عروس في العناية المركزة !

أحمد زيدان 2015/03/25 09:01:00 م

عروس في العناية المركزة !

قاسم مختار، محمد عبد الله، خضير سلاطه، نزار الجمالي، سامي الشيخلي، اثير صبري، طالب فيصل، فالح ناجي، عباس لعيبي ، باسمه بهنام، سلمى الجبوري، تونس مكي، حمدية السماك، ايمان نوري، ايمان صبيح، ميساء حسين وغيرهم من نجوم ونجمات عروس الالعاب (الساحة والميدان) لامجال هنا لذكر اسمائهم واسمائهن الذائعة الصيت من فرسان وفارسات الملاعب العراقية والعربية والاقليمية والاسيوية والدولية ، مَن مِن اجيالنا لا يتذكر ركضة العداء خضير سلاطه الاسطورية التي اجتاز بها العداء الإيراني الذي استلم عصا ركضة البريد 400 x 4 متر بعده بما يقارب من 100 متر ليقص شريط نهاية الركضة وسط تشجيع وهدير وصراخ مدرجات ملعب الكشافة التي كادت تسقط من هيجان وانفعال الجمهور الذي حضر اللقاء الدولي الودي الذي جرت وقائعه بين رياضيي البلدين في منتصف ستينيات القرن الماضي، ولا ننسى بطل الزانة والالعاب العشرية محمد عبدالله أو العداء الذهبي سامي الشيخلي عندما سجل رقمه الفذ 10,2 ثانية بركضة 100 متر عام 1972 وحتى الان لم يستطع عداء عراقي اجتيازه .

العاب الساحة والميدان في العراق عاشت ازهى عصورها قبل مضي القرن العشرين إذ كانت تمارس العابها وبطولاتها سنوياً ابتداءً من بطولات تربية المحافظات صعوداً الى بطولة الكليات والجامعات مروراً ببطولات الجيش والشرطة انتهاءً ببطولة العراق كله في منافسات شبابية رياضية نظيفة من كل الأدران.
الارقام العراقية المحلية تتكسر اضلعها كل عام وكل بطولة واخبار بطولاتها ونجوم العابها المختلفة تتصدر عناوين الصحف الرياضية وحتى السياسية احياناً برغم تواضع الامكانات والدعم المادي والميزانية البسيطة ومحدودية البنى التحتية من الأجهزة والتجهيزات والملاعب والساحات النظامية المعمول بها دولياً وحتى مصروف الجيب كان لاعبونا يدفعونها من اموالهم واموال عوائلهم واولياء امورهم اضافة الى اجور النقل من والى الملاعب وخاصة الطلبة منهم الذين كانوا يشكلون العمود الفقري لتلك الالعاب ومع كل ما تقدم استطاع ابطالنا وبطلاتنا ان يثبتوا حضورهم في المحافل الوطنية والعربية والقارية والعالمية ليرفعوا راية العراق خفاقة بين رايات الأمم الأخرى وعندما نتذكرها الآن بحسرة اقول كان هناك شيئاً خفياً يدفعهم لكل تلك التضحيات والعرق والجهد والمثابرة ذلك هو حب الوطن والذود عن رياضته والحرص على الانتماء للوطن وحده ولا شيء غيره لكل من سار خلف راية العراق في ملاعب وسوح الدنيا كلها وتلك لعمري هي رسالة الرياضة السامية ومبادئها الاساسية التي وضعها النبيل الفرنسي (بيير دي كوبرتين) مؤسس ورائد الحركة الأولمبية الدولية عام 1894 وسار على نهجها مؤسسي الحركات الاولمبية في العالم ومن ضمنهم رائد الحركة الأولمبية العراقية المرحوم ( اكرم فهمي ) التي بدأت طلائعها عندما شارك العراق بأول وفد رياضي يشارك بدورة العاب اولمبية جرت وقائعها عام 1948 في لندن .
اليوم وبعد 67 عاماً على تلك المشاركة الأولمبية العراقية تعود عروس العابنا الى ما قبل المربع الأول وهي تعاني سكرات الموت داخل اقبية العناية المركزة ميتة سريرياً إلا من بعض جرعات من خيرين يحاولون جهد امكاناتهم الفردية لرأب صدع العروس وتزيينها علّها تزف الى عريسها الملعب الذي طال انتظاره لعروسته كي تكتحل عيونه بها وهي تزهو امامه راكضة مستبشرة بقدوم ربيع عرسها ، د.عذراء عبد الأمير سيدة عراقية اصيلة تخرجت من كلية التربية البدنية ونالت شهادة الدكتوراه ومارست التعليم الجامعي وتعمل الان مستشارة لرئاسة مجلس النواب العراقي وفازت قبل ايام بانتخابات الهيئة الادارية لنادي الشرطة الرياضي، تعمل بجد واحتراف وفق ما تراه يخدم الرياضة وينتشلها من السبات السريري الذي نال من جسدها الكثير اضافة الى وظيفتها الاساسية بدافع من وطنيتها وحرصها على تقديم ما تستطيع من مساعدات ممكنة لدفع عجلة الرياضة والنهوض بها وتذليل الصعاب التي تعترض عودتها من رحلتها المرضية ، فهل يكفي ذلك وسط كم المتفرجين من المسؤولين الحقيقيين على تخلفها بسبق اصرار وترصد لا يصدق، وهل عُقمت نساؤنا وعجزت عن ولادة ابطال وبطلات يعشقون ويمارسون الرياضة في بلدي ذي الثلاثة والثلاثين مليون نسمة ولا نسمع منذ اكثر من عقد من الزمن إلا بعدنان طعيس ودانه حسين هل يعقل ذلك ، لماذا هذا التجاهل والاهمال المتعمد لعروس الالعاب الساحة والميدان على المستوى الرسمي من قبل وزارة الشباب والرياضة ولجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب أو على المستوى المهني والرياضي من قبل اللجنة الأولمبية العراقية واتحاد اللعبة المذكورة رئيساً واعضاء ولجاناً من الذين ينصب جلّ اهتمامهم وقلقهم واجتماعاتهم ومعاركهم ومؤامراتهم ونضالهم الرياضي والوطني على تقاسم كعكة الايفادات والسفرات الترويحية لهذا البلد أو ذاك ولتذهب العروس واهلها الى مصير مجهول.. وساعة لا ينفع الندم!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top