الحكومة تحكم قبضتها على السلطات باستبدال الشبيبي

الحكومة تحكم قبضتها على السلطات باستبدال الشبيبي

ترجمة المدى
قال خبراء ودبلوماسيون ان استهداف محافظ البنك المركزي، هذا الرجل المحترم، يبدو وكأنه خطوة اتخذها رئيس الوزراء نوري المالكي من اجل دمج السلطة في قبضته وإرسال رسالة سيئة الى المستثمرين الأجانب. ففي الاسبوع الماضي جرى استبدال سنان الشبيبي كمحافظ للبنك المركزي أثناء تواجده خارج البلاد وإصدار مذكرة اعتقال بحقه وبحق مسؤولين آخرين في البنك بتهم التلاعب بالعملة.
هذه الخطوة هي الأخيرة لتقويض استقلالية البنك المركزي، بعد أن وضعت المحكمة العليا في العام الماضي البنك تحت إشراف الحكومة بدلا من البرلمان. يقول كريسبن هاوز مدير الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجموعة يوراسيا "انها خطوة اخرى في الطريق الى سيطرة مركزية متطرفة، فمن خلال وزارتي الدفاع والداخلية  يسيطر المالكي مباشرة على البنك، اذ ان هاتين الوزارتين حليفتان رئيسيتان لرئيس الوزراء، ،إنها قصة معروفة". عمل الشبيبي، الاقتصادي البالغ 70 عاما، على مدى عقدين من الزمن في هيئة التجارة والاستثمار التابعة للأمم المتحدة وكان يشغل منصب محافظ البنك المركزي منذ عام 2003. يصفه المحللون والدبلوماسيون بانه تكنوقراطي مقتدر كافح من اجل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي. مع ذلك، فقد قررت الحكومة يوم الثلاثاء استبداله بالسيد عبدالباسط تركي رئيس ديوان الرقابة المالية بعد تقرير برلماني اتهم الشبيبي وغيره من مسؤولي البنك بالتلاعب بالعملة حسب تصريح  علي الموسوي الناطق باسم مكتب المالكي.  يقول عبدالرحمن المشهداني رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة المستنصرية "لا اعتقد ان الاتهامات تمت الى الحقيقة بصلة لأن السيد الشبيبي اقتصادي معروف وذو سمعة طيبة. ربما يوجد فساد في البنك المركزي الا انه ليس بالمستوى العالي. في الحقيقة، نحن الاقتصاديين ننظر الى مظهر محمد صالح –نائب محافظ البنك المركزي - كأستاذ لنا".
يأتي قرار طرد الشبيبي بعد ان سعى المالكي الى طرد رئيس مفوضية الانتخابات السابق و الى اجراء إصلاحات فيها من المرجح أن تمنح حزب الدعوة نفوذا اكبر. لقد نجح المالكي في كلتا الحالتين. يقول جوست هلترمان نائب رئيس برنامج الشرق الاوسط و شمال افريقيا في مجموعة الازمات الدولية في بروكسل "سوف تزعم حكومة المالكي بان الخطوة المتخذة ضد الشبيبي هي جزء من المساعي الطويلة لاجتثاث الفساد، لكن يبدو أنها مساع طويلة للسيطرة على المؤسسات المستقلة. المشكلة هي انه حتى لو كانت بعض المزاعم – في هذه القضية او غيرها مثل قضية الهاشمي– فيها  شيء من الصحة، فمن المستحيل اكتشاف ذلك لأن العملية القضائية في البلاد تبقى معيبة جدا "في اشارة الى حكم الإعدام الصادر غيابيا  بحق طارق الهاشمي . عن قضية طرد الشبيبي، أضاف هلترمان قائلا "انها خطوة غير ايجابية، اذ ان البلاد متجهة الى سلسلة من الانتخابات المهمة" وهي انتخابات مجالس المحافظات في 2013 والانتخابات الوطنية العامة في العام الذي يليه.
معارضو المالكي – معظمهم اعضاء في حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها – يتهمونه بدمج السلطة وبالسلوك الاستبدادي الذي يتصاعد تدريجيا، بينما ينفي المالكي من جانبه  تلك التهم و يصر على انه يتصارع مع تحالف غير عملي. لكن يبقى هناك الكثير من المشككين، يشيرون الى الخلاف مع وزير الاتصالات محمد علاوي مما دفعه الى الاستقالة من الحكومة، مدعيا ان المالكي يتدخل في وزارته. يقول احد الدبلوماسيين الغربيين رفض ذكر اسمه إن "هذه القضية تشبه قضية المالكي مع وزير الاتصالات، حيث يريد المالكي ان يدير الامور لوحده. يبدو ان لديه مشكلة شخصية مع الشبيبي ولا يتعلق الامر بالقانون".
 عن: توبيكس

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top