الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

السيد أمين العاصمة..

عادل العامل

عندما كان تركيز الاهتمام ينصب، في العهد المباد، على حي أو منطقة ما، كان ذلك اما لان واحداً من فصيلة (الرفاق) ساكن، بكل تواضع، هناك، واما لان لأمين العاصمة ضلعاً في المنطقة، واما لان سيداً ماسيباركها باطلالةٍ من سيادته، وقد تكون هناك اسباب موجبة آخرى لاعلاقة لها، بالطبع، بأحوال السكان الاصليين.

والان وقد تغيرت الاحوال، كما يقال، فما عاد للرفاق، كما يفترض، شيء من تلك الهيبة الزائفة، وماعاد لامين العاصمة، أو هكذا ينبغي، ضلع او اصبع هنا أو هناك، ولاعادت لاي سيد، كما يجب، اية بركات او اعطيات عباسية يوزعها على المقربين، فاننا نريدك ان تكون عند حسن ظن الذين انتخبوك، والمهمشين الذين لم يستطيعوا الوصول اليك لينتخبوك، وتنظر بعين الاهتمام الى احياء البياع والشعلة والثورة والحرية والاعلام والمعالف (ويكفي اسمها دليلاً على حالها!) وأخواتها، فقد شبعت أحياء المنصور والجادرية وعرصات الهندية والكرادة والمغرب وأخواتها وبنات اعمامها نعيماً ودلعاً ودلالاً حتى لم يعد هناك فيها مكان لمزيد من الرعاية والاهتمام، وحتى ان عمال النظافة والتشجير والتشذيب والتنتيف ماعادوا يأتون الى هذه الاحياء المباركة، كما يبدو لي، الا للنزهة او الهرب من اجواء احيائهم التي تكرب الروح.

فوالله، ياسيادة الامين المنتخب، ان لهناك في بغداد، ان كنت لاتدري، مجاهل ولامجاهل افريقيا، وجحوراً للسكن ولازرائب الحيوانات، وزبالة يكفي بيعها وحده لاعمار العراق!

ولاأدري ان كنت قد بلغت، بقولي هذا، فالانتخابات على الابواب، والنفوس أمارة بالمناصب، والكلام كثير، فاختر لنفسك.. والسلام!


آخر لقاء مع الراحل محمد نوشي أصوات (المؤدين) هي التي غزت الساحة

كتابه وتصوير: اسماعيل القطان

المصادفه وحدها هي التي جمعتني به، عندما كنت في زيارة الشاعر حامد العبيدي في قاعة الرباط.

كان يتوهج دفقاً وحيوية بلباسه الزهري وقد سبقته ابتسامته المحببة، ورحب عندما عرضت عليه اجراء لقاء معه لانها فرصة ان احصل منه على مايدور في خلده، ومايخطط للاغنية العراقية التي عاش لها منذ نصف قرن، فهو ملحن غنى الحانه مطربون عراقيون وعرب واشتهرت الحانه في العديد من البلدان العربية.. يقف في صدارة المجددين مع الالتزام بالتراث الغنائي العراقي، محمد نوشي قيثارة عراقية عزفت ابدع الالحان.

سألته عن عالم الالحان ومستقبل الغناء العراقي وغيرها من الاسئلة فاجاب عنها بكل صراحة.

*تبدو مغيباً او غائباً او صامتاً وانت الملحن الغزير في انتاجه؟

-الحقيقة ان الوضع الامني غير المستقر والذي لم نكن نتوقع ان تتصاعد فيه موجه العنف الغريبة والمؤسفة والتي تشغل بالنا وتزيد قلقنا ونحن نرى الابرياء من أهلنا وابناء شعبنا في كل العراق، يقعون ضحايا دون ذنب، او جريمة، لقد وعدونا بالحرية التي لم نحصل عليها، كان المتوقع ان نعيش الامان والاستقرار ولكن هذا لم يحدث ولهذا فانا مشوش والحقيقة لم اجد الكاتب الذي يستطيع ان يصور معاناة الحاضر لاترجمه في الحان عديدة من خلال عمل يعبر عن ذلك.

*باعتبارك شيخ الملحنين ومن الملتزمين بالتراث الفني البغدادي فهل تؤيد توزيع الاغاني القديمة بموسيقى جديدة؟

-أنا من الملحنين الذين يتواصلون مع التراث في جوانبه الابداعية الحية، دون اغفال التجديد والاخذ بنظر الاعتبار ان الزمن يتطور وهذا يدعو الى مواكبته، لقد كانت الاغنيه العراقية منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي تتمتع بعوامل النجاح كافة، نغماً، وموسيقى، وكلمات، وأصوات، واجادة الغناء بالصورة التي تثير الاحاسيس والمشاعر المطلوبة في الموضوع والهدف، في تلك الاجواء الجميلة ولدت الاغنية العراقية وكانت (لي بصمة خاصة فيها منذ عام 1954م عندما بدأت بلحن أغنية (شفتة او بالعجل) (وهاذه الحلو كاتلني)، ولوحيدة خليل لحنت أغنية (سبحانه الجمعنه) والمطربة الرائعة عفيفه اسكندر (الروح روحي) ومائدة نزهت لحنت لها قصائد أبي نؤاس من خلال برنامج (صور عربية)، ولحنت لها أغنية (جرب حظك) و (ياحنه ماأخليج)، وأغنية (حبي وحبك) ثم لحنت للمطرب فؤاد سالم أغنية (موبدينه)، وللفنان سعدي الحلي (عشكك أخضر) (وليلة او يوم)، ولفاضل عواد (عادوا الغياب)، ولياس خضر (كبرنه)(والعمر ضاع). الذي أريد ان اقوله من وراء ذلك (ان كل هذا الرهط من المطربين والمطربات قد أجادوا وأبدعوا في هذه الاغاني فليس من السهل ان تجد أصواتاً بهذا المستوى.

وبالمناسبة فان لدي مشروعاً غنائياً كبيراً مع المطرب الفنان سعدون جابر حول تخليد الاصوات الغنائية التي برزت في عالم الغناء العراقي.

ومن خلال هذا التطرق الى الاصوات المختلفة من الفنانين العراقيين فان الملاحظ ان التجديد قد دخل في العديد من الالحان التي قدمتها ومازلت، لان الذوق الذي يطلبه الشباب، يجب ان يراعي الاتجاه والنغمة ذات الايقاع السريع، لان ايقاع الحياة نفسها سريع وانا اشجع على ادخال التجديد لكن بشرط عدم الخروج الصارخ عن خط التراث الاصيل.

*من خلال غنائك بعض المقاطع من الاغاني التي لحنتها والتي تطرقنا لها وبصوت جميل فيه دفء فهل تشترط في الملحن ان يكون جميل الصوت؟

-نعم لان ذلك سوف يعكس صورة اللحن بالشكل الاجود، وهذا مايقرب لحن الاغنية لدى المطرب وهضمها، مع ملاحظة ان اغلب الملحنين بدأوا مطربين غير ان طاقة التلحين تغلبت على الرغبة في الغناء، فحافظوا على هذا التوجه.

*يتهمك البعض بانك لاتشجع الاصوات الشابة؟ فهل هذا صحيح؟

-لا أبداً غير صحيح فانا قدمت العديد من ا لاصوات الجميلة اذ قدمت على سبيل المثال حسين السعدي وجاسم الخياط، وصباح غازي، وغادة سالم، وفاضل عواد وغيرهم كثيرون، وهؤلاء المطربون يمتلكون اصواتاً بديعة، وقدمت لهم الحاناً جميلة، لان لديهم جذوراً صوتية قوية.

اما الان فان أصوات (المؤدين) هي التي غزت الساحة، وليس اصوات الطرب، لان موجة هؤلاء (المؤدين) تعتمد على الانماط التركيه والهنديه، والاعجمية، وهي انماط لاصلة لها بالغناء العراقي الذي يمتد بجذوره الى الاعماق الفنية القديمة.

*استاذ محمد هل يعني ذلك ان الساحة الفنية عقيمة الان؟

-لاأبداً فهناك اصوات رائعة، وهي تمثل امتداداً لقوافل الغناء العراقي الخالد أذكر منهم مثلاً، احمد عبد الجبار، وكريم منصور، وعبد فلك، وحبيب علي وهناك اصوات في الطريق من الجنسين نعدهم للمستقبل.

*ماذا يتمنى الملحن الفنان محمد نوشي ان يقول اخيراً؟

-أتمنى (أن ارى الحرية تشيع في ربوع وطني الحبيب العراق، وان يتطور الغناء العراقي، لتأخذ الاغنيه العراقية مكانها بين فن الغناء العربي، وان تتاح الفرص للمشاركات دون تأخير وفي كافة المحافل الدوليه الفنيه لنساعد على خلق جيل واع، ناضج، يعمل على استمرار فن الغناء العراقي.

 

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة