تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مدير مفتشية الآثار بالمحافظة مشغول بأمور أخرى.. ويكره الصحفيين!! المواقع الاثرية في الديوانية نبشت.. وتنبش كل يوم!

الحماية لم تؤمن للمواقع.. والناس يجعلون أهمية الآثار..

حديث عن بقايا الذهب والماس في غماس!

قائممقام الشامية: نتمنى على الصحافة والجهات الاعلامية كافة أن تقوم بحملة واسعة لكشف ما تتعرض له الآثار من خراب.

حراس الآثار تدربوا في الخارج على اجهزة ومعدات لا تتوفر في العراق

ماجد موجد

تصوير: محمد الفرطوسي

الحقائق والشواهد التاريخية تقول ان العراق برمته يعد موقعاً اثرياً، فاينما ذهبت في جهاته الاربع لا بد أن تجد معلماً تاريخياً يدلك على اهمية هذه الارض المباركة في وعي الانسان منذ بدأت الخليقة.

وبالرغم من اغلب متاحف العالم تحتفظ بمقتنيات كثيرة من آثار ارض العراق بعد أن نقبت وسرقت بأساليب وظروف مختلفة، إلا ان هناك الكثير الكثير من المواقع في اماكن قصية لم ينقب بها بعد برغم انها معلمة من قبل دائرة الآثار والتراث والمؤسف أن اغلبها ترك بلا حراسة ما جعلها عرضة للسرقة والعبث لاسيما تلك التي تقع في المحافظات الجنوبية.

مسؤول مفتشية الديوانية مشغول باللطيفية

ومن بين تلك المحافظات التي تكثر فيها المواقع الاثرية محافظة الديوانية ولأن جريدة (المدى) اخذت على عاتقها - منذ اعدادها الاولى - مهمة متابعة ما آلت اليه آثار العراق من نهب وتخريب بعد سقوط النظام السابق فإنها ارتأت أن توفدنا إلى تلك المحافظة للأطلاع على ما حل بالمواقع الاثرية فيها وللوقوف على طبيعة الاجراءات المتخذة لحمايتها والحفاظ عليها.. فكانت محطتنا الاولى مفتشية الآثار والتراث في المحافظة. وبرغم ذهابنا المبكر إلى هذه الدائرة من بداية الدوام الرسمي، إلا اننا وجدنا السيد مدير المفتشية موجوداً، وهو أمر جعلنا نشعر بالارتياح.

قابلنا السيد المدير بأبتسامة ثم سرعان ما تجهم وجهه عندما وضعنا امامه الكتاب الموجه من جريدتنا إلى دائرته، وفيه شرح ميسر عن مهمتنا الصحفية ومغزاها الوطني الخالص، وهو التحقق مما حصل للمواقع الاثرية في المدينة ابان حصول تلك الفوضى بعد سقوط النظام السابق.

لا للشفافية

وقبل ان نبادر بأي سؤال قال السيد مدير المفتشية بالحرف الواحد:

آني ما أنطي) أي تصريح للصحافة، لأنني غير مخول، وعندي كتاب من مديرية الآثار والتراث العامة في بغداد يقول لا تصرحوا للصحافة بأي شيء..

غير اننا حاولنا ان نفهم السيد المدير ان مهمتنا تصب في مصلحة دائرته ان كان يجد بعض العوائق في عمله، وله علينا ان لا نذكر اسمه في التصريح الذي يفيد مهمتنا.

قال: هناك الكثير من العوائق.. عملنا هنا بشكل روتيني.. بعض المواقع تسرق ولكننا لا نستطيع حمايتها..

صمت السيد المدير وادرك، اننا نستدرجه في الحديث، فقال مغيراً مجرى الحديث 180 درجة: (هل ان المشكلة التي يعاني منها العراق هي المواقع الاثرية، ماذا تعني هذه الحجارة امام ما يحصل في اللطيفية!؟) ونصحنا بمتابعة ما يحدث هناك!

دهشنا لهذا الكلام يصدر من شخص مسؤول عن اهم المواقع الاثرية في العراق، إلا اننا حاولنا ان نداري شعورنا طمعاً بما يفيدنا. وعندما يئسنا من محاولاتنا معه في ادلائه بما ينفع مقصدنا، خرجنا. وقبل ذلك كنا قد شاهدنا مجموعة من القطع الاثرية موضوعة بشكل مهمل على طاولة في غرفته فسألناه على نحو لا يخلو من الدهاء لا ستنطاقه عن سبب وجود هذه القطع الاثرية بهذا الشكل ومن اين جاءت؟ فقال: ان عمر هذه القطع ما بين الف إلى الف وخمسمائة عام قبل الميلاد حسب النماذج الشبيهة المعرفة، وقد جاء بها رجال الشرطة حيث وجدوها في حوزة بعض اللصوص.

(اللصوص) هي آخر كلمة قالها السيد مدير المفتشية، وظل وجهه متجهماً وملامحه مليئة بالريبة والاستياء من قدومنا الذي حسبه علامة شؤم ليومه.

تلال اثرية تعرضت للسرقة ثم للعبث

مثلما اصاب السيد مدير المفتشية الاستياء من دخولنا عليه فقد اصابنا الاستياء من طريقة حديثه وفكرته في المقارنة والمفاضلة بين ما تتعرض له آثارنا من دمار وبين ما يحدث في اللطيفية وكأنه غير مدرك انهما وجهان لعملة واحدة يصدران عن عقلية تخريبية تحاول العبث بماضي البلاد وحاضرها للسيطرة على مستقبلها إلا ان ذلك لم يثن عزمنا على مواصلة مهمتنا، قدر ما يتوفر لدينا من معلومات، وبالفعل شاءت المصادفات ان نلتقي احد الاصدقاء وهو استاذ جامعي وله اهتمام بالآثار، وحالما علم ما نرومه اشار علينا بالذهاب إلى قضاء الشامية وناحية غماس، إذ ان فيهما مواقع اثرية معلمة لم تنقب بعد إلا ان اللصوص نبشوها وسرقوا بعض القطع الاثرية منها، كما ان الجهلة من الناس أخذوا يغرقونها بالماء ليضعوا من طينها لبناً يستخدمونه في البناء، بل الأكثر من ذلك انهم اقاموا بناءهم على تلك المواقع. لم ندخر جهداً ووقتاً فأسرعنا باتجاه المنطقتين ثلث ساعة هو الطريق بين مركز المدينة وقضاء الشامية واكثر منه قليلاً إلى ناحية غماس. كنا قد وصلنا في حدود الساعة العاشرة والنصف صباحاً إلى قضاء الشامية فسألنا ان كان ثمة دائرة معنية بالآثار، فأشار علينا احد المواطنين أن نذهب إلى مديرية الشرطة في القضاء ففيها غرفة لمدير الحراس المعنيين لحراسة الآثار.

تخريب لا يمكن السكوت عليه

وفي مدخل مديرية الشرطة وجدنا اربعة اشخاص يرتدون الزي المدني بالقرب من سيارة تيوتا دبل قمارة). خدمتنا المصادفة ايضاً فأولئك الاشخاص هم من المجموعة المكلفة بحماية الآثار، ابلغناهم بمهمتنا وما سمعناه عن تعرض الآثار في المنطقة من اعمال سرقة وعبث فأكدوا لنا حقيقة ما سمعنا، ودعانا احدهم للذهاب إلى تلك المواقع وهناك شاهدنا ما لا يسكت عنه من عبث وتخريب لتلال أثرية يعود تأريخها إلى السومريين حسب ما قال الحراس من مفتشية الآثار والتراث.

دورات تدريبية بلا فائدة!

رحنا نصور ما تركه اللصوص والجهلة من خراب على تلك التلال الأثرية حفراً وتجويفات وجدران من اللبن المصنوع من تراب التلال التي حفرت بطريقة عبثية وجاهلة بما تحوي تلك الامكنة من آثار تاريخية عريقة..

سألنا احد افراد المجموعة التي تقوم بحراسة المعالم الاثرية وهو المفوض فاضل عبد خضير عن اجراءاتهم إزاء تلك الخروقات فقال: اننا مجموعة متكونة من 15 شخصاً ونعمل بأمرة ضابط هو النقيب فالح محمد ذرب. وهو يتمتع حالياً بإجازة، اننا معينون من قبل وزارة الثقافة، وقد ذهبنا إلى الأردن ودخلنا هناك في دورة تدريبية حول كيفية حماية المواقع الاثرية، إلا ان تدريبنا لم يكن فيه أي نفع، إذ اننا تعلمنا كيفية استخدام الاسلحة واجهزة الاتصال والمراقبة، إلا اننا لم نحصل على هذه المعدات في عملنا، اننا لا نملك مكاناً خاصاً بنا ولا اسلحة ولا اجهزة اتصال، ولذلك فليس لدينا أي تنسيق مع الاجهزة الامنية الأخرى في المدينة، عندما تتعرض تلك المناطق الاثرية للنبش أو العبث، ان عملنا روتيني بحت، ولكن حاولنا وبمساعدة اهالي المنطقة المجاورة ايقاف عمليات استخدام اتربة التلال لصنع اللبن، وكذلك قمنا باقناع العوائل التي اتخذت من تلك الاماكن سكناً بالرحيل، لقد خاطبنا مفتشية الآثار ووزارة الثقافة وأبلغناهم عن اوضاعنا ولكن بلا طائل اننا لا نملك سوى بندقية واحدة وهذه السيارة التي تعطل محركها فكيف نستطيع ان نحمي الآثار من دون اسلحة وسيارات حديثة خاصة بمطاردة اللصوص والسراق؟

الماس في غماس!

قبل ان نذهب إلى ناحية غماس مررنا بالسيد حيدر فاضل فيصل فائممقام قضاء الشامية وسألناه عن دوره وتعاونه في حماية المواقع الاثرية فقال: في الشامية توجد مواقع اثرية مهمة معلّمة وغير منقبة واهمها (تل خالد) و(تل الزهيرية) و(إيشان دهاك) وهي تعود إلى العهد السومري، اننا نحاول دائماً اعانة حراس تلك الأماكن، ولكن ليست لدينا صلاحية بزيادة عددهم أو تزويدهم بالسلاح، لأنهم معينون من قبل وزارة الثقافة. وهي الجهة الوحيدة التي ينبغي ان توفر لهم كل ما يحتاجونه لعملهم، ونحن نتمنى على الجهات الاعلامية والصحافة ان تقوم بحملة واسعة لكشف ما تتعرض له الآثار من خراب ودمار.. قلنا للسيد قائممقام الشامية تلك هي مهمتنا التي جئنا من اجلها.. ثم غادرنا متوجهين إلى ناحية غماس..

نزلنا قرب الجسر الذي يقع في مدخل المدينة حيث واجهتنا مباشرة مديرية شرطة الناحية، قلنا لعل هناك حراساً للمواقع الاثرية يتخذون من هذه الدائرة مأوى لهم، مثلما هو الحال في قضاء الشامية، إلا ان احد رجال الشرطة قال لنا لا يوجد هنا حراس للآثار، ولا اعلم بوجود آثار مهمة في منطقتنا، ولكن هناك بعض الاشخاص وجدوا في مقلع رمل مقابل (السايلو) قطعاً من الذهب والاحجار الثمينة، ثم هب بعض آخر إلى ذلك المكان وراحوا يحضرون فيه، إلا ان السيد مدير الناحية أمرنا بمنعهم، وإلى الآن لم يتكرر ذلك الأمر.. ثم قال اذهبوا إلى مدير الناحية فلديه معلومات عن هذه القضية.

تخريب مقبرة اثرية

وفعلاً اتجهنا إلى مبنى مديرية ناحية غماس حيث التقينا السيد عدنان عبد الحسن هادي مدير الناحية وسألناه ان كانت هناك مواقع اثرية في المنطقة فقال: نعم هناك موقع اثري في منطقة تسمى (العصية) وهي تقع على مشارف المدينة. وكان بعض الناس يأخذون منها الرمل فاكتشفوا انها مقبرة تعود إلى عصور قديمة لم نستطع تأكيد تأريخها، إلا انها تشير إلى عهد كان الميت يدفن مع ما يملك من الذهب والمجوهرات، فقد وجد عدد من سكنة المنطقة حلياً واحجاراً كريمة وذهباً، مما دعا الآخرين لحفر الأماكن القريبة، وقد خاطبنا مفتشية الآثار واعلمناها بما يحصل بعد ان منعنا الأهالي من الحفر. وقد وضعنا حراساً من الشرطة حتى توقفت اعمال الحفر والنهب الا اننا لا نؤكد ان المكان لا يتعرض للحفر في بعض الاحيان، ولذلك نحن نناشد الجهات المعنية في مديرية الآثار والتراث لتحديد هذه الاماكن ووضع حراس متخصصين لحمايتها أو تنقيبها ورفع ما فيها من آثار.

عودة ثانية إلى مفتشية الآثار

بعد زيارتنا إلى المواقع الاثرية في الشامية وغماس وما شاهدناه في تلك المواقع من اهمال واضح من قبل مفتشية الآثار والتراث وعدم الاهتمام بما تتعرض له من سرقة وعبث، قررنا العودة إلى دائرة المفتشية في المحافظة، خصوصاً بعد ان علمنا ان هناك مواقع اخرى كثيرة في عدة مناطق من المحافظة واقضيتها ونواحيها يحدث فيها مثلما حدث لتلك المواقع التي شاهدناها. وعلى عكس ما رجوناه في أنفسنا من شفافية في محاورة السيد مدير المفتشية عن اسباب اهمال تلك المواقع الاثرية وعدم حمايتها بالشكل المطلوب. انتفض في وجوهنا ثائراً ومزبداً انه لا يجيب على أي سؤال، وان ما رأيناه وصورناه وما قيل لنا ليس حقيقة ثم قال: هذا ليس شغلكم.. انا أكره الصحفيين..

عندما اردنا الخروج فوجئنا ان القطع الاثرية التي كانت موجودة على الطاولة لم يبق منها سوى عدد قليل.. فقلنا له متسائلين: اينت ذهبت القطع الاثرية التي كانت تملأ الطاولة؟

هاج السيد المدير وماج ثم اطلق لصراخه العنان: انا سرقتها اذهبوا واكتبوا فانا لا اخاف من احد.. اضربوا رؤوسكم في الحائط...

وبعد...

قد يكون السيد مدير مفتشية الاثار والتراث في الديوانية لم يقدر مهمتنا وما تحملناه من عناء سفر ومشقة عمل لا طمع فيه ولا مرام خاص سوى الرغبة في حماية ذاكرة البلاد وأنا اتساءل: لماذا لا يهتم المعنيون بالآثار بما تتعرض له المواقع الاثرية من سرقة وتخريب؟ وعلى وجه التحديد أقول: هل المسؤولون عن الآثار والتراث لا علاقة لهم بحماية الآثار والتراث أم ماذا؟


ما يضير منطقة عراقية تضم ارضها آثاراً لأقوام مرت بها يوماً!؟ 360 موقعاً أثارياً في ميسان لما تمسسها بعد ايدي المنقبين

بسبب عنصريته.. النظام السابق منع التنقيب في محافظة ميسان خوفاً من ظهور آثار الساسانيين فيها!

ميسان / محمد الحمراني

ما الأسباب، التي أدت إلى تأجيل تنقيب آثار محافظة ميسان؟

وهل هناك دوافع سياسية.. وراء ذلك؟ وكيف ومتى تمت سرقة متحف المحافظة؟ وما الخطط القادمة لاعادة الاعتبار لتاريخ هذه المنطقة العراقية؟

هذه الاسئلة واسئلة اخرى.. كنا نبحث عن اجوبة لها ونحن في طريقنا إلى مفتشية آثار ميسان.

بداية الحديث

بعد سقوط النظام.. الغيت مفتشية آثار ميسان لعدة اشهر واحتل مكانها مفارز تقوية البث التلفزيوني، وتعرضت البناية بعد مدة إلى هجوم بالصواريخ ادى إلى مقتل احد الحراس واصابة اخر، وهذا ما دعا القوات البريطانية إلى اعادة البناية إلى اهلها وتم تسليمها من قبل السيد (عدنان هاشم حسوني) الذي شغل فيها بعد.. منصب مدير مفتشية آثار ميسان، وبذل جهوداً شخصية كبيرة لإعادة تأهيل البناية.. ولكننا حين وصلنا إلى مبنى المفتشية لم نعثر على الاستاذ (عدنان هاشم) وعلمنا انه كان مرتبطاً باجتماع في ادارة المحافظة، فاستقبلنا الاستاذ (مرتضى هاشم) وهو منقب اثاري له خبرة طويلة. في البدء سألناه عن عدد العاملين في الدائرة فقال: عشرة منتسبين وسبعة حراس وأضاف: ولكن اغلب الغرف لا يوجد فيها اثاث ولا توجد سيارة خاصة بالمفتشية ورواتبنا لا تلبي الطموح خاصة رواتب حراس التلال الأثارية.. فكل حارس يشرف على ثلاثة تلال في الاغلب، ويتقاضى على هذا الجهد المضني (مئة) الف دينار. وعن رواتب باقي الموظفين قال انها غير ملبية طموحاتنا خاصة بعد التغيير، الذي كنا نحلم به.

الآثار تتكلم

حاولت ان اغير  مجرى الحديث ليأخذ مساراً آخر له علاقة بالآثار واهميتها فقلت له:؟... يقال إن آثار ميسان لم تخضع إلى تنقيب سابق هل هذا صحيح؟ فأجاب: نعم يوجد اكثر من 360 موقعاً اثارياً في حدود محافظة ميسان لما تنقب ولما يبال بها المنقبون الأجانب الا خلال الحرب العراقية الايرانية. ولكن النظام السابق رفض التنقيب خوفاً من اكتشاف آثار ذات هوية فارسية داخل الأراضي العراقية.. قلت له: ما هوية الآثار الموجودة في محافظة ميسان ؟ فقال: تنقسم إلى قسمين.. القسم المحاذي لأيران واضحة عليه آثار التراث الساساني.. بحكم عهود خضوعها للنفوذ الساساني.... اما القسم الآخر فهو إمارات إسلامية شيدت في نهاية العصر العباسي. وحين طلبت منه ان يتحدث لي عن التجاوزات، التي تحصل على آثار ميسان قال: لا توجد تجاوزات ولم يسرق أي شيء، لأن الآثار الموجودة اغلبها طينية وليست لها قيمة تجارية. وأضاف: انني ومن خلال جريدة (المدى) اطالب المعنيين بالآثار العراقية، بوضع دراسات تتحرى تأريخ المنطقة. وكذلك اطالب بضرورة دخول منقبين اجانب، لمساعدة المنقبين العراقيين خاصة في محافظة ميسان، لأن الوضع الامني فيها جيد ويسمح لنا ببدء العمل التنقيبي فوراً.

مملكة ميسان والهفة

وحين طلبت منه ان يحدثنا عن مملكة ميسان وجذورها وعدد الحكام الذين اشرفوا عليها قال: هي احدى دويلات العهد الفرثي التي اقيمت في عام 170 قبل الميلاد، وتم حكمها من قبل (17) ملكاً وتقع بين محافظتي ميسان والبصرة (اقصد الموقع القديم) وعاصمتها كرفنيا واخذ اسم العاصمة من نهر الكرخة، الذي تقع قربه، على وفق الخرائط القديمة، وتعد مدينة (المذار) الشهيرة التي تحتوي على مرقد عبد الله بن علي بن ابي طالب احدى المدن الرئيسة لمملكة ميسان، وهي لم تخضع للتنقيب ايضاً. واغلب الباحثين لم يعثروا على تأريخ واضح لها وأضاف: عرضت علينا مشاريع تنقيب في مملكة ميسان القديمة من قبل كلية التربية وابدى العديد من الاساتذة رغبتهم في المساهمة في بحوث ميدانية، ولكن حكومة صدام رفضت التنقيب. وحين طلبت منه ان يتحدث لي عن تل الهفة الذي شاهدت موقعه على خريطة كانت بالقرب منه قال: هذا التل يمثل مركزاً لاحدى امارات العصر العباسي، وهو يقع في منتصف الاهوار الوسطية، وتعرض إلى تجاوزات من قبل شركات التصنيع العسكري في عهد النظام السابق.

وبأمر من (حسين كامل) تم نقل نصف تراب هذا التل لعمل سدة ما كان يسمى بـ (نهر العز) الذي اسهم في تجفيف الاهوار. ولم يبق الامر الا جزء منه. ومن الضروري جداً معرفة العناصر، التي نفذت هذه الجريمة ومحاسبتهم قانونياً. فكيف بالأمكان التجاوز على واحد من المواقع الاثارية التي مازال تأريخها غير معلوم لنا؟ وانهى كلامه بهذه الكلمات: نظام صدام اضطهد حتى تاريخنا وحاول الاساءة لكل ما يتعارض مع ما يريد.

رائحة الماضي

وحين سألت السيد (مرتضى هاشم) عن مصير متحف آثار ميسان اجاب: لقد تعرض متحفنا إلى سرقة اغلب محتوياته خلال الاحداث التي جرت في عام 1991، وسرق العديد من القطع الاثارية ذات الاهمية التاريخية ولم تسع حكومة صدام، لأستعادة ما سرق، واهملت الموضوع بعد ذلك. وبعد سقوط النظام واعادة تأهيل بناية المتحف قرر المسؤولون في المحافظة عمل نسخ جبسية للقطع المفقودة.. كنوع من الاحتفاء الرمزي بتاريخ المدينة. ومن المؤمل ان ينجز هذا العمل، خلال اشهر، ويفتتح المتحف بعد ذلك.

في طريق خروجي من دائرة مفتشية الآثار في العمارة ودعني (مرتضى هاشم) وقال لي: ان عملنا الرئيس في الوقت الحاضر هو حماية الآثار.. وطلب مني ان اعذره لأنه اخفى عني بعض المعلومات.

وأكد انها من ضمن اسرار عملنا، ولا يمكن التصريح بها، لانها ستأتي بمردود سلبي.. ضمن برنامج حماية الآثار.. ودعته وانا القي نظرة على بناية المتحف المبنية حديثاً والفاقدة رائحة الماضي.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة