الرياضة المدرسية.. المنسيَّة

أحمد زيدان 2015/04/08 09:01:00 م

الرياضة المدرسية.. المنسيَّة

في عام 1957 كنت تلميذاً في الابتدائية وشاهدت أول معلم رياضة بحياتي كان شاباً أسمراً مفتول العضلات ماهراً في الألعاب كافة، مضت السنون لأسمع وأرى أسمه في الصحافة الرياضية واصبح استاذاً شهيراً وأكمل دراسته الجامعية والعليا وقام بتدريب المنتخب الوطني لكرة القدم وأميناً لسر الاتحاد العراقي لكرة القدم وأشهر شخصية رياضية عراقية حازت على احترام الجميع وذات يوم كنت وجهاً لوجه مع أستاذي ومعلمي ثامر محسن رحمه الله كان يجمع الخلق والأخلاق والعلم ونفاذ الشخصية والتواضع في سلة واحدة، ما جعلني أكتب عن الرياضة المدرسية هي استذكاري للراحل محسن ورعيله من الرواد الذي أفنوا حياتهم في البحث واكتشاف المواهب الفتية من طلبة المدارس على اختلاف مراحلها الدراسية
كان لكل مدرسة معلم او أستاذ لمادتي الرياضة والفـنية (رسم أو موسيقى) ما يجمع الطلبة ومعلميهم وعوائلهم من شرائح المجتمع قاسماً مشتركاً واحداً لا يقبل القسمة على أحد هو حب الوطن لحد العشق والانتماء له إلى حـدِّ النخاع.
قبل ايام نشرت د.عذراء عبدالامير مستشارة رئاسة مجلس النواب للشباب والرياضة في موقعها على صفحة التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) موضوعاً قصيراً مع مجموعة من الصور حول حضورها مباراة نهائية لمنتخبات تربية المحافظات بكرة السلة بدعوة من مدير الرياضة المدرسية لتربية الرصافة الثانية التي انتهت بتتويج فريق تربية محافظة بابل بالكأس بعد فوزه على تربية البصرة. استبشرت خيراً بالخبر ولكن سرعان ما عرفت أن هذه الفعالية ما هي إلا نقطة في بحر نسيان الرياضة المدرسية مع الأسف، اما اسباب تلاشي الرياضة المدرسية التي طواها النسيان وهي ليست وليدة اليوم ولكنها من 20 سنة مضت تشترك فيها وزارات وهيئات رسمية وغير رسمية ابتداءً من وزارة التربية والتعليم الى وزارة الشباب والرياضة نزولاً الى لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب واللجنة الأولمبية الوطنية واتحاداتها الرياضية والمشرفين عليها اضافة الى الهيئات التعليمية الرياضية الاخرى وحتى صحافتنا الرياضية تناست أو ملـَّت من الكتابة بهذا الموضوع الحيوي الذي كان ولا يزال ينتهي عند إدراج المكاتب ويأخذ طريقه عادة الى سلال المهملات خاصة اذا شُكلت لجان مشتركة بين الوزارات المعنية فاقرأ عليه السلام وقـُم بقبره.
ولكي لا يعصرني الألم على هذا الموضوع اتصلت بأخي وزميلي الإعلامي القدير صباح صالح مُعـد ومُقدم البرامج الرياضية وأجملها ثقافة وذكريات تجمع رواد الرياضة العراقية في برنامج كنوز رياضية من على الفضائية الرياضية العراقية منذ عشر سنوات لكي نستذكر ابطال مدارسنا الثانوية الذين حملوا على اكتافهم رياضة الوطن واصبحوا نجوما متلألئة في سماء الرياضة العراقية لاحقاً حيث ذكر لي صالح انه بلقاء جمعه مع اللواء والرائد الرياضي نشأت ماهر السلمان مدير العاب الجيش الأسبق ذكر له انه في عام 1936 كان وزميلاه لطفي عبدالقادر وعبدالوهاب عبدي يمارسون رياضة الجمناستك والملاكمة حينها! اما الفنان الراحل خليل الرفاعي فكان أحد أبرز لاعبي الكرة الطائرة في ثانوية الكرخ بينما كان الرياضي الشامل جمال أمين كنعان الذي لقبه د.ضياء المنشئ بهرقل الرياضة المدرسية في أيامه لما يتمتع به جسمه من تحمُّل للألعاب كافة، اما اول ميدالية عراقية مدرسية فقد حصل عليها الرياضي صباح عبدالواحد في رياضة الجمناستك بدورة الالعاب المدرسية التي جرت وقائعها في القاهرة عام 1975 بينما احرز منتخب كرة القدم المدرسي بالبطولة نفسها الميدالية الذهبية بعد فوزه على منتخب مصر صاحب الارض والجمهور حيث كان مدربه الفــذ ومكتشف المواهب داود العزاوي ومن لاعبيه حسين سعيد ورعد حمودي وسعدي توما وغيرهم.
مدارسنا الثانوية قد تخرج فيها خيرة الرياضيين بمختلف الالعاب وهي (المركزية، الكرخ، الكاظمية، الاعظمية، النضال، الجعفرية،التفيض ومحافظات البصرة ونينوى والديوانية وغيرها). وفي عروس الالعاب استذكرنا المرحومين عبد كاظم وخضير سلاطة وسامي كريم ونزار الجمالي ومحمد رضا ابراهيم وصبري بنانة ومحمد حسين عبدالرسول المعلق والمذيع العراقي الأشهر وصبحي رحيم الحكم الدولي السابق واحمد الحجية وفوزي عسكر وشكيب عبدالوهاب وعامر ناجي ووائل الكسار ومقصود عبدالعزيز وآخرين لا مجال هنا لذكرهم ولا يفوتنا بالطبع استذكار طالباتنا من الرياضيات الأوائل نوال العبيدي، باسمه بهنام، سلمى الجبوري، إيمان نوري، ايمان عبدالأمير، ايمان صبيح، تونس مكي، حمدية السماك وغيرهن.
تُرى، هل سيدق آخر مسمار في نعش الرياضة المدرسية المنسية أم إن هناك - وهذا ما نتمناه بالطبع- بصيصَ نورٍ في آخر النفق؟ رياضتنا المدرسية كانت وستظل منجم المواهب الرياضية التي تصقل لاحقاً بعد اكتشافها مبكراً لتصبح بفخر دُرراً وجواهر ثمينة لرياضتنا العراقية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top