ديمقراطية الانتخابات

أحمد زيدان 2015/04/15 09:01:00 م

ديمقراطية الانتخابات

مخطئ من ظنَّ أو يظنُّ أن انتخابات اللجنة الأولمبية الوطنية ومشتقاتها من اتحادات لألعاب أو اندية رياضية على اختلاف مسمياتها سارت أم تسير وفق ما يطلق عليه بالديمقراطية والاصوات والصناديق والى ما ذلك. انها ببساطة ديمقراطية كسيحة مقعدة جاءت مع بالونات احتلال العراق لمجرد الضحك على الذقون كما سارت عليه لوائح ما سُميت بالانتخابات وما رافقها من نوادر ظريفة سرعان ما فك طلاسمها ومفاتيح خزائنها شلة من المنتفعين من ورائها واستطاعوا تجييرها لمصالح ذاتية شخصية مادية بعيدة كل البعد عن المعاني الحقيقية للديمقراطية التي يعرفها العالم وسارت في ركابها أمم بلغت رياضتها الذرى ورفعت رايات وبيارق اوطانها في المحافل العالمية وحققت انجازات رياضية تفوق الخيال، اما في عراقنا العظيم فهي باختصار مجرد رشاوى لشراء ذمم وايماءات بمنافع خاصة وايفادات سفرات ترويحية (مال ، جاه وبرستيج .. وبس(!
أما تطوير الالعاب وتحقيق الانتصارات والإنجاز في الارقام القياسية وتقدمها بين الأمم على الأقل اقليمياً وآسيوياً فهذا ما لا يمر في بال او تفكير او جهد او تعب او عمل يفيد اللعبة اطلاقاً! ومما زاد في الطين بلة ان الجزء الأعظم من تلك الاتحادات الرياضية لا تمتلك مقرات وأبنية تسكنها وتعمل فيها وتناقش وتجتمع وتخطط وتبرمج وتحتفظ بأرشيفها وما تحتاجه اللعبة والبعض القليل منها يستأجر بيوتاً متواضعة تلم شمل اتحادها لسنين طوال قبل ان يتم جمعهم في بناية واحدة !
هل يعلم القارئ الكريم أن ميزانية اللجنة الأولمبية الوطنية السنوية من الحكومة العراقية (44) مليار دينار، أي ما يعادل ميزانية دولة صغيرة على خريطة العالم ؟
الحقيقة دائماً مريرة الاجترار وعسيرة الهضم ومع احترامي للأسماء التي سأستشهد بها ولتاريخها الرياضي وعلاقتي بها عن قرب كيف يمكن ان يتبوأ حارس مرمى عراقي دولي على رأس اللجنة الاولمبية لدورتين متتاليتين من دون منافس واحد ، هل خلت الساحة الرياضية من الكفاءات والخبرات المحلية والدولية، ما مؤهلات الأخ رعد حمودي وخبرته السابقة وأين ومتى عمل في اتحاد رياضي سابقاً ، ما شهاداته العلمية الرياضية التي تؤهله لهكذا منصب مهم على مستوى الرياضة الأولمبية الوطنية. ومن المعلوم في كل بقاع العالم عند الترشيح لأي منصب أم وظيفة بسيطة يكون من أولوياتها الخبرة بالسنوات ثم الشهادات المطلوبة لها واخيراً المقابلة الشخصية للمرشح المتقدم، لذلك المنصب أو تلك الوظيفة، فأين نحن منها؟
لا أتحدث هنا عن شخص رعد حمودي فقط وانما يشمل حديثي معظم رؤساء الاتحادات والاندية الرياضية وفي مقدمتها اتحاد الملاكمة والسلة والطائرة واليــد والقدم وغيرها .
كتبت مقالات عدة بعد عام 2003 طالبت فيها بعودة الاندية الرياضية الى مؤسساتها الرسمية لكي لا تُسيَّس اولاً ولعدم قدرتها على ايقاف عجلة التدهور السريع للألعاب الرياضية المتنوعة ثانياً ولعدم فسح المجال للطارئين عليها من كل حدبٍ وصوبٍ واستغلالهم للديمقراطية العرجاء لصالح مآرب شخصية تبتعد عن الأهداف السامية والنبيلة التي وضعت أهدافها للارتقاء بالرياضات الشبابية وما تعرف الآن باللجان الاولمبية وتفرعاتها ثالثاً.
هناك مَن سيقول ان اسباب تردي الرياضات المختلفة هي افتقارنا للبنى التحتية وقلة البطولات المحلية وتواضع الرواتب للعاملين في اتحاداتها وربما ابتعاد الإعلام الرياضي عن القيام بواجبه تجاه الرياضات الاخرى ونحن نشاطرهم الرأي بالطبع.. كلام جميل وواقعي ولكن هذه الاسباب كانت قائمة ايضاً منذ العهود السابقة عندما كان ابطالنا يسطـِّرون ملاحمهم الرياضية إقليمياً وعربياً وآسيوياً ان لم نقل عالمياً وبإمكانيات وموارد اقل تواضعا منها بعشرات المرات ، ونقول لهؤلاء الاخوة: إن من اهم اسباب تردي رياضتنا عن الإنجاز والتواجد الخارجي الآن هو بلا شك تواجد جهلة وسيطرتهم المطلقة على اتحادات الالعاب الرياضية الفردية والجماعية بشماعة الديمقراطية وصناديق الاقتراع والاصوات يصاحبه تلاشي واختفاء خبرات وملاكات مهنية علمية رصينة ذات ماضٍ ناصع البياض، اما اخذت طريقها الى الهجرة خارج الوطن لأسباب متعددة معروفة او آثرت الإنزواء محلياً وهي مثقـَّلة بهموم رياضة العراق احتراما لأسمائها ومكانتها الاجتماعية والرياضية الرصينة لكي لا يُلوَّث تاريخها وعطاؤها الثـَّر مع اسماء نكرة مشبوهة ومجهولة الخبرات والتاريخ الابيض!
في حديث تلفازي لبرنامج البرلمان الرياضي تحدث الإعلامي المعروف صباح صالح مجيباً على سؤال حول اسباب تدهور الرياضة العراقية والحلول المقترحة لعودتها الى الأضواء؟ ذكر مقترحاً مفاده ان يخصص خمسة أعضاء من الاتحادات الرياضية بالتعيين ممن يُشهَد لهم بالخبرة والكفاءة والسمعة الحسنة في عملها بالاتحادات الرياضية ولكي يستفيد منها بقية الاعضاء المنتخبين من خبرتهم وعلميتهم.
بالطبع مقترح الأخ صباح صالح الجدير بالدراسة والتطبيق لم يأخذ طريقه حتى للنقاش من قبل اللاعبين المهرة في سيرك الانتخابات الرياضية، وهكذا بقينا وسنظل نبقى ندور في حلقات مفرغة ونقاشات بيزنطية ونندب حظ رياضتنا التي كانت يوماً تبهج أنفسنا قائلاً لصديقي العزيز صباح صالح ما غناه الراحل رياض احمد إن حديثنا سيظل ( مجرد كلام حجيته ومشيت حبيبي ...).

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top