كلمة متأخرة عن الدكتور كمال قاسم نادر

كلمة متأخرة عن الدكتور كمال قاسم نادر

منذ عام 1952 .. بداية تأسيس فرقة المسرح الحديث برئاسة الفنان الرائد ابراهيم جلال .. ومشاركتنا وإياه في خطواتها الأولى.. كان هدفنا الاول .. ان تكون خطواتنا وبداياتنا .. امتداداً لما بدأنا به ونحن طلاب في معهد الفنون الجميلة .. عدم التمسك بتقليدية العطاء من حيث نوعية ما نقدم من مسرحيات .. وان نتوسع في نوعية الجمهور الذي نخاطبه .. اضافة الى فسح المجال أمام المثقفين بقدر ما ننتفع منهم وينتفعون منا في مجال التطبيق .. وتطوير او توسيع الرؤى التي هي الهدف في عدم ربط العطاء المسرحي بشكلية او نمطية تقيدها الرسمية الشائعة آنذاك .. بعد سنوات – قيل لنا ان هناك احد الأساتذة القادمين من انكلترا وقد درس شكسبير بسعة ومعرفة وانه يتابع أعمالكم برغبة وحماسة! صرخت انا بكل حماسة: ولا اعرفه انا؟ وبكلمة اخرى الا نحتضنه واحداً منا يعلمنا ..؟
وباختصار صار هذا الدكتور الشكسبيري عضواً في فرقة المسرح الحديث .. نستمع اليه حين يتحدث عن المسرح .. ونتأمله بشوق ومحبة .. وراح يتعامل مع الجميع بتواضع جم .. وباحترام كبير لأعضاء الفرقة الكبار – مكانة وعطاء– ويشير الى كل ما يدرك ان ذاك من عمق وكيان المسرح الجديد او المبدع او المتطور ..!
لقد كان عضواً مشجعاً بحماس للكفاءات الشابة .. ومسانداً للرواد الجادين فيه .. يحضر اجتماعات ادارة الفرقة ويأتينا بأمثلة من المسرح الانكليزي ويزرع الثقة فينا .. بل راح يفتح لنا مصادره حين كنا نتعامل مع المسرح العالمي في عروضنا المسرحية .. ببساطة اقول: انه ارتفع بكل تواضع وبساطة بعروضنا المسرحية بآرائه الصحيحة الهدف ذات الأسس المسرحية الحديثة والجادة.
في عام 1960 وبتأسيس ((مصلحة السينما والمسرح)) حيث كنت مؤسسها ومديرها العام ، كان الدكتور كمال قاسم نادر .. عضواً في مجلس الإدارة وظل طيلة عمله فيها انموذجاً للمثقف الحريص على تطويرها وطرح الأفكار من خلال أعمالها رغم قلة إمكاناتها المادية .. وعدم الأخذ بيدها من قبل المسؤولين القريبين منها آنذاك.
الدكتور كمال واحد من مثقفي العراق الكبار .. أستاذ جليل .. وانسان يتعالى عن الصغائر .. ويرفض المراكز التي ترتبط بالشهرة الزائفة الخالية من العطاء الثقافي والانساني .. وكان يرفق المباهاة المجردة عن العطاء الحقيقي. وغاب عن العراق ليدرِّس في الاردن – بنفس الطبع .. والصفات المتواضعة وكنت انا اقرب المقربين اليه أحاول ان التقي به واراه في بعض المؤتمرات فكان يثمن ما يستاهل التقدير .. لكنه حرص على ان يكون في مكانه ، استاذاً يمسك طلابه بصدق ومحبة ليتعلموا بعمق وجدارة ولا تغويهم مكاسب زمن .. يحسبه احياناً .. ((الزمن الرديء)).
كمال نادر .. فارقنا بصمت بل علَّمنا بصمت وقدم لنا خدماته طيلة عمله بفرقة المسرح الحديث .. ومصلحة السينما والمسرح .. بصمت .. وبشرف كبير.
في 5 تشرين الاول 2014 ودعنا ذاك الرائد الكبير .. وكان من اللازم ان نودعه باحتفالية كبيرة .. لكن حياته التي مرت بصمت كبير كما أشرت .. أحاطت بوفاته بعيد ذاك الصمت .. مع الأسف الكبير!

تعليقات الزوار

  • محمد توفيق

    ياعزيزي لا تطلب من ممثلي الإسلام السياسي الحاليين أن يعترفوا و يقبلوا بمعايير الثقافة المدنية كالمسرح والثقافة والفن عموماً، وممثليهم من جميع الكتل هم من معدان الثورة والبهادل والبيضان والسواعد والبومحمد من مناطق الشعلة والحيانية والعمارة والسماوة الذين

  • بشار

    تشرفت ان الدكتور القدير المحترم رحمه الله درسني في جامعة جرش قبل ٢٣ عاما .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top