تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

همــوم الأرض والفـلاح في سامــراء
 

سامراء/ صافي الياسري
لم تقتصر جرائم الإرهاب على حياة الناس فقط بل امتدت الى الأرض والزرع والشجر والمياه . انقطاع المواصلات لاسباب امنية وراء تراجع عمليات تسويق المنتوجات الزراعية من سامراء . البذور المغشوشة وارتفاع أسعار النايلون والسماد تدفع الفلاح الى هجر الأرض

سامراء مزرعة بغداد وتكريت وكربلاء والنجف والحلة، والعديد من البلدان والمدن في وسط وجنوب البلدان فهي دار الخضرة والمياه العذبة والأرض الخصبة والجهد البشري السخي، زراعة وسقياً ومراعاة وجنياً وتسويقاً، وهي مشهورة بزراعة منتوجات الموسمين، ففي الصيف تكثر فيها زراعة الرقي والبطيخ ويضرب المثل بجودة منتوجيها هذين، فضلاً عن بقية المزروعات الصيفية والكروم، والاجاص والمشمش، اما في الشتاء فهي ام الفواكه وتكثر فيها الانهار والسواقي والمياه التي ينظم التوزيع فيها سد الثرثار، وارضها من أكثر اراضي العراق خصوبة ومناخها معتدل نسبياً قياساً الى المناخ العراقي في مناطق أخرى وتبعد سامراء عن بغداد 118 كلم، وحين تطل عليها، أو تقترب منها تستقبلك المأذنة الملوية بمشهدها المبهج وحضورها العباسي المؤثر، وعلى جوانب الطريق اليها تنتشر اكشاك بيع الرقي والبطيخ والاسماك، فالموسم الصيفي السامرائي وان انتهى فان ذيوله مازالت تحمل نفحاته بزخم منتوجات الرقي والبطيخ واسماك بحيرة الثرثار، وعند الجسر على مدخل المدينة، تستوقفك مفرزة حراسة وتفتيش من عناصر الشرطة والجيش والقوات متعددة الجنسيات فالوضع الامني في المدينة مازال مضطرباً، والإرهابيون الوافدون من جهات عدة الى المدينة مازالوا يجدون فرصهم بين الحين والآخر، لممارسة جرائمهم في القتل والتدمير والارعاب، من دون ان تردعهم حرمة الشهر الفضيل رمضان المبارك (اجري التحقيق خلال أيام شهر رمضان) فقد قتلوا قبل أيام وهذه جريمة في مسلسل جرائمهم الذي لا ينتهي، ثلاثة من عناصر حماية رئيس المجلس البلدي في المدينة السيد اسعد علي ياسين في منطقة الجبيرية شرق المدينة، كما جرت محاولة اغتيال الشيخ احمد الرفاعي ابن اشهر شيوخ الطريقة الرفاعية، قرب باب داره، وقد جرح هو واثنان من اقاربه، ونقلوا الى مستشفى تكريت التعليمي، ولم تقتصر جرائمهم على سكان المدينة واطرافها وقراها والمارين بها، بل امتدت الى الأرض والمياه، فهم يفجرون السدود ويحرقون المزارع ويلوثون الأرض، وقد ادى هذا الوضع المتفجر الى هجرة الفلاحين والمزارعين الى المدن العراقية الاخرى القريبة منها والبعيدة، وبعضهم هاجر الى خارج العراق بحثاً عن لقمة العيش، والامان.
وفي احاديثنا وحواراتنا المباشرة مع الفلاحين الصامدين حتى الآن على الأراضي التي يملكونها والتي يقولون انهم يفضلون الموت على مغادرتها، فهي في عرفهم المعنى الحقيقي لوجودهم، وسر حياتهم وامهم المقدسة، هؤلاء الفلاحون المنتشرون في اراض تمتد امتداد منطقة الجزيرة التي تقع على الجانب الغربي من نهر دجلة وحتى حدود بحيرة الثرثار، رسموا لنا صورة مرة، لكنها واضحة المعالم لمعاناتهم، واسباب تراجع الاقتصاد الزراعي والنشاط الفلاحي في سامراء.
الماء.. الماء
سامراء مدينة المياه العذبة الكثيرة، مدينة الانهار والجداول والسواقي، لذا فان من المؤكد ان ينتابك الاستغراب وانت تسمع استغاثة الفلاحين (الماء .. الماء) فتسال لماذا؟ ويجيبك احد الفلاحين (سمرمد مخلف الحردان) وهو صاحب مزرعة في الجهة الغربية قريباً من المدينة نسبياً.
- لا ندري من هم اولئك المخربون الذين يقطعون الماء عن اراضينا ويدمرون السدود ويفجرون ضفاف الانهار والجداول والسواقي لتغرق الأرض والزرع، وتضيع المواسم والجهود والاموال، ونفتقر حتى الى قطرات الماء التي نشربه ونتوضأ بها. ويضيف المزارع السيد ناصر الحسين، وهو الاخر صاحب مزرعة في الناحية الغربية- لقد استعضنا عن الجداول والسواقي بمياه الآبار الاعتيادية واعتمدنا عليها في ارواء مزارعنا فاصبحت هنا عماد العملية الزراعية، لكن مجرمين مجهولين لم يكفهم ما فعلوه بالجداول والسواقي، واتجهوا الى هذه الآبار يطمرونها ويلغمونها، لاجبارنا على مغادرة ارضنا والكف عن زراعتها والمتاجرة بمنتوجاتها، انهم يريدون عزلنا عن العراق وكل مدنه، بل عن العالم كله، ويقول الفلاح
متعب صلال البوسوده- انه حتى هذه الآبار غارت المياه فيها الامر الذي اضطرنا الى حفر الآبار الارتوازية وعلى اعماق تزيد على 70 متراً وانت تعرف معنى ذلك، وقد نحصل على الماء الصالح للسقي والاستهلاك البشري وقد لا نحصل.
* وكم هي كلفة حفر البئر الارتوازي؟
- انه مكلف جداً، وقد تزيد كلفته على تسعة ملايين دينار هذه الأيام، وربما لم يوفر لنا مياه ثلاثة مواسم لتغور مياهه فيما بعد وتجف، هذا اضافة الى كلفة الانابيب و(الستارة) والمضخة، والوقود الذي حلقت اسعاره في بداية الموسم الصيفي الى السماء، ليس بسبب شحته وحسب، وانما بسبب صعوبة ايصاله الى المنطقة حيث يمنع الارهابيون دخول (تانكرات) الوقود الى المنطقة ويفجرونها في الطريق الى المدينة.
وبما ان الحديث قادنا الى تفعيل متاعب استخراج المياه بواسطة المضخات وارتفاع أسعار الوقود، وتأثيرها على العملية الزراعية، عقب على حديثنا بتفعيل أكثر، عضو الجمعيات الفلاحية السابق زناد عبد رهيف قائلاً: عندما كانت الكهرباء متوفرة، كنا نستخدم (الماطورات) الكهربائية فهي افضل واكثر قدرة وقل كلفة، اما الان فنحن نستخدم مضخات الديزل بسبب غياب الكهرباء، وهي كثيرة الاعطال وكفاءتها اقل وكلفتها مع الوقود الشحيح أكثر، ويتوقف زناد ليطلق حسرة مرة وهو يرقب حقله (الناشف) ليقول انه اليوم الثالث الذي لم نتمكن فيه من ري الأرض بسبب عدم توفر الكاز، فقد بلغ سعر البرميل هنا ما يزيد على 90.000 دينار وليس بمقدور المزارعين الحصول عليه، فالقادرون على شرائه هم- وهنا يستغفر ربه ويصمت قليلاً ليقول- الزراعة في سامراء صارت شقاءاً لنا.
مشكلة النايلون
والنايلون، يستخدم لتغطية بعض المزروعات التي تتطلب رعاية خاصة ووقاية من تقلبات المناخ وبخاصة انخفاض درجات الحرارة، وهو مرتبط بزراعة المحاصيل الشتوية التي يتهيأ لها الفلاحون ويهيئون مستلزماتها مبكراً.
الفلاح جاسم هنودي ال بوريشه، وهو متخرج من احد المعاهد الزراعية، تحدث الينا عن أسلوب الزراعة المغطاة الذي استخدم بكثرة في السنوات السابقة في اماكن مختلفة من العراق وحقق نتائج رائعة، لكنه في هذه الاعوام، وبخاصة في الموسم نتائج رائعة، لكنه في هذه الاعوام، وبخاصة في الموسم السابق اظهر فشلاً ذريعاً، كما يقول جاسم، ونسأله عن السبب؟
فيقول: انظر الى هذه الأرض ويشير بيده الى مساحة واسعة من الأرض المتروكة دون زراعة، كنا نزرعها كل عام باسلوب الزراعة المغطاة الذي تنمو فيه الخضار تحت الاغطية البلاستيكية، لتحميها من المؤثرات الجوية، وهذا هو الموسم الثالث الذي لم نتمكن فيه من زراعتها بسبب ارتفاع أسعار النايلون المستخدم في التغطية والذي كنا نتسلمه من الدولة، ولجوء أصحاب المحال التي تبيعه حالياً الى حيل مبتدعه في تعاملهم معنا، كمضاعفة ثمن الطن البالغ ثلاثة ملايين دينار، مقابل صبرهم على تسلم اجورهم حتى نهاية الموسم الزراعي، وحتى هذه الطريقة لم يعد التجار يتعاملون بها بسبب عدم توفر عنصر الثقة، وهذا الامر يشكل لنا خسارة بالغة فقد تراكم علينا السعر المضاعف والفائدة المترتبة على التأجيل وقد عجزت انا شخصياً عن السداد لعامين متتاليين، فلم نتمكن من موازاة أسعار المنتوجات مع كلفة الانتاج والنقل الذي يواجه صعوبات جمة بسبب قطع الطرق من قبل الإرهابيين والقوات متعددة الجنسيات لأسباب امنية بين الحين والآخر.
وتساءلنا دون قصد عما اذا كانت هناك اسباب أخرى لعجزه عن سداد الدين الذي بذمته فقال: نعم كانت بذور الخيار والطاطم والرقي والبطيخ (مغشوشة) يضاف اليها غلاء الأسمدة، لذا لم تحصل النباتات على حصتها الكافية من السماد، وفي الاوقات المحددة وهذا لم يحقق لنا الارباح المرجوة التي تغطي التكاليف وتوفر لنا قوت اليوم، تصور ان 100 غرام من البذور وصل سعرها الى 100 الف دينار ! وقد تنتج محصولاً تالفاً لانها مغشوشة أو فاسدة بسب طول مدة الخزن وعدم توفر الشروط الصحية له، وبالنتيجة صارت أراضينا بوراً وعمد أغلبنا الى الهجرة الى المدن للبحث عن اعمال أخرى تعتمد المجهود البدني فنحن بلا خبرة ولا نتقن عملاً آخر، بينما بقي البعض محملاً بديون تبلغ عدة ملايين من الدنانير وهو عاجز عن تسديدها وقد يبيع الأرض بثمن بخس ويهاجر هو الاخر، فلا حل امامه، ولا يثير هذا استغرابكم اذا ما علمتم ان طن سماد السوبر فوسفات وصل الى حدود 400 الف دينار بعد ان كان يباع بتسعين الفاً، والسبب هو سيطرة بعض ذوي النفوس المريضة والساعين الى الربح السريع دون التفكير في الآخرين، على تجارة السماد والمستلزمات الزراعية الأخرى، وتحكمهم باسعاره وأسعار سماد اليوريا الذي وصل سعره الى ما يزيد على 300 الف دينار بعد ان كان سعره لا يتجاوز في المواسم 80 الف دينار.
عودة الى الماء مجدداً
المزارع هاشم نصيف عرموش اعادنا الى نقطة البدء في حديثنا، اعادنا الى مشكلة المياه بقوله: بدأت متاعبنا تشتد مع انخفاض مستوى المياه الجوفية وشحتها، الامر الذي اجبر الفلاحين على مغادرة اراضيهم فقد اثقلت عليهم الديون وما عادوا قادرين على حفر آبار ارتوازية جديدة بسبب الكلفة العالية، بعد ان جفت آبارهم القديمة، مما اثر في الانتاج الزراعي والحيواني كما ونوعاً، وسامراء لم تكن تسد نصف حاجة البلد من الخضر الصيفية والشتوية فقط بل كانت توفر فرص العمل للكثيرين من ابناء المحافظات الذين سحقهم النظام السابق بعجلة ظلمه واستولى على اراضيهم وجفف اهوارهم ليلجأوا الى اراضينا بحثاً عن عمل، وهم اليوم غير قادرين على البقاء أو المجيء الينا بسبب الوضع الأمني المتردي والعنف الطائفي الاهوج، هل يعقل هذا؟ العراق بلد دجلة والفرات الذي تحسده كل دول العالم على نعمة مياهه يعجز عن توفير مياه السقي لواحدة من اكبر الرقع الزراعية فيه؟ لو حدث هذا الأمر في دولة أخرى لحصلت فيها ثورة شعبية.
* وما هو دور دائرة الري في سامراء؟
- ان اغلب دوائر الدولة في المدينة مقفلة الأبواب بسبب التهديدات الإرهابية والوضع الأمني المزري، كانت انشطة دوائر الري تنقل الينا من خلال الأفلام التي يعرضها التلفزيون الخانع للنظام المباد ووسائل اعلامه وصحافته، فكنا نسمع ونقرأ عن مشاريعها الكبيرة الكثيرة دون ان نشاهد على ارض الواقع شيئاً، لقد تقدمنا للدائرة بعشرات الطلبات وكلها كانت ترفض ويعلق السبب على شماعة الحصار، وفجأة وفدت الينا شركة الفرات لكري الأنهار، وأفرحنا ذلك كثيراً، لكننا فوجئنا انها لم تأت لتشق بالياتها قناة تمرر لنا مياه دجلة لسقي مزروعاتنا، بل لتبني المقرات الحزبية!! لاحكام قبضة النظام على رقابنا، وكانت الحصيلة هي هجرة مئات العوائل الفلاحية الى المدن، وعجز المتبقين منهم عن مواصلة عملهم بصورة صحيحة، كما ان اغلبهم من (الشيوخ) الطاعنين في السن والمرضى والنساء والاطفال غير القادرين على ممارسة العمل الزراعي المضني، اما الشباب فقد هاجروا، ولاتسأل عن دوائر الري اليوم، فهي كما قلت لك (مغلقه).
ارث النظام المباد
المهندس الزراعي ج.م.ج من دائرة زراعة سامراء، متقاعد حالياً، حدثنا عن الواقع الزراعي في المنطقة والمؤثرات السلبية التي قادت إليه فقال: بعد الحرب العبثية- العراقية الإيرانية- اختفت جميع المؤسسات والدوائر التي كانت تخدم الفلاحين وتديم العملية الزراعية، واستبدلت بدوائر جديدة يتربع على مقاعدها رفاق الطاغية وهدفها نهب الفلاح عن طريق ارهاقه بالضرائب والتبرعات، فالجمعيات الفلاحية تحولت الى منظمات حزبية، والمستوصف البيطري الذي كان يقدم الخدمات البيطرية في الحقول والمزارع، استبدل بالعيادات البيطرية الخاصة عالية التكاليف، كما ان مركز التلقيح الاصطناعي الذي كان يقدم خدماته لمواشي الفلاحين ضمن زيارات منتظمة، تحول الى ما يشبه العيادة الخاصة الثابتة في مدينة سامراء مقابل اجور باهظة، اما المرشد الزراعي فقد استبدل بالمرشد الحزبي لمنظمات الحزب الحاكم وهدفها تجنيد الفلاحين في المليشيات البعثية لمكافحة ومناهضة قوى الشعب المعارضة.
* وكيف ترون المستقبل؟
- يلزمنا تحرك سريع وفاعل لتوفير مستلزمات انجاح العملية الزراعية، وفي المقدمة استتباب الأمن في المنطقة وحفر المشاريع الاروائية وحمايتها من التخريب وتوفير الحصص المائية لري المزروعات، وتوفير المقومات الأساسية للعملية الزراعية من بذور محسنة وأسمدة ومبيدات ومكننة ومضخات اضافة الى منح القروض والسلف المالية طويلة الامد للفلاحين والمزارعين من دون فوائد، وإعادة الحياة لدوائر الخدمات الزراعية المقفلة الابواب، ومنها العيادات البيطرية والجوالة ومركز التلقيح الاصطناعي وفرق وقاية المزروعات والمرشدين الزراعيين واستمرار جولاتهم اليومية في الحقول والمزارع في المنطقة واستتباب الامن والقضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه، عمليتان مترابطتان جدلياً.


الأضــابيـــر الأمنيـــة
 

جودت جالي
أن ما ذكرته يدخل في باب حسن الظن أما أذا فتحنا باب سوء الظن سنطلع على كل مخيف مرعب فلو أن جهة استولت على أضابير ومستندات قررت الاحتفاظ بها وحجبها لتحصر الاستفادة منها بها في صراعاتها السياسية أو للتستر على ما فيها أو، وهنا الطامة الكبرى .

كلما كنت أمر في دائرتي بالبناية التي يجري ترميمها أجد كومة الأضابير القديمة التي ترمى من شبابيك الطابق الأعلى الى شارع من شوارعها الداخلية أكثر علوا . جذبتني الأوراق الصفر فقلبت بعض الأضابير فوجدتها تعود لمنتسبين لا أعرفهم خدموا قبل أن أعين منذ 33 عاما . أسفت لأن أحدا لايعرف أهمية المحافظة على مثل هذه الوثائق فتعامل هذه المعاملة . كان طبيعيا أن أرى الكومة بعد أيام تحرق تخلصا منها . قلت لزميل ونحن نمر قربها (( هل تعرف أن مثل هذه الأضابير تعتبر في دول الغرب كنزا إحصائيا وتاريخيا تضعه المؤسسات بين أيدي أصحاب الاختصاص بعد مضي عشرات السنين ليستنتجوا منه معلومات كثيرة بعضها له أهمية اجتماعية ومهنية وتاريخية لاتخطر على بال ؟ )) ربما أستوعب زميلي الفكرة . تذكرت هذا قبل بضعة أيام، مع الفارق في الأهمية والحساسية، وأنا أستمع الى النداء الموجه من كردستان العراق الى الأحزاب والجهات التي استولت على الوثائق والسجلات الأمنية من دوائر خارج إقليم كردستان للكشف عن أسماء الأكراد الذين تعاونوا مع نظام البعث المقبور والوارد ذكرهم والمعلومات عنهم في هذه السجلات والأضابير وغيرها . كان النداء بالنسبة الى فهمي له نداء مؤدبا غاية الأدب أذ لو كان الأمر بيدي لجعلتها مختلفة فقد مضت أكثر من ثلاث سنوات وإذا بنا نكتشف أن معلومات خطيرة كهذه غير معروفة الى الآن لجهات رسمية من حقها وواجبها معرفة هذه المعلومات .. أذا صح هذا فهو أمر خطير ولايحتمل برأيي . هذه الوثائق فيها من المعلومات ماتجعلها ملكا للشعب وليس ملكا لجهة أو حزب والاحتفاظ بها، بل حجبها، هكذا يشكل مصادرة خطرة لحق الشعب أذ لايستطيع أحد أن يأمن عليها، أو على قسم منها، من الضياع والتسرب والاستعمال غير المنصف في ظل هذه الظروف المتقلبة في الأقل. كان يجب التصرف بها بالطريقة الحضارية اللائقة فتسلم، بعد أن تصورها الجهات التي استولت عليها أذا شاءت، الى لجنة أو مؤسسة أو أية جهة يفترض أن عائديتها أليها قانونيا الآن فتجرد معلوماتها وتبوبها وتصنفها لتكون ميسرة للجهات ذات العلاقة قانونيا، وأيضا، للباحثين وللرأي العام وقت الضرورة فمن حق الضحايا وأهاليهم الاطلاع على معلومات معينة عن أبنائهم وعن ظالميهم أيضا . هذا كله محجوب غير ميسر كما يدل عليه النداء المذكور ، والأخطر من هذا، أنه يوفر فرصة للعديد من أزلام النظام السابق للتخلص من المقاضاة ودفع ثمن جرائمهم بحق الشعب، وربما، مازال الكثير منهم يواصلون جرائمهم التي أصبحوا يمارسونها وهم في حل من ضوابط الدولة التي كانت وكانوا هم في خدمتها أذ كان القتل والاعتقال والتعذيب تخضع على الأقل لأوامر محددة أما الآن فليس من تحديد ولاحساب، ومن جهة أخرى قد يتعرض البعض لتصفيات كيفية وانتقامات شخصية تضيع الحقوق العامة وتفوت فرصة الحصول على معلومات منهم، في حالة تقديمهم للعدالة، أهم بكثير من الحالات الخاصة التي وردت أسماؤهم فيها وقد يسعدنا الحظ باعترافهم بمعلومات ذات أهمية أمنية راهنة . أن ما ذكرته يدخل في باب حسن الظن أما أذا فتحنا باب سوء الظن سنطلع على كل مخيف مرعب فلو أن جهة استولت على أضابير ومستندات قررت الاحتفاظ بها وحجبها لتحصر الاستفادة منها بها في صراعاتها السياسية أو للتستر على ما فيها أو، وهنا الطامة الكبرى .


وهما يتبادلان التهم .. السائق والراكب بانتظار تحديد أجور النقل الخاص
 

بغداد/ هاشم حميد
خرج احمد الى عمله مبكراً وسلك الطريق نفسه الذي يسلكه يومياً حيث استخدم سيارات باب الشرقي ولكنه تفاجأ عندما طلب منه السائق ضعف الاجور التي كان يدفعها يوميا حيث طلب مبلغ 750 ديناراً بدلاً من 250 ديناراً فحدث جدال قوي بين سائق الكيا والركاب جميعاً وخاصة احمد لانه اذا دفع مبلغ 750 ديناراً لا يستطع الرجوع الى منزله وقد اصر جميع الركاب على النزول في منتصف الطريق وعدم دفع المبلغ الذي طلبه السائق مما اضطر السائق الى الرضوخ وقبول مبلغ 500 دينار بدلاً من 750 ديناراً ولكن الركاب يقولون ان الاجور سوف تستقر على الـ 750 ديناراً.
أما أسعد حسن فيقول لا يوجد شيء مفاجئ عند الذهاب الى الدوام وخاصة عند استخدام سيارات الاجرة لاننا اعتدنا على طلبات السواق فان الاجور يومياً تزاد حتى اصبحت الاجرة من باب المعظم الى الكاظمية 500 دينار بعد ان كانت 50 ديناراً عقب انتهاء الحرب الاخيرة.
رباح علي يقول ان زيادة اجور النقل من قبل أصحاب السيارات التي تحدث بصورة كيفية اثرت سلبياً في ميزانية العائلة العراقية خاصة ذات الدخل المحدود فاصحاب المركبات اغلبهم ضاعف الاجرة بذريعة شراء الوقود من الشارع باسعار السوق السوداء وما كان ذلك ليحدث لولا غياب الرقابة من قبل هيئة النقل الخاص.
اما السائق ابو نزار فيقول ان مشكلات السائق والراكب اصبحت معقدة ويومية وهذا امر مؤسف ومؤلم بالنسبة لنا فالمواطن لا يقدر ظروفنا فيما يتعلق باسعار الوقود واجرة التصليح وغلاء المواد الاحتياطية ان زيادة الاجرة تسبب لنا مشكلات كثيرة مع الراكب واكثرهم من الكسبة وهؤلاء جميعهم يضعون ميزانية خاصة تتناسب والوضع المعاشي المتردي الذي يعيشونه واي تغيير في ذلك يسبب خللاً في الميزانية.
يقول مصدر مسؤول في وزارة النفط ان الوزارة شددت على ضرورة تشييد محطات تعبئة وقود جديدة في بغداد لزيادة عدد المنافذ التي يتزود منها المواطن بالوقود وان الوزارة ارتأت الافادة من ساحات بيع النفط لتشييد هذه المحطات لسد النقص الحاصل في بغداد من المحطات التي تقدر بـ 200 محطة مضيفاً ان الدكتور حسين الشهرستاني وزير النفط اوعز الى المسؤولين في الوزارة لتجاوز الإجراءات الروتينية في العقود والمناقصات باستيراد المشتقات النفطية وتشجيع الناقلين من خلال اعطائهم محفزات جديدة لضمان نقلها من المناطق الحدودية الى محطات التعبئة والمستودعات لتقليل النقص في هذه المواد وتزويد المواطنين بسهولة ومنع حصول الطوابير مجدداً امام محطات تعبئة الوقود.
واخيراً يؤكد مصدر مسؤول في وزارة النقل ان الوزارة بصدد وضع تسعيرة ثابتة لاجور النقل للخطوط الداخلية في بغداد والخارجية (المحافظات) لمنع استغلال المواطن من قبل السائقين في ظل عدم وجود الرقابة الصارمة مشيراً الى ان هذه التسعيرة سوف تخدم جميع شرائح المجتمع وانه سيتم محاسبة الذين لا يلتزمون بهذه التسعيرة.


عوائل بغدادية تنتصر على التهجير القسري


بغداد/ عامر السعدي

تسعى العوائل البغدادية الى مساعدة بعضها البعض بإتباع طرق متنوعة هدفها ايصال الحصة التموينية وبدلات إيجار الدور وتقليل آثار التهجير القسري الذي شمل هذه العوائل من خلال ايجاد واعتماد الخيرين من معارفهم وجيرانهم واصدقائهم في المناطق التي تركوها عنوة، ان اتباع مثل هذه الطرق ادى نوعاً ما الى تذليل الصعوبات التي تواجهها هذه العوائل من ناحية وتمتين الصلة والترابط الاجتماعي بينها من ناحية أخرى التي استهدفها من يقف وراء خلق الفتنة بين ابناء المجتمع العراقي الواحد.
ابو خالد (كاسب) 48 سنة قال: انقسمت مناطق بغداد وفق تخطيط المسلحين فلا يحق لمنتمي طائفة ان يدخل مناطق أخرى ليست من طائفته هذا ما يحصل الآن منع الأسف وبذلك يدفع الابرياء الثمن ويتحمل الضرر الناس بلا ذنب فالتهجير القسري شمل مناطق عديدة في بغداد الامر الذي صار وصول الحصة التموينية الى المهجرين صعباً جراء احتمال التعرض للقتل ولم تجد العوائل مخرجاً لذلك في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها مما حدا بها الى الاتصال بالطيبين والخيرين للاستعانة بهم كواسطة لضمان الحصول على مفردات البطاقة التموينية ورغم التعب والجهد المبذول الا ان هناك من الناس من يتعاطف مع هذه العوائل ويحاول جهده التقليل من المصاعب التي تواجهها.
وانا احرص على جلب الحصة التموينية لجيراني الاعزاء الذين تركوا دورهم اثر تهجيرهم الى مناطق أخرى.
الحاج جمال (65) سنة قال: اتصل بي احد معارفي طالباً مني تسلم مبالغ استئجار دار احد اقربائه لعدم استطاعتهم الحضور الى المنطقة التي تركوها اثر تهجيرهم وبالفعل وبالاتفاق اوصل المبالغ له بعد تسلمها، اعتقد انها طريقة ناجحة في مثل هذا الظرف الصعب وانا ادعو العوائل المهجرة ان تتبع هذه الطريقة لتخفيف اثر الوضع الشاذ الذي تعاني منه واشعر حقيقة بفرح وسعادة لانك تصنع عملاً فيه الخير للناس واحب هنا ان اطمئن الجميع باننا بتكاتفنا وتعاوننا نستطيع تجاوز المحن والفتن والفوضى التي تعم بغداد.
ستار حسين (35) سنة قال فقدنا اعز من جاورنا منذ ما يزيد على اربعين عاماً عشنا فيها أهل متحابين وجاءت الأفكار الغريبة لتضطرهم الى ترك دارهم وكمحاولة لشد أرزهم والوفاء لتلك العشرة الرائعة بيننا قمت بتأجير دارهم لاحد زملائي في العمل الذي هجر هو الاخر من سكنه والحمد الله اقوم ومنذ اشهر ستة بتوصيل الاموال لهم، ان عملي هذا نابع من احترامي الشديد لاناس لم يسيئوا لي ولافراد عائلتي يوماً ما اما ما يقوله المخربون فهو لا يعنيني لا من بعيد ولا من قريب.
شهاب عبد القادر (40) سنة قال: استثمر علاقتي بوكيل الحصة التموينية لتسلم الحصة التموينية لجيراني ووضعها في داري وحال توفر أقل فرصة انقلها بسيارتي الى مكان محدد فانا الآخر اخاف الدخول الى منطقتهم وبهذا العمل اشعر باني اخفف عنهم بعض الصعوبات فهم أهل لي وطالما كانوا عوناً لي في أيام سابقة ولست من النوع الذي ينسى من احسن اليه.
غريب فادي (32) سنة قال: جيراني فقدوا والدهم في الثمانينيات واستطاعت زوجته ان تعمل بجد لرعاية ابنائها الأيتام وقبل أكثر من اسبوعين طرقت باب داري وهي باكية لتخبرني بامر تهديدها بترك دارها خلال يومين فما كان مني الى ان قمت باستئجار دار لليتامى في منطقة أخرى من بغداد ومن اجل ضمان عيشهم قمت بالاتفاق معها على تأجير دارها لعائلة هجرت من مكان آخر وتنوي السكن في منطقتنا وبذلك حلت المشكلة وانا احاول دائماً ان اساعد هذه العائلة المسكينة من خلال التعرف على اخبارهم عبر الموبايل، اتمنى ان تتعاون الناس بينها لاجتياز هذه المحنة الكبيرة بمثل هذه الطريقة وغيرها فالتعاون يثمر عن حلول حتى وان كانت مؤقتة لحين تحسين الظروف الأمنية.
وهكذا عثرت بعض العوائل المهجرة على حلول آنية ظل الساعون فيها اناساً دفعهم حب الخير والوفاء لبعضهم بعيداً عن ما يهدف اليه أصحاب الأفكار المتطرفة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة