انقذوا مراكز الشباب !

أحمد زيدان 2015/04/01 09:01:00 م

انقذوا مراكز الشباب !

في الأسباب الموجبة لقانون تأسيس مراكز الشباب في سبعينيات القرن الماضي لعموم محافظات ومدن العراق ( استغلال أوقات فراغ الشباب لتنمية مواهبهم الفنية والاجتماعية والرياضية وتنشئة جيل سليم صحياً وثقافياً وبدنياً واحتواء مواهبهم بعيداً عن الانحراف والعادات والممارسات السيئة ). وهكذا فقد شملت إقامة الاحتفاليات الوطنية والدينية والحفلات العامة لأبناء المدينة أو الحي السكني الذي تسكن فيه العوائل اضافة الى تنمية المواهب الفنية كالشعر والغناء والموسيقى والرسم والتمثيل واقامة العروض الفنية والاجتماعية وحفلات الزواج والختان وبالطبع اكتشاف وتنمية وصقل المواهب الرياضية المتنوعة .
وخلال السنة الأولى وما تلاها بدأت فكرة انشاء مراكز الشباب تؤتي أُكلها قولاً وفعلاً حيث برزت اسماء فنية واجتماعية وخطابية ورياضية لا تُنسى نمت وتطورت وصقلت في تلك المراكز.. وعلى سبيل المثال في الغناء هيثم يوسف ومهند محسن وموسيقيين وشعراء وفنانين آخرين لا مجال هنا لذكر أسمائهم. اما على مستوى الرياضة وهو موضوعنا الرئيس هنا فقد برزت أسماء من مركز شباب الحرية المصارعين مؤيد وهن وهيثم جلوب وفي كرة القدم الأخوين بسام وغسان رؤوف والأثقال عبدالكريم كاظم ومحمد جلود وكاظم موسى، ومن شباب الكاظمية حكمت جواد وصلاح علي باقر، ومن الكرخ مروان سهيل بالمصارعة، ومن 14 رمضان (الاسكان) حسين سعيد ومهدي عبدالصاحب، ومن اليرموك احمد راضي ود.عامر جبار، ومن الطليعة المصارعان الشقيقان محمد ولطيف مصطفى، ومن مدينة الصدر د.علي شبوط ، ومن مركز شباب الحلة برزت د.عذراء عبدالامير مستشارة رئاسة مجلس النواب لشؤون الشباب والرياضة حالياً التي كانت تمارس رياضة الجمناستك ولفتت انظار مدربي المنتخب الوطني الذين سارعوا بدعوتها لتمثيل المنتخب الوطني للجمناستك نساء واستمرت بالمشاركة فيه داخل وخارج العراق وكانت آخر مشاركة لها عام 1980 في الاتحاد السوفييتي (الروسي حالياً) وهكذا حلقت مواهب كبيرة من الاسماء التي اصبحت نجوماً بارزة في سماء الرياضة العراقية وفي الفنون كافة واصبحت العوائل العراقية ترتاد تلك المراكز المحترمة وتقيم وتحضر المناسبات الاجتماعية والفنية والرياضية وتفتخر بأبنائها وبمواهبهم الجميلة التي أسهمت في استقطاب المواهب وخلق فرص المنافسة الشريفة بين أبنائهم وانتشالهم بعيداً عن الانحراف والسقوط ضحايا للعادات السيئة اجتماعياً ، كما كانت تلك المراكز بحق همزة الوصل بين المدارس على اختلاف مراحلها وبين الاندية الرياضية التي كانت تستقطبهم لاحقاً بعد صقل مواهبهم في تلك المراكز.
الجدير بالذكر كانت هناك دائرة عامة خاصة بوزارة الشباب والرياضة مسؤولة مباشرة عن مراكز الشباب في جميع محافظات العراق ومن واجباتها تجهيز المراكز بالملاكات الفنية والرياضية واكمال المستلزمات الخاصة بألعابها من ملاعب وتجهيزات مختلفة اضافة الى مراقبة أعمالها وأدائها والقيام بزيارات تفتيشية مفاجئة للتأكد من قيامها بواجباتها.
بُعيد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 تم نهب المراكز بالكامل اضافة الى احتلالها من قبل المتجاوزين الذين اتخذوها سكناً لهم أو من قبل الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة والقسم الآخر تم التجاوز عليه من قبل بعض الاندية الرياضية الاخرى، وأما ما تبقى منها سليماً هيكلياً فقد عمد الى بناء وتحوير أبنيته واقتطاع قسم منها وتحويله الى محال للإيجار بحجة إيجاد موارد مالية كاستثمار فوضوي يقصد به الاكتفاء الذاتي بعيداً عن ابسط مقومات ما يحتاجه الرياضي من أجواء وبيئة صحية مناسبة بعد ان استأجرها حرفيون ( سمكرية وحدادين ومصلحي سيارات ) ينبعث من محالهم هواء مسموم بغازات من نفاياتهم ومكائنهم كمركز شباب النهضة والحرية والفاروق.
وزارة الشباب والرياضة ومنذ فترة استيزار المهندس جاسم محمد جعفر التي امتدت لأكثر من ثماني سنوات لم تستطع ان تستعيد مراكزها من المتجاوزين والأحزاب والأندية برغم مناشداتها الخجولة من غضبهم اضافة الى غياب مؤسسات القضاء والمحاكم والشرطة عن القيام بواجباتها كاملة. اما ما فعلته الوزارة العتيدة هو تغيير الاسم من (مراكز) الى (منتديات) ولم أفهم ما الرابط بينهما ؟ والأدهى من ذلك وفي قرار يبدو لي كأنه انتقام من تلك المراكز (المنتديات) تم دمجها ضمن مديرية التربية البدنية حيث تلاشت وتوارت فاعليتها تماماً من سينفخ في روح تلك المراكز أو المنتديات ويعيدها الى الحياة من جديد بشكل يليق بها وبفكرة وهدف انشائها وفي مقدمتها جعلها مديرية مستقلة خاصة بتنمية مواهب شبابنا التي تذهب سدى بين اغراءات العادات السيئة الغريبة التي دخلت مجتمعاتنا بعد الاحتلال وسقوط شبابنا ضحاياها !

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top