تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

على هامش محاكمة العصر .. صفحات من ذاكــرة العراقيين عن المحــاكم البعثـــية وقضايا لم تعرض على محــاكمة العصــر

  • شركة بولونية تكتشف اول قبر جماعي
  • طه الجزراوي والبندر يتنافسان لدخول كتاب غينيس للارقام القياسية في عدد الذين اعدماهم في لحظات في محاكمهما الكوميدية الدموية
  • كل عفو اصدره النظام عن الهاربين من بطشه كان فخاً لهم

بغداد/صافي الياسري
قضايانا، نحن الذين شطبت سنوات عديدة من اعمارنا، وليتها شطبت ايضاً من ذاكرتنا، في اقبية السجون والمعتقلات المظلمة، وغرف التعذيب المجهزة بانواع الوسائل المبتكرة لصنع الألم وايصاله الى ابعد خلية في الجسد وادق شعيرة فيه.قضايانا لم تعرض على المحكمة التي تتداول اليوم جرائم النظام المباد الجماعية وتكتفي بها، وكنا نتمنى ان نعرضها بانفسنا ونشتفي بالقصاص العادل، وذلك حق مشروع، لكننا اكتفينا بسقوط الطغاة والطغيان والجريمة والمجرمين قصاصاً، واشتفينا بمنظر زبانية النظام المباد ورئيسه الذليل، خنعاً خلف قضبان قفص الاتهام، و.. اللهم لا شماتة.

قصر النهاية
هذا هو الاسم الذي يقال ان الزعيم عبد الكريم قاسم هو الذي اطلقه على قصر الرحاب الملكي، مشيراً بذلك الى نهاية العهد الملكي، ولم تكتسب هذه التسمية شهرتها (سيئة الصيت) الا على ايدي البعثيين عام 1963.
قصر الرحاب في عهد البعثيين الاول الاسود، كان يضم قصرين، الأول هو قصر الوصي، المسمى بالرحاب، الذي يعني السعة في الترحيب، والثاني كان مقر الهيئة التحقيقية الاولى التي اسسها البعثيون لاستجواب خصومهم السياسيين، والتي ابدل اسمها في العهد الثاني للبعثيين بعد عام 68 فاسميت بـ(مكتب العلاقات) ورأسها المجرم سعدون شاكر وحامد الورد واخرون وكانت مهمتها، حماية الامن الخارجي ومعاقبة المتآمرين، وهي مهمة مطاطة وثوب فضفاض كما نرى ونستنتج ونعرف وكانت هناك ايضاً، هيئة التحقيق الثانية، وسميت فيما بعد (سرية حماية العاصمة) ويرأسها، ناظم كزار، وسالم الشكره، وحسن المطيري وكانت مهمتها (حماية الامن الداخلي) على الطريقة الصدامية التي ثبتت رسمياً فيما بعد كمبدأ (اقصر الطرق للتثبت من براءة المتهم اعدامه)، وقد اتقنت الهيئات اداء المهمتين على هذا المبدأ.

المهام الدموية

الاعتقالات الجماعية التي كانت تتم على الشبهة والوشاية والتقارير الكيدية وغير الموثوقة وتنفذها عناصر (مكتب العلاقات) كانت تعقبها سريعاً، عمليات الاعدام الجماعي، بعد محاكمات صورية سرية لا تتوفر فيها ادنى ضمانات العدالة او الانسانية، وليس فيها ما يسمى بحق الدفاع، ذلك ما كانت تؤديه هاتان الهيئتان.
وكان الدستور المؤقت لعام 1970 قد اقر المادة (14) من الميثاق العالمي لحقوق الانسان المدنية والسياسية، وهذه المادة ضمنت لكل شخص الحق في ان تنظر قضيته بصورة عادلة امام محكمة مستقلة ومنصفة ولكن البعثيين الذين تظاهروا باقرار هذه المادة شكلياً، تجاهلوها واقعاً وعملوا بالضد منها، فالمحاكمات كانت تجري امام هيئات غير قضائية، وعلى شكل محاكم خاصة واستثنائية تضم ممثلين حكوميين، وتصدر احكاماً بالاعدام يتم تنفيذها على الفور، بعد اجراءات تحقيق صورية مع المعتقلين السياسيين في اقبية المعتقلات وغرف التعذيب الجسدي والنفسي، وبوسائل غاية في الوحشية، ومنافاة كل الاعراف والمواثيق والقوانين لانتزاع الاعترافات الجرمية المزيفة واعتمادها ادلة ضد المعذبين، كما مارست الهيئات التي كانت تستوحي افكار صدام (مبدع الجريمة وعقلها الاول)، برغم انه لم يكن (رأساً) فعلياً في سنوات البعث الاولى.
كما مارست هذه الهيئات وبدعم من صدام وامره، عمليات منظمة للاغتيالات داخل العراق وخارجه، ولاحقت العراقيين المشتبه بمعارضتهم لحكم البعث، داخل الوطن وخارجه ايضاً.

قاضي العدالة.. طه الجزراوي
شكل البعثيون بعد سنتين من تسلمهم الحكم في عهدهم الثاني، محكمة خاصة برئاسة الجزار طه الجزراوي وهو رجل لا علاقة له بالقضاء والقانون، ولكنه مقبول لأنه من ازلام النظام ورموزه الموثوقة، ولأن المحكمة محكمة خاصة، أي لا علاقة لها بالشروط القانونية الواجب توفرها في المحاكم وهيئاتها ورئاستها.
ومن اعضاء هذه المحكمة، كان ناظم كزار، وعلي رضا مدير مكتب العلاقات العامة انذاك في ما يسمى بمجلس قيادة الثورة، والغرض من تشكيل المحكمة، هو محاكمة (المتآمرين) ضد البعث، في مؤامرة كانون الثاني 1970 لاسقاط الحكم البعثي، كما اسمى البعثيون تحرك بعض الوطنيين العراقيين للحد من تسلط وجبروت البعث وجوره المتنامى.
وقد قضت محكمتهم هذه، خلال (48) ساعة باعدام 56 مواطناَ عراقياً ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة، بتهمة التآمر على امن الدولة الداخلي، لقلب نظام النظام بالقوة وبالتنسيق مع جهة اجنبية، ونفذت بحقهم تلك الاحكام وعلى شكل وجبات، وفي مؤتمر صحفي مفتعل تحدث الجزراوي رداً على سؤال احد الصحفيين حول سرعة المحاكمة والتنفيذ، فقال انه ليس هناك من داع لاطالة وقت المحاكمة طالما كانت هيئة المحكمة مقتنعة مسبقاً بتجريم هؤلاء!! (ترى ما الذي يقوله الجزراوي اليوم وهو يحاكم وتطول جلسات محاكمته برغم ان العالم كله وليس العراقيون وحدهم ولا هيئة المحكمة وحسب مقتنعون بجرمه؟)
ولا نريد بهذا ان نؤثر على مجريات المحاكمة وهيئة المحكمة وبالطريقة نفسها جرت محاكمات المتهمين باحداث حزيران 1973، التي سميت بمؤامرة ناظم كزار لازم، مدير الامن العام انذاك والذي كان عضواً في محكمة الجزراوي.

محاكم على المزاج!

لم يختلف الحال في طريقة تشكيل المحاكم (الخاصة) بالنسبة للبعثيين في اية مرحلة من مراحل حكمهم، وهذه محكمة اخرى (خاصة) تشكلت عام 1977 برئاسة عزة مصطفى وزير الصحة الاسبق، وحسن علي العامري وزير التجارة الاسبق، لمحاكمة المحالين اليها ممن اتهموا بالاشتراك في حوادث النجف وكربلاء عام 1977، والذين اعدموا بدون محاكمات حتى، الأمر الذي ادى الى رفض رئيس المحكمة الخاصة عزة مصطفى وعضوها فليح حسن الجاسم التوقيع على قرارات الاعدام المعدة سلفاً مما سبب اقصاءهما حتى من عضوية مجلس قيادة الثورة وفقدانهما منصبيهما الوزاريين، ونفذت عمليات الاعدام بموافقة عضو واحد فقط هو حسن العامري، وقد اغتال البعثيون رفيقهم فليح حسن الجاسم، واختار عزة مصطفى حياة العزلة بعد اشتداد الضغط عليه من قبل الاجهزة القمعية التي اسسها وظل يشرف عليها رائد الجريمة صدام وفي عام 1979، جرت المحاكمة الدموية، او المهزلة الدموية التي رتب السيناريو الخاص بها صدام نفسه ونفذ احكامها الصادرة مسبقاً برفاقه وهو يبكي.. "فهل نسي ذلك، ام انه يتذكره جيداً وهو ينصت الى شكاوى المظلومين من ظلمه وظلم ازلامه وهم جميعاً خلف قبضان قفص الاتهام- اليوم؟) هذه المحاكمة جرت بحق عدد من كبار القادة والمسؤولين في الدولة والحزب بتهمة الخيانة والتآمر على السلطة، وقف فيها صدام الذي لم يطمئن يوماً الى أحد من الناس، باعدام 21 عضواً في قيادة الحزب بينهم مسؤوله الاول عبد الخالق السامرائي عضو القيادتين، القومية والقطرية، وغيره من اعضاء القيادة القطرية وكوادر الحزب، وكان سبب المحاكمة والحكم بالاعدام، هو ما قيل حول اعتراضهم على اقصاء احمد حسن البكر رئيس جمهورية انقلاب 17 تموز 68 وتنازله المريب لصدام (عدا عبد الخالق السامرائي الذي كان سجيناً منذ مؤامرة ناظم كزار) لكن علي حسن المجيد، ادخل اسمه ضمن المتآمرين! واقترح على صدام اعدامه قطعاً لدابر المؤامرات اللاحقة ضد صدام تحت راية (البعث).

دائرة السلامة الوطنية ومحكمة الثورة سيئة الصيت

وقد استحدثت محكمة الثورة للنظر في الجرائم الخاصة بأمن الدولة الخارجي والداخلي المحالة اليها من طرف ما يسمى بـ(دائرة السلامة الوطنية) التي كانت مرتبطة بديوان الرئاسة.
واحكام هذه المحكمة قطعية لا تقبل الطعن والاستئناف والتمييز، ويحرم المتهمون خلال الاعتقال والمحاكمة من حق الدفاع عن النفس او مناقشة الشهود، ان وجدوا، او توكيل محام (ترى هل ينظر زبانية صدام وكبيرهم الذي علمهم القتل كيف تتصرف هيئة الدفاع عنهم والمحامون الذين وكلوهم في جلسات محاكمتهم؟ وهل قارنوا بينها وبين حرمان من اتهموهم ظلماً تهماً ما انزل الله بها من سلطان حتى من فرصة التشهد قبل الاعدام؟)

الاحكام المرتجلة
كانت ايقاعات الاحكام المرتجلة بالاعدام، سريعة بشكل لا يصدق، ومشاهد المحاكم الصورية تثير سخرية وسخط العالم كله، والمراقبين القانونيين والانسانيين المنصفين، ومع ذلك كان صدام يراه بطيئاً وبيروقراطياً ويفتقد الحرارة الثورية حسب تعبيراته الدموية، لذلك استغنى عن معظم طاقم محكمة الثورة القديم، وقام بتصفية بعضهم، وابتعد البعض عن الوسط الموبوء والملوث بشتى الحيل، وهكذا اسرع (القائد الضرورة) كما لقبه شريكه في الاجرام، المنافق طارق عزيز، الذي استخدمه صدام بالمعنى الدنيء للاستخدام دون ان يعترض، لتغطية نقائصه وجرائمه عن طريق اتقانه للغة الانجليزية ولياقته الدبلوماسية الانتهازية، وقابليته على التنازل وفبركة الافكار والاحداث.
وهكذا اتبع صدام ايقاعاً اسرع فيما تنفذه جرائمه عبر (محاكماته الصورية المفتعلة) لشعوره المرضي الدائم بالخطر من داخل حزبه اولاً، ومن الوضع المرضي الدائم بالخطر من داخل حزبه اولاً، ومن الوضع العام الذي راح يتململ ثانياً، وبخاصة ان النظام لم يعد قادراً على تحمل القوى السياسية الاخرى في البلاد، لأن مشروعه قائم على التصفيات الجسدية للأنفراد بالسلطة واستخدامها على نحو مصلحي شخصي بالدرجة الاولى، وعلى نحو شوفيني ومناطقي وطائفي وعشائري ايضاً لذلك لجأ الى القتل العام وانتج المقابر الجماعية، وكان القتل العام طريقة صدام لتوريط رفاقه البعثيين جميعاً وتلطيخهم بدماء العراقيين، حتى يقطع عليهم طريق التراجع او الاعتراض على سياسته الدموية وارتكابه المزيد من الجرائم.

شركة بولونية تكشف اول قبر جماعي
هي احدى الشركات البولونية التي كانت تعمل في العراق منذ عام 1979 بموجب عقد مع الحكومة العراقية لبناء معامل الطابوق الجاهز على طريق بغداد- بعقوبة القديم، وهناك شركة اخرى كانت تعمل في حي النصر ولها فروع في كربلاء والبصرة، والبولونيون هم اول من اكتشف المقابر الجماعية في العراق، فقد اكتشف المهندس البولوني المشرف على بناء المعمل الذي أختير موضعه مقابل مستشفى الرشاد في بغداد، بعد الحفر، جثثاً لأطفال ونساء يرتدين عباءات وبين ايديهن الكتاب المقدس (القرآن)، اراد هذا المهندس تغيير الموقع، فرفض المسؤولون الحكوميون واصروا على بناء المعمل في نفس الموقع، وعلى بعد كيلو مترين من البرج العالي الذي يشرف على موقع العمل، كانت توجد بناية، هي واحدة من البنايات التي أُحيلت واستخدمت كسجون، وكانت تابعة لمديرية الامن العامة ايام المقبور ناظم كزار.
يقول السيد حميد فرج، انه كان مديراً لشركة (سومان) البلغارية، وهي شركة نقل كانت تعمل في العراق
بعد ان علمت بأمر هذه القبور اخبرت المسؤولين بضرورة تغيير الموقع، لكنهم اصروا على بناء المعمل هناك، ولهذا تم نقلي الى شركة اخرى- هي الشركة البولونية نفسها- وعندما سافر مديرها الى بلده، عقد مؤتمراً صحفياً واشار فيه الى تلك المقابر الجماعية للنساء والاطفال وذكر اسمي كشاهد على اقواله، وعندها بدأ النظام يلاحقني، فحاولت الهرب عن طريق كردستان، ولكنهم تمكنوا من القبض علي واصدروا علي حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات قضيتها في سجن ابي غريب سيء الصيت.

فخ العفو
عام 1988، اصدر النظام الدموي المباد عفواً شكلياً عن الاكراد وعن المصريين المحكومين بتهمة التعاطي والاتجار بالمخدرات، وعاد قسم من المطلوبين العراقيين من ايران، بعد ان اوهمتهم اجهزة اعلام الحكم البعثي بجدية النظام في قرار العفو، يقول سمير لازم حمه، احد العائدين عقب قرار العفو ذاك- بعد سماعنا خبر العفو، بعد توقف اطلاق النار في الحرب العراقية الايرانية رجعنا الى البلد، وكنت ضمن عدد من العائدين يبلغ 103 عائدين ، وكانت اجهزة الامن على الجانب العراقي تنتظرنا، واقتادونا الى المعتقل رقم (1) عند الحدود، وبدأ التحقيق معنا، واستغرق تسعة اشهر، دون زيارات او خدمات صحية او غيرها، وضعونا في المعتقل الكونكريتي اشهر الصيف والشتاء فعانينا الامرين من التعذيب من جهة ومن المناخ والحرمان من الماء والطعام مدداً طويلة، وقد صادر البعثيون اموالنا المنقولة وغير المنقولة، وحكمتنا محاكمهم (الخاصة) بالسجن 15 عاماً في الاقل لكل واحد منا.
ما خلف الباب الكونكريتي
يتحدث الناجون من مجازر النظام الدموي الجماعي عن معتقلات سرية وسجون واقبية موزعة على انحاء العراق ويجهلون تحديد مواقعها، لكن بعضهم يحتفظ بذاكرة قوية ويؤشرها لك بدقة، ويقول هؤلاء انه يوجد باب كونكريتي على طريق اور العسكري المرتبط بمدينة السماوة، وخلفه معسكر واسع فيه براميل تضم جثثاً لأطفال ونساء قد يشكلون رقماً مرعباً، ويذكر بعضهم دون دليل انهم 19.000 من الاكراد كانوا موزعين قبل ذلك بين طريق اور العسكري وسجن نقرة السلمان منذ عام 1982، وقد نقلوهم مجموعة الى ان وصل عددهم الى 400 والباقون يجهل مصيرهم.
لقد اختلطت الاساطير بالوقائع بسبب من دموية وسرية الجرائم التي ارتكبها نظام الجريمة المباد، وهي في الحقيقة قضايا لم تعرض على محاكمة العصر اليوم محاكمة الشعب لنظام الابادة الجماعية، لكنها لن تختفي من الذاكرة العراقية الشعبية مهما امتد الزمن


وهم يبتكرون حلولاً لتحفيف آثار التهجير .. العراقيون يتبادلون دورهم السكنية
 

بغداد/ عامر السعدي
اضطرت عوائل في بغداد الى ترك بيوتها جراء التهجير القسري الذي لحق بها، بعضها لجأ الى اماكن اخرى اكثر أمناً فقامت باستئجار دور لها في محاولة للابقاء على حياتها بعيداً عن خطر القتل الذي قد تتعرض له بعد وصول تهديدات تأمرها بترك منازلها فيما قامت عوائل آخرى بالابتعاد الى اماكن يتواجد الاقارب فيها وهكذا تركت عوائل كثيرة في العاصمة بيوتها التي اجتهدت في سبيل بنائها وتأثيثها لسنوات طويلة ولوحظ في الآونة الاخيرة ان البعض من هذه العوائل اهتدت الى سبيل يضمن لها الحفاظ على دورها بايادٍ أمينة ويجنبها في الوقت نفسه تحمل تكاليف وضعها الجديد.
تتلخص هذه الطريقة بالاتفاق مع بعضها البعض لتبادل مساكنها املاً في استقرار الاوضاع الامنية في المستقبل الـ(المدى) تابعت هذه الظاهرة وارادت ان تسلط الضوء عليها من خلال اجرائها اللقاءات مع بعض الاسر البغدادية.
الحاج ابو منير قال:- بعد وصول تهديدات خطية تخبرنا بضرورة ترك دارنا قمت على الفور باستئجار دار اخرى حفاظاً على ارواح عائلتي تألمت كثيراً لهذه الحالة التي لم اتوقع حدوثها يوماً من الايام وبعد مرور اكثر من ثلاثة اشهر في منطقتي الجديدة فكرت ان اقترح على احد معارفي الذي اضطر هو الاخر الى ترك منزله ان نتبادل اماكن سكننا وفق اتفاق حضره شهود من الطرفين وبالفعل اسكن حالياً في داره ويسكن هو في داري وبذلك نكون قد وجدنا مخرجاً لازمتنا كما تخلصنا في الوقت ذاته من دفع مبالغ قد لا نقدر عليها إذا طال الامر لا سمح الله.
ابو فواز قال:- تركت مسكني منذ اكثر من ستة اشهر جراء تهديدات وصلت الينا وقبل عدة اسابيع اتصل احد اصدقائي القدامى واخبرني بضرورة اللقاء بيننا فطرح عليّ مسألة السكن في داره مقابل سكنه في داري فقبلت كحل يفيد الطرفين في ظل الاوضاع الاقتصادية المتردية التي لا تمكننا من تسديد اثمان الايجار انه وضع مزر ومحزن ولكننا سنعمل كل ما في وسعنا للتغلب على هذه الازمة الغريبة على مجتمعنا وسيأتي اليوم الذي يعود فيه الجميع الى بيوتهم.
ام عمار قالت:-مهما فعل الغرباء فنحن سنبقى متماسكين متآلفين لقد اجبرونا على ترك بيوتنا من اجل احداث الفتنة بيننا فكان الرد التعاون بيننا من اجل ابعاد الخطر عن الجميع وهكذا فانا انتقلت الى دار ابنتي وهي سكنت دارنا مع زوجها واطفالها اتمنى بصدق ان يعمل العراقيون كل جهدهم من اجل سلامتهم وسلامة وطنهم وعلى الرغم من المنا الكبير الا اننا عثرنا على حل مؤقت ومناسب.
زيد جمال قال:- اضطررت الى ترك منزلي بعد تصاعد نشاط المليشيات في منطقتي ونشداناً للسلامة قمت باستئجار دار بمبلغ (250) الف دينار شهرياً الى ان اتوصل الى حل وفعلاً وبواسطة أخي الاكبر انتقلت قبل اسبوع الى دار احد معارفه فيما قام هو بالسكن في داري لم يعد لدي من خيار والناس ليسوا طرفاً ابداً في هذا الصراع لذا تجدهم متفقين على ايجاد الحلول. صحيح ان مكانك هو تأريخك وصحيح انك تعودت على بيتك وسيبقى عزيزاً عليك إلا ان حياتك اعز ادعو العراقيين إلى زيادة التعاون بينهم لتجاوز هذه المحنة التي ستزول عاجلاً ام آجلاً وما علينا الا الصبر في مثل هذه الظروف القاسية.
اذن تركت عوائل كثيرة بيوتها في العاصمة جراء تهجيرها لكنها اهتدت الى حل يحفظ لها بيوتها ويبعد عنها دفع مبالغ تثقل كواهلها والحل هو تبادل اماكن سكناهم فهل سيبقى الحل في أيدي الاهالي ام إن جهات حكومية ستتدخل في الأمر..؟!


محولات التيار الكهربائي .. متوفرة في الأسواق ومفقودة في دوائر الكهرباء!
 

بغداد/ حسين ثغب
يشكل انقطاع التيار الكهربائي الشغل الشاغل للعوائل العراقية خلال حياتهم اليومية وهي تعتمد نظام المزاوجة بين الكهرباء الوطنية وخطوط المولدات الاهلية لتوفير الطاقة لأطول فترة خلال اليوم الواحد ولكن هناك معاناة جديدة بدات تظهر في بعض مناطق العاصمة بغداد تخص محولات خفض الطاقة الكهربائية فالاعطال كثيرة في محولات عدد من المناطق ولم تكن هناك حلول مناسبة لهذه المشكلة التي اثرت سلباً في حياتهم اليومية.
المواطن (علي حميد) من سكنة منطقة الكاظمية يقول نسكن في حي شعبي قديم والمنازل مكتظة بالسكان وتعرضت محولة خفض الطاقة في المنطقة التي عطل وخرجت عن نطاق الخدمة بعد مراجعة دائرة الصيانة لشبكة الكهرباء لم نجد اذناً صاغية وتكررت المراجعة يومياً وبعد عشرين يوماً حضرت مفرزة من دائرة الصيانة وظهر ان المحولة حصل فيها تماس كهربائي باتجاه معاكس ادى الى عطب الالواح الداخلية بسبب نفاذ مادة الزيت التي تغمرها وبقيت المشكلة بسبب عدم توفر محولات بديلة في دوائر الكهرباء فأرسلت المحولة الى المعمل لاصلاحها الذي يستغرق عدة شهور.
هناك ضغط كبير على هذه المحولات بسبب التجاوزات لصعوبة متابعة الخطوط الموزعة.
المواطن (حسن محمد) يسكن في منطقة ابي غريب المحير في الامر هو ان محولات الخفض الكهربائي متوفرة وباعداد كبيرة في السوق السوداء المختص ببيعها ولكنها مختفية من مخازن دوائر الصيانة في عموم المحافظات!! مشكلتنا تكمن في ان محولة (الخفض) في المنطقة تعرضت ملفاتها الداخلية الى عطب وصار عملها خط واحد (سنكل) بدل ثلاث خطوط ونحن نسكن منطقة تعتمد كلياً على مضخات الماء من الآبار الارتوازية لشحة مياه السقي والتي تعمل بنظام ثلاثة خطوط وهكذا نعاني من جفاف اصاب المنطقة قدمنا شكاوى عديدة لدائرة الصيانة فكانت الاجابة عدم توفر هذه المحولات في مخازن دائرة الصيانة ونتساءل اذ تعرض الفيز الذي ضمن الخدمة الى عطل اين سنتجه وكيف سنعالج الموقف؟

مبادرة الاهالي
يقول المواطن ماهر الربيعي من سكنة منطقة عكركوف غربي مدينة بغداد تعرضت محولة خفض الطاقة في منطقة عكركوف غربي مدينة بغداد الى عطب داخلي اخرجها عن نطاق الخدمة وانقطع التيار الكهربائي عن المنطقة وقدمنا عدة شكاوى ولكن دون فائدة موظفو دائرة الصيانة قالوا إنهم ادخلوها الى المعمل لتصليحها فهل تستغرق فترة التصليح اكثر من 4 اشهر وبعد ان قطعنا الامل بدائرة الكهرباء جمعنا مبلغ المحولة من الاهالي وكان للمتبرعين دور كبير في نجاح هذه الخطوط حيث تتوفر المحولات بانواعها ومناشئها المتعددة في اماكن البيع الخاصة بها باسعار خيالية.
يعقب المهندس عزيز الربيعي مدير احدى دوائر الصيانة في وزارة الكهرباء بالقول نشكو نقص محولات خفض الطاقة الكهربائية وانعدام الخزين منها وعدم وجود مواد احتياطية لصيانتها تتوقف يومياً اعداد كبيرة منها جراء زيادة الاحمال عليها الامر الذي يشكل صعوبات بالغة لأجراء عملية الصيانة رصيدنا من موجود المحولات معدوم في مخازن دوائر الصيانة رغم ان حاجتنا الى 1200 مجولة وما تجهز به لا يتجاوز 3 محولات شهرياً وهذا ما انعكس على عمل المحولات التي تعمل خارج طاقتها الحاصل اليوم هو ربط اكثر من (120) دار على المحولة الواحدة ولهذا تتعرض للعطب ويحرم المواطن من نعمة الكهرباء ولتجاوز هذه المشكلة لابد من توفر الاليات المتخصصة والمواد الاحتياطية والملاك الفني لمساعدة كوادر الصيانة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة