المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

سيرة مركزة للفنان

من مواليد (بغداد) عام 1951 .
- نشر أول رسم له في عمر السادسة عشرة.
- وبعدها بعامين شارك في تأسيس أول مجلة للأطفال في العراق.
- تخرج في (معهد الفنون الجميلة) ببغداد عام 1971
.- ثم شرع بعد ذلك بعامين في العمل رساما كاريكاتوريا في الصحافة اليومية.
- حاصل على شهادة البكالوريوس (أكاديمَّية الفنون الجميلة) قسم (السيراميك).
- أنجز العديد من الجداريات المعروفة في بلاده، في بغداد، و(البصرة).
- شارك في العديد من المعارض في الخارج، واختير في لجان تحكيم بعض المسابقات الدوليَّة.
- انتخب عام 1991 رئيسا للجنة الكاريكاتير العراقي.
- نشرت رسومه في الصحف العراقية والعربية واستقر اخيراً في صحيفة المدى.


كلمات مؤيد نعمة


*
إن مهمة رسام الكاريكاتير هي الكشف عن الممنوع ونزع استار المبهم والصراحة القاسية احيانا في قول الحقيقة او البحث عنها ويقترح الحلول او يفترضها بالايحاء والاشارة. لذلك فالكاريكاتير وليد الازمات ومروّضها وكاشف المستور منها. ولأن هذا الفن يهتم بشؤون الانسان ومشاكله الاجتماعية والسياسية والفكرية لذلك يستجيب لكل هذه المواضيع ويستمد منها أفكاراً ومواقف مختلفة ويزدهر بها.

* الكاريكاتير فن التحريض ضد الظلم والتعسف والخطأ والشاذ والسيئ ويمكن ملاحظة ذلك جلياً في اية لوحة تنتمي لفن الكاريكاتير وليس لفن التهريج.

*
المدرسة البغدادية في رسم الكاريكاتير مدرسة متميزة، وهذه ليست شهادتي، إنما شهادة الفنانين المتمكنين من فن الكاريكاتير، وكتبوا عنها وعن تميزها، مدرسة بغداد في فن الكاريكاتير اعتمدت على نقل الواقع، بالأسلوب الحديث، يعني لم تعتمد على النكتة الساذجة، أو على الموقف الساخر المسطح، دخلت بالعمق، هذا يعني أضاف لنا مسؤوليات جديدة، أن نتمكن من مسك الخيوط كلها، (اللي) يعني تخلي رسام الكاريكاتير متمكنا من عمله.

*
يستدعي إن أكون قريباً من أحداث بلدي، وهذا حال كل رسامي الكاريكاتير بالعالم، أني بتماس مباشر مع أحداث بلدي، وأحاول أن أترجم ما أشاهده، ما أحسه إلى رسوم أنشرها بالصحافة.

*
اما عن رأيي بمستقبل العراق، فانا لا انظر اليه من خلال العملية الحسابية (عند البعض) والمتمثلة في كم مقدار من الامن هنا، ومثقال الامن هناك، وكم تحقق من إحلامنا وكم خسرنا وكم ربحنا، فنحن نعمل في التاريخ، وتاريخ العراق الجديد بدأ منذ ستة الاف سنة... نعم.. اقول تاريخ العراق الجديد.. حيث يتضمن كل حالات القهر والبؤس والانتكاسات، التي لولاها ما ولدت حالات النهوض والاشراقات التي تأتي دائماً بعد ظلام وعتمة، ويكفي شعبنا فخراً تحمله معاناة عشرات بل مئات السنين من الويلات على مر العصور، ثم ينهض.. ثم يكبو... ثم ينهض ليأخذ مايستحق ويعطي مايلزم للانسانية، فمن حقنا ان نحلم، ولكن علينا ان نسعى لتحقيق احلامنا.


شجاعة مؤيد نعمة  وصورته التي غابت

قاسم محمد عباس

قبل أيام قليلة من رحيل الفنان مؤيد نعمة التقينا في استراحة جريدة المدى، واستأنفنا حديثا سابقاً عن عدم التردد في نقد ما يحصل في راهننا العراقي ، وكنت قد قلت له يجب أن نتوخى الحذر ، فالفوضى التي تلف حياتنا ترعبني أحيانا ، وكان مؤيد دائماً لا يرى في ذلك اختيارا ،وانما اضطرار يمليه الضمير ، ومع ذلك قلت له فقط بعض الحذر ، واصل مؤيد كلامه واستشهد بعمود كتبته قبل مدة بعنوان : ( محنة الكتابة هذه الأيام ) ،إذا تحذر من هذا الموضوع ، وتتردد في تلك القضية سنتوقف تماما، وقال بالحرف الواحد : يجب ان تستمر دون خوف أو تردد ، فلا خيار في هذا الموقف .وراح يعتب علي لتذبذبي في كتابة عمودي الاسبوعي، فقلت له أحياناً أجد في رسوماتك ما يغني عنها وهو ما يدفعني للتوقف عن الكتابة. ابتسم ابتسامته القصيرة الممزوجة بجديته . وعاد لكلامه الذي عهدته منه كلما توقفت عن الاعتناء بمظهري، فالاناقة وحلاقة الوجه هي بداية حديث مستمر مع مؤيد، سرعان ما يتطور للكلام عن رسوماته وأخبار الصوفية، وما هو المشروع الذي أعمل عليه حينها ،وفي كل حوار يؤكد لي على ضرورة مواصلة تشخيص القتلة وعدم التساهل في هذه المرحلة تحديدا.
ولاعترف أنني كنت أحيانا أحسد مؤيد على شجاعته في مطاردة القتلة برسوماته وموضوعاته التي كانت تنطوي على قدرة كبيرة لتقول هؤلاء هم القتلة وهؤلاء هم الضحايا .
فالناس اعتادوا دور مؤيد في ترجمة همومهم ومشكلاتهم ومواقفهم، ويرون في ما يرسم بلسما للآلام التي تحيط بهم .ويجدون في رسوماته الصارخة متنفسا لهم ، حتى ان بعض الرسائل التي كانت تصل المدى الثقافي وجدت في اعمال مؤيد نعمة في هذا الظرف على وجه التحديد ما يوازي عمل الكثير من الساسة ، ان لم يتجاوزه، حتى ان بعض القراء ، قد يئسوا مما يكتب هذه الأيام وراحوا يتابعون ما يرسمه مؤيد ، ولا أريد هنا أن أقرأ مؤيد قراءة ضيقة قد توصف بأنها سياسية صرف، وانما أحاول أن أنقل الاطار النفسي الذي كان يوفره لي شخصيا كلما التقينا، ويدفعني نحو كتابة تضع اصبعها على الجاني، وتشير بكل وضوح للضحايا، أقول له : أنها محنة عصيبة تلف الضمائر والعقول ولا تحمد عواقب قول الحقيقة في هذه الفوضى ، فيرد بعد ان يبلل شفتيه : هذا هو دورنا ولا يمكن السكوت عن نزف الدم اليومي.
أخذت من مؤيد صورة جميلة له علقتها في القسم الثقافي إلى جنب صور أدباء ومفكرين ورسامين، وكلما دخل مؤيد القسم الثقافي توقف للحظات ضمن اطار الباب، فأقارن بين الصورة والأصل، ويقول مؤيد ( هاي الصورة شوكت تشيلهه منا ) . كانت صورة مؤيد التي رسمها لنفسه غاية في الوضوح، وخطوطها في غاية الدقة ، تذكرنا باستمرار بمؤيد عندما يغيب عنا لأيام، صورة مؤيد وكلماته تتطابق إلى حد بعيد، وعندما افكر الآن بموت مؤيد، استعيد كل أخلاق الرثاء لدينا، وأحاول أن استذكر وجوه الضحايا الذين وقف مؤيد إلى جنبهم وعبر عن رعبهم وخوفهم، وأتذكر في الوقت ذاته رعب القتلة من خطوطه ومضامينه ورسوماته، وافكر بتراث الموت كله ، هذا التراث القديم المتكرر الذي يتجلى في صور أصدقائنا ومبدعينا وأحبتنا، وتبقى لي شخصيا من مؤيد شجاعة نادرة يصعب درجها في مقولات السياسة، وصورة غابت عن جدار القسم الثقافي .
ربما يكون رحيل مؤيد مفجعا على المستوى الشخصي، لكنه على المستوى الابداعي والسياسي خسارة كبيرة ، فقد شغل مؤيد نعمة مكانا في هذا الظرف الاستثنائي، هذا المكان الذي غدا مواجهة حقيقية ضد القتل والموت، ودرسا ابداعيا يلخص لنا كيف يمكن لتخطيط بمساحة سنتيمترات أن يكون سلاحا مؤثرا في وجه الموت، وضميرا يعيد للفن دوره واعتباره.


الحوار الاخير للراحل مؤيد نعمة : الكاريكاتير فن المستقبل

حاورته: خالدة حامد

ولد مؤيد نعمة في بغداد عام 1951. وحينما كان في السادسة عشرة من عمره نشر أول رسم له، وشارك بعد عامين في تأسيس أول مجلة للأطفال في العراق. تخرج في معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1971. حصل على بكالوريوس سيراميك من أكاديمَّية الفنون الجميلة في بغداد. وشارك في العديد من المعارض داخل الوطن وخارجه. تم انتخابه عام 1991 رئيساً للجنة الكاريكاتير العراقي. يعمل في الصحافة منذ سن مبكرة ولا يزال يواصل نشاطه الآن في صحيفتيّ "المدى" و"النهضة" العراقيتين. التقيته في بغداد وهاهو الجزء الثاني والأخير من حواري معه:
* يقال إن البورتريه فن وسيط بين الكاريكاتير والفن التشكيلي، والملاحظ على رسوماتك أنها توظفه بشكل مميز، ما أهمية هذا الفن بالنسبة للكاريكاتير؟ وما علاقتك بالفنون التشكيلية الأخرى سيّما أنت تخصصت بالسيراميك؟

- مثلما تعرفين فإن اختصاصي هو السيراميك، وهوايتي كانت الكاريكاتير، لكن الحالة أصبحت أن صار الكاريكاتير هو الاحتراف وأصبح الخزف هواية. لكنها هواية ممتعة مكملة لعملي ولشخصيتي الفنية. أما عن الكاريكاتير فهو فن تشكيلي متنوع، فأين الوساطة في هذا؟ والبورتريه الكاريكاتوري ينطوي على معالجات رائعة في رسم الوجوه قد لا يتوصل لها الرسام الاكاديمي بمعنى الاهتمام بالتعبير والايحاء والمبالغة والابتعاد عن التطابق في الخطوط وايهام المشاهد ( نفسياً) بفرضية ان الصورة متطابقة مع الموديل. ولتوضيح الكلام ارجو ان نتأمل رسوم وبروتريهات الفنان (جورج البهجوري) لكي نصاب بالدهشة في كيفية تنفيذها المذهلة من خطوط والوان توحي للمشاهد بان الشخص المرسوم لابد وان يكون كما نراه في اللوحة.
كذلك الحال وبطريقة مختلفة عند الفنان عبد الرحيم ياسر الذي يتميز حقاً بتخيير ملامح الشخصية المرسومة دون المساس بحجم الحقيقة في تلك الملامح.. أليس هذا فناً تشكيلياً رائعاً؟ وهكذا اعمل على الايحاء بتطابق الشبه بين بورتريه النحت الكاريكتوري وشخصية الموديل.

*
تقول في إحدى المقابلات التي أجريت معك إن الكاريكاتير " شامل لكل الفنون، هو فن المستقبل " ألا ترى أن في هذه المقولة شيء من المبالغة؟

- فن المستقبل.. هو فن التعاطي مع المشاعر.. فن التلويح بالمعاني المكبوتة
فن شامل لبقية الفنون؛ فن المبالغة التي لا يدركها التصوير والرسم الاكاديمي او الرسم الحديث ( التجريدي ) فن الاحساس بالموسيقى التي تنساب بين الخطوط.. فن السحر والإلهام الذي يجسده رسام الكاريكاتور بخطوط والوان قد لا تسعف القواعد الأكاديمية في تنفيذها. وبذا فهو فن شامل بتخطيطه، ألوانه، نحته، غرافيكه، موسيقاه، شعره المفعم بالأحاسيس التي تظهر على رسوم الفنان. ولابد من الالتفات إلى مسألة مهمة، وهي أني أتحدث هنا عن فئة الكاريكاتور اللوحة والموقف وليس كاريكاتير النكتة السمجة والضحك المسطح البليد والشائع في الصحافة..
خذي مثلاً رسام الكاريكاتير الروسي (سميرنوف) والتشكيلي (ادولف بورن) صاحب الجوائز الكبرى في المهرجانات الدولية.. والفنان العراقي (عبد الرحيم ياسر) والفنان الألماني (هنري بوتنر) والفنان المصري (محيي الدين اللباد) والفنان الكوبي (رينيه ويلانويز) والفنانين السوريين ( يوسف عبد مكي وعلي فرزات) والفنان الاميركي الروماني الاصل (سول شتاينبرك) والفنان الروسي (سيرجي تيونن) والفنان الفرنسي (فولون)
وعشرات الأسماء المحلقة في سماء الكاريكاتير.

*
للشأن السياسي في رسوماتك الآن حضور يطغى على الجوانب الأخرى، كالاجتماعية مثلاً إذ توقفت عن زاويتيّ (طبق الأصل) و(نساء ورجال) اللتين تناولتهما في السبعينيات والثمانينيات، ما السبب؟

- مما لاشك فيه أن الظروف التي مر بها بلدنا كان لها تأثير كبير على أبناء المجتمع، ومنهم رسام الكاريكاتير قطعاً، مما دفعني إلى أن أعكس المعاناة السياسية في رسوماتي. المعاناة كبيرة ولهذا شغلت حصة كبيرة من تفكيري. وكانت هناك أسباب موضوعية ومعروفة في تلك السنين لكي ارسم خلف عناوين " رجال ونساء " و " طِبْـق الأصل ". وجاءت الأحداث الأخيرة بسقوط النظام الديكتاتوري لكي تفجر مخزوناهائلا من الأفكار المكبوتة والمؤجلة إلى حين. لذلك تجديني ارسم الان في صحيفتين يوميتين اتخذت في إحداها عنوان " طبق الأصل " ليشمل المواضيع السياسية والاجتماعية.

*
هل حقاً أن الكاريكاتير هو فن التحريض؟

- نعم الكاريكاتير فن التحريض ضد الظلم والتعسف والخطأ والشاذ والسيئ ويمكن ملاحظة ذلك جلياً في اية لوحة تنتمي لفن الكاريكاتير وليس لفن التهريج.

*
هل علاقة هذا الفن بالحكومات سيئة دائماً؟ وهل تعرضت رسوماتك إلى المنع؟

- علاقة الكاريكاتير بالحكومات متقاطعة غالباً وسبب ذلك يعود إلى طبيعة هذا الفن المنفلت من اية قيود حكومية او ديكتاتورية.. الكاريكاتير ينشد الخلاص من كل القيود يتمكن من ان يكون مؤثراً ومتميزاً. وفي طبيعة الحال فقد تعرضت بعض من رسومي إلى المنع في الثمانينات بسبب ( المبالغة ) كما ادعى سكرتير التحرير في إحدى المجلات، والتي كانت عن أسعار البيض تحديداً، إذ ذكرت أن سعر طبقة البيض في تلك الفترة وصل إلى عشرين ديناراً، والحقيقة أن سكرتير التحرير قال إنها بثمانية عشر ديناراً. تصوري ! وبعد أسبوع فقط قفزت الأسعار إلى خمسة وعشرين ديناراً و مائة دينار وهكذا! كما تم تشويه إحد الكاريكاتيرات التي رسمتها وذلك بواسطة الحبر الاسود لإخفاء شخصيتين داخل الكاريكاتير يرتديان الزي العربي، وقد اخبرني المصمم بأن رئيس التحرير هو الذي طلب ذلك " لحساسية الموقف " !

*
تبعاً لإحصائيات لجنة حماية رساميّ الكاريكاتير في العالم التي يرأسها روبرت راسيل فإن (43) رساما كاريكاتيريا في دول العالم الثالث صاروا ملاحقين بسبب رسومات لا تتقبلها بلدانهم، ولا تخفى عليك قصة اغتيال ناجي العلي، هل يدفع ذلك برسام الكاريكاتير إلى الترميز والتشفير؟ وهل سيؤدي ذلك إلى تحجيم " رسالته "؟

- اصبح الترميز من اساسيات فكر الكاريكاتور في البلدان العربية لضرورة التحايل على مقص الرقيب أو الملاحقة الأمنية، والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى.. ففي مصر كان رسامو الكاريكاتير يتفننون في تمرير أفكارهم " المشاكسة " على مقص الرقيب لتنشر بعدها وتبدأ الجماهير بالغمز واللمز على هذا المسؤول او ذلك الوزير. وفي سورية كذلك والعراق والجزائر وبمستويات مختلفة حسب هامش الحرية الممنوح للصحافة في كل بلد.
ويستدعي ذلك فطنة رسام الكاريكاتير واجتهاده وشجاعته في ايجاد التبرير المناسب عند استجوابه من قبل السلطات الأمنية ( وأنت وحظك ).
وبالتأكيد يصبح " التشفير " عبئاً مضافاً على الرسام ويضعف من قدرته على ايصال كل ما يجول في مخيلته إلى المشاهد ويقلل من امكانية التوغل الاعمق في موضوعات قد تكون ملتهبة ومهمة لا يمكن للرسام تحت هذه الظروف من تناولها.

*
هل الغليان الذي يشهده عالمنا اليوم يسهم في سرعة إنضاج هذا الفن، بمعنى آخر هل يزدهر هذا الفن في الأزمات؟

- إن مهمة رسام الكاريكاتير هي الكشف عن الممنوع ونزع استار المبهم والصراحة القاسية احيانا في قول الحقيقة او البحث عنها ويقترح الحلول او يفترضها بالايحاء والاشارة لذلك فالكاريكاتير وليد الازمات ومروّضها وكاشف المستور منها. ولأن هذا الفن يهتم بشؤون الانسان ومشاكله الاجتماعية والسياسية والفكرية لذلك يستجيب لكل هذه المواضيع ويستمد منها أفكاراً ومواقف مختلفة ويزدهر بها.

*
أيصح القول إن الكاريكاتير هو فن الفكرة أساساً وإن مقياس الرسم والمهارة يأتي بالدرجة الثانية؟

- نعم الكاريكاتير من الفكرة ولكن الوسيلة لإيصال هذه الفكرة هي الأسلوب الفني المدهش بالتنفيذ الذي يساعد في ترسيخ الفكرة ويعزز من مصداقيتها لدى المشاهد. وأنا أعتمد الفكرة أساسا، أي أنها عندي قبل الأسلوب الفني، قبل التخطيط، قبل الخطوط. أعتمد الفكرة، وتنفيذها يبقى سهلاً. المهم أن الفكرة تصل مباشرة، أو بشكل غير مباشر، إلى المتلقي. وأتمنى في كل عمل أنجزه، أن يشاركني القارئ أو المشاهد باستنباط أفكار جديدة من الفكرة التي أطرحها أنا.


موته خسارة للفن والصحافة


عبد الرحمن طهمازي
مؤيد نعمة من رسامي الكاريكاتير العراقيين الذين جاءوا بعد جيل غازي هو أيضاً بعد بسام فرج مباشرة حين دخل الكاريكاتير الصحفي عندنا مرحلة نوعية جديدة.
يمتاز مؤيد نعمة بالصراحة والمجاز والقدرة التصميمية، عدا موهبته التي يحتاج إليها أي رسام كاريكاتير لا تغريه المداهنة، أقصد موهبة رصد المفارقات والتوريات التي يمتلئ بها واقع اجتماعي عام عبر لحظة خاصة. موت هذا الرسام خسارة للفن العراقي الحديث، وللصحافة بالمعنى الواسع.

تصدى بفنه للزيف والخداع
سعد القصاب
أشعر بغيابه بالفقدان مرتين.. مرة كإنسان وصديق ورجل مبادئ ومرة ثانية كفنان مبدع تصدى في أعماله الكاريكاتيرية لكل أنواع القبح والإذلال والزيف والدمار الذي تعرض له الإنسان العراقي.
أجد أن مؤيد في عمله الصحفي قد نقل فن الكاريكاتير كي يكون شهادة معلنة ونقداً فاضحاً لكل ما نمر به في هذه المرحلة. من هنا أستطيع أن أسميه فنان هذه المرحلة بحق، بغيابه خسرنا أحد أبرز المبدعين الذين كشفوا ودلوا على مأساتنا وتأجيل إنسانيتنا، وهو الفعل القبيح الذي تريده لنا قوى الظلام والشر، تغمد الله مؤيد برحمته..

الورود عمرها قصير
محمد درويش علي
رحل مؤيد نعمة بصمت، مثل أي مبدع كبير لا يبغي شيئاً من حياته، غير الإبداع الحقيقي. رحل مؤيد نعمة تاركاً وراءه إرثاً فنياً، تمثل برسوم كاريكاتيرية، أدانت من يقف ضد الحياة المتوهجة بشعلة المواصلة، ومجدت الإنسان الذي يمسك الشعلة المتوهجة، ليسير نحو مرافئ آمنة، بعيداً عن الموت والدمار. لقد كان صامتاً في موته، مثلما في حياته إنساناً كبيراً يتعالى على الصغائر، ويمقت الضغائن، يحمل معه روح الفنان، بملامح وجهه الدقيقة، وأدبه الجم.
هكذا كان قصير العمر، كثير العطاء عميقه، ينهل من معاناة الناس، ويضعها في بوتقة فنه الذي وسم به صفحات جريدة (المدى) منذ تأسيسها وحتى الآن. وبما أن مؤيد نعمة كان وردة، فالورود دائماً عمرها قصير كما يقول القاص العالمي أو هنري!

خسارة كبيرة لفن الكاريكاتير
أحمد المظفر
قبل أن يتصل بي الزميل محمد درويش، ليخبرني بنبأ وفاته الفاجع والمفاجئ، كنت أتطلع إلى آخر رسم كاريكاتيري ظهر لفناننا المبدع مؤيد نعمة على صفحات (المدى). إن رحيل هذا الفنان هو خسارة كبيرة لفن الكاريكاتير الذي برز فيه مؤيد نعمة من خلال خطوطه المعبرة في زاويته الشهيرة (طبق الأصل)، إن رسوم هذا الفنان المبدع تحرضك على التوقف والاستمرار بالتطلع إليها وتستطيع أن تتعرف على رسومه من أول وهلة حتى ولو لم يكن توقيع مؤيد عليها.

جبهة معادية للإرهاب
علي دنيف حسن
بفقدان الفنان الرائع مؤيد نعمة فقدت الجبهة المعادية للإرهاب واحداً من أعتى أسلحتها النبيلة. فلقد ملأ هذا الفنان أفواه العراقيين، بالابتسامات الساخرة من الإرهابيين وجعلهم فرجة مجانية لخلق الله جميعاً.
لقد مزق مؤيد صورة من أرادوا العودة بالعراق إلى الوراء وأضحك عليهم العراقيين. إنها لخسارة كبيرة في زمن نحتاج فيه لأكثر من مؤيد نعمة لبناء العراق.

رمز للإبداع الكاريكاتيري
كاظم حسوني
برحيل الفنان مؤيد نعمة فقد الوسط الثقافي والفني، أحد أهم رموز الإبداع الكاريكاتيري في العراق. هذا الرجل الذي عمل لسنوات طوال بحرص وجد وإخلاص لفنه وفكره الإنساني، إذ عانى ما عاناه من اضطهاد النظام المباد. أما بعد هزيمة الديكتاتور فقد أخذت أعمال مؤيد نعمة مساحات واسعة في القنوات الإعلامية وهي تلاحق هذه الظاهرة أو تلك بالنقد اللاذع والكشف الجريء، لتخطيطات فنه البارع التي تمتع القارئ وتكشف له الكثير من الحقائق.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الفنان مؤيد نعمة، لم يأخذ ما يستحقه من مكانه كفنان متميز. تحية للراحل والفنان الكبير مؤيد نعمة في حياته ومماته.


مؤسسة إعلامية حاربت الإرهاب
عبد الحسين بريسم
لقد فقدنا أحد أهم المؤسسات الإعلامية التي حاربت الإرهاب والصداميين بلا هوادة من خلال الكاريكاتير المعبر عن عمق المأساة التي حلت بالعراق بعد سقوط الديكتاتورية وما فعله أزلامها من دمار وقتل وتفخيخ، ولوحات وكلمات مؤيد نعمة جاءت لتعري هؤلاء الإرهابيين.


خسارة لا تعوض
د. جواد الزيدي
اعتقد ان رسامي الكاريكاتير ومنهم مؤيد نعمة لم يأخذوا من أضواء على الرغم من حضورهم اليومي على صفحات الجرائد وقراءة المتغيرات والأوضاع بصورة ساخرة ولاذعة فخسارته هي خسارة جيل من التأسيس الذي لا يمكن أن يعوض بأي شكل من الأشكال، كونه نتاج مرحلة مهمة ومخاضات عديدة في السياق الفني أو التشكيلي على وجه الخصوص، بوصف الكاريكاتير فناً ينتمي إلى التشكيل فضلاً عن المعالجات الأدبية التي تقع في حيز النص المقروء التابع للصورة البصرية.
اعتقد أن فقدان أي من هؤلاء خسارة للفن العراقي وللثقافة العراقية، هذه الشموع التي أنارت الطريق لفن يقع في المقدمة بعد أن أخذ من جرفها الكثير لتلك الإضاءة.
كانت لوحاته احتجاجاً
توفيق التميمي
قدم مؤيد نعمة برسومه الكاريكاتيرية، ما عجزت عن تحقيقه إمكانيات الأحزاب والرموز السياسية عقب مرحلة الطغيان في تهشيم صورة الإرهاب وإدانة ما تبقى من أيتام الديكتاتورية الحالمين بالعودة. فكانت تخطيطاته الكاريكاتيرية يتوزعها التهكم والمرارة والاحتجاج لبلاغته الفنية التي تميز بها الراحل مؤيد نعمة دون سواه.
وكنت أتصور لجرأة وجسارة الموضوعات التي يفاجئنا بها يومياً وهو يقارع بضراوة موهبته وشفافية مخيلته وعمق ثقافته المخالب المتبقية للديكتاتورية، وتجليات عصابات الإرهاب الجديد، أن يقضي حياته الزاخرة على يد هذه العصابات التي تستهدف المصلحين والأبرياء في المساجد والمدارس، فكيف بمؤيد نعمة الذي كان واضحاً بحدود الشجاعة الفريدة التي سجل بموته انتصاراً أخيراً وخاتمة بطولية لحياة فنان يبقى خالداً في ذاكرة الإبداع العراقي.

غلف المأساة بلمحة ساخرة
محمد خضير سلطان
فقد البصر العراقي، أحد أركان الصور الكاريكاتيرية الساخرة، كانت لوحات الراحل مؤيد نعمة، تعبيراً شعبياً، عن الهم والمعاناة العراقية العميقة. ولعل تصاويره الأخيرة بعد سقوط الطغيان فضحت الأعمال الإرهابية والفساد الإداري والمحاصصة والطائفية.
وإذا ما كان الفن الكاريكاتيري يقوم على محور الشخصية، فإن الراحل مؤيد نعمة، كان يعبر عن مأساوية الشخصية العراقية، ويستخرج من ركام المأساة لمحة ساخرة وعميقة، تحاول أن تجعل المشاهد ينسجم مع الواقع في الوقت الذي يشعر بصخب جامح لتغييره، وأحياناً يستشعر المشاهد، يأساً مختلطاً بأمل مفتوح لدى قراءة لوحاته. لاشك في أن فاجعتنا بفقد رسامنا الكاريكاتيري المعروف جسيمة وعزاؤنا أنه قدم وبكل وفاء إلى شعبه بأفضل ما يكون.


مؤيد نعمة من يحاول أن ينساه سيتذكره أكثر
جمال كريم
برحيل فنان الكاريكاتير مؤيد نعمة، يكون هذا الفن في العراق قد خسر فناناً مبدعاً، له قدراته المميزة في تدارك ومعالجة قضايا إنسانية عراقية دقيقة جداً، عبر الأبيض والأسود، أسود خطوطه المعبرة على بياض لوحاته، التي تماست مع مشهد عراقي استثنائي وخاص معقد منذ سبعينيات القرن الماضي، وحتى صمت القلب الأبدي، بين الأسود والأبيض. جسد الراحل متناقضات الحياة وصراعاتها المتمثلة بالموت والحياة، الخير والشر، القبح والجمال، التقدم والتخلف، كان يجسد كل ذلك من خلال تناقض بياض اللوحة والقلب مع سواد مخلفات الخراب والرماد والإرهاب والموت، كان يقول كل ذلك بجرأة الفنان الملتزم الصادق والمعبر عن هموم ومعاناة العراقيين طوال حياته الفنية.
من يحاول أن ينسى مؤيد نعمة فإن خطوطه في فن الكاريكاتير العراقي، ستجعله يتذكره أكثر.


هجر الوطن احتجاجا على دكتاتورية الظلام
صافي الياسري
فاجأنا برحيله المبكر الفنان مؤيد نعمة، وطالما رحل وانتظرنا عودته، فقد هجر الوطن احتجاجاً على دكتاتورية الظلام وأقام مجبراً في عمان، ومن لا يشهد لمؤيد أن له ريشة مميزة وأنه صورة فخمة للكاريكاتير العراقي، ومن يستطيع نسيان هيئته المميزة، وعلى هذا فهو لم يرحل فنحن زملاءه وأصدقاءه ما زلنا نستعيد لوحاته ذات الضربات والأفكار اللماحة وما زلنا نستعيد حواراته الرائعة وعينه التي تخترق الجدران وترسم ما اختفى خلفها، مؤيد الفنان، كان إنساناً رائعاً، ورب عائلة صالحاً، وكم كانت زوجته الزميلة مها العزاوي تذكر خصاله الحميدة. يا أختي مها كفكفي دمعك اليوم، فمؤيد مقيم في قلوبنا.

وداعاً أيها الكبير
خليل الأسدي
في زمن بات فيه الموت مجانياً.. ما عادت المفاجأة تعني شيئاً.. ولا اللا متوقع كذلك.. فما عاد خبر وقع كارثة الموت يثير فجيعة الأسئلة لأنه يرافقنا كل يوم وما عاد غريباً عنا.
هكذا تلقيت خبر وفاة صديقي الفنان مؤيد نعمة.. الوفاة غير المتوقعة بشكل أدق.. أنا الذي كنت أخشى عليه من وفاة.. أو موت آخر.. وليس "حتف أنفه" كما كان يقال قديماً.
لقد اعترتني الدهشة.. وتلبسني الذهول من أن يموت موتاً طبيعياً وهو في كامل صحته وأنا الذي كنت أحذره دائماً من مغبة ما تؤول إليه رسومه الكاريكاتيرية الجريئة جداً وأدعوه دائماً إلى أن يحتاط من غدر الغادرين والقتلة الذين صار عندهم القتل مثلما يتنشقون الهواء.
كان يجيبني بأن: كفى صمتاً. لقد صمتنا كثيراً وعلينا أن نخلع عنا رداء الخوف. ليكن ما يكون.
مؤيد نعمة.. أيها المبدع الكبير.. إنني اكتب الآن وأنا افتقد فيك نفسي.
وداعاً أيها الكبير.. وما هذه السطور الأ سطور كتبت على عجالة.. وعنك.. سأكتب الكثير.. حتماً.


مؤيد.. لم تغادر وطنك..  ولم تختر الغربة والمنفى

د. جمال العتابي

ابا داليا..
وانا استرجع المعاناة والهواجس بمذاقها الصعب والمر، حين جمعنا سقف (طريق الشعب) وقبلها في مجلتي والمزمار، مازلت اتذكر عدد خطواتك الاولى (المحسوبة بدقة) وانت تدخل اروقة الجريدة: حقيبتك الجلدية الصغيرة، ينوء بها جسدك النحيل، ابتسامتك الخجولة، صوتك المنساب بهدوء.. يبتكر الألفة والمحبة.. احببتك منذ تلك اللحظة.. واستمرت الرفقة لاكثر من ثلاثين عاما..اي كائن سحري.. انت .. ايها القلب المفعم بالحب.
لم اتخيل ان حياة هذا الكائن تتحول إلى مغامرة مثيرة.. وهو لم يزل شابا، لا رصيد له غير الفرشاة والامل.
مؤيد..
لقد تذوقت العذاب والألم، وعشت اياما وسنوات صعبة، عرفت القهر، لكن ذلك لن يثنيك عن العمل الدؤوب، في بلد، ضاربة فيه الديكتاتورية والعنف والاستبداد، صابرت وتحديت المعاناة، العراقية التي صنعتها الحروب لابنائها، كنت تتوقع التوابيت في أية لحظة تنزل، لتوضع امام دكات البيوت، وهي تحوي الفلذات مهمشة وممزقة.
صورت أساليب الحياة والاحداث وحكيت الأفعال، وسبحت في الأجواء، كنت مؤرخا سماويا خجولا، يريد ان يكتشف الحياة في عالم غريب، حاولت ان تصنع فيه المسرة.
لم تختر الغربة والمنفى، ولم تغادر وطنك، على الرغم من كل ما يحمله هذا الاختيار من عذابات وألم، واكتفيت بالطرق على الحديد، والحفر بالصخر، ويالها من مهنة شاقة، لانك لم تذق طعم الوطن فوقفت حتى لحظة رحيلك المفجع، موقف المتسائل عن اجابات لا نهاية لها.
كان شديد القلق عليه لجرأته وشجاعته المتناهيتين، ووضوحه وصرامته الحادتين، الامر الذي دعاني الى ان احذره بين الحين والحين، ان يلتفت لنفسه وسط فحيح الافاعي، وشراسة الأنياب المفترسة المتوحشة، فلم يأبه، ولم يلن، بل سار على النهج ذاته الذي اختاره، وأي خيار صعب هذا الذي أودى بحياة الغالي مؤيد. وتلك أمنية ربما راودت خصومه القابعين في جحور الظلام، فشاء القدر ان ينال منه، قبل ان تمتد له تلك الايادي السود المتربصة والمتلبسة بالجريمة..
مؤيد..
الشامخ، الأصيل، المتسامي، الوديع، انت الوحيد المؤهل الآن لكفكفة دموعنا، لاتغادرنا ايها الجميل، فانت مقيم في دمنا، وتظل فينا، لانك الطائر الذي يأبى الفناء لتعود من جديد كلما احترق وتحول إلى رماد، فهي رحلتك الجديدة، دعنا نشم عطرها في وحشة اليباب، ايها العشبة الندية، المورقة في براري الوطن..
تجربة مؤيد الابداعية وحياته، بانوراما واحدة، غاية في الروعة، والأناقة، (كلماته، صوته، حديثه، حضوره، خطواته...) كلها عناوين لبوح داخلي حميم، لأنسان يواجه ذاته والعالم بصدق..
من ذا الذي يصدق ان هذا الدوي الهائل لتفجيرات مؤيد، يصدر عن هذا الكائن الوديع من صنف الحمام..
لم يواجه مؤيد في بداياته، صعوبة ابدا في ان يجد له موطئ قدم بين جيل من رسامي الكاريكاتير، شغلوا حيزا واسعا في الصحافة العراقية انذاك، (بسام فرج، عصام الجبوري، عبد الرحيم ياسر، علي المندلاوي، ضياء الحجار، خضير الحميري، عباس فاضل، رائد الراوي، كفاح محمود) فكان صوته اعلى الاصوات، لأنه لم يفضل السكوت، أو ينتظر انحسار الغيوم والضباب، فتحول إلى مفردة خاصة هيمنت على اسلوبه في الحياة والأبداع بلا حدود. اختصر من خلالها تراجيديا العراق، بصراخ متواصل لم يهدأ للحظة واحدة..
فها أنا اتطلع إلى قسمات وجهك الجميل.. علني اطمئن نفسي على انك لم تغادر.. ولانك حلقت في السماء، لتلتحق بركب النوارس والحمام.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة