استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

محمد نوشي وداعاً

مهند الليلي

رحل عن عالمنا الفنان القدير والرائد الموسيقي الملحن محمد نوشي بعد صراع طويل مع المرض، حيث توفي فجر الجمعة الماضية عن عمر يناهز السبعين عاماً.. ويعد من رواد اللحن العراقي، بل من ملحنيه المبرزين رفدوا الاغنية العراقية بعشرات الالحان الجميلة وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً لحن خلالها أكثر من الفي عمل تغنى بها العديد من المطربين والمطربات العراقيين والعرب..

كما برز في الحقل الموسيقي، فكان له حضور متميز في العزف على آلة العود ويمتلك تاريخاً حافلاً بالإنجازات في مجالي التلحين والموسيقى حيث بقيت الحانه راسخة في ذاكرة الجمهور..

قدم الفنان الراحل ألحاناً لابرز المطربات العراقيات، أمثال الفنانة الكبيرة سليمة مراد، التي غنت له (اريد اوصفه لحبي) من كلمات الشاعر الكبير عبد الكريم العلاف، وغنت الفنانة الكبيرة عفيفة اسكندر من الحانه (شايف خير) و(على مهلك) و(هزي تمر يا نخلة)، كما غنت الفنانة القديرة مائدة نزهت له (حبي وحبك) و(جرب حظك يا قلبي) و(حب النوبة) واما الفنانة الكبيرة لميعة توفيق فغنت له (هذا الحلو كاتلني يا عمة) و(شفته وبالعجل حبيته)، اما الفنانة وحيدة خليل فقد غنت من الحانه (سبحان الجمعنة) و(هذا منودك الباب) و(الي يحفظج ربي يا يمة) ولحن للمطربة هيفاء حسين (روح روحي ارد اضحيهه) وغيرهن كثيرات.

كما قدم الحاناً للمطربين (مثال الفنان الكبير فؤاد سالم (موبدينه) والفنان المتميز سعدي الحلي (عشك اخضر) و(ليلة ويوم) ولحن للمطربين رياض احمد وحميد منصور وياس خضر ورضا الخياط وآخرين..

كما قدم لاذاعة بغداد ثلاث قطع موسيقية، هن (سندس)، و(زيونه)، و(عيون النغم)..

وكان اول لحن قدمه خلال مسيرته الفنية كان (هذا الحلو كاتلني يا عمه) للفنانة لميعة توفيق سنة 1954، أما آخر لحن فكان للفنان ياس خضر بعنوان (كبرنه والعمر ضاع من ادينه)..

وعن لحنه المميز (هذا الحول كاتلني يا عمة) تقول الفنانة العربية انغام: عندما دعوني لاقامة حفلات في منطقة الخليج العربي، قلت في نفسي ماذا اغني للاحبه الخليجيين الذين شبعت آذانهم بالغناء المصري، فهداني الله إلى هذا اللحن الرائع، فغنيته فاضاف إلى شهرتي شهرة جديدة اخرى..

علماً ان هذه الاغنية هي من كلمات (الاستاذ المؤلف إسماعيل جودت، وقد اصبحت اغنية عالمية، حيث غناها أكثر من عشرين مطرباً منهم:

الاتراك، واليون نيون، واللبنانيون، حيث انها من مقام اللامي الذي يمكن عزفه على جميع الآلات الموسيقية لخلوه من ربع النوت الشرقي..

كان يقول دائماً "ان الفن اخذ مني صحتي وشبابي، لكنه اعطاني حب الناس ورضى الجمهور"، وكان آخر عمل قدمه الفنان الراحل الذي ولد عام 1935 في الكرادة داخل هو قطعة موسيقية بعنوان (بغداد جينا)..

تغمد الله الفقيد برحمته الواسعة والهم اهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.


بهرز وما حولها

احمد مهدي الصالح

بهرز، اول دمعة اضاءت روحي في ليل عراء الإنسان، رحلة المدهش في المسميات، افتضاح النجوم عند خفايا البساتين وبهرز موسيقا الهيام. كأنك لا تردني عن بكائي، هم اصحابي وهي روايتي ما اراد التاريخ من رفعة الاغاني وغبار الامنيات، عندها تلمست حروف الطين وبين يديها هذبت ضياء الورد، نكهة سعدها تذبح بل تفت القلوب ومعالم المعرفة في الذي روته لنا الامهات.. اليها.. اليها.. إلى قنطرة خلفها اسلافي العباسيون توصل مسجدها الجامع بالسوق، إلى احتفال النبات، إلى مربع الطير.. إلى اناث يحذرهن المطر.. إلى بيوتات العطايا والهدايا. كأنك لا تردني عن لذيذ البكاء.

هناك هزار يأتيها صيفا من الهند، وذكريات اجيال عن لقلق شردته الحضارة!! وهناك فتنة العمر بين الخضرة والمساءات. بامان خشبيان فقط، بامان كانا يحملان القرويين مع الماعز والدجاج يأتيان صباحاً ثم يعودان عند الظهيرة إلى شتات الريف. آلاف السيارات الآن تجوب شارعها الضيق الملاصق للنهر بهرز الآن يكاد يخنقها الضجيج. قل لي كيف يحيا الناس من دون انهار تنساب رقراقة لصق البيوت ومن دون شجر؟ بهرز النشيد الذي ادونه كلما حدقت بالفجر وكلما هد روحي المساء. أكل تلك المواصفات كانت لنا؟ أكل ذاك البرد وكل تلك الشطوط؟ لاصفصافة تحمي النهر الآن من دخان الشاحنات. لا موقد يقرب الفوانيس ويوحد القلوب لقص الشتاء. المحميات المبجلة تكسرت، ومدرسة فتوتي الاولى تحاصرها المزابل. وانا بيميني ارتب عكاز شوقي لموت يليق بالخطأ سأمضي اليه قبل هطول الليل على رصيف الفاجعة. اودعكم لها لأوصيكم بها، لا تذكروها بالشيب الذي تطاول مستهتراً على مفرقي. سموا لها التجاعيد مهنة الوفاء وذكروها بايام العيد امام محنة هذا الكوكب الموحش. ذكروها بالافق المحمر من هول المفاجأة واشرحوا لها قصة السرور. في تلك الصيفية كنا نرش الدروب ونحزم أمر الخيط للطائرة. أما بعد ان مل الطفولة نهر ديالى فقد حرض ضد اخوتي الرمل. الله يا ايها الرضا اين ابتعدت؟ ذاك هو مرقد (ابي الغيث) تلك هي (الفضوة) و(المنشر) يعد المقام ليتلو (المنيس) خي.. خي. ألم آلام المقامات. اما انت يا (إبراهيم البهرزي)يا صاحبي المعرض لفظة الاسئلة فذاك هو طريقك حيث (باب الخان) يفضي إلى بيت الطين المؤثث بالعناب والنسيان. بيني وبينه كوخ ورمان وسهرات تأنف الحروب ان نث المطر. لن (اجيك) إلى غير ما في الروح من اغنية تئن واخرى مزمجرة. اشتدي ايتها الرياح من الاقاصي من شتات الكون تعال إلي.. اليّ. واغسلي الم الحنين يدب تحت ويل الذكريات. كأنك لا تردني عن بكائي. هذا شوقي العارم المطلق لخريف انحني عنده كلما عادت اسراب الزاغ والتاعت بعمري المجالات قاطبة باتجاه الخاصرة.

هل حقاً تتبدد الحياة ويضيع من يدينا موسم الحلم والامنيات والمطر؟

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة