تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

البغــداديــون والهـروب الى الانتـرنيـــت
 

بغداد/صافي الياسري

المواقع المتعددة لجهات متعددة ومختلفة على جغرافيا شبكة الانترنيت لها جاذبيتها الأخاذة، فالعالم الذي جعلته شعيرة الانترنيت قرية صغيرة، تحت تصرفك بمعلوماته واخباره الثقافية والفكرية والسياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية وفي جميع المجالات، بمجرد ضغطة رقيقة على زر ما، وتحريك (الفأرة) على المنضدة الى جهة ما، لكن الاكثر جاذبية هي غرفة (التشات) او (المحادثة) فهنا تستقبل الاصدقاء والصديقات من مختلف انحاء العراق والعالم وتدور بينكم دردشة لا تتوقف عبر موضوع معين،
ولا تنقصها الخلوة اذا اردت لتوصل همسة رقيقة او عبارة غزل جامحة فبامكانك الحصول على عناوين لا تنتهي لعشاق وعاشقات ادمنوا تبادل (الدردشة).
والبغداديون (الزكرتية) وارباب وربات العوائل، الذين كانوا يسمرون سابقا و(يتعللون) على شواطئ دجلة في (ابو نواس) و(الاعظمية) و(الكراج) و(الكريعات)، بعد ان يتناول افراد العائلة (الساهرة) او (الشبان) (العزاب) عشاءهم العراقي اللون والطعم والرائحة، السمك المسكوف وخبز التنور والطرشي والتمر، واللبن المثلج، (الزبادي) افتقد هذه الامسيات والرفاهية، بفقدانهم الامن والامان، فتشرنقوا في بيوتهم، واقفلوا الابواب على انفسهم بعد ان حصنوها ودرعوها واحتاطوا لانفسهم، وبخاصة بعد مغيب الشمس، حيث تتحول بغداد الى مدينة اشباح مقفرة الشوارع الا من قوى الشرطة والجيش والمسلحين المجهولين ذوي الغايات والاهداف المختلفة، والحراس الشعبيون، ابناء الاحياء الذين اخذوا على عاتقهم مهمة حراسة احيائهم، بيوتها ومحالها التجارية واسواقها، وورشها، ومعاملها، ومساجدها وحسينياتها، ودوائر الحكومة، ومقرات الاحزاب الغافية خلف ستائر الاسمنت المسلح.
لكن الليل البغدادي لم يفقد سامريه متعة السهر حتى في غرفهم المغلقة، في بيوتهم المحصنة، فقد وفر الانترنيت، معجزة العصر وسيلة فعالة للهرب من واقع بغداد المضجر والمثير للرعب والفزع، الداعي الى العزلة والانكفاء، وللاتصال بالاخرين، واذا كان (الانترنيت) قد شكل ادمانا خاصا في بلدان اخرى لا تعاني ما نعانيه نحن في العراق، الامر الذي الجأ الكثيرين الى ملازمة غرفهم وبيوتهم اختيارا، مسرورين بمدى المتعة التي توفرها لهم اتصالاتهم واحاديثهم مع اصدقائهم وعشاقهم على الجانب الاخر من النهر الانترنيتي، فقد تعذر علينا نحن البغداديين زيارة اقربنا واصدقائنا في جانب الرصافة، الجانب الشرقي من دجلة الخالدة.
لهذا اصبحنا اصدقاء متلازمين، وخدمة ياهو ماسنجر وغرفة التشات، ودفتر عناوين البريد الالكتروني، وقد هونت الدردشة المكتوبة والمسموعة معاناتنا من العزلة، ووفرت علينا مخاطر الانتقال عبر شوارع لا تدري متى تنفجر فيها السيارات او العبوات الناسفة، او متى تسقط عليها حمم المورتر(الهاونات).
ومنذ تفجير مرقدي الامامين علي الهادي والحسن العسكري (ع) في سامراء، في شباط الماضي، وموجة العنف الطائفي لم تتوقف، وبغداد، هي المدينة الاكثر معاناة من مدن العراق، ويصعب احيانا التنقل في شوارعها حتى بين الاحياء المتجاورة فكثيرا ما تغلق شوارع احياء الاعظمية وحيفا والكرخ والعدل والفضل والعامرية، وعندها تموت الحركة او تشل وتتقطع اوصال بغداد، هذا اذا لم تعلق الحكومة لافتة منع التجول في العاصمة في مناسبات محددة وفي ظروف معينة، في ايام غير يوم الجمعة، الذي لم نعد نأمل ان نرفع فيه منع التجول، وحرمنا فيه من اسواق الجمعة البغدادية، ومن قضاء العطلة الاسبوعية في زيارة بعض معالم العاصمة او التنزه في حدائقها او زيارة الاقارب والاصدقاء واداء بقية الالتزامات والفعاليات الاجتماعية، الامر الذي رسخ الرغبة في الالتصاق بشاشة الحاسوب والتعامل مع الخدمات الانترنيتية، كبديل امن ومحبب وسهل للتواصل مع العالم.
والليل المقفل في هذه المدينة اعتبارا من الساعة التاسعة مساءا حتى الفجر، وحملات العنف المتبادل، والتهجير القسري، اعطت البديل الانترنيتي قيمة اعتبارية اكبر من قيمته الحقيقية وما زاد اللهفة عليه هو انقطاع التيار الكهربائي ساعات عديدة، وانطفاء اجهزة الحاسوب وانقطاع التواصل عبر شبكة الانترنيت اضافة الى الوحشة والشعور المرضي بالوحدة الى جملة نواحي المعاناة الاخر لدى المواطن البغدادي.
تقول سوسن عبد الحميد، التي تعمل سكرتيرة في احد المكاتب في ساعات محددة من النهار:
-اصل الى المكتب متأخرة دائما، واتركه مبكرة أي قبل انتهاء الدوام، كي استطيع الحصول على واسطة نقل تقلني الى الحي الذي اسكنه، وخلال رحلة الذهاب والاياب (أيدي على قلبي) خوفا مما تخبئه الاقدار، ولا تنس ان حركة المرأة في شوارع بغداد لم تعد مأمونة بشكل اكثر في درجة الخطورة من الرجل، فهي مستهدفة من جهات عديدة في مقدمتها عصابات الجريمة، وبعد الدوام.. لا اذهب الى أي مكان الا الى زيارة الطبيب او اداء واجب اجتماعي ملح، كحضور جنازة او حفلة زفاف، ولم ار العديد من اقاربي وصديقاتي منذ عدة شهور، برغم انهم يسكنون في بغداد وفي احياء ليست بعيدة كثيرا لكننا نلتقي عبر دوائر شبكة الانترنيت يوميا تقريبا ونتبادل الاخبار والاحاديث واغلبها عن الوضع الامني المتفجر في بغداد، ونسبة قليلة منها عن اخبار عدد من الصديقات والاقارب من خطب ومن تزوج، ومن نجح في الامتحانات وقبل في الجامعة، وبقية الاخبار الاجتماعية واصبح لدينا تقليد نكرره في ختام كل حديث مع الاصدقاء والاقارب، هو الدعوة بالسلامة والبقاء حتى اللقاء القادم، وتؤكد، سوسن، ان الجنون خارج البيت وفي الشوارع يفقدني اعصابي.
*وماذا تفعلين في ساعات انقطاع الكهرباء؟
-لدينا مولدة خاصة صغيرة، تشغل عددا كافيا من الاجهزة، ومن جملتها الحاسوب، لكننا نواجه صعوبة شديدة في الحصول على الوقود، وبخاصة ايام الازمات وحين يشتد الطلب عليه، ولا ندري كيف ستكون احوالنا في الشتاء، فقد عانينا الامرين في الصيف للحصول على (البنزين).
اما مقاهي الانترنيت، فقد انكفأت الى داخل الاحياء، وصارت تعتمد في عملها على بناء هذه الاحياء من الشباب والمراهقين من الطبقة الاكثر فقرا او دون الطبقة المتوسطة التي تكاد تنتهي في بغداد، فقد هاجر اغلب افرادها، اما الى خارج العراق او الى المحافظات الشمالية، او الجنوبية، بحسب درجة الامان، وتوفر فرص العمل.
وتبيع اغلب مقاهي الانترنيت في هذه الاحياء بطاقات الاشتراك فيها بما يساوي 40 دولارا شهريا، وقد جذبت اعدادا كبيرة من الشبان والمراهقين، الراغبين في اقامة علاقات صداقة مع اندادهم في العاصمة، او في المحافظات او خارج العراق، ولم تكن خدمة الانترنيت مسموحا بها ايام النظام المباد، لذا فهي ما زالت جديدة على العراقيين، ولكنها تنتشر بسرعة هائلة، مستفيدة مما تقدمه لها الاقمار الصناعية من سبل سهلة للوصول الى ابعد المناطق في البلد.
ويمكنك بسهولة ملاحظة انتشار شركات خدمة الانترنيت في انحاء بغداد والعراق، مستغلة الاتصالات الجديدة عالية التردد عبر الاقمار الصناعية والتي تجعل امكانية انشاء مزود صغير بخدمة الانترنيت ميسورة دون الاعتماد على الاطلاق على اية بنية تحتية تخضع الى سيطرة مركزية، بينما كان النظام المباد قد ربط العراق رسميا بشبكة الانترنيت عندما انشأت الحكومة شركة لخدمات الانترنيت عام 2000، غير ان الاتصالات الخاصة كانت مخطورة، واغلق مزود الخدمة القانوني الوحيد، سبل الوصول الى مواقع البريد الالكتروني، ومواقع الدردشة، (غرف التشات).
ويقول السيد علي يوسف، الذي تدير شركته (أتفوزون) اربع مزودات بخدمة الانترنيت في مناطق مختلفة ببغداد، انه يشترك في اتصالات عالية التردد، عبر القمر الصناعي لدى شركات بالكويت والامارات العربية المتحدة. ويقول ان احد مزودات الخدمة التابعة لشركته يتمتع بسرعة اتصال تصل الى اثنين ميجابايت في الثانية، وتتكلف نحو سبعة الاف دولار شهريا عبر القمر الصناعي، وهذه السرعة مشابهة لسرعة الاتصال عبر التردد العالي من منزل واحد في معظم البلدان العربية.
ويضيف السيد علي قائلا:
يبيع هذا المزود الخدمة الى 200 مشترك في ثلاث ضواح ببغداد، محققا عائدا اجماليا يبلغ ثمانية الى تسعة الاف دولار.
وتقوم المولدات الخاصة، بتزويد المناطق التي توجد بها مستقبلات لاسلكية، بالكهرباء خلال النهار بواسطة بطاريات تنتج نحو 200 امبير لكي تظل عاملة دون انقطاع خلال الليل. والانترنيت عدسة لرؤية مشاهد كثيرة بوضوح اكثر، ومكان للبحث عن الحب والصداقة والمعرفة والعلم والاتصال بالعالم، هو عالم فسيح متفتح على خدمات لا تنتهي وتتقدم بالبشرية مشاوير طويلة ومهمة في نهج الحضارة ويوفر على مستخدميه مشقة الانتقال للتسوق والاعلان وحتى العمل، لكن هذه المجالات لم نلجها بعد في عالمنا الانترنيتي الذي ما زال بدائيا كما نظن برغم اننا نراه سعة الكون، ومتقدما وحضاريا بما لا تستطيع وصفه الكلمات، وهو اليوم مهربنا، وطريق هروبنا من واقعنا المرير، اليه وعبره.


بحثا عن المهاجر: العـــراقيون يدفعون الاف الدولارات مقـابل الحصـول على تأشيرات السـفر

بغداد /علي ياسين
دفعت الاوضاع الامنية المتردية، فضلا عن البطالة بالكثير من العراقيين الى البحث عن ملاذات آمنة في مهاجر العالم القصية، وتشير بعض التقارير الى ان عشرات الآلاف من العراقيين يعبرون حدود البلاد متوجهين الى دول الجوار، ليتقدموا بطلبات الحصول على حق اللجوء الانساني

وذكرت وكالة الانباء الالمانية عن صحيفة (ذي ايج) ونقلا عن وزارة الهجرة ان 24000 مواطن عراقي قدموا في العام الماضي طلبات للحصول على تأشيرات (اللجوء الانساني) في استراليا مقارنة بـ3500 طلب في العامين، 2001-2002 مما جعل العراقيين ثاني اكبر حالة لجوء الى استراليا في العام 2005 وهذا يعكس ارتفاع نسبة المهاجرين، وهناك الاف الاسر والافراد، يهاجرون يوميا عبر الطرق البرية التي تربط العراق بدول الجوار، وعدا حالات طلب اللجوء، اضطر البعض الى بيع ممتلكاتهم من العقارات والاراضي والمحال التجارية أثمانها لكي يدفعوا أثمانها مقابل الحصول على تأشيرات دخول الى بعض دول اوروبا. مكاتب السفر السياحية في بغداد/شارع السعدون تستقبل مئات الباحثين عن سمات الدخول مقابل مبالغ تتراح ما بين 7.500 الى 10.000 دولار في الطريق اليها استوقفت المواطن علي احمد 28 عاما وسألته عن وجهة سفره، فأجابني متحسرا: قبل اسبوع عدت من اسطنبول التي مكثت فيها اكثر من شهرين بحثا عن مهرب من الثقات، تعرفت هناك على اكثر شبكات التهريب في الاخير دفعت لاحدهم 3.500دولار مقابل ايصالي الى اثينا طبعا هذا السعر هو الارخص بين طرق التهريب المتعددة، اذ بالامكان ادخالك الى الاراضي اليونانية مشيا على الاقدام من منافذ سرية خاصة لا يعرفها الا المهربون المهرة والمغامرون، أما اذا كان التهريب بشاحنة بدون علم السائق فالسعر سيكون أعلى واذا كان بعلمه يكون السعر اعلى بكثير على اية حالة، دفعت المبلغ ولم احصل إلا على وعود وآمال وفي نهاية الامر، سافر المهرب حاملا معه مبلغي ومبالغ عراقيين اخرين وعن تردده على مكاتب السفر اكد قائلا: احاول ان احصل على تأشيرة دخول الى بلد عربي، اذ ان بعض المكاتب بامكانها ان تحصل لك على التأشيرة وباسعار تتراوح ما بين 7000 الى 1000 دولار وقد تزيد او تنقص بحسب اهمية البلد وموقعه.
واضاف علي احمد قائلا: مسألة الهجرة بالنسبة لي اصبحت قرارا حياتياً لن اتخلى عنه.
وعن انتعاش عمل مكاتب السفر وازدياد عدد العراقيين الذين يبحثون عن فرص للهجرة، استطلعنا رأي احد اصحاب المكاتب الذي فضل عدم ذكر اسمه واسم شركته وبدأ حديثه بالقول:
-في الحقيقة يتردد على شركتنا يوميا، عدد كبير من العراقيين عوائل وشبان ً، لغرض الحصول على تأشيرات سفر الى اوروبا، بهدف الهجرة، والحصول على حق اللجوء الانساني بطبيعة الحال، يعود السبب الرئيس لازدياد المهاجرين، الى الاوضاع الامنية، وقال ولعدم موافقة اكثر السفارات الموجودة داخل العاصمة بغداد، والموجودة خارج العراق، على منح العراقيين سمة دخول الى اراضيها، ارتفعت سمات الدخول الى بلدان اوروبية مثل: المانيا، جيكيا، ايطاليا، سلوفاكيا، الى 6500 دولار واحيانا تصل الى 7000 دولار، اكثر المواطنين لا تهمهم، الاف الدولارات التي يدفعونها بقدر ما تهمهم سمات الدخول، طبعا عملية الحصول على اية تأشيرة يتم من خلال شبكة من العملاء، فضلا عن تعدد الوسطاء، ولا يخفى على احد ان هناك مافيات تنصب افخاخ الاحتيال على بعض المواطنين الذين يقعون في احابيلها يوميا، سواء هنا في بغداد، او في دمشق وعمان، واسطنبول طبعا تصطاد هذه المافيات الاسر والافراد، وتحت شعار القانون لا يحمي المغفلين، في هذه الاثناء، داخلتنا الحديث (.....) الموظفة في احد الخطوط الجوية لتقول: اكثر المسافرين العراقيين، يتجهون الى اسطنبول لانه كما يراها الباحثون عن الهجرة، المحطة الاهم بين عواصم دول المنطقة، للانطلاق الى دول اوروبا، وبمناسبة الحديث عن وجهة المسافرين الى تركيا يعاود صاحب شركة (......) للسفر والسياحة معلقا: بامكانك ان تجد طوابير طويلة من البشر امام السفارة التركية من اجل الحصول على سمة دخول لكن من بين اكثر من الف مواطن، تقريبا لا يحصل على التأشيرة سوى واحد منهم!!. لذلك تجد اكثرهم يلجأ الى وساطة بعض المكاتب، او انه يقطع تذكرة الى اسطنبول ذهابا وايابا دون ان يتحمل المكتب اية مسؤولية في حالة عدم منحه سمة الدخول في المطار ومن ثم اعادته الى العراق على الطائرة نفسها، وهذا غالبا ما يحصل وعن عمل المكاتب، وما تتعرض له من مشاكل قال: مثلما ذكرت هناك حركة سفر نشطة وقوية سواء عن طريق البر او الجو او ما نعانيه نحن في ظل الاوضاع الامنية المعروفة، هو تعرض بعض المكاتب الى مداهمة من قبل بعض الاشخاص المسلحين او العصابات ومن ثم اختطاف احد العاملين للمساومة ويحصل هذا في ظل غياب اية جهة تحمي المكاتب العاملة خلال ساعات محدودة من ساعات النهار.
خذ مثلا انا شخصيا تعرضت للاختطاف من قبل مجموعة مسلحة اثناء خروجي من المكتب واتجهوا بي الى جهة مجهولة وتم احتجازي لخمسة ايام بعدها اطلق سراحي مقابل اربعة دفاتر من الاوراق المتسلسلة والصقيلة للاخضر.
مع ذلك اقول يا (بلاش) والحمد لله فحياتي اثمن من الوريقات التي دفعتها بكثير.
واضاف صاحب شركة (.....) للسفر والسياحة: نكابد كثيرا في الحصول على تذكرة سفر على رحلات الخطوط الجوية العراقية، اذ يحتاج مندوب الشركة الى اكثر من خمس ساعات للحصول على التذكرة. والسبب يعود الى عدم توفر الاتصال مع السيطرة التابعة لشركة الخطوط الجوية العراقية في مطار بغداد، للامانة، اقول ان موظف القطع يسعى الى تقديم الخدمة للمسافر لكن حاجز السيطرة اقوى منه.
احدى موظفات شركة (......) حدثتنا قائلة: علينا ان نقول الحقيقة ونجاهر بها: وهي ان اكثر الزبائن الذين يترددون على شركتنا هم من الراغبين في الحصول على سمة دخول وبخاصة الى الدول الاوروبية، ليس لغرض السياحة او الزيارة او أي غرض آخر سواهما، عدا بعض الحالات والنادرة جدا، واخص بذلك السفر للاغراض التجارية، اما الاسباب فهي معروفة وليست خافية على احد، لكن من اهمها طبعا الاوضاع الامنية، فضلا عن انتشار البطالة بين صفوف الشباب تصور انا الموظفة، هنا كلفني الوصول الى المكتب اكثر من ثلاث ساعات... الا تتفق معي ان هذا الزمن يكفي لان تصل به الى احدى المحافظات.
وأثناء خروجنا سألنا المواطن (....) وهو يهم بالدخول الى المكتب عن وجهة سفره... فأجابنا متأففاً:
-يا أخي ابحث عن فيزا لي ولاسرتي الى السويد، لقد بعت بيتي بسبعة دفاتر وبعت اثاثي، واعتقد ان المبلغ كافٍ لايصالي، واذا لم نحصل على فيزا من بغداد فنحن سنتوكل خلال اسبوع الى اسطنبول.. نعم الى اسطنبول لنرتب الامور من هناك!!.


بعد أن ظهرت نتائج القبول في جامعة البصرة .. مرشح القــانون يـذهب للتكــنولوجيا ومرشح العـلوم إلى الآداب!
 

*الطلبة الجدد الذين لم تظهر اسماؤهم في الكليات التي اختاروها يتساءلون:
اعتراضاتنا هل لها نتيجة من قبل الوزارة؟

*مدير شؤون الطلبة في جامعة البصرة يؤكد: لا تقبل الاعتراضات الا في ثلاث حالات والدوام الرسمي للطلبة الجدد في 1/11/2006
 

البصرة/ عبد الحسين الغراوي
منذ ان اعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أسماء الطلبة المقبولين في الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية والطلبة الذين رسموا احلاما وردية بقبولهم في الكليات وحسب معدلاتهم جاءت الرياح عكس ما خططوا له، الكثير من الطلبة قدموا اعتراضات على نتائج القبول التي التزمت بتنفيذها الجامعات والمعاهد خيبت آمال الطلبة، ولا خيار امامهم الا خيار واحد هو القبول بالكلية او المعهد الذي ظهر فيه اسمه.
بعض الطلبة اكدوا عدم عدالة اجراءات قبولهم عكس رغباتهم ولكن كيف..؟
قبول رغم الانف
يقول الطالب علي منعم: معدلي 73 وكنت ارغب بالالتحاق في كلية العلوم وحسب ترشيحي لها في الاستمارة، لكنني فوجئت بأن قبولي ظهر في قوائم كلية الاداب، هذا ظلم واجحاف بحقنا انه قبول رغم الانف.. السنوات السابقة كانت الاجراءات فيها اسهل وليس امامنا امل سوى الاعتراض او النقل الى كلية اخرى.
الزراعة والاداب
زميله مصطفى محمد قال: معدلي 60 وقبلت بكلية الاداب في حين رغبت الالتحاق بكلية الزراعة، وانا لم اتوقع ان اقبل في كلية الاداب وانا فرع علمي، ومصطفى محمد ليس امامه خيار الا ان يجد له مقعدا في احدى قاعات كلية الاداب لانه اذا لم يلحتق ستضيع عليه الفرصة وهو مقتنع بخياره.
اما الطالب وليد خالد فقد اشار:
معدلي 67 رشحت كليات الاداب القانون الادارة والاقتصاد وكان املي ان احصل على ما ارغب الدراسة في الكلية التي قدمت لها، لكني وجدت نفسي مقبولا في معهد التكنولوجيا ولكي لا اضيع سنة دراسية سأقدم للقبول في كلية الادارة والاقتصاد (مسائي).. الطالبة غادة كاظم قالت وهي تذرف الدموع:
معدلي 83.5 علمي وكنت ارغب الالتحاق بالكلية التقنية وجدت نفسي مقبولة في كلية العلوم، والدها كاظم باشا قال: امامنا فرصة واحدة وهي ان نقدم اعتراضاً الان ابنتي ترغب في الكلية التقنية لان هذه رغبتها وهي متألمة بسبب قبولها في كلية العلوم.
ويقول الطالب داود سلمان:
-كانت رغبتي بأن اقبل في كلية الادارة والاقتصاد وحصولي على معدل 60 درجة لكن قبولي ظهر في المعهد التقني وانا الان حائر.
عكس الرياح
بينما يقول الطالب حسين ناصر: معدلي 61 وحسب الانسيابية ظهر اسمي في كليات لا ارغبها فـأنا طلبت كلية الاداب وطموحي ان اكمل فيها دراستي لكن قبولي جاء عكس الرياح وقبلت في كلية الادارة ولاقتصاد التي لم اقدم لها ولم ارشحها في الاستمارة فماذا افعل؟.
خارج الارادة
التقينا الطالبة ايمان عبد الرضا التي جاءت معها امها العجوز برغم اشتداد المرض عليها قالت:
-معدلي 63 علمي، رغبت الالتحاق بكلية التربية لكن اسمي ظهر في معهد الادارة رغبتي في ان ادخل قسم الرياضيات لاني احبها وأجيدها، ثم تساءلت ماذا افعل في معهد الادارة وفرعي علمي؟.
ولتوضيح الصورة التقينا السيد سهيل عبد الله التميمي، مدير شؤون الطلبة في جامعة البصرة الذي اوضح تعليمات الوزارة قائلا:
-قرار الوزارة واضح وصريح بشـأن منع الانتقال بين الكليات لان الالية التي اعتمدتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في القبول المركزي من خلال نتائج القبول التي ظهرت متأخرة بسبب الاوضاع الامنية واول جامعة تسلمت قوائم القبول في العراق هي جامعة البصرة. واضاف تم قبول اعداد كبيرة في كليات الجامعة فاقت الخطة الاستيعابية التي وضعتها كما ان التعليمات اكدت عدم النقل او تعديل الترشيح الا في الحالات الاستثنائية الخاصة بابناء الاطباء والتدريسيين والمديرين العامين، وان زيادة اعداد الطلبة تحقق بسبب نسب النجاح العالية، وتكون المراجعة لشؤون الطلبة مدة اسبوعين وتقرر ان تبدأ الدراسة في الاول من تشرين الثاني، وحول اعتراضات الطلبة اشار التميمي:
يحق لكل طالب ان يقدم اعتراضه وبدورنا نتسلمها ثم ندرسها بعد ذلك نرسلها الى الوزارة وهي صاحبة القرار وبين ان الاعتراضات تؤخذ اذا لم يظهر اسم الطالب حسب معدله ومقبول في الكلية التي اختارها يمكن القبول في كلية اخرى لم تدرج في الاستمارة او هناك خطأ من قبل الوزارة في المعدل او المجموع واكد التميمي ما عدا هذه الحالات لا يجوز الاعتراض.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة