نجوم في الذاكرة: زياد عبد الحميد.. مدافع مغوار فرض نفسه وسط الكبار

نجوم في الذاكرة: زياد عبد الحميد.. مدافع مغوار فرض نفسه وسط الكبار

هناك نجوم قلائل يصمدون في ذاكرة الناس على مدى طويل من الزمن، لكونهم تركوا أثراً طيباً خلفهم من خلال البصمات العديدة التي يقدمونها فوق المستطيل الأخضر وكافأتهم الجماهير بالخلود الطويل في ذاكرة الجمهور الرياضي.

(المدى) تحاول الغور في مسيرة نجوم المنتخبات العراقية السابقين الذين ترفض ذاكرة جمهورنا مغادرتهم لها حيث صمدوا في البقاء فيها برغم مرور عقود عــدة على اعتزالهم اللعب حتى أن قسماً منهم ابتعدوا عن الرياضة برمتها أو غادروا العراق إلى بلدان أخرى.
زاوية (نجوم في الذاكرة) تستعرض في حلقتها 210 مسيرة مدافع فرق النهضة، المشاة، السكك، النقل، الزوراء والمنتخبات الوطنية السابق زياد عبد الحميد رشيد الذي وُلِد عام 1953 ولعب أكثر من 10 مباريات دولية، إذ سيجد فيها المتابع الكثير من المحطات والمواقف المهمة والطريفة.
بـداياته
بدأ اللاعب زياد عبد الحميد مسيرته الكروية مع نادي النهضة في عام 1966 حيث تمكن أن يؤكد وجوده مع هذا الفريق كلاعب واعد ينتظره مستقبل جيــد في عالم الكرة حيث أفصح عن قدرات كبيرة قابلة للتطور، إذا ما سنحت له الفرصة في إبراز مواهبه الكروية مع فريق أفضل، وبالفعل جاءته الفرصة من غير سابق موعد، حيث تمت دعوته إلى الخدمة العسكرية الإلزامية ونظراً لوجود الفرق العسكرية آنذاك في المديريات العسكرية قرر مدرب فريق المشاة عطا العاني الذي كان وراء اكتشاف أكثر من موهبة كروية مهمة للمنتخبات الوطنية في ستينات وسبعينات القرن المنصرم ضم اللاعب الشاب زياد عبد الحميد إلى صفوف فريقه حيث حصل عبد الحميد على الكثير من النصائح والتوجيهات جراء وجوده في فريق المشاة من قبل مدربه فضلاً عن احتكاكه مع خيرة لاعبي المنتخبات الوطنية آنذاك الذين كانوا يمثلون الفرق العسكرية التي كانت أيضاً تلعب في دوري المؤسسات.
وفي عام 1973 وبعد إنهائه الخدمة العسكرية الإلزامية توجه اللاعب زياد عبد الحميد نحو فريق السكك الذي كان يشرف على تدريبه المدرب الراحل جرجيس الياس إذ وجد الأخير فيه الكثير من المواصفات التي يحتاجها ليضمه إلى صفوف فريقه الذي أبهر الفرق والمدربين ووسائل الإعلام بعروضه الكروية المميزة، حيث خاض زياد عبد الحميد أول مباراة له مع فريق السكك ضد فريق الآليات الذي كان يضم غالبية لاعبي المنتخب الوطني في ملعب الكشافة وانتهت المباراة لصالح الآليات بهدفين مقابل هدف واحد حيث ظهر فيها زياد عبد الحميد بمستوى جيـد واستطاع أن يحـدَّ من خطورة مهاجمي الآليات فضلاً عن مساهمته في بناء هجمات فريقه من الخلف وبرغم أن نتيجة المباراة لم تعجب زياد وزملاءه، إلا أنها مثلت بداية جيدة له مع فريق السكك، بعد ذلك انتقل أغلب لاعبي فريق السكك إلى فريق النقل، حيث مثل زياد عبد الحميد فريق النقل خير تمثيل وبقي معه حتى انتقل لاعبو الفريق المذكور إلى نادي الزوراء.
مع المنتخبات الوطنية
كان المستوى الجيـد الذي قدمه اللاعب زياد عبد الحميد مع فريق المشاة قد أجبر مدرب منتخبنا الوطني في عام 1972 الكابتن عبد الإله محمد حسن على اختياره للمنتخب الذي كان يستعد للمشاركة في نهائيات بطولة أمم آسيا التي جرت في تايلاند خلال العام المذكور حيث كان زياد عبد الحميد من اللاعبين الجدد على المنتخب ويكاد يكون أصغر اللاعبين سناً فيه، إلا أن مدرب المنتخب منحه فرصة التواجد مع عمالقة خط الدفاع آنذاك أمثال عبد كاظم ومجبل فرطوس وصاحب خزعل وجبار رشك ودوكلص عزيز وغيرهم.
وفي العام التالي قرر اتحاد الكرة آنذاك زجّ المنتخب الوطني الثاني في بطولة كأس فلسطين الثانية التي جرت في ليبيا حيث أسند مهمة تدريبه إلى المرحوم ثامر محسن ومساعده واثق ناجي، إلا أن المدربين المذكورين أبقيا على تسمية المنتخب الثاني، لكنهما زجا في صفوفه لاعبين من المنتخب الأول أمثال مجبل فرطوس وجلال عبد الرحمن وشامل كامل وفلاح حسن حيث كان خط الدفاع لمنتخبنا في تلك البطولة مؤلفاً من مجبل فرطوس ورحيم كريم وحسن فرحان وعلي حسين بطوش "عليوي"، إلا أن زياد عبد الحميد سنحت له الفرصة في المشاركة بتلك البطولة بعد أن تعرض الكابتن مجبل فرطوس إلى الإصابة في مباراة المنتخبين العراقي والجزائري حيث حصل منتخبنا على المركز الرابع في تلك البطولة بعد أن خسر في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام المنتخب الجزائري" 0 ـ3" بفارق ركلات الجزاء الترجيحية بعد أن كان منتخبنا وصيفاً للمنتخب المصري في الدورة الأولى التي جرت في بغداد عام1971.
وفي عام 1975 واصل اللاعب زياد عبد الحميد تواجده مع المنتخب الوطني حيث تمت دعوته من قبل المدرب الاسكتلندي الراحل داني ماكلنن لغرض المشاركة في تصفيات بطولة أمم آسيا التي جرت في بغداد في ذات العام وتمكن منتخبنا من خطف بطاقة التأهل إلى النهائيات التي جرت في طهران عام1976، ثم استمر تواجد اللاعب زياد عبد الحميد مع منتخبنا الوطني في بطولة كأس فلسطين الثالثة والأخيرة بالنسبة للمنتخبات الوطنية التي أُقيمت في تونس عام1975 حيث كان لاعباً احتياطياً في بطولة كأس فلسطين وقد سنحت له المشاركة في المباراة النهائية ضد المنتخب المصري بعد أن تعرض مدافعنا الأساس رحيم كريم إلى الإصابة ولم يتمكن من إكمال المباراة، الأمر الذي دعا مدرب منتخبنا ماكلنن إلى زج زياد عبد الحميد محله، حيث ظهر بصورة في غاية الروعة وقدّم مباراة كبيرة جداً برغم أن منتخبنا خرج خاسراً في تلك المباراة بهدف وحيد أمام المنتخب المصري سجله اللاعب عبد الدايم نجم وليس احمد عبد الباقي كما يتردد دائماً في وسائل الإعلام ليحصل على المركز الثاني حيث تعد البطولة المذكورة هي الأخيرة في مسيرة اللاعب زياد عبد الحميد، وتمت دعوته إلى صفوف منتخبنا الذي كان يستعد للمشاركة الأولى له في دورات الخليج وكانت الدورة الرابعة التي جرت في العاصمة القطرية الدوحة عام1976، حيث وجـَّه له الدعوة مدرب منتخبنا الاسكتلندي داني ماكلنن، إلا انه تم الاستغناء عن خدماته بسبب عدم تلبيته الدعوة المذكورة لوجود مشاكل بينه وبين أحد أعضاء الطاقم التدريبي لمنتخبنا في ذلك الوقت.
أعــز مبارياته
خاض اللاعب زياد عبد الحميد الكثير من المباريات الجميلة في مسيرته الكروية، إلا أنه يعتز كثيراً بالمباريات التي لعبها مع فريق النقل ضد الآليات والقوة الجوية، لأنه كان يجد سعادة كبيرة جداً في مواجهة مهاجمي الفريقين المذكورين داخل الميدان، ولأنه كان يشعر بنوع من المسؤولية المضاعفة عندما يواجه مهاجماً كبيراً من طراز صباح حاتم وبشار رشيد في الآليات وعمو يوسف وصلاح عبيد في القوة الجوية، أما مع المنتخب الوطني فيعتز بمباراة العراق وأفغانستان التي جرت ضمن تصفيات بطولة أمم آسيا في بغداد وكذلك بالمباراة النهائية لبطولة كأس فلسطين الثالثة التي جرت في تونس عام1975 التي جمعت منتخبنا مع نظيره المصري، حيث نجح فيها بإبعاد خطورة المهاجمين المصريين عن مرمى الحارس جلال عبد الرحمن وجاء هدف المباراة الوحيد عن طريق المدافع المصري احمد عبد الباقي في الوقت الإضافي للمباراة.
فرصة احترافية مبكرة
لم يكن نظام الاحتراف سائداً في ملاعبنا، لذلك ضاعت فرصة احترافية مبكرة من اللاعب زياد عبد الحميد عندما تمت مفاتحته من قبل احد الشخصيات الإماراتية للعب في الدوري الإماراتي في منتصف سبعينات القرن المنصرم، إلا أن القائمين على شؤون الكرة العراقية آنذاك لم يمنحوه الموافقة على الاحتراف الخارجي وأثـَّر هذا الموقف كثيراً في نفسه ليقرر الابتعاد عن عالم كرة القدم بشكل نهائي.
مميزاتـه
يمتلك اللاعب زياد عبد الحميد الكثير من المميزات الرائعة داخل الميدان ومنها القوة الجسمانية واللياقة البدنية العالية والذكاء الميداني والقدرة على تجريد أخطر المهاجمين من الخطورة عن مرمى الفريق الذي يدافع عنه، كما كان يمتاز بطريقة لعبه التي تعتمد على مبدأ تدارك الخطر قبل استفحاله حيث جعلته هذه المميزات أن يتواجد بين عمالقة الدفاع العراقي سواء في المنتخبات الوطنية أو مع الأندية التي لعب لها.
أبـرز المدربين
زهير النصراوي، عمو بابا، جرجيس الياس، ثامر محسن، واثق ناجي، عبد الإله محمد حسن والاسكتلندي داني ماكلنن.
مقتطفات
* لقد سألت الكثير من لاعبي فريق الزوراء السابقين عن اللاعب زياد عبد الحميد، حيث أشادوا بمستواه الفني ووصفوه بالكثير من الأوصاف الجميلة، إلا أن بعضهم أكــد لي أنه كان حاد المزاج وعصبياً.
* حاولت في عام 2001 إجراء مقابلة مع اللاعب زياد عبد الحميد عن مسيرته الكروية لغرض نشرها في صحيفة النوارس التي كانت تصدر عن نادي الزوراء الرياضي، إلا انه رفض الحديث لأية صحيفة، مقدماً اعتذاره لي بشكل يدل عن خلق رفيع جداً، حيث كان مشرفاً على مراقبة بعض مباريات فرق الفئات العمرية.
* تكاد تكون هذه الحلقة هي الأصعب من بين كل الحلقات التي أعددتها في هذه السلسلة التاريخية بسبب عدم توافر أية معلومات عن اللاعب زياد عبد الحميد، إلا أن الزميل العزيز سامي عيسى زودني ببعض المعلومات عنه كما زودني بصورة حديثة له ويُشكر على هذه المبادرة الطيبة.

تعليقات الزوار

  • محمدنوبار زياد عبدالحميد

    والدي العزيز مثال افتخر واقتدي به طول حياتي ❤️❤️

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top