تبحث العشرات من العائلات التركمانية الشيعية التي فرت من بلدة تلعفر بعد سيطرة الجهاديين على مدينتهم عن ملجأ في جنوب العراق لكنها عالقة بين كردستان، ومسلحي "الدولة الإسلامية". وفرت هذه العائلات في بادئ الأمر من تلعفر باتجاه بلدة سنجار بعد الهجوم الذي
تبحث العشرات من العائلات التركمانية الشيعية التي فرت من بلدة تلعفر بعد سيطرة الجهاديين على مدينتهم عن ملجأ في جنوب العراق لكنها عالقة بين كردستان، ومسلحي "الدولة الإسلامية".
وفرت هذه العائلات في بادئ الأمر من تلعفر باتجاه بلدة سنجار بعد الهجوم الذي شنه الجهاديون في التاسع من حزيران على خمس محافظات في شمال العراق، لكنها استقرت حاليا في مخيم للاجئين في ضواحي إقليم كردستان العراق.
ويفضل هؤلاء اللاجئون الانتقال الى جنوب العراق ذي الغالبية الشيعية، لكن قطعت بها السبل بعد سيطرة عناصر داعش على الطريق البرية.
وقال مرتضى قاسم مرتضى (40 سنة) وهو من قرية سينو التركمانية الشيعية في تلعفر "انهم يفضلون التوجه الى المناطق ذات الاغلبية الشيعية لانهم يجدون هناك امنا اكثر".
واضاف مرتضى وهو اب لسبعة اطفال "كنا نازحين في سنجار وهناك الوضع المعيشي لسكان المنطقة غير جيد لهذا اضطررنا ان نختار جنوب العراق سواء النجف او الكربلاء او اي مدينة اخرى في الجنوب لان وضعنا سيكون افضل".
وتابع "لا نستطيع العيش في المخيم لاننا نريد ان نعمل ولا نريد ان نعيش على المساعدات".
بدوره، قال كاظم نقي (64 عاما) وهو اب لسبعة أطفال "نزحنا من تلعفر الى سنجار وبقينا هناك حوالي 12 يوما". وأضاف "هناك عدد كبير من النازحين وقضاء سنجار سكانه اقل من سكان تلعفر لهذا الأوضاع صعبة جدا هناك".
وعن اسباب اختيارهم التوجه الى جنوب العراق يقول ان "الوضع في الجنوب مستقر امنيا ولا توجد هناك حروب ونزاعات".
ونزح نحو 1,2 مليون شخص في الداخل اثر موجة العنف التي ضربت البلاد خلال هذا العام، بينهم عشرات الآلاف الذين تركوا منازلهم اثر هجوم الجهاديين.
ويقول ديندار زيباري نائب مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كردستان لشؤون المنظمات الدولية ان "الوضع صعب جدا وهناك توجه بتوطين هؤلاء النازحين في المخيمات. لكن لا نستطيع اجبار احد على السكن في المخيم اذا رغب التوجه الى منطقة اخرى".
الى ذلك أعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، أن محافظة النجف استقبلت نحو "4000 نازح" من محافظة نينوى تم تهجيرهم على "أساس طائفي"، وأوضحت أن أعداد النازحين "تتزايد بشكل سريع"، وفيما بيّنت أن مجلس محافظة النجف "شكل لجنة حكومية وبالتنسيق مع المنظمات الدولية لإغاثتهم"، أكدت أن العوائل النازحة "تعاني نقصا كبيرا في المواد الغذائية والمياه وحليب الأطفال".
وقال عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان، فاضل الغراوي في بيان صحافي تلقت (المدى برس) نسخة منه، على هامش زيارته لعدد من العوائل النازحة من الموصل وقضاء تلعفر الى محافظة النجف، إن "هذه العوائل تعيش مأساة إنسانية حقيقية حيث تركوا مساكنهم ومدنهم وتم تهجيرهم على اساس طائفي مما اضطرهم الى النزوح عبر ممرات خطرة تهدد حياتهم واغلبهم من النساء والأطفال".
وأضاف الغراوي أن "أعداد النازحين تتزايد بشكل سريع حيث بلغ عددهم في المحافظة نحو 4000 نازح"، مشيرا الى أن "العتبة العلوية استقبلت أكثر من 2000 نازح في حين استقبلت الجوامع والحسينيات والمواكب الأعداد المتبقية".
وبيّن عضو مفوضية حقوق الإنسان أن "مجلس محافظة النجف شكل لجنة من دوائر الدولة كافة وبالتنسيق مع المنظمات الدولية لإغاثة النازحين"، مؤكداً أن "العوائل النازحة ما زالت تعاني نقصاً كبيراً في المواد الغذائية والمياه الصحية وحليب الأطفال واللقاحات".
وكان مكتب حقوق الإنسان في البصرة أعلن، الثلاثاء، إعدام تنظيم (داعش) نحو 480 سجيناً من سجن بادوش في نينوى من "الطائفة الشيعية" محكومين وفق قضايا جنائية، وفيما بيّن أن ذويهم يستحقون التعويض وفق قانون ضحايا "الإرهاب"، دعا المجتمع الدولي الى عدّ هذه الجريمة "إبادة جماعية" ضد الإنسانية.
وكانت محافظة كربلاء أعلنت الاثنين الماضي، عن استقبالها "أكثر من ألف عائلة" نازحة من محافظات ومناطق سيطر عليها مسلحو تنظيم (داعش)، وأوضحت أنهم "سكنوا مدينة الزائرين وفي الجوامع ووفرت لهم المواد الغذائية وحليب الأطفال والأدوية"، وفيما بينت أنها "هيأت خمس عشرة مفرزة طبية" لتقديم الرعاية الصحية للنازحين، دعت المنظمات الدولية والمحلية الى "مساندتها بتقديم المساعدات لهم".