الشوارع تستقبل التلاميذ بعد إغلاق المدارس ابوابها

الشوارع تستقبل التلاميذ بعد إغلاق المدارس ابوابها

ما أن تنتهي السنة الدراسية وتحل العطلة الصيفية حتى يزداد عدد الأطفال الذين يعملون في الأسواق والشوارع، والأكثـر لفتًا للانتباه أولئك الذين يجمعون القمامة بحثًا عن أشياء مفيدة فيها.

تغلق المدارس أبوابها بعد الوقت المقرر للامتحانات النهائية لكافة مدارس العراق نهاية الشهر الخامس ومازالت جموع التلاميذ تنتظر إطلالة العطلة الصيفية التي تستثمر في اغلب بلدان العالم لترويج ودخول الطلبة الذي انهوا الامتحانات في دورات تقوية علمية وفكرية ورياضية وزيارات الى منتديات ثقافية والاطلاع على آثار بلدانهم والمرافق العمية لكل المصانع والمختبرات ولكن.. ابناؤنا كان قدرهم منذ عهود للخوض في عمل شاق لمساعدة عوائلهم لتوفير لقمة العيش من خلال استغلال العطلة الصيفية ، حيث تعتبر العطلة الصيفية هي الراحة بعد العناء، وهي المكافأة بعد جهود الدراسة والمثابرة والكد. وهي فرصة لمزيد من اكتساب المعرفة والعلم وتنمية الإبداعات، وتحقيق التوازن النفسي والثقة بالنفس. كما أنها اختبار حقيقي لكل من الآباء والأمهات على حسن التربية وتنظيم الوقت والجهود. وطالب مختصون الحكومة ان توفر لأبنائنا الطلبة إجازة سعيدة ومفيدة من خلال تنمية المهارات عبر ممارسة الهوايات المختلفة من فنون وألعاب رياضية، ومطالعة وكتابة القصص والروايات وتفعيل العلاقات الأسرية، مشيرين الى ان على أولياء الأمور ايضا يقع دور مهم عليهم ان ينجزوه خلال العطلة وهو الترابط بالعلاقات الاجتماعية حيث توفر الإجازة الصيفية أجواء للم شمل الأسرة، حيث تكثر خلالها الزيارات بين الأهل والأصدقاء والمساعدة بالأعمال المنزلية حيث يعتاد الصغار على مساعدة أمهاتهم في أعمال المنزل البسيطة وهنا من الممكن تنمية روح المشاركة لديهم وتعويدهم على الاعتماد على أنفسهم بدلا من نزولهم الى الشارع وبيع أكياس النايلون ودفع العربات.
يستوقف المرء في كل تقاطعات المرور او في الأسواق المزدحمة عشرات الأطفال الذين يعملون هناك بمهن مختلفة، فهناك من يبيع اكياس النايلون ومن يدفع عربة صغيرة يستخدمها لنقل أغراض المتسوقين، وكذا من يعمل حمالًا أو أولئك الذين يبيعون قناني الماء في تقاطعات الساحات العامة تحت لهيب الشمس الحارقة، وغيرهم ممن يمسحون زجاج السيارات مقابل مبلغ بسيط. واغلب هؤلاء تلاميذ حركتهم العطلة الصيفية فنزلوا إلى الشارع للعمل والبحث عن منفعة لعوائلهم، وحين تسأل أي واحد منهم عن دراسته يقول لك انها العطلة وانه في الدراسة الابتدائية، وأن أهله بحاجة اليه لكي يساعدهم في متطلبات الحياة الصعبة، وعن هواياته وألعابه لا تجد منه ردًا غير ابتسامة غامضة كأنه لا يعرف معنى كلمة هواية او العاب، اما الذين يجمعون القمامة ويبحثون فيها عن أشياء مفيدة فهم مثل بقية أقرانهم الذين يعينون أهاليهم في هذه العطلة. شاكر عمره (8 أعوام) تحدث عن عمله، فقال: "آتي إلى سوق البياع في وقت مبكر وأظل إلى العصر، أبيع أكياس النايلون واستفيد منها لأساعد أهلي، فأبي يعمل كاسبًا وما يحصل عليه لا يكفينا لذلك انزل إلى السوق لأعمل يوميًا في السوق، وما احصل عليه أعطيه لأمي او تطلب مني شراء ما نحتاج اليه من السوق". 
ستار محمد : "أنا طالب في الصف الخامس الابتدائي، أريد أن أساعد عائلتي خلال العطلة الصيفية لان أبي مريض، فتعلمت من أصدقائي جمع قناني المشروبات الغازية الفارغة من الشوارع والبيوت، لنبيعها لشخص كبير، فنحصل على مبلغ افضل من جلوسنا في البيت فقط". وقال "أتمنى لو كان أهلي أغنياء، وأن ارتاح في العطلة والعب مع أصدقائي، او اسبح في المسابح، لكن هذا حالنا ورضينا به". 
أما الطفل أموري سعدون فقال: "انا في الصف الخامس الابتدائي، وما أن تنتهي الدراسة حتى يقول أبي ولي لأخي الأكبر اذهبا للعمل، فنأتي إلى السوق نحمل أغراض الناس وننقلها من داخل السوق إلى خارجه، فيعطونا مبلغًا بسيطًا من المال، وفي النهاية نجمع الفلوس ونذهب إلى بيتنا عصرًا بعد أن تقل حركة السوق.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top