التخطيط: البرلمان مسؤول عن تأخير تعداد السكان لعدم شموله بالموازنة

التخطيط: البرلمان مسؤول عن تأخير تعداد السكان لعدم شموله بالموازنة

منذ 15 عاماً لم يجر في البلاد تعداد سكاني، على الرغم من معرفة الجميع بفائدته، فهو مطلب أساس لوضع خطط وبرامج التنمية باستخدام قاعدة معلومات حديثة وشاملة وموثوقة في كل ما يتعلق بحجم وتركيب وخصائص السكان، ويستخدم هذا التعداد لأغراض صنع السياسات والتخطيط والإدارة، كالسياسات والبرامج الحكومية، وتخطيط الخدمات والانتخابات، لكن منذ عام التعداد الأخير 1997  والموضوع يلاقي إهمالاً كبيراً، بسبب الخلافات السياسية التي انتقدتها وزارة التخطيط ورؤساء كتل ونواب، حيث أشاروا إلى المبالغ الكبيرة التي صرفت على عمليات "الترقيم والتخطيط للدور والمباني وصرف ملايين الدولارات على مراحل التعداد السكاني الاولية"، منتقدين هذا التأخير الذي اعتبروه سياسياً، والجملة التي أكد عليها جميع النواب والمتخصصون كانت "من الضروري اجراء التعداد السكاني" واشاروا الى عدة اسباب لتأجيله طيلة هذه السنوات ولكن اهمها توجهات وتكهنات سياسية امتاز اصحاب القرار بتمريرها لإيقاف جميع المشاريع التنموية في البلد.
وأكد اﻟﻣﺗﺣدث ﺑاﺳم وزارة التخطيط ﻋﺑد اﻟزهرة اﻟهﻧدواي ان "وزير اﻟﺗﺧطيط ﻋﻠﻲ ﺷﻛري ﺑدأ ﺑﺳﻠﺳﻠﺔ ﻣن اﻟﻠﻘﺎءات ﺑين ﻣﺧﺗﻠف اﻷطراف ﻹﻗﻧﺎعها وإزاﻟﺔ ﻣﺧﺎوفها ﻣن اﻟﺗﻌداد وايجاد أرﺿية سياسية مناسبة ﻹﺗﻣﺎمه وان اﻟﺣﻛوﻣﺔ ﺑﺎﻧﺗظﺎر اﻟﺗواﻓق اﻟﺳياﺳﻲ له".
واكد الهنداوي في تصريح لـ"المدى"، أن "اﻟﺟﻣيع يعرف أهمية  اﻟﺗﻌداد اﻟﺗﻧﻣوية والحيوية لكافة مفاصل الدولة واﻟﻛل ﻣﺻر ﻋﻠﻰ إجرائه ﻟﻛن اﻟﺧﻼفات تكمن ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﻣختلف عليها وهو أﻣر يمكن ﺗﺟﺎوزه ﻣن ﺧﻼل ﻣﺑﺎدرة اﻟوزير على إﺟراء اﻟﺗﻌداد ﺧﻼل اﻟﻌﺎم اﻟﺣﺎﻟﻲ لما يمثله من أهمية كبيرة على كافة الجوانب الاساسية للبلد".
وبين الهنداوي أن "عدم تخصيص مبلغ في موازنة عام 2012 لعملية التعداد السكاني يعتبر من اهم المعوقات التي تواجه المشروع حيث فوجئت الوزارة بعدم اضافة اي مبلغ يساعد على اتمام الاعمال الاولية والمهمة لمشروع التعداد".
واوضح الهنداوي أن "استمارة التعداد صممت وفق احدث المعايير الدولية بالتعاون مع خبراء أكفاء وهي تشمل نقاط محددة ودقيقة وهناك بعض الاعتراضات من قبل الكتل السياسية لإضافة حقول تشمل الأقليات مثل الايزيدية والآشورية ولم يتم الاتفاق عليها".
واشار الى أن "وزارة التخطيط نفذت عمليات شاملة تضمنت حصر وترقيم جميع مناطق العراق دون استثناء وذلك عام 2010 واظهرت النتائج وجود 31,634,000 نسمة بمعدل زيادة بلغ 800,000 نسمة اي ما يعادل 3% وهي عمليات ميدانية من قبل فرق متخصصة تابعة للجهاز المركزي للاحصاء اما التقديرات فتشير الآن الى وجود 34 مليون نسمة حتى نهاية عام 2012".مستدركا أن "التأخر في إجراء التعداد السكاني يكلف الحكومة خسائر كبيرة خصوصا وان عمليات الحصر والترقيم التي جرت في الفترة السابقة سيكون لزاماً إعادتها وتحديث معلوماتها وبياناتها".
وكانت وزارة التخطيط قد حملت مجلس النواب مسؤولية تأخير اجراء التعداد السكاني وقيام مجلس النواب بحجب الميزانية الخاصة بتنفيذ التعداد السكاني ضمن موازنة عام 2012 التي قطعت الطريق في تنفيذ التعداد في البلاد.
فيما اتهم عضو التحالف الوطني جواد البزوني الحكومة الاتحادية ووزارة التخطيط خصوصاً بتأخير التعداد السكاني لعموم محافظات البلاد.
وقال البزوني في تصريح لـ"المدى" إن "الحكومة أجرت عمليات الترقيم والتخطيط للدور والمباني وصرفت ملايين الدولارات على مراحل التعداد السكاني الاولية ولكن من الممكن خسران هذه الاموال بسبب التغيير العشوائي لمعالم الكثير من مناطق البلاد".
 وأضاف أن "موعد تنفيذ التعداد السكاني حدد عام 2010 وتم تخصيص الأموال اللازمة لذلك في موازنة الدولة، إلا أن سوء الإدارة وعدم وضع خطط كفيلة لتنفيذ هكذا مشروع ستراتيجي أدى إلى تأخره إلى الآن".
وأشار البزوني إلى أن "الحكومة ووزارة التخطيط هما المسؤولتان عن تأجيل التعداد السكاني لأكثر من ثلاث سنوات مما يؤدي الى التخبط الشديد في التخطيط لمشاريع البنى التحتية والعدد الفعلي للسكان اضافة الى العشوائية في توزيع الثروات على المواطنين".
وقال رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية النيابية يونادم كنا إن "سبب تأجيل التعداد السكاني المتكرر كان ولا يزال مرتبطا بموضوع المناطق المتنازع عليها والمادة 140 الدستورية المثيرة للجدل".
واضاف كنا في تصريح لـ"المدى" أن "لا نهضة تنموية في العراق دون إحصاءات علمية رصينة ممثلة بتعداد سكاني جديد من شأنه حل المشاكل التي لها علاقة بالموازنات المالية والتخصيصات فضلا عن دقة تمثيل المحافظات ومجالسها واحتياجاتها".
واشار الى أن "مشروع التعداد السكاني يعمل على رسم  الخطط المستقبلية والتنموية لمواجهة التحديات الكبيرة والتي من اهمها المستوى الخطير للفقر والذي يسجل أرقاما مقلقة وفي مختلف مناطق البلاد".
فيما اشار عضو دولة القانون النائب كمال الساعدي الى ايجاد حلول تستطيع الدولة من خلالها تجاوز الكثير من العقبات الموروثة قبل وبعد عام 2003 يتفق عليها جميع الاطراف.
واكد الساعدي في تصريح لـ"المدى" أن "حصول تغيير ديموغرافي كبير لمناطق كثيرة في البلد من قبل النظام البائد ادى الى إحداث توترات سكانية وسياسية وخاصة في محافظة كركوك اضافة الى حصول تغيير ديموغرافي جديد بعد عام 2003 ادى كل ذلك لخلق مشاكل سكانية وسياسية على الارض تعيق وبشكل واضح عملية التعداد السكاني".
واضاف إن "التعداد العام للسكان هو من يحدد مصير محافظة كركوك من الناحية الادارية والسياسية وهناك ايضا مناطق متنازع عليها كثيرة تمثل حجر عثرة في طريق عملية التعداد وعملت الحكومة خلال السنوات السابقة على اكمال التحضيرات الفنية واللوجستية للبدء بتنفيذ المشروع الا انها تواجه بعقبات تكون في الأغلب سياسية".
وأوضح الساعدي ان "البطاقة الوطنية الموحدة هي البديل أو الحل الجزئي لهذه المشاكل باعتبارها تحتوي على مميزات أمنية يصعب اختراقها أو تغييرها مثل بصمة العين وبصمة الأصبع اضافة الى عدم تكرار الأسماء او القوميات واذا ماتم هذا المشروع يمكن التكلم عن حلول لمحافظة كركوك أو غيرها من المناطق المختلف عليها سياسيا".
فيما اعرب رئيس التحالف الكردستاني فؤاد معصوم ﻋنخيبة  أﻣﻠه ﻟﻠﺗﺄﺟيل اﻟﻣﺗﻛرر ﻟﻠﺗﻌداد, ﻣﺷددا ﻋﻠﻰ أن اﻟﻣوﺿوع ﺳيطرح ﻟﻠﻣﻧﺎﻗﺷﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﻠس اﻟﻧواب ﺧﻼل اﻟﻔﺗرة اﻟﻣﻘﺑﻠﺔ ﻻﺗﺧﺎذ ﻣوﻗف ﺣﺎزم ﻣنه.
وأكد معصوم في تصريح لـ"المدى"، إن "ﻣن اﻟﻣﻔﺗرض اجراء التعداد ﻓﻲ عام 2009 ﻟﻛن ﺗم ﺗﺄجيله  إﻟﻰ 2010 وﺑﺎﻟرﻏم ﻣن ﻛﺳﺑﻲ دﻋوى ﻋﻠﻰ رﺋيس اﻟﺣﻛوﻣﺔ حينها ﻣن اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻻﺗﺣﺎدية إﻻ انه ﻟم يجر ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﺳﻧﺔ".
واكد معصوم ان "إجراء اﻟﺗﻌداد يجب تنفيذه بداية العام اﻟﻣﻘﺑل وذﻟك ﻟﻌدم وﺟود أي ﻣﺑرر ﻟﺗﺄجيله ﺑﻌدها الا اننا نلاحظ ﻋدم وﺟود أية إﺟراءات وﺗﺣرﻛﺎت ﻓﻌﻠية ﻋﻠﻰ اﻷرض يمكن ﻣن ﺧﻼلها اﻟﺗﻣﺎس ﺟدية ﻓﻲ إﺟرائه ﻣن ﻗﺑل اﻟﺣﻛوﻣﺔ".
وبين معصوم ان "وزارة اﻟﺗﺧطيط هي الجهة المسؤولة عن التعداد وقد ﺷددت ﻋﻠﻰ اﻣﺗﻼﻛها ﻛﺎﻣل اﻹﻣﻛﺎﻧﺎت اﻟﻔﻧية واﻟﻠوﺟﺳتية اﻟﺗﻲ تهيئ لها تنفيذه خلال الفترة القليلة المقبلة".
من جهته اكد عضو دولة القانون النائب عادل شرشاب إن "الخلافات السياسية بين الفرقاء هي السبب الرئيس في عملية تأجيل التعداد السكاني لأكثر من اربع سنوات من خلال الازمات المستمرة التي تحدث بين الكتل حول بعض المناطق ذات الاختلاف السكاني".
واضاف شرشاب في تصريح لـ"المدى" ان "الحكومة اكملت كافة التجهيزات الفنية واللوجستية وطالبت منذ عامين بتخصيص مبلغ في الموازنة لإجراء التعداد السكاني وهذا واضح من خلال بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الذي يعتبر الجهة المسؤولة فنياً وادارياً عن موضوع التعداد حيث تمت التهيئة بالاعتماد على سجلات البطاقة التموينية اضافة الى عمليات الحصر والتدوين الاخيرة ".
وبين شرشاب ان "المشاكل السكانية في بعض المحافظات ووجود مناطق مختلف عليها لم تحسم الى الان تعتبر العائق الاكبر امام اجراء التعداد الذي يبين بدوره عدد السكان ويحدد التواجد الفعلي لكافة الشرائح والقوميات على الارض اضافة الى حجم الثروة والتخطيط الامثل لتوزيعها".
يذكر ان اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة دعت ﻋﺑر ﻣﺑﻌوﺛها أد ميلكرت اﻟذين ﻋﺎرﺿوا إﺟراء اﻟﺗﻌداد الى ان ينظروا إﻟيه ﻋﻠﻰ أنه أداة ﻹيجاد ﺣﻘوق أو ﻣﺳﺗﺣﻘﺎت وﻣﺎ هو إﻻ ﺻورة ﻟﺣظية ﻟﻠواﻗﻊ ﻻ أﻛﺛر وينبغي ﻣﻌﺎﻟﺟﺔ اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﻣن ينتمي إﻟﻰ أين أو ﻣن مأﺗﻲ ﻣن أين ﻓﻲ ﻣﻛﺎن آﺧر هو طﺎوﻟﺔ اﻟﻣﻔﺎوﺿﺎت السياسية.
هذا وكشف الجهاز المركزي للاحصاء ان عدد سكان العراق بلغ 34 مليون نسمة وفق جداول وبيانات دقيقة وصحيحة دون الاستغناء عن القيام باجراء تعداد سكاني بسبب كونه لا يستهدف معرفة عدد السكان فقط بل يوفر قاعدة بيانات شاملة وواسعة عن كل مايحتاجه المواطن من خدمات مثل التعليم والصحة والعمل وغيرها الكثير. 
وقد أوضح الخبير الاحصائي د. عباس البهادلي إن "البيانات والمعلومات الاحصائية التي تتناول مختلف جوانب الحياة اصبحت اداة مهمة واساسية وعلمية في التحليل والدراسات العلمية التي تهدف الى التعرف على اتجاهات ومستويات التطور والنمو في المجتمعات المختلفة فمؤشرات النمو الاقتصادي والاجتماعي والصحي وغيرها من الجوانب ترتكز على توفر معلومات احصائية دقيقة".
واضاف البهادلي في تصريح لـ"المدى" إن "متوسط الدخل الفردي وكذلك متوسطات استهلاك الطاقة، مثل مياه الشرب، والسعرات الحرارية، والاطباء والاسرة والافراد في الغرفة... الخ، تمثل اداة اساسية في مقارنة التطور بين المجتمعات وفي المجتمع الواحد خلال فترة زمنية محددة وغير محددة وهناك مؤشرات تم اعتمادها مثل معدل النمو اضافة الى معدلات وفيات الاطفال ومتوسط العمر عند الولادة".
واكد البهادلي إن "التعداد العام يوفر بيانات عن السكان وعددهم وتوزيعهم الجغرافي لاغراض تحديد الناخبين والمرشحين وعدد النواب او ممثلي الشعب في كل منطقة او وحدة ادارية ونظرا لقرب عملية انتخابات مجالس المحافظات والاقضية والنواحي فان ذلك يتطلب التعرف على عدد السكان في هذه المناطق ولا يمكن اعتماد بيانات احصائية عن السكان من خلال تعدادات سابقة وذلك لتغيّر المعطيات خلال فترة زمنية طويلة نسبيا".
واشار الى "اعتماد الانتخابات السابقة التي اجريت عام 2010 على بيانات البطاقة التموينية رغم الشوائب والمشاكل التي تحتويها وقد استخرج منها سجل الناخبين ولا نعلم مدى دقة هذا السجل الان وهل يمكن استخدامه على اساس توزيع جغرافي للسكان في الاقضية والنواحي اضافة الى التعديلات والاستحداثات الادارية".
مستدركا ان "بيانات الحصر والترقيم التي اجراها الجهاز المركزي للاحصاء في وزارة التخطيط قبل اكثر من عام لا تكون مفيدة ولا يجوز الاعتماد عليها بسبب الحركة المستمرة للسكان والتي تؤثر في عددهم وتوزيعهم الجغرافي والاداري من سنة الى اخرى".
وختم البهادلي حديثه مؤكداً ان "عدم وجود تعداد عام للسكان جعل التخمينات هي سيدة الموقف ففي انتخابات 2005 اعتمد الرقم 27,5 مليون نسمة هو مجموع السكان والذي لم يحدد بشكل دقيق نسبة المشمولين بالتصويت مما ادى الى تفاوت الارقام النهائية اما العدد المعتمد في الانتخابات الاخيرة بلغ 32,5 مليون نسمة وكذلك لم تكن الارقام النهائية دقيقة".
ومن الجدير بالذكر ان مهدي العلاق رئيس الجهاز المركزي للإحصاء قد صرّح في وقت سابق إن "عدد السكان يبلغ حاليا 34 مليون نسمة بناء على دراسة أعددناها تعتمد بالدرجة الاولى على عملية الحصر والترقيم التي انجزت في نهاية العام2009"، مؤكدا ان "تلك البيانات الحديثة مكنتنا من التوصل الى عدد سكان في البيئتين الحضرية والريفية وعلى كافة المستويات الادارية والتي تتضمن الناحية والقضاء والمحافظة".
واشار الى ان "التعداد السكاني العام يوفر معطيات عن احتياجات السكان بشكل تفصيلي والتي تتضمن التعليم والصحة والهجرة وخصائص المسكن وظروف البيئة المحيطة به مما يسهل تحقيق الاهداف التي تخدم المواطن".
وشدد العلاق على ان "المساجلات والمجاذبات السياسية هي التي اخرت عملية البدء باجراء التعداد السكاني العام بسبب تصورات الكثير من المكونات السياسية حول نموذج استمارة الاستبيان التي تحتوي على اسئلة يراها البعض غير مناسبة فضلا عن وجود إشكالات متداخلة حول كيفية ادارة المناطق المختلف عليها، وكل هذه بحاجة الى قرارات سياسية تحسم هذا الجدل". يذكر ان العراق اجرى حتى الان 7 تعدادات سكانية وكان اول تعداد عام للسكان تم  في العام 1934 وبعده على التوالي في الاعوام 1947، 1957، 1965 ،1977، 1987، ،1997 وكان من المفترض ان يجرى التعداد الثامن في العام 2007 لكن الوضع السياسي المتشنج والاعتراض على التعداد في المناطق المتنازع عليها حال دون ذلك، وكان من المتّبع أن يجري تعداد جديد كل عشر سنوات، وكشفت السنوات الأخيرة عن حاجة متزايدة لقاعدة معلومات دقيقة يحتاجها المخطط في البلد لرسم خارطة المستقبل.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top