مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

غورباتشوف : لا يمكنك فرض الديمقراطية باستخدام الدبابات والصواريخ..
 

ترجمة :فاروق السعد
عن: النيوزويك

بعد خمسة عشر عاما من تنحيه عن قيادة الاتحاد السوفيتي، مازال ميخائيل غورباتشوف، 75 عاماً، يمثل صوتا لا يكل في العلاقات الدولية. فبالإضافة الى مواصلته جهوده للتقليل من خطر الأسلحة النووية في العالم (التي مكنته من الفوز بجائزة نوبل للسلام عام 1990)، فانه نشيط في العديد من المبادرات الأخرى، بضمنها المجموعة الدولية" الصليب الأخضر الدولي والجوائز العالمية، وهي منظمة أوجدها ممول نمساوي كرستيان بهاء للاحتفال بأعمال الأفراد الذين كان لهم دور في التغيير.

كان غورباتشوف في الفترة الأخيرة في نيويورك لترؤس لجنة منح "الجوائز العالمية"، جوائز المرأة العالمية؛ ومن اللاتي حصلن على جوائز هذا العام سوزان ساراندون، ووبي كولدبير و ملكة الأردن نور. و ما بين واجباته العامة اغتنم القائد السوفيتي السابق بضعة دقائق للتحدث مع مراسلة النيوزويك كارين فراكالا سميث حول مواضيع متعددة، من التهديد النووي لكوريا الشمالية و الى بدائل الطاقة و دروس أفغانستان.
نيوزويك: حسب رأيكم، ما مدى التهديد الذي يشكله برنامج كوريا الشمالية النووي على الولايات المتحدة و الأمن الدولي؟
غورباتشوف: اعتقد بان التهديد في الوقت الراهن مبالغ فيه نوعما. ومع ذلك، فأن نظام كوريا الشمالية لا يتصرف من موقع المسؤولية. واعتقد بان القرار الذي تم تبنيه في 14 تشرين الاول في مجلس الأمن كان قرارا متوازنا. آمل ان لا يعني تطبيق ذلك القرار فرض حصار على كوريا الشمالية لأني اعتقد بان الحصار سيكون خطأ. علينا ان نأخذ بنظر الاعتبار مصالح كوريا الشمالية. و بعكسه، فإنهم سيدفعون الى زاوية. فالحيوان اذا ما دفع الى زاوية يمكن ان يتحول الى أي شيء. انها لحظة مناسبة لتطوير نوع من الضمانات الأمنية لكوريا الشمالية، و المساعدة في معالجة جميع المشاكل التي تواجهها.
نيوزويك: ان مبادراتكم لنزع الاسلحة النووية التي تعود الى الثمانينات قد أنهت سباق التسلح الامريكي
-السوفيتي و خلقت نموذجا للتفتيش على الاسلحة في الموقع. هل تعتقد بان هنالك حاجة لمنع حدوث حالة جمود بين الولايات المتحدة و القوى النووية الصاعدة مثل كوريا الشمالية و ايران؟
غورباتشوف: على المرء ان يبدأ بأشياء بسيطة: اجتماع. لذلك اجتمعنا في جنيف، في نوفمبر 1985. و بعد يومين، وقعنا على إعلان مهم جدا كانت ثمرة الحوار، الذي تم من خلال النظر العين بالعين. حيث قيل" لا يمكن إحراز نصر في الحرب النووية و لا يجب أبدا خوضها". كان ذلك يشكل إنجازا مدهشا. فقد غطينا على مسافة عقد من الزمن خلال يومين فقط. ومن الحوار، تكسب الثقة. و من الثقة يمكن إحراز خطوات معينة. وبدلا من ممارسة الألعاب السياسية، يمكن رسم سياسة حقيقية. و لكن في هذه الأيام لا يتمكن بلد واحد ان يضمن أمنه بمفرده. نحن بحاجة الى إعادة تركيز اهتمامنا على الاسلحة النووية بالعمل ضمن اطار معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية و تحت إشراف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. و هذا بشكل ما يترك اثراً في كل منا. ان البلدان التي هي ليست أعضاء في النادي النووي تقوم بمراقبة أعضاء النادي النووي، مما يجعلها تفكر بامتلاك أسلحتها النووية الخاصة بها. على امريكا ان تدخل بلداناً اخرى و ان تعمل سوية معها. ان الاعتقاد بان بلدا واحداً بمفرده في العالم قادر على فرض مفاهيمه على الآخرين استنادا الى مصالحه الخاصة هو اعتقاد خاطئ تماما.
نيوزويك: شهدت الثمانينات تقدما عظيما باتجاه الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. ما هو تقييمكم لاحتمالات انتشار الديمقراطية و ما جدوى الديمقراطية هذه الأيام؟
غورباتشوف: في العقود الأخيرة من القرن العشرين، وفي اكثر من 100 بلد، كانت النظم الدكتاتورية و الاستبدادية قد نحيت جانبا. و ان العملية الديمقراطية قد انتشرت الى جميع القارات. و لكن العيد سرعان ما انتهى. يمكنك إيجاد المؤسسات الديمقراطية و لكن ليس من السهل ان تتعلم العيش في الديمقراطية. انك تلاحظ انتكاسات في الديمقراطية لان المسائل الاقتصادية
-الاجتماعية لم تكن قد عولجت بشكل مناسب. لم يشاهد الناس أي تحسن و في الكثير من البلدان قالوا " لسنا بحاجة الى هذا الكم من الديمقراطية، و لكننا بحاجة الى إطعام أطفالنا." لا أستطيع ان اتفق مع ذلك، و لكني أستطيع ان أتفهم ذلك. ما لم تتم معالجة الفقر و التخلف، فان الديمقراطية لا قيمة لها. لا يمكنك فرض الديمقراطية باستخدام الدبابات و الصواريخ. ان الديمقراطية ليست حزمة جاهزة. لا بد ان تنمو الديمقراطية في التراب الوطني. انها تعتمد كثيرا على مستوى تطور البلاد الثقافي و التوجه الفكري للناس. ان المباديء متشابهة و لكن كل امة تقوم بتطوير نموذجها الخاص. ان أصدقاءنا في امريكا لم يفهموا ذلك جيدا بعد.
نيوزويك: لعدد كبير من السنين، كان الاتحاد السوفيتي في حالة حرب مع افغانستان، و لكنها لم تجلب منافع حقيقية لأي من الطرفين. هل لديك من نصيحة الى الولايات المتحدة حول تعاملها مع افغانستان؟
غورباتشوف: يبدو لي بأنه في افغانستان، علينا ان نتأكد ان الحكومة قادرة على توحيد مختلف شرائح ذلك المجتمع. لا ينبغي ان يحاول فرض نموذج من الديمقراطية الامريكية على افغانستان. ان الديمقراطية الامريكية تسير بشكل حسن في امريكا، و لكن ليس لبلد يمتلك البنية التركيبية و التاريخ و نمط التفكير الذي لدى افغانستان.
نيوزويك: كيف أصبحت مهتما "بجوائز المراة العالمية"؟
غورباتشوف: في واحدة من زياراتي الى النمسا، اتصلت بي مجموعة من الشباب التي كانت لديها هذه الفكرة الممتعة للقيام بشيء لتشجيع الناس بحق ، لإعطائهم أمثلة من الحياة الحقيقية، من الأبطال الحقيقيين بدلا من أبطال الروايات. لذلك قدمت لهم بعض الأفكار و توصلت الى نتيجة ان ذلك يمثل مشروعا جديا. اعتقد بأننا لم نرتكب خطأ. أولا أنها كانت للرجال، وكانت الفكرة تتمثل بان هنالك شيئاً ما خطا في الرجال هذه الأيام- فغالبا ما كانوا يعرضون للخطر، البعض منهم يموت بشكل مبكر جدا، بعضهم يقع في مشاكل، الكثير منهم يعانون من مشاكل صحية. وبعد ثلاثة من تلك الاحتفالات التي يتم فيها منح الجوائز، التي استقبلت بشكل جيد، لاحظنا أن النساء كن غيورات، بأننا ينبغي ان تكون لدينا جوائز للنساء ايضا. ومن هنا نشأت " جوائز النساء".
نيوزويك: حسب رأيكم، ما هي اخطر المسائل التي تواجه النساء هذه الأيام؟
غورباتشوف: التحديات العالمية في مجال الأمن، الفقر و التخلف وألازمات البيئية العالمية- هذه هي المشاكل التي تواجه العالم، و هي تواجه كل عائلة في أي مكان. إن النساء و الأطفال من بين كل الناس هم من يتحمل عبء تلك المشاكل. و اعتقد بان من المهم ان نقول إن هنالك مشاكل خاصة بالنساء- فهن يجدن صعوبة في كسر الحواجز، لاتخاذ قرارات مهمة تؤثر عليهن و على عوائلهن. إنهن لا يحصلن دوما على أجور متساوية لذات العمل.
نيوزويك: لقد لاحظتم المخاطر المحتملة للتكنولوجيا النووية بشكل مباشر في كارثة شيرنوبل عام 1986. ما هي وجهة نظركم حول الطاقة النووية في هذه الأيام؟
غورباتشوف: بعد حادثة شيرنوبل، قمنا بإغلاق بعض من محطاتنا النووية لإنتاج الطاقة، و اعتقد بأنه في ذلك الوقت كان ذلك يمثل قرارا صائبا. ولكننا في هذه الأيام، نلاحظ بان مصادرنا محدودة، و لم نكن قادرين على تطوير طاقة بديلة. و بالطبع، المصادر البيولوجية- والريح والطاقة الشمسية- متوفرة، و لكننا لا نتمكن بعد من استخدامها على نطاق مقبول. لذلك فان السؤال هو هل ان علينا ان نستأنف برامج نووية كبيرة لإنتاج الطاقة لكي نحل مشكلة الطاقة. إننا لا نستطيع ان نتجنب ذلك في الكثير من أجزاء العالم. ولكن اولا وقبل كل شيء، نحتاج الى تدقيق صارم من قبل منظمة الطاقة الدولية لغرض التأكد بأنهم لن يشرعوا ببناء مشروع للأسلحة النووية تحت غطاء الطاقة النووية. و الأكثر أهمية هو إننا نحتاج الى تمويل أبحاث مصادر الطاقة المتجددة و البديلة. و كرئيس "للصليب الأخضر الدولي"، إني أدعو الى إيجاد صندوق، لجمع ما قيمته 50 مليار دولار، لتمويل الأبحاث العلمية و التكنولوجية الخاصة بتلك المصادر البديلة للطاقة. نحن نعلم بانه من السهولة جمع، خلال أسبوع واحد، 50 الى 100 مليار دولار من اجل الدخول في نزاع عسكري آخر، كما حدث في العراق. لذلك لماذا لا ينظر الى مسالة إيجاد صندوق يخضع لإشراف دولي يقوم بتمويل هذا البحث المهم؟ وبالطبع علينا الاستمرار في استكمال أنظمة السلامة في جميع محطات إنتاج الطاقة النووية.
نيوزويك: في مفاوضاتكم مع رئيسة الوزراء ماركريت تاتشر حول خفض الاسلحة النووية، من المعروف بأنها قالت بان فكرتكم عن العالم الخالي من الاسلحة النووية قد كانت " يوتوبيا خيالية." في سياق مسائل العالم هذه الأيام، هل تتفق معها؟
غورباتشوف: لقد أجبتها بما يلي:" أني مندهش من ان رئيسة وزراء بلد ديمقراطي، البلد الذي ظهرت فيه الديمقراطية أول الأمر، مرتاحة جدا في ان تجلس على ترسانة من الاسلحة النووية، التي قد تنفجر في أية لحظة. " كان ذلك يمثل حوارا مستمرا بيني و بين تاتشر. لماذا ينبغي علي ان اتفق مع وصف أفكاري من إنها يوتوبيا الآن وقد عمل الكثير من اجل الخفض الحقيقي للأسلحة النووية، على طريق إلغائها النهائي؟ كان ريغان قد اتفق معي. لذلك فاني اعتقد بان تاتشر كانت مخطئة.


الفقر مسألة نسبية .. مهاجرو امريكا اللاتينية متفائلون بطريقة معيشتهم
 

ترجمة : فؤاد عبدالجبار
بقلم : مارسيلا شانكيز

عن : الواشنطون بوست

أغلب المهاجرين من امريكا اللاتينية في الولايات المتحده هم من الفقراء بعملية حسابية واحدة فان ثلاثة اخماسهم هم من( العمال الفقراء) من اسفل الطبقه الوسطى وبدخل سنوي يقل عن 30 الف دولارسنويا .ستكون الاخبار السيئه اكثر سوءاً عندما ننظر الى ما حصل عليه هؤلاء في الولايات المتحده اذ سنجد ان حصتهم من الفقر قد تضاعفت من 12% في عام 1980 لتصل الى 25% في عام 2004 و يتوقع المهاجرون الجدد الأسوأ في سنة 2006.الولايات المتحده حددت الفقر باقل من 20الف دولار سنويا للعائله المؤلفه من اربعة اشخاص اي بمعدل 1600 دولار تقريبا في الشهر الواحد.
ولكن بالنسبه لاولئك الذين يصلون حديثا من امريكا اللاتينيه لا تتجاوز معدلات اجورهم الشهريه 900 دولار استنادا الى تقرير حديث نشره هذا الاسبوع البنك الدولي الامريكي للانماء واذا كان المهاجرون وخصوصا اللاتينيين منهم , محسوبين على الطبقات السفلى فان المجتمع بصورة عامة سيجد صعوبة باقناعهم بذلك ,فالمهاجرون اللاتينيون مشغولون جدا بعملهم يشترون السيارات والبيوت وحتى انهم يستثمرون اموالهم في الخارج ان مثل هذا النمط من الحياة ليس من الفقر بشيء فالمفروض بالفقير ان يكون ضعيفا و منبوذا والمفروض بالجياع والمضطهدين ان يقفوا طوابير للحصول على الخبز واستنادا الى هذه القاعده فان من المفترض فيهم ان يناضلوا من اجل الحاجات الاساسيه وان يكونوا خارج المستوى العام غير قادرين على التقدم.ومع ذلك فان المراقبين للتجربه اللاتينيه في الولايات المتحده يعتقدون ان هذه المواصفات لا تنطبق على مهاجري امريكا اللاتينيه لسببين رئيسين:الفرص والامكانيات.فالمهاجرون لا يالون جهدا لدفع اجور السكن والمتطلبات الصحيه وباقي المصروفات والفواتير الى ادنى حل ممكن,علاوة على ان لديهم عوائل.ومن الواضح ان اكثر ما يثير المهم في استراتيجيتهم في توفير النقود هو التقليل من اعداد الذين يعيلونهم داخل الولايات المتحدة . ان الدخل الذي يحصلون عليه من عملهم يذهب الى المصاريف المرتبطة بالعمل و الحاجات الاساسية تاركين اكثر من 90% من مدخولاتهم للاقتصاد الامريكي كما اشار اليه البنك الامريكي الدولي للتنمية , و اغلب ما يتبقى من هذا الدخل يستثمر في اوطانهم التي جاؤوا منها و قد اشار البنك المذكور الى ان مجموع المبالغ التي حولها المهاجرون قد بلغت 45 مليار دولار خلال سنة 2006 جاعلين من هذه الاموال المحمولة واحدة من اكبر و اوسع برامج مواجهة الفقر في العالم . ووجد كذلك ان اغلب هؤلاء المهاجرين ينوون شراء بيوت لهم او القيام باعمال تجارية في اوطانهم. وان ثلث المهاجرين قالوا انهم بالفعل قد استثمروا بعض مدخولاتهم في العقارات. ان هذا السلوك لايدل على حرمان اقتصادي، والمهاجرون اللاتينيون لا يشعرون بالضرورة بأنهم معزولون او مهمشون. وفي احصاء ثقافي قام به المركز الديني اللاتيني ومؤسسته ( كيد فاملي) قبل سنتين وجد ان المهاجريين اللاتينيين كانوا ايجابيين بشكل ملحوظ في نجاحهم في المدارس الحكومية في مناطق و جودهم , و بصورة اكثر وضوحا انتهت الدراسة الا ان المهاجرين اللاتينيين ليسوا صاخطين على وضعهم الاجتماعي او ينظرون الى انفسهم كضحايا مغبونين . فما يفعله المهاجرون اللاتينيون باموالهم و الطريقة التي يتصرفون بها لا توحي بالحرمان او التهميش بل بتوفر الامكانيات لديهم .
ان الفقر مسالة نسبية , و ان الدخل الذي يقل عن 20000 دولار سنويا قد يجعل المهاجرين من طبقة الفقراء لكن هذا الدخل قد يعتبر ثروة في البلاد التي جاؤوا منها , حيث المواطن العادي لا يحصل على عشر هذا المبلغ . و في النهاية ماذا نستنتج ؟ تزايد اعداد الفقراء بين المهاجرين ؟ نعم . و هل تزايدت اعداد المضطهدين بينهم ؟ كلا . ان المهاجرين اللاتينيين كاسلافهم المهاجرين متفائلون بطريقة معيشتهم . و قد وجد البنك الامريكي للتنمية الدولية انه بالرغم من ان 64% من المهاجرين الذين يرسلون اموالا لاوطانهم يحصلون على دخل اقل من 30000 دولار سنويا فان معظمهم يعتبرون ان وضعهم الاقتصادي في الولايات المتحدة جيد .وتبلغ نسبة هؤلاء 58% و 10 % يعتقدون ان وضعهم ممتاز و هم واثقون من مستقبلهم . انهم متفائلون بالطبع وان من يوصفون بالفقراء الجياع الذين يصرفون الاموال و يوظفونها لايتناسب مع الجدل الدائر منذ بضعة اشهر و الذي يقول ان المهاجرين اللاتين يمثلون عائقاً للاقتصاد الامريكي .
ان من المؤكد و بموجب المعلومات عن الهجرة , فان معدلات الفقر بين هؤلاء المهاجرين قد ازدادت و هم من الذين قد تكون مدخولاتهم اقل من مثيلاتها من اهل البلد . الا ان الاقتصاديين من امثال جارد بيرنستاين من معهد السياسة الاقتصادية قد وجد ان حالة هؤلاء تتحسن بسرعة اكثر من السكان المحليين. ان اولئك الذين يستغلون فقر هؤلاء المهاجرين ليقللوا من قيمهم و معتقدين بعبء و جودهم سوف يستمرون في الجدل ان المهاجرين و بالاخص غير الشرعيين منهم يسببون الاذى للاقتصاد الامريكي. اما الحقيقة فهي ابعد من ان يزيدوا الفقر في هذا البلد، اذ ان هؤلاء المهاجرين سيساعدون على التقليل من معدلات الفقر هنا و خاصة في المناطق الجنوبية، اذ سيساعدوننا على ايقاف تدفق المهاجرين من بلدانهم عندما يساعدون عوائلهم هناك .


تصاعد الانتقادات للحرب..
 

ترجمة/ عبد علي سلمان
كتابة: كولين براون
وروبرت كورنويل

عن: صحيفة الاندبندنت البريطانية

يبدو جورج بوش وتوني بلير اكثر عزلة من اي وقت مضى، فيما تتغير الارضية تحت استراتيجية البقاء في العراق "لحين انجاز المهمة".
ولم يعد الرئيس بوش ورئيس الوزراء توني بلير يتشبثان بحلم اقامة وادامة الديمقراطية في العراق، اذ حثهما مستشاروهما على البحث عن استراتيجية جديدة واكثر واقعية للخروج.
وقد مهد تقرير تسرب من مجموعة دراسة العراق التي يرأسها وزير الخارجية الامريكي السابق جيمس بيكر، الصديق المقرب من عائلة بوش، الطريق لتغير كبير في ميزان انسحاب القوات الامريكية ولتحول دراماتيكي في سياسة الولايات المتحدة.
ويقترح هذا التقرير انه بدلا من سياسة "البقاء على المسار" فان بامكان الرئيس بوش تخليص الولايات المتحدة من مستنقع العراق عبر تحريك القوات الامريكية الى قواعد خارج العراق، وفي تحول أخاذ فان ثمة اعتقاداً بامكانية دعوة ايران وسوريا للتعاون في استقرار عراق الفوضى.
وقد تم رفض كل ذلك بصورة كاملة من قبل توني سنو المتحدث باسم البيت الابيض، الذي قال ان الادارة لن تحيل ادارة الحرب الى "عقود ثانوية" خارج مجموعة المستشارين. لكن اثنين من المطلعين على خفايا الامور من الشيوخ الجمهوريين قد دعيا الى تغيير المسار، فقد قال شاك هاكل السناتور من نبرسكا والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية عام 2008 "نحن الان بحاجة الى استراتيجية جديدة بشكل واضح" اما جون وارنر رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ فقد قال ان العراق "ينحرف الى طرق جانبية" واذا لم يكن هناك من تحسن خلال الشهرين او الثلاثة القادمة، فيتوجب حينها ان تتغير السياسة.
وقد ترافق الحديث عن آخر موعد مع الاصدار المتوقع لاستنتاجات مجموعة السيد بيكر لدراسة العراق في حوالي نهاية السنة.
ان اسناد الحرب في انحسار شديد وقد حذر كبار الجمهوريين من ان الحالة الراهنة للوضع يتوجب ان لا تستمر.
ومع المذبحة التي تزداد يومياً في الميدان ومع الخسائر الامريكية التي قاربت (2800) فان استطلاعاً جديداً قامت به (سي ان ان) ان 64% من الشعب الامريكي يؤمنون ان الحرب كانت خطأ وهو رقم يفوق اي رقم منذ الهجوم على العراق في آذار 2003.
ومعدل الاطراء على الرئيس بوش يقترب من ادنى مستوياته قبل الانتخابات النصف فصلية التي يواجه فيها الجمهوريون خسارة واحد او الاثنين من مجلس الكونغرس (مجلس النواب ومجلس الشيوخ).
وتأمل رموز مسؤولة في حزب العمل البريطاني من ان تغييراً في المستويات العليا في الادارة الامريكية قد تكون اشارة لنقطة تحول لاجبار السيد بلير على تعديل مدخله الى العراق، حيث فشلت القوات الحليفة بتأسيس حكم القانون، على الرغم من الوعود التي اعقبت الاطاحة بصدام حسين.
وقد قام الجنرال السير ريشارد واننت رئيس هيئة الاركان البريطانية بحث السيد بلير على تخفيض طموحاته في العراق محذراً من ان الجيس قد ينهار اذا اجبر على البقاء في العراق. وقد قال السير ريشارد "لقد كان الاهتمام الاصلي هو احلال ديمقراطية ليبرالية تكون نموذجاً في المنطقة، وتكون حليفة للغرب وذات تأثير مفيد على التوازن في الشرق الاوسط.. وانا اعتقد اننا يجب ان نهدف الى الطموح الادنى".
ويقول السير ريتشارد ان تواجد القوات البريطانية في العراق قد زاد الوضع الامني سوءاً. وقد كسر وزير الداخلية جون ريد القواعد باعترافه للمرة الاولى في اجتماع خاص للبرلمانيين من حزب العمل ان السياسة الخارجية ساهمت في زيادة التطرف لدى الشباب المسلم في بريطانيا.
وفي اول مؤتمر صحفي له في داوننغ ستريت منذ اعلانه انه سيغادر (منصبه) خلال سنة، عارض السيد بلير الدعوات لتغيير الاستراتيجية. ويبدو بلير وكانه يكذب ما قاله وزير الداخلية واصفا هكذا دعوات بانها سخيفة، حيث قال بلير "لا يمكن ان يؤول مصيرنا للحالة التي تتحدث انت عنها وحينما كنا في الوضع الاعتيادي، فان الشرفاء من المسلمين في العراق وافغانستان ممن رغبوا بحكوماتهم الديمقراطية، وعندما كنا هناك بامر من تلك الحكومات مع قرار كامل من الامم المتحدة، وعندما نحمي اولئك من الاشخاص الذين يقودون السيارات المفخخة في الاسواق وفي المساجد.. الخ وهكذا فاننا بطريقة ما نتسبب في تطرفهم." ويضيف "وانه لامر مضحك، وانك لن تهزم التطرف لحين ان ناخذ هذه الحجة على عاتقنا، والمشكلة الحقيقية التي واجهتنا هي قبول التحدي في المجتمعات الاسلامية".
السياسيون على جانبي الاطلسي يعتقدون ان نهاية اللعبة اصبحت تنهك اعصاب السيدين بلير وبوش وان تغيير السياسة بات قريباً وقد قال عضو برلماني من حزب العمل سراً ان السيد بلير قد يكون آخر احتياطي للرئيس بوش. وفي هذه الاثناء فان غودرت براون البديل المحتمل لبلير الذي اعترف في الشهر الماضي ان اخطاءاً قد ارتكبت في العراق، قد ترك يراقب بقلق فيما جنود آخرون يفقدون حياتهم في العراق.

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة