الدور الاقتصادي والإداري لشيوخ القبائل

ثامر الهيمص 2012/10/24 05:05:00 م

الدور الاقتصادي والإداري لشيوخ القبائل

مسودة قانون مجلس قبائل وعشائر العراق لهذا العام ومن خلال المادة الخامسة منه المتعلقة بمهامه الأربعة في ضوئها لابد من مناقشة الموضوع من جانبه الإداري والاقتصادي  .
فالفقرة الأولى تقول بتقديم المشورة لمؤسسات الدولة بخصوص القضايا المتعلقة بشؤون القبائل والعشائر والأمور التي تدخل في نطاق أهدافه وهذه الأهداف الستة حسبما مذكورة في المادة  ( 4)  تمتد من حماية وحدة العراق وصولاً إلى الارتقاء بمكانة المرأة  بالتسامح وحسن الجوار ووضع الأعراف العشائرية المتقاطعة مع حقوق الإنسان.
ولا نعلم ما علاقة ذلك بمؤسسات الدولة لتقديم المشورة لها في ضوئها من الناحية الإدارية أو الاقتصادية والآليات التي تحددها طبيعة هذه العلاقة   .  والفقرة ثانياً تدعو إلى النهوض بمستوى أداء مؤسسات الدولة من خلال الرقابة الشعبية والتنسيق المستمر مع الجهات الحكومية ولا نعلم كيف ذلك  .
من حيث المبدأ أن النظام القبلي موجود قبل الدولة ووجوده كان في التاريخ العراقي عموماً  هو علاقة صراعية بين الأنظمة الحاكمة والقبائل صعوداً وهبوطاً حسب قوة وضعف الدولة  .
وجاء  الإصلاح الزراعي في ( 1958 )  لينقل طبيعة الصراع إلى مرحلة جديدة تمثلت بضياع القاعدة الاقتصادية للعلاقات العشائرية ،حيث كان  في الغالب -ما عدا القبائل الرحل -هو أن الشيخ هو الإقطاعي وأفراد العشيرة هم الفلاحون   .    
ولذلك تصبح تجربتنا مثلاً غير مشابهة لليابان عند الانتقال للمجتمع الصناعي  ،إذ كان   80%    من سكان اليابان فلاحين وضرائب الأرض تشكل  80%   من موارد الحكومة  .   وهم بذلك دعموا نجاح حكومة " ما يجي" بما تحتاجه من موارد مالية للتحديث  .
إذن العلاقة مختلفة  .  حيث لا تملك القبائل الأرض الزراعية الآن بشكل منظم أو قانوني رغم محاولات النظام السابق من خلال اقتطاعه الأراضي لبعض المقربين من الدرجة الأولى أما المقربون من الدرجة الثانية من الشيوخ فكان بين إكرامية مالية أو سيارة.
وهذا ليس بعيداً كما تجلى بعد عام   1991  .
أما تجارب الدول في المعسكر الاشتراكي فإن النظام الشمولي وبعد انهياره وعندما تركت الخصخصة تفعل فعلها تحول المجتمع إلى مافيات طفيلية تعيش على ثغرات الأمن والإدارة والاقتصاد  .   فهل يضمن قانون القبائل والعشائر السلم الأهلي كبيئة للاستثمار  ؟   وما هي مصلحته في ذلك خصوصاً إذا تحول هؤلاء إلى مجرد موظفين مثل باقي أعضاء لمجالس  (  البرلمان  ،  مجلس المحافظة أو القضاء والناحية  )  أو حتى أعيان العراق  .لا سيما أن العشائرية تمكنت في المدينة بفعل الهجرة ثم ما هي طبيعة علاقة هذا التنظيم بمنظمات المجتمع المدني التقليدي ،مثل الجمعيات الفلاحية التي لا يمكنها التحرك بكل الأحوال في ظل نظام عشائري في الريف إذا لم يتم التحاصص في الجمعيات ،وهذا يفقدها طابعها الديمقراطي وبالتالي دورها أساساً كجمعيات فلاحيه أو تعاونية لأن  الضغط عليهم من قبل مجالس العشائر المحلية ليس اقتصادياً تنافسياً ويستخدم أدوات الصراع ألمصلحي البحت في التنافس على أعلى وأجود الإنتاج   .  
كما أن مهامهم الواردة في مسودة القانون تقوم بها منظمات مجتمع مدني معروفة مثل المرأة وتعزيز حسن الجوار في المنطقة ،وهناك منظمات مجتمع مدني أيضاً وهذا ليس جديداً   .
في الختام إن زيادة وتيرة الانتماء العشائري أو الطائفي لا بد  من أن تكون على حساب الولاء الوطني لأنه من الصعب جداً أن يضع العشائري أو الطائفي   مصلحته في خدمة الولاء  الوطني إلا بالقدر الذي يعزز انتماءه الأول ،ولذلك  لا يمكن التحديث  أو التنمية  بدون أدواتها  الجديدة   .

تعليقات الزوار

  • ghaith alkhzrajy

    تعجبني افكارك الاقتصادية واعنقد بان العشائر تتناسب عكسيا مع تقدم الدوله ..

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top