العراق يقر بفشل جهاز كشف المتفجرات بعد 7 أعوام على استيراده

العراق يقر بفشل جهاز كشف المتفجرات بعد 7 أعوام على استيراده

يقوم حيدر العبادي، رئيس الوزراء ببعض الخطوات البسيطة تجاه إصلاح الخلل الحكومي في العراق؛ ففي منتصف الشهر الماضي أعلن عن خطوة صغيرة لكنها مهمة في هذا الاتجاه، حيث قال ان أجهزة كشف المتفجرات التي تم شراؤها عام 2007 وأثبتت عدم كفاءتها سيتم استبدالها أخيرا بأجهزة أميركية بديلة من المقرر ان يجري نصبها قريبا في مدينة كربلاء لحماية المراقد.

والأجهزة السابقة المعروفة باسم (أي دي إي – 651) تمثّل فضيحة كبيرة يشوبها الفساد وعدم الكفاءة بدرجة لم يسبق لها نظير".
وأخيرا يتحرك رئيس الوزراء الجديد لتصحيح الوضع الذي كلّف حياة المئات من أبناء الشعب. ففي 23 من الشهر الماضي قال العبادي إن الأجهزة القديمة سينتهي العمل بها في نقاط التفتيش وأنه سيستبدلها بأجهزة بديلة، لكنه لم يذكر نوعها.
وبعد يومين عقد عدنان الأسدي وكيل وزير الداخلية مؤتمرا صحفيا صرّح فيه ان الأجهزة الوهمية القديمة سيتم استبدالها بأجهزة أميركية حديثة من المقرر ان يصل بعضها خلال الشهر الحالي لاستخدامها في مدينة كربلاء من أجل حماية الزوار الذين يتدفقون اليها.
وكانت الأجهزة السابقة رمزا للفساد والغطرسة في الحكومة العراقية رغم معرفة الجميع بأن الأجهزة غير نافعة في كشف المتفجرات فقد كانت الحكومة ترفض التخلص منها بل وتنفي ذلك.
ان خطوة العبادي للتخلص منها ستكون خطوة جبارة في تحسين الوضع الأمني، اذا ما تم استخدام أجهزة كشف حقيقية فأن ذلك يمكن ان يساعد في تقليص عدد التفجيرات اليومية التي تضرب البلاد وتقتل المئات من المواطنين كل أسبوع. واستلهم مكورميك فكرة صناعة جهاز (أي دي إي – 651) عندما رأى إعلانا عن أجهزة كشف كرة الغولف، فاشترى 300 منها بقيمة 20 دولارا للجهاز الواحد ثم أعاد تغليفها وباعها كأجهزة كشف متفجرات بقيمة 7 آلآف دولارا للقطعة الواحدة، مدعيا بأنها تتمكن من كشف المتفجرات والمخدرات والعاج والعملات النقدية، وإن لم يكن ذلك كافيا فان الجهاز غير مربوط بمصدر للطاقة الكهربائية وبالإمكان تشغيله عن طريق الطاقة الساكنة المتولدة من السير بشكل دائري. وفي عام 2007 وقّع مكورميك صفقة لبيع ما يقرب من 7 آلاف قطعة من الجهاز الى وزارة الداخلية العراقية بقيمة 2500 – 3,000 دولارا للقطعة الواحدة، مثل الكثير من العقود، فان هذه القيمة تشمل رشاوى ضخمة لخمسة عشر مسؤولا عراقيا.
وقدّر المفتش العام لوزارة الداخلية ان 75 % من قيمة الصفقة البالغة 122 مليون دولار قد ذهبت للرشاوى، فقد كان الفساد متفشيا في المؤسسات الحكومية لذا فليس من العجب ان تكون صفقة أجهزة الكشف مشمولة بالفساد، ما زاد الموقف سوءا هو ان أحدا في القيادة لم يعترف بفشل الجهاز رغم كل الأدلة التي تثبت انه غير نافع وانه يتسبب بقتل المواطنين. وفي بداية دخول أجهزة أي دي إي-651 للخدمة كانت هناك تحذيرات بشأنها. ففي شهر تشرين الثاني من عام 2008 دعا مسؤول في الحكومة البريطانية الى ضرورة إيقاف استخدام الأجهزة لعدم فائدتها لكنه لم يلق آذانا صاغية، وفي كانون الثاني من عام 2009 لفت مسؤول آخر انتباه البرلمان البريطاني الذي بدأ بالنظر في هذه الأجهزة.
في ذلك العام كانت القوات البريطانية والأميركية تحقق في أجهزة 651، ففي حزيران عام 2009 قام الجيش الأميركي بدراسة جهاز أي دي إي 651 فوجد انه لا يعمل وأخبروا الجانب العراقي بذلك ولكنه لم يفعل شيئا حيال ذلك.
وفي 2010 منعت إنكلترا تصدير أجهزة الكشف وتم اعتقال مكورميك، في ايار 2013 تمت إدانة مكورميك بتهمة النصب والاحتيال وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات. وقال القاضي إن "جشع مكورميك تسبّب في موت الكثير من البشر في أنحاء العالم"، بينما أصر مكورميك حتى النهاية على ان الجهاز يعمل.
أما في العراق فقد جرت تحقيقات أيضا؛ في عام 2009 بدأ المفتش العام لوزارة الداخلية تحقيقا في القضية، بعد ذلك طلب المالكي إجراء تحقيق آخر بعد ان منعت إنكلترا تصدير الجهاز.
وقال وزير الداخلية حينها جواد البولاني ان مكتبه قام بفحص الأجهزة ووجد أنها تعمل، وأوقف حينها مقاضاة ستة من ضباط الداخلية كانوا متهمين بالفساد في شراء تلك الأجهزة.
لكن في شهر شباط 2011، تم اعتقال رئيس قسم المتفجرات في وزارة الداخلية وضابطين آخرين على خلفية شراء أجهزة 651، وتمكّن المفتش العام من استرداد مبلغ 20 مليون دولار من مبلغ الصفقة.
ورغم كل ذلك لم يعترف المالكي بأي خطأ؛ ففي آذار عام 2013 قال ان أغلب الأجهزة تعمل بشكل جيد، ويبدو انه كان حريصا على نفي الفساد وعدم الكفاءة عن حكومته لذلك لم يبطل استخدام الجهاز لأنه بعكس ذلك كان سيفتح الباب امام المزيد من الاتهامات حول السرقة والرشوة وهو ما لا يرغب به المالكي ويعتبره هجوما شخصيا عليه.
إلا أن كل عراقي كان يعرف بأن أجهزة 651 كانت مهزلة، وبيدو أن غطرسة المالكي كانت لها أولوية على حماية المواطنين من تفجيرات المتمردين.
مرت سبع سنوات لم تفعل الحكومة العراقية خلالها شيئا حيال أجهزة كشف المتفجرات، ولم يحصل شيء إلا بعد تنحية المالكي عن منصبه، ولكن حتى مع افتراض حصول كربلاء على أجهزة كشف جديدة، فماذا سيستخدم في باقي أنحاء البلاد أو متى ستصل الأجهزة؛ هذا ما لم يتم تفصيله. حتى ذلك الوقت ستستمر التفجيرات التي كان بالإمكان منعها لو ان العراق قد أخذ هذه المسألة على محمل الجد قبل سنوات بدلا من التفكير بالمال على حساب أرواح البشر.

عن موقع: أفكار عن العراق

تعليقات الزوار

  • المهندس اياد عبد العزيز

    السلام عليكم ....يقول الشافعي (نعيب زماننا والعيب فينا .وما لزماننا عيب سوانا) اععجبتني هذه المقاله ففيها عبارات مأثره تدين حكم المالكي برمته وبمسؤليه وجيشه وغطرسته واستهانته بأرواح الناس وكل ذلك من اجل البقاء في السلطه ادعاءاته كانت باطله فهو قد ساهم في

  • شامل عزيز

    في بريطانيا تمت محاكمة صاحب الشركة المنتجة لجهاز كشف المتفجرات حيث ثبت ان الأجهزة لاتعمل وتم اتهامه بتسبب بقتل الأبرياء واغلقت شركته وكنا نسمع في العراق يقولون ان الجهاز يعمل. واثبت ان هناك فساد ورشاوى دفعت للمسؤلين العراقيين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top