تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

في الطريق الى بغداد .. أنقاض ومخلفات حـروب ومـواد مشعـة!

بغداد/ هاشم حميد

تحرص جميع دول العالم على ان تكون الطرق المؤدية الى مدنها الكبرى وخاصة العاصمة نظيفة خضراء وموحية هذه الطرق بمثابة عنوان العاصمة وكما يقول المثل ان الكتاب يقرأ من عنوانه ولكن ويا للاسف فقد غدت المناطق المحيطة بعاصمتنا بغداد مأوى للاوساخ والانقاض والمخلفات وخاصة العسكرية مما ينذر بوقوع اخطار صحية وبيئية فضلاً عن انها تعطي انطباعاً سيئاً عن عاصمتنا التاريخية العريقة. اليوم تبدو الطرق المؤدية اليها من كل الجهات مكباً للانقاض والنفايات والمخلفات الحربية مما يستدعي التدخل لحمايتها من هذا (الغول) الذي يشوه معالم عاصمتنا.

حاوية نفايات
يقول المواطن وليد لطيف من سكنة المدائن: يبدو ان المناطق المحيطة بالعاصمة اصبحت بمثابة حاوية لنفايات العاصمة حيث اننا نرى الكثير من سيارات الحمل القادمة من بغداد وهي تفرغ حمولتها من النفايات والانقاض في مناطقنا وعندما نتكلم مع سائقي هذه السيارات يقولون لنا هذه ليست ارضكم وليس من حقكم منعنا والبعض منهم يلقي حمولته وهو يلوح بسلاحه مما يجعلنا نحجم وننسحب خوفاً ولا ندري ما هو المسوغ لان تكون مناطقنا مواقع لرمي القاذورات والمخلفات العادية والطبية والانقاض مع انها منكوبة بالاساس كونها كانت تضم الكثير من المنشآت الصناعية والعسكرية التي خلفت الكثير من الانقاض والمخلفات الحاوية للاشعاع والتي نتج عنها اصابة الكثير من مواطنينا بامراض مختلفة وخصوصاً عندما استخدم الاهالي البراميل والحاويات التي سرقت من منشآت الطاقة الذرية اعقاب الحرب الاخيرة ولا ادري ما سر العزوف عن القاء تلك المخلفات في مواقع الطمر الصحي التي حددتها امانة بغداد في جانبي الكرخ والرصافة والتي اعلنت الامانة لاكثر من مرة انها تراعي فيها المحددات البيئية والصحية..

ظهور الامراض
وقال الدكتور محمد حسين الطبيب في مستشفى المحمودية ان احداث السلب والنهب التي تعرضت لها المنشآت العسكرية التابعة لهيئة التصنيع العسكري السابق وما اكثرها في المحمودية خلفت العديد من المخلفات العسكرية التي اثبتت الفحوصات تلوثها مما انعكس سلباً على المواطنين في القضاء وادى الى اصابة العديد منهم بامراض مختلفة وقد ساهمنا مع العديد من منظمات المجتمع المدني بالتوعية حول مخاطر هذه المخلفات داعين المواطنين الى عدم التعامل معها ومراجعة الطبيب عند ظهور اية اعراض مرضية عليهم لاحتمالية وجود تلوث شعاعي فيها.

تلوث البيئة
وقال مصطفى العبيد نائب مدير قسم الاعلام والتوعية البيئية في وزارة البيئة: ان مدينة بغداد تحيط بها مجموعة من المنشآت العسكرية والمصانع والانشطة المختلفة التي تختلف من ناحية الكيفية والعمل عن بعضها البعض وتجتمع بتأثيرها السلبي على المدينة فمن حيث المنشآت العسكرية يوجد في مدينة بغداد وضواحيها ما يقرب من الـ(40) منشأة للتصنيع العسكري تحيط بمدينة بغداد وتعمل هذه المنشات على افراز مختلف انواع الملوثات التي تكون في بعض الاحيان خطيرة جداً وما زاد في الامر سوءاً هو تعرض هذه المنشآت للقصف والتدمير بالاسلحة المشعة مما ادى الى حدوث تلوث اشعاعي محيط بمدينة بغداد ضمن مناطق هذه المنشآت وكذلك هناك المعامل الصناعية.
وكما توجد المخلفات الصلبة المختلفة التي تؤثر بصورة مباشرة في التربة وخاصة الزراعية منها وتتجسد في عاملين رئيسين هما رمي الازبال والانقاض المتخلفة من عمليات البناء ضمن حدود مدينة بغداد حيث لوحظ في الاونة الاخيرة قيام المواطنين والمقاولين برمي المخلفات في الساحات الفارغة والحدائق لا في المناطق المخصصة لهذا الغرض من اجل تقليل الكلفة بسبب ارتفاع اسعار الوقود مما ادى الى الاضرار بهذه الساحات، ومما يؤخذ بنظر الاعتبار ان هذه المواد عند سقوط الامطار تتفاعل مع مياه الامطار مسببة ترسب المركبات الجبسية والمواد الكيمياوية الاخرى مؤثرة بصورة مباشرة على القابلية الزراعية للتربة.

حملة توعية
وقال مصدر في جمعية الهلال الاحمر/ فرع بغداد ان مكاتب الهلال الاحمر تنفذ حملة كبرى للتوعية بمخاطر المخلفات الحربية في عدد من الاقضية المحيطة ببغداد وتشمل الحملة مناطق (ابو شمع وسيد عبد الله وحي الجزائر) في قضاء المحمودية ومنطقة (الصخريج الغربية) في ناحية اليوسفية ومنطقة الزيدان في قضاء ابو غريب ومنطقة الطارمية وان الحملة تهدف الى بيان مخاطر المخلفات الحربية والعسكرية والالغام المتواجدة في هذه المناطق للتقليل من الخسائر البشرية والمادية.
مشيراً الى قيام الفرع من خلال التعاون الكبير من قبل رجال الدين وشيوخ العشائر والمجالس البلدية بشرح مخاطر الاقتراب من هذه المخلفات او التعامل بها فضلاً عن مساعدة المواطنين من قبل متطوعي الهلال الاحمر في حالة اكتشاف مثل هذه الاجسام الغريبة واواضح انه تم توزيع ملصقات وكراسات تحذيرية للمواطنين والدوائر الرسمية فضلاً عن التعاون مع المدارس خلال العام الدراسي الجاري لاقامة دورات توعية لتلاميذ المدارس بشأن عواقب التقرب من المخلفات الحربية واكداس النفايات

جهود المراقبة
واكد الناطق الاعلامي لامانة بغداد ان دائرة المخلفات الطبية والبيئة التابعة للامانة تواصل جهودها لمراقبة عمليات التنظيف بطرق صحيحة واجراء عمليات الطمر الصحي وفق مقاييس تمنع التلوث وانتشار الاوبئة وتنبية الدوائر البلدية.. مشيراً الى ان الامانة خصصت مواقع خاصة بالطمر الصحي في جانبي الكرخ والرصافة حيث يصل الى موقع (اركية وكافل) في جانب الكرخ ما يزيد على (3000)م3 يومياً من النفايات المنقولة من الدوائر البلدية الواقعة الى جانب الكرخ ويتم طمرها وتغطيتها بطبقة من التراب اما في جانب الرصافة فقد تم غلق موقع الصحاري واستيعض عنه بموقعين جديدين هما موقع الحميدية الذي يستقبل يومياً حوالي (2500)م3 من النفايات..فميا يستقبل موقع الطمر في الراشدية حوالي (2000)م3 من النفايات.. واكد ان ملاكات الدائرة يواصلون زياراتهم الميدانية للمستشفيات للاطلاع على الاجراءات التي تتخذها ادارات المستشفيات لمعالجة مخلفات العمليات الجراحية في محارقها الخاصة وعدم رميها مع النفايات العادية داعياً المواطنين كافة الى التعاون مع جهود الامانة وعدم رمي المخلفات في غير المناطق المخصصة لها وخاصة في مداخل العاصمة.


في الحلـة: معمل المحاقن الطبية من تصدير منتجاته إلى استيرادها
 

محمد هادي مكتب بابل
كثيرة هي الأحلام التي وئدت بسبب سياسات النظام السابق وكثيرة هي الطموحات والمشاريع والمصانع التي لم تر النور على الرغم من الآمال الكبيرة التي كانت مبنية عليها للنهوض بالصناعة العراقية والارتقاء بها وكلنا يتذكر المنشات الكبيرة التي دمرت تدميرا كاملا.
ومن المشاريع الطموحة التي أنشئت في محافظة بابـــل
((مصنع المحاقن الطبية)) الذي يعتبر من المصانع الكبيرة والوحيدة في المنطقة من حيث التخصص الفريد وكمية الإنتاج ونوعيته حيث تم فعلا تصدير كميات كبيرة من انتاجه إلى دول عربية وأجنبية إلا أن ما رافق أحداث الانتفاضة عام 91 ودخول الجيش إلى المدينة وتعرض المصنع إلى قصف إحدى الطائرات العراقية أدى إلى تدمير المعمل بالكامل .
تمت إعادة بناء المصنع إلا أن تأهيله لم يكن كما في السابق ولأجل معرفة عمل المصنع وما آلت إليه الأمور زرنا مصنع المحاقن والتقينا السيد هادي جاسم محمد الذي أجاب عن استفساراتنا قائلاً :
انشىء مصنع المحاقن بداية الثمانيات من قبل شركة اسبانية ياباسانكاس عام 1987و استأنف الإنتاج النمطي بطاقة 160 مليون محقنه سنويا وكانت الطاقة المنتجة تفيض عن حاجة البلد وقد تم تصدير ما يقارب من 300 مليون محقنة إلى الدول المجاورة عام 1991 تعرض المصنع إلى تدمير شامل للمكائن والمعدات عام1993 بوشر بإعادة بناء المصنع في نفس المكان حيث أن اختيار محافظة بابل لم يكن اعتباطا وإنما لتوفر الكادر العلمي والبيئة النقية إضافة إلى قرب المحافظة من العاصمة
أنجز المشروع كبناء عام 1999 وأعيد البناء وبنفس الخارطة وقامت شركة أدوية سامراء بالتعاقد مع شركة روسية لغرض توريد المكائن اللازمة لإنتاج المحاقن الطبية بطاقة سنوية تبلغ 80 مليون محقنة سنوية وهي تقريبا كافية لسد حاجة القطر والشركة المنفذة شركة كورية تعاقدت معها الشركة الروسية لتنفيذ العمل وهو تشغيل ونصب المكائن وإعادة المصنع إلى ما كان عليه وقد تم هذا عام 1999 وفي عام 2001 قامت الشركة بتوريد المكائن إلى مكان المصنع حسب مذكرة التفاهم وفي عام 2002 قامت الشركة الكورية بإرسال وفد فني لكنه فشل في التشغيل التجريبي لوجود نقص في بعض الخرائط ونقص في بعض القوالب مما حال دون نجاح التشغيل التجريبي وعدم تسلم الخط
وقررت الشركتان إعادة ثمانية قوالب من مجموع 12 ثم العودة بعد جلب قطع الغيار وذهب الوفد الكوري إلا أن ما حدث للعراق عام 2003 منع الشركة الكورية من العودة وحين تمت دعوتهم لإكمال المصنع وتجهيز المعدات المختبرية والإيفاء بالتزاماتها طلبوا مبلغ 150 ألف دولار على الرغم من وجود عقد بإكمال المعدات ولكن تعنت الشركتين دفع وزارتنا للاستجابة لهما ودفع المبلغ لغرض تشغيل المصنع وبعد فتح الاعتماد أرسلت الشركة الروسية ثلثي المواد ولم تكمل النواقص متعللة بالوضع الأمني ولحد ألان الاتصالات مستمرة معهم ولم تقم الشركتان بالإيفاء بالتزاماتها وكما نعلم عقود مذكرة التفاهم بمجرد دخول المواد للعراق تأخذ الشركة المصدرة حقوقها ولكن هنالك مبلغاً محجوزاً من الشركتين لتأخرهما .
لماذا لم تفاتحوا الشركة الاسبانية ؟
قبل توقيع الشركة قدمت عروض شاركت فيها عدة شركات منها اسبانية إلا أن الحكومة في ذلك الوقت لا تحيل على مثل هذه الشركات التي اتخذت الحكومة منها موقفا .
والمواصفات التي اطلعنا عليها للمصنع كانت جيدة والشركة الروسية هي المخالفة هنالك خطان إضافيان احدهما لإنتاج رضاعات الأطفال سعة 25 سم3 وخط إنتاج الأوكسجين الطبي لتجهيز المستشفيات. إن خط إنتاج الرضاعات خط متكامل وجاهز وتم إنتاج 650 ألف رضاعة عام 1999 سوقت للصيدليات وتوقف الإنتاج بسب عدم وجود جدوى اقتصادية كون السعر منخفضاً والمواد الأولية مستوردة ومكلفة وكلفة الرضاعة أكثر من سعر بيعها لوجود بدائل غير ملائمة وغير صحية بأسعار اقل في السوق أما خط إنتاج الأوكسجين فأنه كان عاطلا قبل 9/4/2003 ومتوقفاً عن العمل، بعد هذا التاريخ بدا الكادر يبذل جهوداً مضنية بالتعاون مع شركتنا قامت بتشغيل خط الأوكسجين 2004 وجهزنا المستشفيات والقطاع الخاص.
الكادر الموجود في المصنع
عام 2003 تعرض المصنع للسلب والنهب لكننا احتفظنا بالخميرة الأساسية من بايلوجيين ومهندسين وتم تأهيل خط الأوكسجين بشكل جدي وهو لا يحتاج إلى مواد أولية باستثناء الدهون والزيوت والفلاتر ولاننسى دور المنظمات الإنسانية - rti -chf إذ ساندونا وجهزوا المصنع بضاغطة هواء لإنتاج الأوكسجين وزودونا بالمولدات الكهربائية 750a kv
وهذه ضرورية لتشغيل المصنع عند انقطاع الكهرباء وهنالك مناقصة لتجهيز مصنعنا بضاغطة جديدة سيتم تجهيزنا بها من قبل مجلس المحافظة.
ان إنتاج الأوكسجين مرتبط بالطاقة الكهربائية ومستشفيات الحلة تحتاج إلى 200 اسطوانة وبسبب انقطاع التيار الكهربائي عن المصنع يؤدي إلى تقليل الإنتاج بل حتى انعدامه وقد طالبنا مجلس المحافظة بإعادة خط الطواري ونتمنى أن يدرس طلبنا كما أن لدينا تنسيقاً مع دائرة صحة بابل إلا إنها تعاني ايضاً من انقطاع التيار الكهربائي
مشكلة الرواتب
ولا نعاني من مشكلة الرواتب لان مصنعنا تابع إلى أدوية سامراء وإنتاجها مشهور وسمعتها جيدة ورواتب موظفي مصنعنا تسلم وفق السلم 11 درجة والجميع يأخذون رواتبهم بشكل كامل حسب استحقاقاتهم.
متى ينتهي استيراد المحاقن ؟
-مصنع المحاقن مجهز إلا أن القوالب في كوريا ولن نبقى مكتوفي الأيدي وقمنا بفتح مجال استثمار حيث قدمت بعض الشركات عروضها لغرض البدء باستثمار المصنع وإصلاح العطلات مقابل تسلم هذه الشركات الإنتاج والعروض يتم دراستها في مقر الشركة.


من ينقذ شـط العـرب من التلـوث؟
 

بغداد اسراء العزي
يعتبر شط العرب الميناء الرئيس لتصدير النفط الخام وعبر عدة منافذ منها ميناء ام قصر وخور الزبير وخور عبد الله، وبالنظر لكثافة الحركة البحرية وضعف الرقابة على مستويات التلوث، فقد اصبح شط العرب عرضة لتسرب كميات من النفط الخام حيث برز موضوع التلوث النفطي في السنوات الاخيرة بشكل كبير وذلك بسبب اعتماد العراق في طاقته التصديرية على الموانئ المذكورة، ونتيجة لذلك حصل الكثير من التجاوزات التي ادت الى الحاق تلوث خطير في المياه الاقليمية ما ادى الى اخلال في التنوع الاحيائي للمنطقة من خلال انتشار الهيروكاربونك على محيط البيئة المائية، ومن اجل الوقوف على حجم مشكلة التلوث النفطي في شط العرب والمياه الاقليمية العراقية وبيان اسبابها التقت (المدى) المهندس الكيمياوي لطيف حسين مدير قسم تقدير الاثر البيئي وكالة ومدير شعبة تقييم المواقع الملوثة في دائرة التخطيط والمتابعة الفنية في وزارة البيئة الذي قال معلقا على هذا الموضوع: ان مشكلة التلوث النفطي في شط العرب هي مشكلة حقيقية وهي مشخصة من قبل وزارة البيئة حيث استنفرت الوزارة جميع امكاناتها الفنية والاعلامية لتسليط الضوء عليها والمساهمة الفعالة في ايجاد الحلول العلمية لها والعمل على تقليل اثارها السلبية، حيث قامت الوزارة بتشكيل لجنة متخصصة لمتابعة موضوع التلوث من خلال برنامج دوري لمراقبة التلوث النفطي في شط العرب ورفع التقارير الدورية للمراجع العليا والمتمثلة بالامانة العامة ومجلس الوزراء، وبذل الجهود المتواصلة لحث الوزارات ذات العلاقة (النفط، النقل، الموارد المائية، الداخلية) لاتخاذ الاجراءات الكفيلة لمعالجة هذا التلوث.
أكثر المناطق تلوثا
واضاف: اما بالنسبة لاهم المناطق التي تعاني التلوث النفطي وبصورة واضحة وكبيرة هي ميناء ابي فلوس وميناء خور الزبير وذلك بحكم طبيعة عمل هذه الموانئ التي تستخدم لتصدير النفط الخام واستيراد المشتقات النفطية علما ان هناك الكثير من المناطق المشخصة وعلى طول شط العرب التي تساهم في زيادة التلوث النفطي عن طريق الانسكابات التي ترافق عملية التزود بالوقود بالنسبة لسفن وزوارق الصيد وكذلك مناطق صناعة السفن، اضافة الى ازدياد عمليات التهريب عبر جنائب لا تحمل مواصفات المتانة والامان مما يؤدي الى تسرب النفط ومشتقاته الى مياه شط العرب مشيرا الى ان مساحة التلوث النفطي على طول ساحل شط العرب وذلك بحكم وجود ظاهرة المد والجزر وما تنقله حركة المياه من الملوثات النفطية كما يمكن حصر اسباب التلوث يتسرب كميات من النفط الخام الى المياه عن طريق الانابيب الناقلة او عن طريق التحميل اليدوي او بسبب الاهمال واللامبالاة وقلة الوعي وكذلك عن طريق التبادل النفطي بين البواخر والجنائب في مياه شط العرب والتي تتم بعيدا عن انظار الجهات الرقابية.
ومن المسببات اعمال التنظيف وغسل وتصليح البواخر والجنائب من بقايا المنتوج المحمل عندما يراد تحميلها بمنتوج اخر وبالقرب من البساتين المطلة على شط العرب وبعيدا عن انظار الجهات الرقابية، وكذلك التلوث الناجم عن القطع البحرية (غير العراقية) التي تجوب مياهنا الاقليمية فضلا عن دور ظاهرة المد والجزر التي تزيد من انتشار التلوث وايضا عدم توفير شروط السلامة والامان للبواخر والجنائب (الالية وغير الالية) حيث يتعرض قسم منها الى الغرق في مياه شط العرب، وفي هذا الجانب كان لوزارة البيئة دوراً في حل مشكلة الناقلة الغارقة (
PFC2) التي كانت محملة بـ(7000) طن من النفط الاسود حيث قامت وزارة البيئة بتشكيل غرفة عمليات طارئة فور ورود المعلومات الاولية عن غرق الناقلة (PFC2) وتم تشكيل فريق عمل من مديرية بيئة البصرة لتنسيق الجهود للسيطرة على عمليات التسريب من خلال المعالجة والانتشال، ومن خلال التعاون مع وزراتي النفط والنقل جرت عدة محاولات لانتشال الناقلة المذكورة والسيطرة على التلوث لكنها لم تؤد الغرض المطلوب وذلك لضعف الامكانات لدى الوزارات ذات العلاقة من خلال توفر وسائل السيطرة على التلوث والمتمثلة بالحواجز المطاطية والقاشطات والمواد المشتتة للنفط فضلا عن شدة التيار وسرعته في مجرى القناة الملاحية، وبناء عليه عززت وزارة البيئة جهودها بارسال فريق عمل مكون من دائرة التخطيط والمتابعة الفنية ودائرة بيئة بغداد وبالتنسيق مع مديرية بيئة البصرة لغرض اجراء التقييم البيئي الموقعي لمكان الحادث وبيان مدى تأثيره على التنوع الاحيائي للمياه الاقليمية العراقية.
وأضاف المهندس لطيف حسين: كما تم اجراء الاتصالات الفورية وطلب المساعدة من الدول المجاورة لغرض معالجة حالة التلوث النفطي وانتشال الناقلة قبل انفجار الخزانات لان كمية الوقود كبيرة جدا، حيث ابدت منظمة (
MEMAC) ومقرها في دولة البحرين، وهي منظمة معنية بمساعدة الدول الاعضاء في منظمة حماية البيئة البحرية (Ropme) استعدادها لارسال احدى السفن المتخصصة لانتشال الغوارق بعد ان تم تأمين احتياجات العمل البالغ (2) مليون دولار من قبل وزارة النقل لتنفيذ المنظمة هذا العمل.


رسائــل العيــد .. كـل عـام والعــراق بـألـف خـــيــر
 

بغداد/عامر السعدي
نالت العوائل في العاصمة بغداد نصيباً كبيراً من المعاناة جراء العنف المستمر في الشوارع والطرقات والازقة والبيوت حتى لم يعد هناك من مكان آمن فيها كما عانت هذه العوائل معاناة اكبر جراء تهجيرها من دورها التي أفنت في سبيل بنائها اعواماً طويلة ان حلول عيد الفطر المبارك لهذا العام كان مناسبة لهذه العوائل لتبادل التحايا والدعاء بالسلام والحب والخير لبعضهم البعض ومن اجل تجنب الزيارات التي صارت محظورة لبعضها في مناطق معينة لجأت الى بعث ما تتمناه للآخرين عبر رسائل الموبايل (المسجات). الـ(المدى) تتبعت هذه الظاهرة التي اتسعت بشكل كبير خلال اليوم الذي سبق اول ايام العيد وطيلة ايام العيد أيضاً واستمعت لما قاله البعض.
راوية مخلد/22 سنة قالت:- بعثت برسائل الى صديقاتي في منطقتي التي تركناها متمنية لهن السلامة والخير والمزيد من النجاح في دراستهن كما عبرت عن شديد اشتياقي لهن فجاءني الجواب سريعاً يتمنون فيه ان يعم السلام من جديد كي يرينني قربهن ثانية فأدمعت عيناي حزناً على ذكريات اعياد سابقة كنا فيها معاً.
سلوى جابر/32 سنة قالت:- لم يعد بالامكان لقاء صديقتي وجارتي العزيزة فبعثت برسالتي التي اصف فيها اشتياقي الكبير لها وامنياتي لها بدوام الصحة والسلامة انه نوع من التواصل الذي وان لم يعوضنا عن رؤية احبتنا لكنه افادنا بالوضع الراهن وكم فرحت حين اتصلت بي لتخبرني باني قد سبقتها.
علي عبد الله/40 سنة قال:-لا يستطيع أي ظرف رغم قسوته ان يفرق بيني وبين اصحابي واعزائي واهلي لذا ترى الرسائل إنهالت عليّ وتراني شغلت نفسي طوال ليلة العيد باختيار أنسب الكلمات للتعبير عن مدى اعتزازي بهم لا العنف ولا التهجير سيقضي على بذرة الخير والحب والصداقة بيننا. بالفعل لقد وفر العيد فرصة هدوء مناسبة كي نستعيد بعضاً من وفائنا ومحبتنا لبعض بعد ان ارادت الظروف القاسية ان تبعدنا عن بعض، وكم فرحت حين اختار اغلب اصدقائي تلك العبارة الرائعة (عيد سعيد، كل عام وانتم والعراق بخير)
صابر اسود/50 سنة قال:- سيبقى العراقيون على طيبتهم وستزول هذه الازمة لن يستطيع احد ان يبث الفرقة بيننا تركت بيتي نعم اثر تلقي تهديدات ولكن اغلب جيراني واصدقائي تعاطفوا معي ودعوا لي بالخير ودوام الصحة هذا العيد حزين على اهل بغداد جراء ما جرى للناس لكنه اكد في نفس الوقت حب الناس لبعضها بعيداً عما يهدف اليه البعض فهل هناك اجمل من الرسائل التي بعثوها لي ليلة العيد والتي كتبوا فيها (عيد سعيد وكل عام والعراق بخير) صدقوني لقد أحيت فيّ هذه العبارة الامل في ظل ظرف قاسٍ للغاية اعيشه في سكني الجديد حيث اشعر بالوحدة والغربة والكآبة.
الحاج قدوري/ ابو علي 75 سنة قال:- هربت مع عائلتي لتكرار احداث القتل والاغتيالات وسكنت منطقة آخرى الا ان قلبي هناك في منطقتي العزيزة فطلبت من ابني ان يبعث برسائل حب لكل معارفي هناك وبعد لحظات جاءتني رسائل اسعدتني تقول (عيد سعيد يا حاج، كل عام والجميع والعراق بخير) ولا أخفيك لم استطع تمالك نفسي فبكيت واتصلت بهم واحداً واحداً كي اسمع اصواتهم العزيزة.
ام رسول/ ربة بيت قالت:- تبادلنا الرسائل مع الجيران الاعزاء والمعارف في ليلة العيد ودعونا معاً من اجل ان يعم السلام ويعود من ترك داره اليه سنبقى على تراحمنا وودنا لاننا نحب الخير للناس. فرصة حلوة اهداها لنا العيد واهدتنا له القلوب الوفية إن شاء الله سنظل موحدين دوماً.
رسائل تدعو للسعادة والسلام والخير بين الناس في بغداد وعبارات كتبتها قلوبهم من اجل العراق الواحد كل هذا كان في ليلة عيد الفطر المبارك فهل يعرف من يريد ان يبث الفرقة ان هذا ما قاله وكتبه اهل بغداد لبعضهم...؟

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة