تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

حوار ســاخن بين قضبـــــان باردة .. 1200 منتسب يعيدون الحياة لقطــارات كـادت تتحول إلى (خردة)
 

  • قصة سائق قطار الموت الذي انقذ 520 سجيناً سياسياً
  • برغم الظروف الامنية ما زالت القطارات العراقية تعبر الحدود محملة بالبضائع المتنوعة
  • بعد سقوط النظام بخمسة ايام فقط تم تسيير اول رحلة لجلب المواد الغذائية للشعب
  • لم تتسلم الشركة سوى 12% من تخصيصاتها الممنوحة لها من وزارة المالية!

تحقيق/محمد شفيق
كان ذلك في بداية الثمانينيات، حينما صعدت في القطار العائد الى بغداد من البصرة كانت عربات الركاب مزدحمة بالجنود، وكنت مثقلاً بملابسي (الخاكي)، وبجسدي الذي تعوزه النظافة، و(بسطالي) الذي اضاف لي عبئاً جديداً.. المهم استسلمت للحالة التي كنت عليها، ودخلت في حوارات جانبية مع هؤلاء الجنود المتعبين والحالمين بحياة خالية من الشظايا والقنابل وفراق الاحبة حياة ممتلئة بالسلام والدفء والحضن الآمن. تنوعت الاحاديث وبقي القطار يسير سيره البطئ، المثقل بكل هذه الاحلام التي تضيف ثقلاً جديداً على جديده، وهو يصرخ ألماً، وربما تنفيساً عن كربةٍ يعانيها "طوط" بحسرة وبدخان ثقيل لم تكن الشبابيك تسعفنا لرؤية قرية، او نخلة، او ارضٍ جرداء، بسبب الظلام الحالك، خارج القطار.. في محطة المكير في الناصرية، تذكرت قصيدة الراحل زامل سعيد فتاح "مشيت وياه للمكير اودعنه مشيت وكل كترمني انهدم بالحسرة والونة "تذكرت" غفة ونام وهدل شعره "الى اخر القصيدة وتذكرت اغنية شعبية قديمة "نازل يا قطار الشوك نازل هاي عشرتنه فوك من المحطة فوكك نازل هاي ديرتنه" تذكرات ايضاً محطة قطار شرقي بغداد، والقطارات الواقفة فيها والضوء الساطع في الليالي المظلمة، المطرزة بدشاديشنا المقلمة، ونحن نسير اليها بـ(نعلنا) المطاطية، لنقرأ دروسنا ولا سيما في امتحان البكلوريا، مجاميع، مجاميع معنا اللفات ومعنا (دولكات) الماء، واوراق المسودات المبعثرة في الصباح في ارجاء المحطة كانت قصة (العيون الزرق لفؤاد التكرلي) وبطلتها التي تلعن كل من يصعد القطار، لأن لها مع شبيهين من الصاعدين في القطار، قصة، قصة استنزفت حياتها!
كان هذا في بالي، مسترجعاً اياه، حينما بدأت خطواتي بالتوجه نحو بناية المحطة العالمية في علاوي الحلة، تلك البناية التي وضع حجر الاساس لها في عام 1948، وانجزت بشكل نهائي في عام 1952 بناية واسعة في مقدمتها قطار، وساحة تستوعب مساحة واسعة من الارض، تدلل على ان مصممها يمتلك خيالاً، ودراية بما يقوم به!
كان الزميل جواد الخرسان مدير العلاقات والاعلام في الشركة العامة للسكك الحديد العراقية، منهمكاً مع ضيفين من احدى القنوات الفضائية حينما دخلت عليه، فبدأت أُقلب في كراسٍ صغير، مدونة فيه معلومات عن السكك الحديد:
تم تسيير اول قطار بين بغداد وسميكة الدجيل عام 1914
تم تسيير اول قطار بين بغداد والبصرة عام 1920
تم تسيير اول قطار بين بغداد وكركوك عام 1925
تم تسيير اول قطار بين بغداد والموصل عام 1940
تم تسيير اول قطار من العراق الى حيدر باشا (اسطنبول) في 15/7/1940
تشكلت اول ادارة للسكك الحديد في العراق في ايلول/ 1916، وتحت سيطرة القوات العسكرية البريطانية..
انتقلت ادارة السكك في العراق من عهدة الجيش الى الادارة المدنية البريطانية في 1/4/1920
انتقلت ملكية السكك الى الحكومة العراقية في 16/4/1936 واصبحت تسمى (سكك حديد الحكومة العراقية) ولقد اصبح بموجب ذلك يوم 16/4 عيداً للسكك الحديد العراقية، تحتفل به كل عام.

العمل في السكك بالوراثة
حينما تلتقي عاملاً سائق قطار، او عاملاً في اية محطة من المحطات المتناثرة، في ارجاء العراق، او موظفاً، تشعر بأنك ازاء انسان خدوم لعمله، مخلص، جاد في ولائه لعمله! "كل من يعمل في السكك، عمله متوارث، اما من ابيه، او جده وحتى بعض الموظفات، فإنهن توارثن المهنة، او العمل من ازواجهن" هذا ما قاله الخرسان مدير العلاقات والاعلام واضاف: قسم كبير من يواظب على العمل ايام العطل الرسمية، وفي الايام الاعتيادية نبقى نداوم حتى العصر نشعر جميعاً بأنّ في هذا المكان، جاذبية تسحبنا، وحباً يدفع بنا للتمسك به.. وانا استمع اليه، تذكرت سائق القطار حسين الذي كان يكنى (بالدولمة) لحبه لهذه الاكلة، والذي اخذ المهنة من والده الذي مات على سكة الحديد في جلولاء او في الطريق الى جلولاء حينما انفجرت قنبلة موقوتة بالقرب منه وهو يفحص الخط الحديد.
كان حسين يفخر بهويته المدون فيها "سائق قطار" كانت له احاديث واحاديث عن القطارات والمحطات والاصدقاء مات حسين هو الآخر مثل ابيه في احدى محطات القطار، اذ وجدوه في الصباح بلا حراك، لينهي حياة صاخبة، ملؤها ضجيج القطارات وعويلها والسكك الحديد، والوقوف في تلك المحطات الغريبة عنا، والأليفة معهُ، محطة بيجي والموصل والمكير والبصرة وبغداد

اقدم سائق قطار
ولم استطع والخرسان يتحدث لي، نسيان اقدم سائق قطار عراقي، ومن مؤسسي نقابة السكك في عام 1936، اذ قاد القطار الذي عبر الجسر الحديد، بعد ان تراجع السائق الهندي، ربما لأن الملك كان في القطار، وذلك في عام 1945 هذا السائق هو المرحوم عبد عباس المفرجي، الذي عرف فيما بعد بسائق قطار الموت، حينما انقذ 520 سجيناً سياسياً من موت محقق اذ وضعوا هؤلاء جميعاً في عربات الحمولة ، وسدت عليهم جميع المنافذ التي بالإمكان ان يتسرب الهواء منها اليهم، وكلفوا المرحوم عبد عباس (دون ان يدري) بإيصالهم من بغداد الى نقرة السلمان، في الرابع من تموز عام 1963، وطلبوا منه ان يسير بشكل بطيء، لكي يقضوا حتفهم في الطريق قبل الوصول الى سجن نقرة السلمان، هذا السجن سيئ الصيت، الذي ما زال ما جرى فيه لغاية 2003، طرياً في ذاكرة السياسيين العراقيين، وكتبت فيه وعنه القصائد والقصص والمذكرات، المتداولة الى يومنا هذا المهم ان سائق قطار الموت حينما اخبره احد العراقيين النجباء في منتصف الطريق، بأن في قطاره مئات الوطنيين العراقيين، وهم في طريقهم الى الموت، عرف مقصد الذين طلبوا منه، ان يبطئ في سيره، وتحركت عنده مشاعر الوطنية، وبدأ يسير بأقصى سرعة ممكنة، وكأنه يريد ان يحلق في فضاء، حتى اوصلهم الى محطة قطار السماوة، وتم فتح الابواب امامهم ليتنفسوا الهواء، وقدر لهم ان لا يموتوا وتكتب لهم حياة جديدة ما قام به المرحوم المفرجي هو اهم حدث شهده القطار العراقي على مدى سنوات منذ ان دخل القطار العراق وليومنا هذا وحينما يذكر القطار وتذكر السكك الحديد، يُذكر هذا الحدث البطولي، والقائم به.

السكك تشكلت قبل الحكومة العراقية

مدير العلاقات والاعلام، قال: تأسست السكك الحديد في عام 1916 في اثناء الحرب العالمية الاولى، لنقل البضائع وما يتعلق بتجهيزات الجيوش انذاك، وتم ذلك من قبل الالمان، بالطبع ليس حبّاً بالعراق، وانما خدمة لمصالحهم الخاصة وكان هذا الخط يمتد من بغداد الى برلين، وبعد ذلك تم انشاء خط بغداد البصرة وبعد ان خسر الالمان الحرب وسيطرت بريطانيا على اكثر دول العالم ومن ضمنها العراق خضعت السكك الحديد، للإدارة البريطانية، وكان اول مدير عام للسكك الكابتن لوك.
وبعد عام 1936 انتقلت الادارة للعراقيين السكك تمتد لمسافة ألفي كيلو متر، تشكل مجموع المسافة التي تتحرك عليها القطارات عندنا وفي السنوات الاخيرة، اضفنا خطاً جديداً من بغداد الى القائم (حصيبة) وبالذات الى الشركة العامة للفوسفات وكذلك عكاشات لنقل المواد التي تحتاجها الشركة المذكورة في القائم وعكاشات.
ولدينا خط ينطلق من الموصل باتجاه ربيعة، ويدخل سورية عن طريق منطقة اليعربية، وهو خط للبضائع والاشخاص ايضاً، ومن هناك الى تركيا وبلغاريا عن طريق خط توروس الذي يربط العراق بأوربا ولدينا خط آخر الى تركيا عبر منطقة ابراهيم الخليل، يصل الى منطقة غازي عين تاب التركية، وهي منطقة حدودية، ويستخدم هذا الخط للبضائع واكثر عمل خطوط سكك الحديد، هو لنقل البضائع حالياً وسابقاً.
*هل هذا يعني ان خطوط نقل البضائع برغم الظروف الحالية مستمرة؟
-نعم مستمرة، والكثير من واردات العراق تكون عن طريق خطوط السكك الحديد، عن طريق سورية وتركيا، وتحصل معوقات لكننا نتجاوزها ونقوم ايضاً بنقل الحصة التموينية عن طريق البصرة الى بغداد.
*يبدو ان عملكم مستمر، ولكن نسمع من حين لآخر، ان الشركة العامة للسكك الحديد تخسر ولا تربح ما تقول في ذلك؟!
-هذا الكلام غير دقيق، لأن شركتنا لا تخسر، والدليل هو الحوافز التي كنا نحصل عليها، سابقاً من ارباح الشركة، وحوافزنا هي جزء من الارباح التي تحصل عليها الشركة من نقل المسافرين والركاب والحكومة كانت تاخذ جزءاً آخر من ارباح الشركة الآن وخلال السنوات الثلاث الاخيرة نحصل على ارباح، لكنها لا تعادل الارباح السابقة، بسبب الظروف المعروفة تفاصيلها للجميع.
في 14/نيسان/2003 سيرنا اول رحلة لقطاراتنا
ما زال الحديث لمدير العلاقات والاعلام: مثلما تأسست شركتنا قبل تشكيل الحكومة العراقية في عام 1916، بدأنا بتسيير اول رحلة في 14/نيسان/2003 بعد سقوط النظام بخمسة ايام فقط أي قبل ان تكون هنالك حكومة او سلطة والحالة هذه تسجل لصالحنا، ونحن السباقين في العمل دائماً وكانت الرحلة لجلب المواد الغذائية.
*طيب ألم تتعرض القطارات لعمليات السلب والنهب بعد 9/4/2003؟
-نعم تعرضت قطاراتنا لأعمال السلب والنهب وكذلك تعرضت محطاتنا الرئيسية والفرعية لتلك الاعمال المشينة.
واستطعنا تدارك الامر وعملنا من جديد على اعادة كل شيء الى وضعه الطبيعي، شيئاً فشيئاً، بسبب احساسنا بأن السكك هي بيتنا الثاني وملاذنا.
بعد ذلك استطرد جواد الخرسان في الحديث عن المسافرين في القطار اذ قال: المسافر في القطار، يجب ان يسافر ليلاً في الاغلب، لكي ينام الليل في القطار، وفي الصباح يذهب لقضاء عمله لذلك فإن السفر في القطار بات معطلاً، لأن الليل عندنا معطل، وحتى قطاراتنا لا نسيرها في الليل، للأسباب المعروفة.
*وماذا عن الاعراس في القطارات؟
-ضحك وقال: لدينا اجنحة خاصة للعرسان والعوائل ولدينا غرف بسريرين واربعة اسرة، بضوابط معروفة.
*هل حصلت حالات تم فيها حجز غرف للعرسان، ولا سيما خلال السنوات الثلاث الماضية؟
-بالتأكيد لا، لأن الناس عزفت عن الذهاب الى الفنادق، فكيف اذا كان الامر يتعلق بالسفر في القطار! وهناك حالات كثيرة، نسمع بها، ونشاهدها لعمليات الزفاف تتم في البيوت، وبمراسيم مختصرة جداً، خوفاً من اعمال العنف التي للأسف اجتاحتنا ونتمنى زوالها! ولا اخفيك ان نسبة الركاب انخفضت الى 80% مما كانت عليه النسبة سابقاً.
* ما اهم ما تعرضتم له، خلال هذه الفترة، وانتم تؤدون واجبكم الخدمي هذا؟
- حصلت عملية ارهابية تم فيها قتل (ستاف) كامل في احد قطاراتنا في منطقة حمام العليل في الموصل، اذ استشهد السائق والمساعد وبينهما اثنان من موظفينا وتتم احياناً زرع عبوات ناسفة في الطريق، لذلك عمدنا الى استخدام قطار كاشف للالغام قبل تسيير القطار الاعتيادي ويحدث هذا في المناطق الساخنة ومعوقاتنا ليست في اعمال العنف فحسب، وانما في احتياجاتنا الى تخصيصاتنا من الحكومة ولم نتسلم من هذه التخصيصات سوى 12% حتى الآن، ونحن على مشارف السنة الجديدة.
* لماذا؟
-حبذا لو توجهون السؤال الى وزارة المالية، عسى ان تعيد النظر في تخصيصاتنا، التي نحتاجها للمواد الاولية، وبناء خطوط جديدة، وترميم خطوط أخرى وماذا بعد؟
-لدينا الآن مشاريع مستقبلية، تصب في خدمة البلد، منها انشاء خط مع سورية عن طريق القامشلي، وخط مع الاردن الى العقبة، ولدينا خطان نعمل عليهما احدهما خط مع الشلامجة الى ايران، والآخر خط مع ايران عن طريق المنذرية والخط الذي كان يصل خانقين عن طريق جلولاء أُلغي، ولدينا تصاميم جديدة، وخطنا مع ايران يفيدنا مع القارة الهندية، لأن ايران لديها شبكة خطوط كبيرة مع القارة الهندية وجنوب شرق اسيا.

قطار صدام، قطار التحدي
حينما كنت أمر في الشالجية، بعد منتصف التسعينيات كنت أرى قطاراً نظيفاً، محاطاً بالاهتمام، وكأنه القطار المدلل بين مجموعة القطارات التي كانت قابعة في محطة غربي بغداد حتى ان هنالك ظلاً لهذا القطار، أي انه يقف تحت ظل يقيه من الشمس والمطر ومتغيرات الجو لم ارَ، وانما سمعت ان هنالك حماية خاصة بهذا القطار، أي حماية امنية و(يا ويله ويا سواد ليله كل من يدنو من هذا القطار) لماذا لانه قطار صدام فمن شدة خوفي كنت اختلس النظر الى هذا القطار، لئلا كاميرة ما، تلتقط صورة لي، وانا ارنو اليه بتعجب وفي احدى زيارات صدام الى بعض المناطق العراقية شاهدته في هذا القطارٍ كان فيه مع حمايته ورجاله يبدو ان هذا القطار استعمله مرة او مرتين له مدير خاص وفريق عمل وحماية يتكون من عشرين شخصاً تقريباً.
قلت للسيد جواد الخرسان هذا القطار هل له مواصفات خاصة؟
اجاب: انه قطار عادي لكنه صمم وفق مواصفات خاصة وهو فرنسي الصنع ويعد قصراً متكاملاً فيه جناح للمنام وجناح للقراءة وجناح للاجتماعات وصرفت عليه الكثير من الاموال، ولكن تعرض هذا القطار اثناء احداث 9/4 وما تلتها الى السلب والنهب ولم يبق منه سوى الهيكل، ولكن استطعنا ان نعيد الحياة اليه من جديد، وادخلناه الى الخدمة ضمن قطاراتنا الاخرى، العاملة في نقل البضائع والركاب.
لا أدري لماذا تشعب الحديث مع الزميل جواد الخرسان واصبح بلا فوارز او نقاط؟ فالأسئلة التي كان يجب ان اطرحها عليه في البداية، جاءت متأخرة! المهم سألته عن مؤهلات سائق القطار اجاب: سائق القطار يدخل في معهد السكك لمدة ثلاث سنوات ويتخرج بعدها سائقاً للقطار اما المساعد فيدخل دورة اعتيادية وهو خريج الثالث المتوسط، ويتخرج مساعداً لسائق القطار.
وفي المعهد دورات لجميع الملاكات بعد ذلك ظل الزميل الخرسان يتحدث عن ان السكك الحديد في العراق، هي اقدم السكك ضمن البلدان المجاورة، وان الخط الذي يروم تأسيسه هو ما بين ايران وكربلاء والنجف لتأمين وصول الزائرين الى الاماكن المقدسة.
وعن اجرة النقل ما بين بغداد والبصرة قال: ان الاجرة هي (1500) الف وخمسمائة دينار فقط ضحكت قلت انا اصل الى الجريدة، من داخل بغداد بأكثر من هذا السعر!
وانا اخرج من مكتب الزميل جواد الخرسان ومعي الصحفية الشابة ايفان الربيعي التي رافقتني في هذه الجولة، لكي تقف على طبيعة العمل الصحفي (عملياَ) شعرت ان العراق بخير، واذا ما كان هنالك من يفجر سوقاً، فإن هنالك عشرة اشخاص يحاولون ان يعيدوا (طابوقة) الى جدار تهدم الاشرار قلة، والشرفاء كثرة والشر يظهر لأنه فضيحة، والشرف ستر وعافية كما يقول الكبار من اهلنا وبودي لو ان كل من يحمل حقيبة في حافظ القاضي، او مطار بغداد الدولي وهو يروم الخروج من العراق ان يستمع الى حديث هذا المسؤول في قطارات العراق والى اصحاب الشهداء، والناس الفقراء الذين يلوذون بما يستر فقرهم من اجل ادامة الحياة والعراق معاً.
نعم ان هؤلاء هم الذين يدعون الحياة بإصرارهم وتفانيهم واخلاصهم من اجل العراق، وعدداً يقدر بألفٍ ومئتي عامل ومنتسب في الشركة العامة لسكك الحديد في العراق، هذا ديدنهم فلماذا لا تقوم الحكومة بدعمهم والمحافظة على موقفهم تجاه العراق؟!
نعم العراق بخير، هذا ما يقوله من يسكن في دارٍ قميئة وبايجار صعب، ويقوله من ليس لديه غير مورد يومي، ويقوله كل الفقراء على خريطة العراق في القائم وبغداد والبصرة والنجف والموصل والرمادي وكركوك واربيل والعمارة والناصرية.
يقوله من لا رصيد له غير العراق شعرت وانا اخرج من محطة غربي بغداد، بأن عليَّ ان اقدم عملاً اكبر مما اقدمه الآن خدمة لبلدي.


حركة متزايدة يشهدها قطاع النقل الدولي .. حافلات لا تتوفر فيها وسائل الراحة والأ مان.. وأجور نقل تصاعدية
 

بغداد/ كريم الحمداني
يشهد قطاع النقل الدولي حركة متزايدة خاصة ما بين بغداد ودمشق وعمان ونتيجة لهذا الزخم لجأت اغلب شركات نقل المسافرين الى الحجز المسبق بغية السيطرة على اعداد المسافرين كعوائل وافراد.

استعانة
احد مديري هذه الشركات يقول ان اعداد المسافرين في تزايد مستمر لعدة اسباب لعل في مقدمتها الهروب من الوضع الامني المتدهور والبحث عن فرص عمل في الخارج، وازاء هذا الامر فأن الحافلات المخصصة لنقل المسافرين عادت لا تكفي مما جعلنا ننسق ونستعين بشركات النقل السورية المماثلة لسد الحاجة.

خدمات سيئة

عادل عبد مصطفى عراقي مقيم في سوريا قال منذ سنة وانا استقل هذه الحافلات شهرياً او اكثر واستطيع القول ان الخدمات التي من المفترض توفيرها في هذه الحافلات تكاد تكون معدومة فمقاعد الجلوس لا تختلف عن مقاعد أي "كوستر" تعمل في مناطق بغداد، اضافة الى عدم وجود حمامات في اغلب هذه الحافلات وعدم توفر مياه الشرب خاصة بأشهر الصيف، فضلاً عن عدم الالتزام بمنع الدخين داخل الحافلة.
اما علي عبد المطلب فيقول بسبب عملي بالمجال التجاري وما يتطلبه من سفر دائم فاني تعاملت مع اغلب هذه الشركات ووجدتها لا تختلف عن بعضها من ناحية تردي الخدمات المقدمة للمسافرين وتكاد تجمع كلها على الزيادات المتصاعدة في اجور النقل، اضافة الى طلبات السائق ومساعديه قبل الوصول الى الحدود من جمع مبالغ نقدية من المسافرين بذريعة تقديمها "رشوة" للعاملين في الجوازات والكمارك لتسهيل انجاز تأشيرات الدخول وعدم تفتيش البضائع.
وتقول يسرى سعيد انا وعائلتي اصبحنا نفضل الحافلات الاخرى في السفر لوجود المستلزمات الضرورية فيها بعد ان جربنا السفر بالسيارات الصغيرة "البهبهاني" والتاكسي ووجدناها لا تختلف من حيث الخدمات وتصرفات السواق عن الحافلات العراقية.
ايمن كريم قال اعتدت ان اتعامل في سفراتي مع احدى الشركات الخاصة عن طريق الحجز المسبق كون ان هذه الشركة توفر حافلات جيدة وفي سفرتي الاخيرة الى دمشق فوجئت بوجود حافلة تعود الى وزارة المواصلات "النقل الدولي" تعمل لدى هذه الشركة الخاصة، وكان تصوري ان هذه الحافلة لابد من ان تتوفر فيها جميع المستلزمات التي يحتاجها المسافر وهو يقطع هذا الطريق الطويل والمتعب، ولكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه، حيث ان الحافلة الزرقاء الحكومية لا تختلف عن مثيلاتها لدى شركات القطاع الخاص "التكييف عاطل لا وجود لمياه الشرب التدخين داخل الحافلة مباح برغم اعتراض العوائل وبوادر العطلات بدأت تظهر عند الوصول الى الفلوجة حيث توقفت اكثر من مرة في الطريق وكان اخرها قبل الوصول الى منطقة "160" والساعة تجاوزت السادسة مساءً والسبب عدم فحص وادامة الحافلة نتيجة الاهمال، واصبحت هذه الرحلة اشبه برحلات ابن بطوطة حيث غادرنا بغداد في التاسعة صباحاً ووصلنا الى دمشق الساعة السادسة صباحاً من اليوم التالي.
يقول احد السواق ان ملاحظات المسافرين صحيحة وان اغلب الحافلات التي نستخدمها تعاني النواقص الكثيرة ولا تصلح للنقل الدولي وقطع مسافات شاسعة لأنها كانت تستخدم للنقل الداخلي بين المحافظات والمفروض من اصحاب الشركات تحديث اسطولهم من الحافلات.

شروط الحافلات
بقي ان نقول على وزارة المواصلات ان تنهض بمسؤوليتها وتنظم عمل شركات النقل الخاصة ومنح اجازات ممارسة المهنة لهذه الشركات بشروط اولها وجود حافلات حديـــثة تتوفر فيها جميع مستلزمات الراحة والآمان للمسافرين وعلى اصحاب هذه الشركات ان يطوروا عملهم لا ان يفكروا بالربح المادي فقط وبذلك يكسبون ثقة المسافر وان يستفيدوا من تجارب دول الجوار في اقل تقدير.


المراهقــون هم الأكثـــر عــزلـــة في بغــداد
 

بغداد/ المدى
تعاني شريحة المراهقين من ضغوط كبيرة تتنوع وتتشعب لدرجة ان المراهقين في بغداد يمكن وصفهم بانهم الاكثر عزلة من غيرهم فكما ان للعنف في العاصمة تأثيراً كبيراً على سير حياتهم فان لتحرزات الاهالي تأثيراً من نوع آخر ولان المراهقين اكثر من غيرهم اندفاعاً وحماساً في ممارسة حياتهم والاقبال عليها اخذوا يشعرون بأن أي سلوك ينوون اتباعه واية حركة يريدون ان يقوموا بها واي تصرف يقبلون عليه سيواجه حتماً الاعتراضات والشكوك الكثيرة ليصلوا الى حقيقة مفادها ان جميع تطلعاتهم وطموحاتهم ستواجه حتماً جداراً صلباً لا يمكن باي حال من الاحوال اختراقه وعلى الرغم من كفاحهم المتواصل في تحقيق احلامهم والوصول الى اهدافهم الا انهم يرون بان الابواب قد سدت في وجوههم بشكل لا يمكن معه العثور على مخرج مناسب.

ترك الموهبة
يقول وليد حامد/ 17 سنة:- انا اهوى لعبة كرة القدم واحب ان اواظب على التمارين الا ان ساحة كرة القدم تبعد عن منطقتنا وكثيراً ما يعترض اهلي على ذهابي خوفاً عليّ من العنف في بغداد وهكذا وعلى الرغم من اختياري كلاعب اساسي في فريقنا من قبل احد المدربين المعروفين الا اني تركت موهبتي امتثالاً للاهل والألم يعتصرني لذلك كيف لي ان احل هذه المشكلة فالأهل لهم الحق في ذلك وانا كذلك لي الحق في تطوير مهاراتي والحصول على مكانة مرموقة في عالم الكرة.
طيف سالم/ 15 سنة قال:- انا اجتماعي بطبعي احب ان التقي اصدقائي كثيراً وقضاء الاوقات معهم الا ان عدم وجود مكان مناسب للقائنا يحول دون ذلك الامر الذي يجعلني التقي بهم في الشارع وبسبب الظروف الامنية منعني اهلي من رؤية اصدقائي والاختلاط بهم لأعيش وحدتي في البيت لا يوجد متنزه في منطقتي او حتى كازينو او قاعة يمكن ان نلجأ اليها.

مشكلة الحلاقة
عيد هلال/14 سنة قال:- انا شديد الاهتمام بمظهري واحاول دائماً ان اكون مرتباً ونظيفاً فأنسق بين الوان ثيابي واحرص على قص شعري وتصفيفه بشكل يلائم ذوقي الا ان اهلي يعترضون على ذلك ويتهمونني باني لست متزناً الامر الذي دعا والدي الى قص شعري وفق طريقة لا تروق لي ولم تجد نفعاً محاولة اقناعه بان من هم بعمري يعملون الشيء ذاته.

رصد الأب
لؤي ثامر/ 16 سنة قال:- أية حركة أقوم بها ترصد من والدي ووالدتي انا مولع بالكومبيوتر واريد استخدام الانترنيت والحصول على المعلومات والمعارف واخبار الفنانين الا أنهما يمنعاني من التردد على المكاتب مرة بحجة اعمال العنف ومرة بحجة الافكار السيئة التي يجلبها لنا الحاسوب.
النوم المبكر
أمجد جميل/ 15 سنة قال:- اهلي لا يسمحون لي بالخروج من البيت مخافة الاختلاط وجلب المشاكل خصوصاً بعد تفاقم عمليات الاختطاف في الاونة الاخيرة وبذلك فانا محروم من أية حركة او تصرف جراء المخاطر الكبيرة.
عدي طالب/ 16 سنة قال:- لا يدعني احد بالخروج من البيت وكثيراً ما انام مبكراً بسبب الظلمة جراء انقطاع الكهرباء حتى متابعة التلفزيون صارت صعبة هذا عدا اني أحب المسابقات الرياضية واهلي يريدون متابعة برامج آخرى.
عمار نوري/ 17 سنة قال:- اهوى جهاز الموبايل وكثيراً ما ارسل رسائل الى اصدقائي وبعد تكرار رنين الجهاز قرر والدي اخذه مني خوفاً من مشاكل قد تحدث وهكذا حرمت من شيء كان يمثل سلوى كبيرة ومتعة حلوة لي.
هذا جزء مما يعانيه المراهقون في بغداد ولربما هناك اكثر من ذلك فهل يسود السلام في العاصمة وهل يفهم الاهالي أن للابناء تطلعات مشروعة..؟!

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة