المسرح الذهني عن توفيق الحكيم

المسرح الذهني عن توفيق الحكيم

أحمد شرجي كانت محاولات البحث عن شكل مسرحي اخر، من خلال الكتاب والمؤلفين، ومنها محاولة الكاتب توفيق الحكيم وطروحاته بضرورة ايجاد ذلك المسرح البديل الذي لاينتمي الى المسرح الاوربي رغم أهميته بتعرفنا على المسرح، وذلك من خلال ارائه في (قالبنا المسرحي) لايجاد خصوصية الحلقة الأولى نابعة من داخل المجتمع المصري والظواهر الفنية المتوفرة فيه،

 من خلال توظيف تلك الاشكال الفنية، وبالتالي مسرحتها، وكانت طروحاته الأولية تسعى لإيجاد أرضية مشتركة لما يقدم من اعمال مسرحية وبين المتفرج، باعتبار ان المتفرج يشعر بغربة حقيقية لما يقدم من اعمال على الساحة المسرحية المصرية، راي من الصواب بازالة كل العوائق التي تحول دون وصول العمل المسرحي الى المتفرج، ومنها اللغة، اراد لها ان لا تكون فصحى لا يفهمها الإنسان العادي البسيط، ولا الدارجة التي يصعب فهمها من قبل المتفرج العربي او حتى متفرج مصري من الاقاليم، سعى لكتابة جديدة تنطلق من الوسط. هذه اللغة يجب ان تكون بعيدة عن الاسفاف وايضا مفهومة لكل متفرج بالوطن العربي وبمصر، تبسيط اللغة هي احدى ادوات مشروع الحكيم لمسرح ذهني، مسرح مغاير، مسرح ينطلق وينتمي الى بيئته واشكاله الفنية، ويرى (إن مسرحنا المصري-إذن- يجب ان يستلهم البيئة المصرية الحاضرة ومشاكلها وتراثنا الشعبي والفولكلوري كما يستلهم في نفس الوقت الماضي الفرعوني والاغريقي والعربي، وبغير ذلك يكون مسرحنا فقيرا بالنسبة الى المسارح العالمية الشاملة لكل نوع)(1) . وأيضا سعيه بالانتقال بالعمل المسرحي لاي مكان، خارج بنايات المسارح، البحث عن مكان مسرحي وترويضه لصالح العمل، العرض وحده يتنقل بين القرى والمصانع والمقاهي، وعدم الحاجة لمناظر وملابس وحتى الخشبة، بل (يكفي مجرد العرض في مساحة صغيرة، في أي قرية او مدينة. وربما في هذا ايضا عودة الى النبع الصافي القديم، الذي خرج منه المسرح وازدهر، منذ اكثر من الفي سنة)(2) ، ولقد كان مسعاه هذا في اول اعماله المسرحية (الصفقة -1956) والتي دعا بها الى فك الارتباط بين الارث المسرحي الاوربي الذي نقل الى المنطقة العربية، منطلقا من حتمية الاستفادة من الفولكلور واستخدامه في العرض المسرحي، بعد ان نقل للمسرح المصري والعربي تيارات بعيدة عنه ولا تنتمي اليه، لهذا شعر (المجتمع العربي والمصري) بغربة اتجاهها وبالتالي هذه الغربة قوضت التواصل مع المتفرج. تبسيط موضوعات المسرحية من اجل إيصال فكرتها وأيضا لتنوير المتفرج بالمواضيع التي تنتمي اليه، بحيث تكون متوازنة ولا يجد فيها المثقف إسفافا ولا الإنسان البسيط تعاليا عليه، بل ذهب الحكيم الى أكثر من ذلك من خلال رفضه للأداء الواقعي في الأداء والمبالغة لأنها تفسد ألمتعه، وكذلك الحركات الانفعالية، واستجداء عاطفة المتفرج، كان يطمح للمتفرج ان يتذوق الفني الطبيعي، وليس من خلال المبالغة، وذرف الدموع والإسفاف باستخدام النكتة، هذا ما سعى اليه قبل ان تعرض مسرحيته (الصفقة)، بقوله (اذا استطاعت مسرحية مثل- الصفقة- لم تكتب لتضحك او لتبكي، ان ترضي الجمهور بإخراج طبيعي. وتمثيل واقعي، بلا نكته ولا مبالغة،- فان هذه التجربة قد تملؤنا املأ في المستقبل)(3) ، بدا الحكيم مشروعه المسرحي في مسرحية (الزمار-1930)، التي وظف فيها (السامر الريفي) قبل 34 عاما من كتابة يوسف ادريس لمسرحيته الفرافير والتي طرح فيها مشروع (السامر الريفي)، وفي مسرحية الزمار تناول الحكيم شخصية الزمار التي تعمل في النهار، وفي الليل يعمل زمارا، ينشر المتعة للقرويين الذين يلتفون حوله. لم يرض لمشروعه ان يبدأ من السامر الريفي، بل ان يعود الى النبع الصافي في جذور البيئة المصرية، لانه يرى (السامر) لا ينتمي كليا الى المظاهر المصرية وبيئتها الغنية، كونها عرفت بعد دخول الحملة الفرنسية لمصر، وهذا كله تقليد للغرب ومظاهرها الفنية (وخرجنا من هذا الظلام، كما خرجت اوربا في القرون الوسطى، وهي ارتمت في احضان الاغريق، وارتمينا نحن في احضان الغرب. هي سارت في عصر النهضة من التقليد الى التجديد، ونحن لم نزل في طور التقليد)(4) ، رفض التقليد، من اجل التجديد، بالبحث والتنقيب لمرحلة ما قبل السامر، والتي فيها يكون المسرح المصري بعيدا عن التأثيرات الأوربية وتياراتها، البحث عن الأشكال البدائية، والتي لم يعرف المسرح المصري فيها المسرح الاوربي، هذه البدائية الخالصة لم يعرف بها بعد فكرة التمثيل (إنه العصر الذي ما كنا نعرف فيه غير الحكواتية والمداحين والمقلدين)(5) ، مستندا بطرحه هذا، للسحر والدهشة عند الناس من خلال تأثير الحكواتية والمقلدين عليهم، في حكايات السير والملاحم، هذه المتعة البدائية كانت بديلة عن المسرح آنذاك، يجد فيها الحكيم متعة فنية جديرة بالاهتمام والدراسة والتنقيب، ومن ثم توظيفها بشكل فني اكثر حداثة وتقديمها بقالب مسرحي، يكون فيها شخوص الحكواتي والمقلداتي الأدوات الأساسية التي يرتكز عليها الشكل المسرحي الجديد، وأيضا إضافة عنصر نسوي عليها كي تزيد من قوة الدهشة والمتعه، وهي(شخصية المقلداتية)، نسبة الى المقلد، وكذلك شخصية المداح، كل ذلك من اجل اضفاء روح العرض المسرحي، من خلال ذلك التنوع بالشخصيات، كل ذلك معا، ويبنى على اساس اللامكان، بحيث يقدم العرض في أي مكان خارج خشبة المسرح مهما كان شكل الم

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top