سكان الموصل يبدأون مقاومة داعش  . . والأهالي يتذمرون  من تشدد التنظيم

سكان الموصل يبدأون مقاومة داعش . . والأهالي يتذمرون من تشدد التنظيم

رغم الانتصارات العسكرية التي حققوها، فقد بدأ مسلحو مجموعة داعش يفقدون ود وتأييد وطاعة أهالي مدينة الموصل الذين لم يعد باستطاعتهم التحمّل والخضوع لحكم المجموعة.

حيث بدأ العراقيون، الخاضعون لحكم داعش في المناطق التي تم تهجير غير السنّة منها وتدمير منازلهم بالإضافة إلى عشرات المساجد التي تعتبرها المجموعة بمثابة أوثان، بمقاومة التفسير المتطرف للشريعة الإسلامية المفروض عليهم.
لقد حققت مجموعة داعش انتصارات كبيرة في بعض المناطق، وأعلنت الخلافة الإسلامية في المناطق التي سيطرت عليها من (الباب) في سوريا إلى (الفلوجة) في العراق. ومؤخرا قالت الولايات المتحدة بأن داعش أسوأ من تنظيم القاعدة، وأن لديها "جيش متكامل"، لذلك فان الولايات المتحدة قد زادت عدد طلعاتها الاستطلاعية فوق مدينة الموصل من طلعة واحدة في الشهر خلال الشهرين الماضيين إلى 50 طلعة يوميا حاليا.
لقد قاتل المسلحون واستولوا بالقوة على مناطق من الجيش السوري والجيش العراقي، لكنهم كشفوا عن هشاشتهم في الحكم خاصة في ما يتعلق بعدم احترامهم و اهتمامهم للقيم الدينية و الثقافية المحلية.
ففي الموصل، ورغم انتصاراتهم العسكرية، بدأوا يفقدون محبة وتأييد وطاعة الأهالي، فعندما قاموا بتفجير مرقد النبي يونس الخميس الماضي لم يفرّغوا المرقد من نسخ القرآن والكتب والنصوص الدينية قبل التفجير، حيث عثر الأهالي الذين راحوا يتجولون بين خرائب المرقد على نسخ ممزقة وأوراق محروقة من القرآن الكريم متناثرة بين الأنقاض. وكانت تلك  إهانة للإسلام وتسببت في غضب جميع الأهالي على حد سواء.
ويتساءل أحد الأهالي "تدّعي مجموعة داعش ان وجود القبور داخل المساجد يعتبر نوعاً من الهرطقة، لكن ماذا بشأن نسخ القرآن الموجودة في الداخل، و لماذا لم يجمعوها قبل تفجير المسجد؟ ".
هؤلاء المقاتلون – الذين يؤمنون بهذا التفسير المتطرف للإسلام الذي يستوجب تدمير الأضرحة والقبور على أنها أوثان – لديهم حتى الآن قائمة تضم ما يقرب من 50 مسجدا في نيتهم تفجيرها في مدينة الموصل. 
هذه المجموعة لديها وحدات تعرف باسم " كتائب التسوية"، واجبها تحديد مساجد الهرطقة كما تسميها بهدف تدميرها. هذه الكتائب تقوم بهدم أية مساجد بنيت عليها قبور، فاذا كانت المقبرة قد بنيت بعد تشييد المسجد فإنهم يدمرون القبور والمسجد بأكمله.
ومن بين المراقد المذكورة في قائمتهم، ضريح النبي شيت – الذي يعتبر ثالث أبناء آدم وحواء في الإسلام واليهودية والمسيحية، ومسجد وضريح النبي جرجيس، الذي يعود بناؤه إلى القرن الرابع عشر، اللذان تم تفجيرهما وتدميرهما يوم الجمعة.
ووصف المعماري العراقي المعروف إحسان فيضي تدمير المواقع الآثارية في نينوى بأنه "قتل للحضارة". وقال الموسيقي بشار، من مدينة الموصل، إن الأهالي حاولوا إشغال المساجد المهددة في محاولة لمنع المقاتلين من تفجيرها، وعندما تحرّكت كتائب التفجير إلى مسجد النبي جرجيس في منطقة سوق الشارين قرر بعض الأهالي التصدي لهم، حيث ناموا مساء الجمعة والسبت داخل المسجد على أمل أن يثني وجودهم المسلحين عن محاولة تفجيره، إلا ان المسلحين عادوا يوم الأحد ودمروا المقبرة كما خططوا لكن معظم المسجد مازال قائما.
ودافعت داعش عن تدميرها للمواقع في أحد مواقعها الرئيسية على الشبكة بقولها "إن هدم الهياكل المقامة فوق القبور هي مسألة واضحة في الدين، حيث فعل سلفنا الصالح ذلك.. وليس هناك خلاف حول شرعية تدمير أو إزالة تلك القبور و الأضرحة".
إلا أن أهالي الموصل استمروا يوم الأحد بالمواجهة والتحدي، حيث اعتبروا يوم الإثنين أول أيام عيد الفطر، متحدين بذلك دعوات المسلحين مساء الأحد عبر مكبرات الصوت في شوارع المدينة التي أمرت الأهالي  باستمرار صيام يوم الإثنين أو التعرض للعقوبة.
تلك التحذيرات لم تجد نفعا وتم  إعلان يوم الإثنين أول أيام العيد من خلال مساجد الموصل. في وجه هذه الثورة الشعبية، غيّرت داعش فكرها وبعد ساعات أعلنت انتهاء شهر رمضان.
ومنذ ما لا يقل عن 8 آلاف عام، تعتبر مدينة الموصل كنزا آثاريا، حيث تضم العديد من المواقع التراثية التي تعود إلى جميع الديانات والطوائف، ويطلق عليها لقب "العراق المصغّر" حيث عاش فيها أناس من مختلف الديانات والأعراق جنبا إلى جنب بسلام لعدة قرون. 
وقد ظهر هذا التضامن خلال الأسبوع الماضي عندما أنذرت داعش آلاف الأهالي من المسيحيين بالتحول إلى الديانة الإسلامية أو دفع الجزية أو "مواجهة السيف".
وذكر المسيحيون الهاربون أنهم عندما كانوا يستعدون للمغادرة خوفا من التهديد، طلب منهم جيرانهم من المسلمين البقاء ووعدوهم بالدفاع عنهم ضد داعش، إلا أنهم مع ذلك هربوا إلى مناطق تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان.
وتسربت تقارير من المدينة، نهاية الأسبوع الحالي، مفادها أن داعش أمرت بإغلاق صالونات النساء ووضعت قيودا على حلاقة شعر اللحى بالنسبة للرجال، وبدأت إمدادات الدواء بالنفاد خاصة لأولئك الذين يعانون من أمراض الكلى.
وفي ما يمكن ان يعتبر اندلاعا للعنف بسبب غضب واستياء السكان، فقد تم يوم الأحد إطلاق النار في وضح النهار على اثنين من مقاتلي داعش وقتلهما في منطقة القيارة جنوب الموصل.
ويبدو ان الفرحة الأولية التي استقبل بها مقاتلو داعش في الموصل – على أنهم محررون للسكان السنّة بعد سنوات الفساد الطائفي والتضييق على يد الجيش العراقي – قد بدأت تتلاشى.

 عن: الغارديان

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top