مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الصين و حلم التجانس
 

ترجمة فاروق السعد
عن :الايكونومست

برغم حديث الحكومة عن خلق مجتمع المساواة، الا ان الفلاحين الصينيين ما زالوا تعساء . برغم ان الوقت كان في نهاية موسم حصاد جيد لتفاح الكرب الحامض المذاق في قرية داكوجنغ، الا ان الفلاحين المحليين لم يكونوا يحتفلون بالمناسبة. فحتى بعد قرار الحكومة المركزية الغاء قانون الضرائب الزراعية القديم لهذا العام، الا ان سكان القرية، في الحي الفقير من مقاطعة هيباي 80 كم الى الشمال من بكين،

يقولون بانهم لن يكونوا اسعد حالا. وان القرار الاخير الصادر من الحزب الشيوعي الرامي الى بناء"مجتمع اشتراكي متجانس" ، يزدهر فيه الفلاحون و ينتهي فيه الفساد، كان قد جوبه في القرية بحالة من الشك. فقلما اعلنت قيادة الحزب و منذ ايام ماوتسي تونغ رسميا عن هدف طوباوي مثلما فعلت في 11 تشرين الاول، بالمصادقة على وثيقة لبناء صين متجانسة. فبالنسبة الى الرئيس هو جينتاو، الذي كانت خطاباته مليئة بالدعوات للانسجام منذ توليه منصب زعيم الحزب قبل اربعة اعوام، كان تبني الوثيقة من قبل اللجنة المركزية للحزب يمثل خطوة مهمة للمسير. و الخطوة التالية، ربما ستكون في العام القادم في مؤتمر الحزب الذي يعقد كل خمسة اعوام، من المرجح ان تكون في اعادة كتابة دستور الحزب لجعل الانسجام احد اهدافه. عندها سيصبح السيد "هو " رسميا واحدا من مفكري الحزب " العظام" مثل ماو، دنك زياوبينغ و السيد سلف السيد هو، جيانغ زمين. يحدد النص الكامل للوثيقة، التي نشرت في 18 تشرين الاول، طرقا عدة لجعل الصين متجانسة. وهي تتضمن نشر الاصلاح السياسي(لم يشر الى الكيفية) وقمع "القوى المعادية" المحلية و الاجنبية. و هنالك عنصر آخر ، كما يقول المسؤولون، يتمثل في خلق " ريف اشتراكي جديد"، مختلف عن ما هو موجود حاليا حيث يسود الفساد، العناية الصحية و التعليم مكلفان جدا في الوقت الذي تستمر المدخولات في الانخفاض الى ما دون تلك التي في المدن التي تشهد ازدهارا. ان مشروع داكوجنغ غير الزراعي الوحيد، معمل تعليب، قد شهد انهيارا قبل عامين. يبلغ معدل الدخل السنوي النقدي للفلاح الان تقريبا 2000 يوان (250$( – كما كان في بداية العقد، كما يقول القرويون. ومنذ ان التزم الحزب باصلاح الريف في البلاد قبل عام، من الصعب تمييز الكثير من التغيير. ففي بعض القرى بالقرب من داكوجنغ، اعيد تبليط الطرق. كما ان الغاء الضرائب الزراعية قد انقذ الفلاح المتوسط من ما يقارب 100 يوان في العام. و في العام القادم، من المتوقع ان تلغى اجور الدراسة الابتدائية في داكوجنغ (200 يوان في العام) كجزء من حملة وطنية شاملة لتصفيتها في الريف خلال السنوات التسع الاولى من التعليم. و لكن مدرسة داكوجنغ، كما هو الحال في العديد من المدارس الريفية، تقوم بتخفيض التكاليف عن طريق الاعتماد بشكل متزايد على معلمين غير مؤهلين. وان القرويين غير متاكدين من الوقت الذي يمكن ان ينتفعوا فيه من خطة التامين الصحية الجديدة التي تقول الحكومة ستكون متوفرة في 80% من المقاطعات الريفية بحلول عام 2008. اما الان فيتوجب عليهم دفع اسعار السوق في عيادات القرية الخاصة. و لكن حتى عندما يصبح التامين ممكنا، سيتوجب عليهم دفع ما بين 35% و 60% من تكاليف العلاج بانفسهم. يقول "لي فان" ، مستشار في بكين، بان الغاء الضريبة الزراعية كانت تشكل ضربة لعوائد الحكومة المحلية المالية، بالرغم من زيادة المعونات من بكين. و يقول بان بحثه في هينغ يانغ، وهو ريف من مركز مقاطعة هونان، في وقت متاخر من هذا العام قد وجد بان الحكومات، و لغرض موازنة ميزانياتها، كانت تقوم باجراء مختلف الاستقطاعات في مدفوعات الفلاحين. و شملت تلك الاستقطاعات المكافئات التي يحصلون عليها لقاء انجابهم طفلاً واحداً فقط وزرع الاشجار. يتوقع السيد لي بان اية مكاسب حصل عليها الفلاحون من المرجح ان تستقطع عن طريق تلك الاجراءات خلال العامين او الثلاثة القادمة. تحدد وثيقة اللجنة المركزية اهدافا طموحة. فالبيئة لا بد من ان تصبح "افضل بشكل واضح". و الفجوة المتزايدة بين المدينة والريف يجب ان تضيق. و الثروة ستوزع بشكل اكثر انصافا. و التقاعد لا بد من ان يكون ممكنا لكل فرد، و ليس فقط لاولئك الذين يتمتعون بامتيازات سكان المناطق المدنية المسجلة. و في عملية التحضير لاجتماع اللجنة المركزية، تقوم وسائل الاعلام الرسمية بامتداح نظم الرفاهية في شمال اوروبا. لقد حددت اللجنة تاريخا لتحقيق الصين المتجانسة. يتوقع ان يحدث ذلك في 2020. ان السيد هو بحاجة الى ان يظهر اهتماما بمسالة الرفاهية. فقد اصبح محافظو الحزب و بشكل متزايد ناقدين لحالة اللامساواة التي خلقها النمو السريع للصين. وكان هنالك اعداد متزايدة من المسيرات الاحتجاجية حول امور مثل الفساد و مصادرة الاراضي الزراعية من قبل الحكومات المحلية. يرغب السيد "هو" بتوطيد سلطته و الشروع بالتهيئة لاسلافه في مؤتمر العام القادم. وللقيام بذلك سيحتاج الى القيام بما هو فوق العادة لمعالجة تلك المظالم. و لكن الصين ليست جاهزة لتغيير المسار بشكل درامي. فالسيد "هو" قادر على صرف المزيد على الريف، الرعاية الصحية و التعليم بفضل النمو القوي في عائدات الحكومة. و لكنه و قادة الحزب الاخرين ما زالوا يركزون على هدف الحزب الاسمى: المحافظة على الاستقرار الاجتماعي. فبالرغم من ان الفساد، الفقر في الريف و تخريب البيئة تهدد ذلك، الا ان قادة الحزب ما زالوا قلقون اكثر حول خطر البطالة. ان نمو الصين المدوي- الذي تقوده الاستثمارات في المدن و الصادرات- قد ساعد على احتواء هذه المشكلة. في داكوجنغ كما هو الحال في العديد من القرى الصينية، ساعدت الحوالات المرسلة من القرويين الذين وجدوا عملا في المدن في رفع مستويات المعيشة الى حد بعيد. ففي اجتماع هذا الاسبوع لاعلى هيئة استشارية في الصين، قال احد الاعضاء الكبار بان خلق فرص العمل يجب ان ياخذ "الاولوية" في عملية بناء المجتمع المتجانس. في هذا العام، من المتوقع ان يقدم سوق عمل المدينة فرص عمل الى 11 مليون من اصل 25 مليون باحث عن العمل. قد يجد السيد هو سلوى من الاكتشاف الاخير لاحصاءات الحكومة في بكين. فما يقارب 47% من السكان الذين جرى استطلاع ارائهم قالوا بان العاصمة منسجمة في الاساس، و ما يقارب 43% قالوا بانها "بصورة عامة" كانت هكذا. ان "مؤشر الانسجام" للمدينة، وهي محاولة منفصلة لقياس المشاعر في بكين، كان في حالة ارتفاع بنسبة 3.1% في العام كمعدل منذ 2001( بالرغم من الاشعار الذي رفع في الفترة الاخيرة من قبل الشرطة في الحي الذي يسكن فيه مراسلكم محذرا النساء بعدم المجازفة بالخروج على انفراد). يبدو ان الحزب مصمم على الهدف.


بعد خمسين عاماً من سحق الانتفاضة الهنغارية.. الشيوعية تشهد ازدهاراً
 

ترجمة: المدى
عن الايكونومست

ربما ان التاريخ يقف الى جانبهم بعد كل شيء. ففي مؤتمرهم في الشهر القادم، سيكون مندوبو 70 حزباً شيوعياً في مزاج رائق. فذكريات الجرائم السوفيتية آخذة بالاضمحلال، كما ان رصيد امريكا في حالة تراجع وان الظلم العالمي للراسمالية يجعل منها وبشكل متزايد هدفا سهلا. لقد كان لدى الشيوعيين دوما اغانٍ جيدة. وان مواقفهم السياسية عن العدالة و التضامن قد لا تزال تبدو جوفاء لدى البعض، ولكنها الان تصدح بشكل اوسع. ان لقب الرفيق قد اصبح مطاطا الى حد كبير. فالبعض احتفظ بكل التفرد بالسلطة و الايمان بالاشتراكية(كوبا مثلا)؛ البعض دكتاتوري، و لكنها راسمالية متحمسة(الصين، فيتنام). ان اولئك الذين كانوا يحتكرون السلطة و لكنهم فقدوها لبعض الوقت ما زالوا مخلصين للعقائد القديمة(مثل الحزب الجيكي). وآخرون احتفظوا بالاسم ولكنهم تخلصوا من كل شيء آخر(الشيوعي المولدافي، الوحيد الذي استعاد تسلم السلطة من خلال صناديق الاقتراع، ووعد بخلق كوبا ثانية، ومن ثم تحول الى مساند لاوروبا ومناهض للكرملين). وامضت مجموعة اخرى فترة طويلة من حياتها كمطاردين سياسيين لانظمة غير ديمقراطية، ومن ثم حصلوا على هالة البطولة عندما ظهروا الى العلن (جنوب افريقيا، العراق). واخيرا ياتي اولئك الذين فازوا ببساطة بمشاركة في السلطة في ديمقراطية قائمة (ايطاليا، الهند). فمن دون اتحاد سوفيتي يلعب دور المنفذ الايديولوجي، فان القبيلة الشيوعية متناثرة اكثر من اي وقت مضى، وان الاختلافات اقل اهمية ببعيد. والحدود التي كانت في يوم ما صارمة اصبحت الان غير واضحة. وان الاحزاب الشيوعية الهندية التي كانت في يوم ما في حالة حرب هم الان حلفاء في الانتخابات و شركاء. يقول بابيس انكوراكيس، مسؤول العلاقات الدولية في الحزب اليوناني، KKE، بان المصادر لم تعد ذا شان: فاي حزب" ما زال يناضل من اجل التحول الاشتراكيي للمجتمع و يدافع عن الثورة البروليتارية التي وصفها ماركس، انجلس و لينين" هو مرحب به الى الاجتماعات السنوية التي اعلنها حزبه عام 1998. يتمكن الشيوعيون ان يكونوا كتفا الى كتف مع الستالينيين الذين كان يمكن في يوما ما ان يسموهم بالخونة؛ و حتى ان اصنافا مختلفة من الماويين قد ظهروا ، يتراوحون من الحزب الشيوعي الصيني و الى من هم معجبون بانور خوجة في البانيا. ان الصداقة لها حدودها. فالماويون في النيبال، الذين استولوا على السلطة في اجزاء كبيرة من البلاد بعد تمرد طويل، ليس لديهم من علاقات واسعة مع مستشاريهم الاسميين في الصين. ولن يحضروا الى تجمع هذا العام؛ فهنالك احزاب اخرى لا تنظر الى معركتهم المسلحة بعين الرضى. من احدى الصعاب هو اي نموذج ينبغي الدفاع عنه. فجميع الاحزاب تقريبا تمتدح كوبا، الحصن الاخير لما كان يعرف في يوما ما بالامبراطورية السوفيتية. و لكن خليط كوريا الشمالية الغريب من عبادة الفرد وجنون العظمة هي صعبة على التسويق: القسم الاعظم يدافع عنها على اعتبارها ضحية للامبريالية الامريكية؛ ولا تصر الا اقلية صغيرة على انها جنة العمال. ان اكبر حزب شيوعي، الصيني، يبدو أشبه بنوع المجتمع الذي انتقده ماركس، وليس المجتمع الذي كان يريد خلقه. يقول ليبرو ديلا بيانا، المؤسس الوطني للحزب الشيوعي الامريكي، بشكل جاف بان حماسة الصينيين من اجل الربح " هي موضوع للنقاش في الحركة العالمية". و لكن المشكلة الاكبر، تاريخيا، هي إنه لم يعد خاسرا في الانتخابات. فالعديد من الذين عاشوا في ظلها قد يعتبرون المطرقة و المنجل مماثلين للصليب المعقوف، و لكن في اماكن اخرى لا تثير الشيوعية الجاذبية بل شعورا منفرا. فهي طريقة جيدة لازعاج المحافظين، الاطلسيين و اصحاب رؤوس الاموال. ان الشيوعيين الاوروبيين مثل السيد انكوراكيس سعداء بنجاحهم في ابطال محاولة من قبل احزاب يمين الوسط في البرلمان الاوروبي العام الماضي بمساواة الشيوعية بالنازية.
لم يعد هنالك من سلاسل تقليدية لتربطنا
في الكثير من اجزء الامبراطورية السوفيتية السابقة، يتولى السلطة الان شيوعيون باشكال اخرى اضافة الى ضباط مخابراتهم و تابعيهم. فرئيس الوزراء الهنغاري، فيرنك كويركزاني، أغاض معارضيه المناهضين للشيوعية (الذين قاطعوا الاحتفال الرسمي الذي اقيم لاحياء ذكرى انتفاضة 1956 هذا الاسبوع) بعلاقاته العائلية المقربة الى النظام القديم المنصب من قبل السوفيت. لا يبدو ان الغير يهتمون. ان بعض من اولائك الذين بقوا في السلطة يتغذون على ميزانيات مبيعات سقط المتاع التي يعاد تدويرها بمهارة الى اعمال راسمالية. فهنالك مئات الملايين من الدولارات من مثل هذه الاموال تتدفق الى رومانيا و بلغاريا في الوقت الذي تتهيآن فيه لدخول الاتحاد الاوروبي. " انهم ليسوا اغبياء، اولائك الاشخاص" كما يقول احدى مسؤولي الامن من البلقان. " انهم يدفعون بالاموال الى النمسا قبل ان يفقدوا السلطة. و الان هم على ثقة بانها ستكون في استثمارات مامونة هنا، و سيعيدونها مرة اخرى." ابرز مثال على تآكل المحرم المناهض للشيوعية هو ايطاليا، التي هي تاريخيا موطن اقوى الاحزاب الشيوعية في اقتصاد متطور. فليس اقل من ثلاثة احزاب ذات جذور شيوعية هي الان جزء من حكومة رونانو برودي ليسار الوسط. و جورجيو نابوليتانو، الرئيس الايطالي، و ماسيما داليما، وزير الخارجية، كلاهما كان عضواً بارزاً في الحزب الشيوعي الايطالي القديم. ان اعضاء الاوروشيوعية قد عاودوا الظهور بمعظمهم كديمقراطيين من اليسار، الحزب الاكبر في تحالف السيد برودي. ولكن هنالك مجموعتان من المتشددين هم ايضا في الحكومة. لقد حصل" اعادة البناء الشيوعي"، الاكبر من بين الاثنين، على افضل نتائجه منذ سنوات في انتخابات نيسان البرلمانية ، 7.2% في انتخابات مجلس الشيوخ ، فحصد 27 مقعداً من اصل 315. وان زعيمه، فاوستو برتينوتي، هو شخصية وطنية جذابة (وهي السمة المالوفة للبروليتاريا الايطالية). فقد التجأ بنجاح الى الدائرة الانتخابية اليسارية من المحبين للسلام، مناهضو العولمة ، الشواذ و السحاقيات. وان ابرز مشرعي الحزب هو ممثل و مغن ممن يتمثل بالجنس الاخر. وكل ذلك يتنافى تماما مع الروح المتزمتة للشيوعية التقليدية. ان اعادة الخلق الشيوعي لديه عضلات كي يستعرضها. فالسيد برتينوتي قد اخذ من الديمقراطي اليساري منصب الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، و هو المنصب الذي يعطي ميزة و نفوذا على جدول البرلمان. وان ميزانية الضرائب و المصروفات الايطالية تبين مدى نفوذه، كما فعل في ايقاف الخصخصة، التي كان يمكن ان تلحق الضرر بدائرته الانتخابية من مستخدمي القطاع العام. في جنوب افريقيا، في المقابل، تحول قادة بارزون في الحزب الشيوعي الى محافظين ماليين اشداء في الحكومة التي يقودها المؤتمر الوطني الافريقي. ولكن الاعضاء العاديون، الذين هم غالبا ما يكونون نشطاء في حركة نقابات العمال، يقومون بعرقلة اصلاح سوق العمل، و هم ساخطون على السياسة الاقتصادية الارثوذكسية التي يعتبرونها قاسية جدا على الفقراء و العاطلين عن العمل. يهدد الحزب بدخوله الانتخابات منفردا في المستقبل، و هو الخيار الذي يبدو واقعيا اكثر اذا ما انقسم المؤتمر الوطني الافريقي. ان حزبي الهند الشيوعيين اقوى و اكثر تعارضا. فكلاهما يستخدمان الرموز الشيوعية، ولكنهما في الممارسة يساندان الاقتصاد المختلط و حكم القانون. وان مخاطبتهم التي توجه على نطاق الوطن تعني بانهما يشكلان قوة انتخابية مهمة على المستوى الوطني؛ تشكل كتلتهم التي تحتل اكثر من 50 مقعداً الجزء الحيوي لحكومة الائتلاف التي يقودها حزب المؤتمر. كما انهما يديران ثلاثة ولايات: كريلا، تريبورا و شرق البنغال. ان الولاية الاخيرة كانت تدار من قبل الحزب الشيوعي الهندي(ماركسي) لمدة 29 عاماً، بخليط متميز من الانضباط الحزبي القوي والتكتيكات الانتخابية البائسة. كانت السياسة اليسارية التقليدية مثل الاصلاح الزراعي قد كملت الان تحت حكم رئيس وزراء الولاية، بوداديب باتاجارجي، بالبحث الدؤب عن الاستمارات الاجنبية، و بمساندة الخصخصة- وهي الافكار التي يتجنبها الحزب على المستوى الوطني. لا تفعل البراغماتية الصلبة في جنوب آسيا الا القليل في اثارة رفاق العالم الفسيح. يحتفظ السيد انكوراكسي باعظم حماسته الى المسيرة التقدمية لليسار الراديكالي في امريكا الجنوبية. في نيكاراكوا ، دانييل اورتيكا، الذي كان في يوم ما قائدا متشددا للنظام الساندنستي المدعوم من السوفيت، هو المفضل في الانتخابات الرئاسية في 5 شباط. وفي فنزويلا يطلق هوغو شافيز على نفسه "اشتراكي القرن الواحد و العشرين" و لكنه محبوب من قبل الشيوعيين في جميع انحاء العالم، و هو يرد الفضل بتقديمه مساعدات الى كوبا و الرفاق في مناطق اخرى من امريكا اللاتينية، خصوصا نيكاراكوا. يقول السيد انكوراكسي بان الامال هي في افضل احوالها منذ "انهيار" عام 1991. وان مصير مئات الملايين من الاشخاص قد ساء منذ "الثورة المضادة" لذلك العام، كما يقول. و الان فان فشل "الحروب الامبريالية" في افغانستان و العراق قد يخلق فرصا جديدة. وبالمناسبة- فان الحزبين الشيوعيين العراقي و الافغاني قد كانا من بين الد اعداء صدام حسين و الطالبان على التوالي؛ وقد وضع الغزو الامريكي الشيوعيين العراقيين في الحكومة. و لكن من الجهة الاخرى، ان معظم الشيوعيين واضحون؛ فهم يتجنبون اي تحالف مع الجهاديين او الاسلاميين المتطرفين. وان مثل هذه الفرص، كما يقول احد المؤمنين المخلصين بازدراء، هي للتروتسكيين فقط.


البدائل غير الواضحة في العراق
 

بقلم: جون ام. برودر
ترجمة: مروة وضاء

عن: النيويورك تايمز

عرف الناخبون خلال هذا الفصل الانتخابي الطويل الحرب في العراق على انها المشكلة الاكثر جدية التي تواجه الامة. لكن ما الذي يقدمه السياسيون كحل؟
اعترف الرئيس جورج دبليو بوش الاربعاء ان الامور لم تسر كما كان يتمنى في العراق وبانه كان يهيئ وسائل على الارض للتعامل مع المشاكل السياسية والعسكرية المستمرة هناك. ولكنه اضاف انه لن يحيد عن اي جهود يتطلبها تحقيق هدفه الاساسي
النصر.
والمرشحون الديمقراطيون من جهة اخرى متفقون عمليا في معارضتهم لتصرف الرئيس تجاه الحرب ويدعون بشدة للتحرر السريع او البطئ منه. الا ان معظمهم يرفض وضع جدول زمني مفصل لانسحاب القوات او رؤية لما يمكن ان يكون عليه عراق ما بعد الحرب حيث كانت الصيغ المتنوعة التي قدمها المرشحون الديمقراطيون مشوشة وغير واضحة.
وقد تبنى تسعة عشر عضوا في البرلمان قائمة لقطع التمويل عن الحرب. ويرغب مرشح مجلس الشيوخ الديمقراطي في ميسسوري باخراج جميع القوات من العراق في غضون سنتين. ويعتقد مرشح مجلس الشيوخ الديمقراطي في اوهايو ان في القادة الامريكيين في العراق وضع جدول للانسحاب. ويطالب نانسي بيلوسي الذي سيصبح على الاغلب المتحدث باسم البيت اذا ما ربح الديمقراطيون بالبدء الفوري بازالة القوات الامريكية من العراق وان تكون نهاية 2007 الموعد النهائي لانسحابهم.
يعكس مدى البدائل المتذبذب ذلك المستنقع السياسي والعسكري والطائفي الذي ال اليه العراق. فليس هنالك استراتيجية خروج سهلة متوفرة , لكنه يشمل ايضا وضع الحزب الديمقراطي الذي لم يتسلم السلطة التنفيذية منذ ست سنوات او يسيطر على الكونغرس لما يقارب ضعف تلك الفترة. فليس هنالك شخصية واحدة في الحزب يمكن ان تشكل سياسة منصب. بالرغم من احتوائهم مئات من مدارس الفكر.
ديفيد غيرغن مستشار الرؤساءِ الجمهوريينِ والديمقراطيينِ وأستاذ السياسةِ العامة في هارفارد صرح قائلاً "يقدم الجمهوريون خيارا بين الوحل و الظلام" واضاف "لا أحد من الطرفين يَعْرضُ بوضوح طريقا للتقدم في العراق."
في المقابل صاغ عدد من المحللين والمسؤولين الديمقراطيين من الذين لايواجهون اعادة انتخاب هذه السنة مقترحات مفصلة لحل عقدة العراق.
فقد اقترح سيناتور ديلوار الديمقراطي جوزيف بايدن خطة لتقسيم العراق الى ثلاث مناطق ذات حكم ذاتي للاكراد والشيعة والسنة مع توفير الولايات المتحدة الغطاء الامني لفترة من الوقت. وقدم السيناتور كارل ليفين من ميشيغان وجاك ريد من جزيرة رود خطة للبدء بسحب القوات من العراق مع نهاية هذا العام للتأكيد للقادة العراقيين ان التواجد الامريكي ليس دائميا او غير مشروط. كما عرض ريتشارد هولبروك الذي كان سفيرا للامم المتحدة في حكم الرئيس بل كلنتون هذا الاسبوع مزيجا من الخطتين باعطاء سلطة اكبر للمجموعات السكانية الثلاث والبدء بمرحلة من سحب القوات من غير التقيد بجدول زمني لانتهائها.
لكن معظم الديمقراطيين المرشحين للانتخابات ليسوا بمثل ذلك التفصيل او التخصيص. فاذا ما اصبحت الانتخابات استفتاءا حول العراق ستكون من دون اختيار محدد وواضح. حيث يبدو ان الطرفين يراؤون لتجنب خسارة الناخبين يفصلهم عن يوم الانتخابات واسبوعان فقط.
وتشير الاستطلاعات ان الشعب متعطش للتغيير مفضلا النظرة الديمقراطية مع عدم وضوحها على استمرار سياسة بوش.
تحدث السيناتور الديمقراطي من نيويورك تشارلز سكمر رئيس لجنة الحزب لمجلس الشيوخ " الشعب يفهم جيدا اننا لانمتلك زمام القيادة" واضاف " اذا ما حصلنا على الاغلبية يمكننا ان نفعل الكثير لحمل جورج بوش على تغيير اتجاهاته".
ذكر مارشال ويتمان المحلل السياسي في معهدِ السياسةِ التقدميِ في مجلس الخبراء الديمقراطي المعتدل في الاغلب سيظهر الناخبون احباطهم من سياسة الادارة في العراق ضد المرشحين الجمهوريين, لكن ليس من الواضح مالذي سيحصلون عليه اذا ما وضعوا الديمقراطيين في الحكم في الكونغرس .
واضاف " ان المحرك الاساس لهذه الانتخابات هي الحرب" واكمل" الا ان السخرية في هذه الانتخابات هي انهم حالما سيسيطرون على الكونغرس سيكون لديهم القليل ليحققوه"

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة