الانبار تخشى  حرب ثارات  ورجالها مستعدون لطرد داعش اذا تغير رئيس الحكومة

الانبار تخشى حرب ثارات ورجالها مستعدون لطرد داعش اذا تغير رئيس الحكومة

يقول شيوخ عشائر ومسؤولون محليون ان ابرز المساوئ التي جلبتها حرب الانبار الى هذه المحافظة، هي تقسيم عشائر الانبار، مشيرين الى ان الحكومة ومن خلال العمليات العسكرية خلقت الاحقاد بين العشائر وداخل العشيرة الواحدة اذ سالت الدماء بينهم، ما يفتح الانبار مستقبلا على حرب ثارات بين عشائرها، متهمين الحكومة بأنها "تشتري الولاءات بالاموال والمناصب، ولم تنجح في القضاء على داعش بعد ستة اشهر من القتال".

ويتحسر اهل الانبار على "العصر الذهبي للصحوة" حين توحد الجميع ضد تنظيم القاعدة بعد ٢٠٠٧، بينما يعيشون اسوأ انقساماتهم اليوم، ويقول بعضهم انه لايزال ممكنا "تعليق اي ثأر" والتوحد لطرد داعش، شرط احياء الضمانات الحكومية، وهو ما يرونه مشروطا بتغيير نوري المالكي، كبادرة لحسن النية، وهذا ما جاء برسالة بعثت الى الاطراف المعنية، عبر الاردن، كما تتداول اطراف الازمة.
ويذكر معنيون بالشأن الأمني في الانبار لـ"المدى" بان عملية قتل القيادي في الصحوات "محمد خميس ابو ريشة" تكررت بـ"سيناريو مشابه" مع القيادي السابق في الصحوات والنائب "عيفان العيساوي" الذي قتل في كانون الثاني 2013، ومع "حميد الذيب" الذراع الايمن لـ"خميس ابو ريشة" الذي قتل قبل شهرين في الرمادي. واعتبرت هذه العمليات هي بداية لحملة اطلقها المسلحون ضد "اذرع المالكي" في المحافظة مرجحين انها ستستمر بهدف تصفية العاملين مع الجانب الحكومي. وهم شخصيات عشائرية "في الغالب" لهم اشقاء واقارب في الجانب الاخر من جبهة الصراع، الامر الذي يرجح تحول الحرب الى "ثأرية".
ولاتزال صورة "خميس ابو ريشة" قبل ان يتحول الى جانب المالكي، وهو يشهر مسدسه امام الكاميرات في مقدمة منصة الاعتصام في الرمادي، قبل فضها من قبل قوات الجيش في اواخر العام الماضي، تؤشر على دوره في دعم التظاهرات التي اندلعت في المحافظة نهاية 2012 ضد سياسات المالكي.
ويحتفظ موقع وزارة الدفاع ببيانين صدرا في نيسان وايار من عام 2013، وهي تعلن عن مكافأة مرة "100" مليون دينار ومرة اخرى خمسين مليون لمن يملك معلومات ترشد لاعتقال "محمد ابو ريشة" ابن اخ زعيم صحوة العراق "احمد ابو ريشة" الذي كان مطلوبا ايضا للقضاء وفق مذكرة اعتقال، وعن المتحدث باسم ساحة الاعتصام سعيد اللافي والناطق الإعلامي قصي الزين لاتهامها بمقتل خمسة جنود في الانبار "في 27 نيسان 2013".
بالمقابل تتحدث الاوساط المعنية بالشأن العشائري والسياسي في الانبار عن "تفكك" ما كان يعرف بـ"مجلس عشائر الانبار" الذي كان يتكون من 20 شخصا، ويملك سلطة واسعة ويحظى باحترام.
ويقول المعنيون بان رئيس المجلس "حميد الشوكة" انشق واصطف مع الحكومة مع خمسة من الزعامات ابرزها "حميد الهايس" وابو ريشة، فيما شكل سبعة من اعضاء المجلس جبهة معارضة ابرزهم "علي حاتم السليمان، خالد الدحام، محمد الشلال، ورافع المشحن"، مشيرين الى ان المناطق داخل الانبار انقسمت اعتمادا على "نفوذ العشائر"، التي لا تثق ببعضها الاخر بشكل مطلق.
ويذكرون بان مناطق شمال وغرب الرمادي يسيطر عليها المقربون من المالكي وهو "البو ريشة"، فيما جنوب الرمادي لاتزال تحت سيطرة الجبهة المعارضة من شيوخ "البو عساف، والبو جابر، والبو عساف، البو مرعي، والبو ذياب"، مرجحين ان انتهاء الحرب في الانبار سيفتح باب حرب جديدة "للثارات العشائرية".
وفي السياق ذاته يقول الشيخ فلاح الجميلي والعضو السابق في مجلس الانبار لـ"المدى"، بان "المالكي وايران استطاعوا شق صفوف العشائر باستخدام ضعاف النفوس، وإغرائهم بالمال والمناصب". مشيرا الى ان "القيم والاعراف العشائرية خرقت في المحافظة خلال الستة الاشهر الاخيرة"، ولم تعد هناك "أخلاق عشائرية".
الجميلي وهو عم الشيخ رافع المشحن المعروف بوقوفه الى جانب مايعرف بـ"ثوار العشائر"، والذي اهدر دم شقيقه مؤخرا، لاصطفافه بجانب المالكي وتشكيل صحوة جديدة، يقول ان "مايحدث في الانبار لم يحدث سابقا". ويتذكر ماحدث في عام 2006 حين قررت الصحوات مقاتلة القاعدة فيقول "لم يكن هناك خلاف وكان الجميع متفقا على عدو واحد".
بالمقابل تقول اطراف سياسية في الانبار بان الانشقاقات في المحافظة ستبقى مستمرة، على الرغم من انهم يؤكدون بأن "الثارات" ستبقى "ملعقة" حسب العرف العشائري، لحين استتباب الامن، وتحديد العقوبة اما "القتل او دفع الدية". لكنهم يقولون بان جهات عشائرية اوصلت رسائل الى الحكومة الاردنية، التي تلعب مؤخرا، دورا فعالا في ايجاد حل لانهاء القتال في الانبار، باعتبارها المتضرر الاكبر من الحرب، بسبب توقف صادرات العراق النفطية الى داخل حدودها منذ خمسة اشهر، والتي تغذي محطات الطاقة في المملكة الهاشمية.
وحسب هؤلاء فأن فحوى الرسالة ان "العشائر قادرة على التعامل مع داعش"، الذين لا يشكلون سوى 30% فقط من عدد المسلحين، وان العشائر مستعدة للقيام بذلك في حالة "عدم التجديد لولاية ثالثة للمالكي"، محذرين الاردن من تدهور الاوضاع في حال بقاء المالكي، لاسيما مع اقتراب شهر رمضان، الذي سيكون مناسبة لتنفيذ الجماعات الاسلامية المتشددة عددا من العمليات الانتحارية".
فيما لاتزال قوات الجيش تحاصر مدينة الفلوجة منذ خمسة اشهر، لكنها تبتعد عن المدينة قرابة الابعة كيلومترات، وتتمركز في المحور الجنوبي للمدينة عند منطقة الهياكل وحي الشهداء، او بالقرب مما يعرف شعبيا بـ"بيت الكويتي". بينما انسحبت القوات خلال اليومين الماضيين من المحور الشرقي- الخط السريع- بعد ان اصبحت تحت مرمى "هاونات المسلحين".
مرشح لمجلس النواب عن الانبار هو مزهر الملا، الذي لم يحظ بالفوز عن قائمة وزير الدفاع سعدون الدليمي يقول لـ"المدى" ان "الجيش من افسد الوضع في الانبار، وليس العشائر"، مشيرا الى ان الجيش لم يستطع تحرير اي منطقة وعجز عن مقاتلة داعش.
ويقول ان التقدم الذي يحصل في الرمادي يعود الفضل فيه الى "سوات وقوات التدخل السريع"، لافتا الى ان الجيش "يبيع اسلحته وعتاده ويترك المعركة ويتسبب بخسائر بشرية كبيرة لانه لا يقاتل"، لكنه يعتبر الخلافات بين العشائر "بسيطة" ممكن ان تحدث بين عشائر الجنوب.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top