الشخصية النمطية المستهلكة في المسرح

سامي عبد الحميد 2015/03/23 09:01:00 م

الشخصية النمطية المستهلكة في المسرح

يمكن تعريف الشخيصة النمطية بانها تلك التي من نوع عام ولها صفات محددة، يتكرر ظهورها في مسرحيات مختلفة وخصوصاً في الكوميديا. كانت شخصيات (الكوميديا دي لارتا) المثال الاوضح للشخصية النمطية المستهلكة حيث هناك العشاق الشباب والخدم المضحكون والشيوخ الحمقى، بل وهناك شخصيات نمطية اخرى لها خصوصياتها مثل: الكابتن الاسباني المتوهج والجبان في آن واحد، والمتحذلق الغبي والعاشق العجوز لزوجة شابة، واستمرت تقاليد الكوميديا عبر العصور منذ القدم وحتى اليوم مع الاستفادة من الشخصيات النمطية. ولكن الشخصيات النمطية لها اهميتها احياناً في الدراما الجادة وتطور كل مرحلة تاريخية انواعاً معينة من تلك الشخصيات والتي ما ان ظهرت المسرحية الواقعية منتصف القرن التاسع عشر حتى ابتعد كتّابها عن ادخال شخصيات نمطية في مسرحياتهم حيث ان التنوع في الحياة الواقعية يفرض ذلك الابتعاد .واصبح لزاماً على الممثلين ان ينوعوا في تشخيصاتهم وان لايكونوا نمطيين في ادائهم حيث ان الشخصيات النمطية بصفاتها المعينة والمتكررة في كل مسرحية تفرض على الممثلين ان يكونوا بدورهم نمطيين في مظهرهم الخارجي وفي حركاتهم وفي القائهم للحوار وخصوصاً في المسرحيات الكوميدية على اختلاف انواعها. ولذلك قد يكون الممثل النمطي جذاباً لجمهور العامة لفترة زمنية معينة ولكنه يصبح مملاً بعد حين بسبب (كلاسيكية) ادائه وتعبيراته، وهناك امثلة كثيرة نشهدها خصوصاً في المسرح الكوميدي التجاري في مصر، ظهورها في هذه المسرحية او تلك، امثال الابطال المندفعين الاسبان أو الميكافيليين المستبطنين، او المنتقمين الانكليز .
وظهرت في مرحلة الاحياء (اعادة الملكية) في انكلترا شخصيات نمطية اخرى في مسرحها امثال الشخصيات المضحكة والمخادعة والازواج الظرفاء والقرويين المرتبكين.
كانت ميلودراما القرن التاسع عشر قد تميزت بتقديم الشخصيات النمطية كالابطال النبلاء والعذراوات المضطهدات والاشرار الارستقراطيين والبحارة الاقوياء البنية .
في المسرح السنسكريتي الهندي هناك العديد من الشخصيات النمطية وكذا الحال في مسرح (كابوكي) الياباني وفي اوبرا بكين الصينية حيث يتم ترتيب تلك الشخصيات وفق مراتب معينة حسب الاهمية .وهناك وفي بعض البلاد العربية الاخرى وفي العراق ايضاً فقد كان الممثل البارع (عادل امام) نمطياً في كل من (شاهد ماشفش حاجة) وفي (مدرسة المشاغبين) وفي (سيد الشغال) وغيرها من الكوميديات، وبقي كذلك حتى عندما راح يمثل في المسرحيات الجادة على قلتها. وكذلك الممثل (سمير غانم) والممثل (سيد زيان) حيث تراهم في جميع المسرحيات التي مثلوا فيها وكأنهم نسخاً متشاهبة. وفي سوريا كان الممثل المحبوب (دريد لحام) نمطياً هو الاخر في جميع ادواره التي مثلها منذ الستينات من القرن الماضي حتى اليوم.
وفي العراق نرى (ماجد ياسين) مثالاً واضحاً للنمطية، وكان هذا حال الراحل (سليم البصري) في تمثيلياته (تحت موس الحلاق)، صحيح ان ممثل الشخصية النمطية يجتذب جمهوراً غفيراً يتتبعه في مختلف المسرحيات ويجب ان يراه كما هو في كل مرة وفي كل عرض وفي كل مسرحية ، ولكن من الناحية الفنية فان اداء مثل هذا الممثل يخلو من الابداع والابتكار ويصبح اشبه بالآلة التي تشتغل بشكل رتيب ، والرتابة تقود الى الجمود والى الموت احياناً.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top