظ وقد تقع في بعض الاحيان فريسة له ولكن من يحاول ويكرر المحاولة كلما اخفق في امر فسيهزم الحظ السيء ويبعده عن طريقه ، اختي (سوزان) اخفقت في زواجها الأول ولكنها لم تخفق في حياتها عموماً فرجعت الى مقاعد الدراسة وأكملت تعليمها ونالت الشهادة . ان جلوسها تبكي على حالها لن يجديها نفعاً وباندفاعها وقوتها كسرت حاجز الحظ وتغلبت على مشكلاتها. اكرر القول بان المحاولة تهزم الحظ السيء.
قد يواجه الإنسان متاعب كثيرة وصعوبات في حياته اليومية ولكن الاستسلام لها سيزيد من صعوبتها أو تفاقم الوضع وتزايد آثاره نتيجة سيطرة الافكار السود في ذهن الإنسان. إذا نهضت من النوم وابتدأ صباحك بمشكلة ما فلا يعني ان حياتك عبارة عن مشاكل وصعوبات وإذا خسرت في امرٍ أو شأن فيمكن لك المحاولة مرة واثنتين وثلاثاً الى ان تنجح . ان الاخفاق الحقيقي هو الاستسلام لفكرة (اني غير محظوظ) لانها تهدم كل طموح لدى الإنسان وتفقده الثقة بنفسه فالذي يعتبر نفسه غير محظوظ هو الذي يفقد الثقة بنفسه وبجميع من حوله .


تنجب لملء الفراغ

بشرى الهلالي

مجرد ان نطقت اسمها، شدني الحنين اليها والى ايام الصبا، كنا ثلاث صديقات يجمعنا درب المدرسة الطويل الذي كنا نسيره مشياً على الاقدام رغم وجود وسائط النقل لنستمتع بالصباح وهوائه العليل ولنعد السيارات المارة حتى حفظنا اغلبها وعرفنا اصحابها.. لم يكن طريق المدرسة الطويل كافياً لنقول كل الكلام الذي نود قوله لبعضنا والذي يختلف كل يوم عما قبله.. ولم يكن الكلام فقط رفيق دربنا بل أغاني فيروز وعبد الحليم التي كنا نتبارى في حفظها.
حينما حدثتني صديقتنا عنها، تذكرت انني لم أرها منذ ثلاثة عشر عاماً رغم اننا نعيش في بلد واحد.. كيف يمكن للحياة ان تسحبنا بمتاعبها بعيداً عن أولئك الذين نحبهم ويجمعنا بهم تاريخ طويل.. تساءلت، هل سيكون بامكاني رؤيتها ثانية وكيف سيكون شكلها، هل مازالت جميلة وانيقة كعادتها.. كانت محط اعجاب اغلب شباب اعدادية البنين التي كانت تجاور مدرستنا.. ولكثرة من تقدم اليها خاطباً ودها تزوجت قبل ان تكمل الجامعة ..ولم ارها منذ ذلك الحين.. هل انجبت ، وكيف هوشكل اولادها واعمارهم.. وماذا سنقول اذا التقينا؟ وقبل ان اغرق في تساؤلاتي وحنيني.. انقذني جواب الصديقة التي وعدت باخذي الى بيت صديقتنا الثالثة.
سبقتني لهفتي الى ذلك اللقاء.. ورافقت مشوارنا الى بيتها.. ذكريات توزعت على أرصفة الشوارع المنسية.. توقفنا امام بيت متواضع، قالت عنه صديقتي انه هو كانت ضربات قلبي اعلى من صوت جرس الباب، وتلاشت امامي كل الصور التي خزنتها الذاكرة عندما فتحت ثالثتنا الباب.. وجدت نفسي امام امراة ممتلئة، تساقطت اغلب اسنانها وغلب اللون الأبيض على خصلات شعرها الذي كان فاحماً. لمتني احضانها.. واحتوت ضحكتها التي مازالت تحتفظ ببعض البريق،احتوت قلقي وتساؤلاتي ودمعة كادت تسقط على كتفها. اعلم ان شريط الذكريات يتحول الى مراة خادعة عندما يحتفظ بصور لاتخضع لشروط الزمن واعلم ان ما مر على العراقيين جميعاً ترك اثاره واضحة على الوجوه واطفأ بريق العيون.. لكننا لا ندرك حجم الدمار الا عندما يتجسد امامنا في صورة انسان لم يعد يعرف حتى من هو أو ماذا يريد من هذه الحياة التي تقاذفته ككرة قدم في ملعب مفتوح. دهشت وانا ارى ان صديقتنا الثالثة قد انجبت ستة اولاد رغم سوء وضعها المادي.. وانها تركت العمل وتركت معه اشياء اخرى كثيرة. سألتها كيف فعلت ذلك بنفسها.. واين هي من كل هذا.. اجابت : انا ضعت فيهم واجد متعتي فيهم ولذا لا اكف عن الانجاب لأني اشعر بالفراغ عندما لا يكون لدي طفل صغير يشغلني.. ولذا كلما كبر آخرهم انجب اخر كي املأ وقت فراغي.. لا أريد ان اتوقف عن الدوران خلفهم.. لا أريد لذهني ان يعمل.. لا اريد ان اجلس لحظة مع نفسي كي لا تسألني هذه الاسئلة التي تسـألينها لي حالياً. شعرت بخجل من اثارة مواجع الصديقة التي احببت والتي استرجع معها ايام الصبا التي كانت من أجمل فترات حياتي.. تذكرت كيف نتبادل العبارات المقتبسة من كتب كنا نقرأها خلال الدرس وكيف نتبارى في عدد ونوع ما نقرأ. وربما يبدو ما رأيته عادياً ومألوفاً .. فهي امراة كأغلب النساء.. لولا انني كنت اعرفها جيداً وادرك انها ليست ككل النساء. وتذكرت ما قرأته مرة عن ان فترة الشباب الحقيقية تبدأ في الغرب بعد الاربعين.. حيث تكتمل تجارب الإنسان وحيويته ويكون في اوج النضوج والعطاء.. فلماذا يذبل الشباب عندنا بعد الثلاثين وليس الاربعين؟ لماذا تتحول نعمة العقل الى عبء ثقيل على بعض نسائنا اللواتي اخترن تغييب العقول خلف ضجيج الأطفال ورائحة المطبخ ؟ وهل يمنع العقل المرأة من ان تكون اما وربة بيت إذا رغبت ان تكون؟ وحتى ان كان الانجاب لملء الفراغ كما قالت صديقتنا، الن يكبر الاولاد مهما ازداد عددهم ويتركوها ليعيشوا حياتهم الخاصة، فما الذي سيملأ وقت فراغها حينئذ؟!


ذاكرة الغناء العراقي : الفنان رضا علي برغم غيابه مازالت الحانه متجددة

ستار جاسم ابراهيم

الفنان الكبير الراحل رضا علي من الدعامات الأساسية الرائدة في الساحة الغنائية العراقية وواحد من الفنانين الممتلكين لقامة طويلة شامخة في عالم التلحين والغناء الحديث في العراق. الفنان رضا علي رسم خطه الغنائي بنفسه دون تدخل الآخرين في مسيرته الحافلة بكل جديد ومفيد مستعيناً بنفس الوقت من خزين التراث العراقي الخالد (المقام العراقي) في اتحاف الحانه وغنائه بهذا اللون المتميز بين فنون العالم اجمع، وكما يفخر الغرب علينا بسمفونياته فعلى الشرق، وهو الاسبق في الفنون، ان يفخر بسمفونياته المقامية المغذية للارواح العاشقة . أغنية الشهرة التي اطل بها رضا على الجمهور هي: سمر سمار ياسمر.. منج يغار الكمر.. عيني سمر وين تروح انت الكلب وأنت الروح. وذلك سنة (1952) . وسرعان ما حفظ الجمهور العراقي هذه الأغنية وراح يرددها . ولد الفنان رضا علي في بغداد سنة 1929 ، اكمل دراسته الاعدادية فيها. وعين معلماً في مدرسته العوينة (مكانها امانة بغداد حالياً) ثم انتقل الى المدرسة الجعفرية فمدرسة الخلد في منطقة الوشاش، مسؤولاً عن تحفيظ التلاميذ الاناشيد الدينية والوطنية وبعض أغاني المناسبات .
بعد سمر سمر توالت أغاني رضا علي الشعبية ذات المذهب والكوبليهات الخفيفية (على باب الحلو جينا وعلى ضيّك وهلا هلا يابه هلا).
وكان يقف بكل جدارة الى جانب المطربين والملحنين الكبار عندنا وعلى عموم الوطن العربي، امثال الراحل احمد الخليل وعباس جميل ويحيى حمدي وغيرهم، بل كان يتفوق عليهم في بعض الأحايين . حدثت مفارقة ذات دلالات بعيدة بينه وبين الراحل يحيى حمدي عندما جاء احد المعجبين بفن رضا علي وراح المعجب يشرح له آيات حبه واعجابه ويكثر من مدحه، فما كان من المرحوم حمدي الا ان يبدي امتعاضه ببعض ما بان على وجهه من غضب في وجه المعجب، وأراد الرجل ان يتدارك الامر فترك الكلام مع رضا ليتوجه الى حمدي قائلاً انك ايضاً مطرب جيد واغانيك جميلة . فأجابه حمدي انني لست ايضاً فأنا لا أشابه غير ولي اسلوبي المميز. لقب رضا علي في سوريا ولبنان بالمطرب الأول ثم حصل على لقب سفير الأغنية العراقية عام 1959 قبل ظهور الراحل ناظم الغزالي. (علي رضا) اسمه الحقيقي قلبه بسبب معارضة أهله لممارسة الغناء! اغنى رضا علي مكتبة الإذاعة والتلفزيون بأغانيه التي راحت تتكاثر يوماً بعد يوم وكان ينتقي أشعاره من كبار شعرائنا الشعبية أمثال جبوري النجار وزاهد محمد وسبتي طاهر وحسن نعمة العبيدي ومجيد كاظم وحسين الطيار وعبد الستار القباني وجودة التميمي.. الى آخر القائمة. وتوزعت ألحان رضا علي على اصوات مائدة نزهت وزهور حسين وعفيفة اسكندر وصبيحة ابراهيم واحلام وهبي ولميعة توفيق وياس خضر وفاضل عواد وفؤاد فتحي وداود العاني وحميد منصور. وشملت الحانه المطربين والمطربات العرب امثال مصطفى كريدية وفهد نجار ومها الجابري وفائزة احمد وأحلام المصرية وسميرة توفيق ونازك وشهرزاد ونهاوند وراوية ونرجس شوقي وفؤاد حجازي وزينة التونسية. اشتهرت له اغنيات مثل أغنية : أدير العين ما عندي حبايب وأخرى للمطربة نهاوند: يابا يابا شلون عيون عندك يابا ، من مقام الحجاز ، واغنية فائزة احمد خي لاتدك الباب وأخرى مطلعها ما يكفي دمع العين يابويه، واغنية نرجس شوقي يابو سطجي (والقائمة تطول). زادت اغنياته على أكثر من مائة وخمسين أغنية ومايعادلها الحان وزعها على غيره من المطربين والمطربات العراقيات والعربيات. كان شاعره المفضل المرحوم سيف الدين ولائي شاعر أغنية الشهرة سمر سمر.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة